الأمير شكيب أرسلان / سيره دائيةه
إشراف وتحرير:
د. سوسن النجار نصر
الدار التقدمية
المخنارة الشوف لبنان
هائف: “1ك مووزركره_ لحو
6اعه. فرع ا كم مرق يان ووم ا 5
الل ل 0 الالحابن/ : خا
الطبعة الأولى +..,
الأمير شكيب أرسلاة
إشراف وتحرير
د. سوسنى النجار نصر
مقدمة التاشر
لقد استطاع الأمير شكيب أرسلان» ونحن على مشارف الذكرى الثانية
والستين لغيابه: أن ينه يتغلغا إلى عالمنا الحديث» مجدًا مناضلا ليرقى بأحلام العروبة»
التي لا تزال تنازع الشتات والفرقة؛ ويندب حالاً جعل المسلمين في دفة التقهقر,
وقد حذرهم من أن الت لتفكك والتعصب سيكونان أول مسمارين يدقان في نعش
الإسلام الحق» والعروبة المنشودة.
ربّما لم يكن لأمير البيان أن يتنبا بما تتخبّط فيه؛ ولكنّهء ولا شك» كان يرى أن
الأزمة ستجرٌ الأزمة» وأنّ أوراقه وكتاباته» سيأتي يوم وستزيح الستار» وستميط
اللثام عن وقائع وأحداث عاشها العالم العربي» من أيام السلطنة العثمانية إلى أيام
الانتتداب والارتدادات التى ساقها على هذه الأمة.
كان الأمير شكيب» بحدسه المرتعع؛ وبذكائه الملفت الثاقب» يقرأ بين سطور
التاريخ والأزمنة نحات لمستقبل لم يكن يشعر بكل الارتياح لأن يرتمي بين أحضانه:
بل لقد كان قلقًا على تركته الأدبية والقلمية من أن يعاث بها فسادّاء فينالها ما ينالها
من مغالطات» ويصييها ما يصيبها من أنامل النقص والكي والتحريف التي لن
تكترث بمصداقية قول وتاريخ؛ وستوجه إلى الزمن الحارس صفعة إتجار ومتاجرة!
من هناء انكب الأمير شكيب أرسلان على كتابة سيرته الذاتية» وقد قدّمها بما
يشبه الاعتذار على فعله هذاء مخافة أن يكون مزايدًا في الشرح عن ذاته ومآثره؛
ولكنه في الآن عينه كان يخاف مناه نحن أبناء المستقبل؛ الذين سيأخذون هذا
الإرث؛ و”سيفلفشون» تلك الأوراق» من ألا ندرك أهمّيتهاء وأن لا نحيطها بالعناية
والأمانة اللازمتين.
إن نخفي عليكم تأثْرنا بما جاء به الامير في مقدّمته» وقد دار الزمان ووقز,
و قفة المستقبل أمام الماضي الجبار» الثقات. وبعد أن أوكل إليناء في الدار التقدّمية,
بمباركة ووطر ملح متأصّل وحان من حضرة الأميرة مي أرسلان جنبلاط؛ وبتو,
ورعاية وا؟ شراف من حفيد الأمير الكبير» وليد بك جنبلاط» أن نعمل على نشر هن
التراث الفذٌ. ولعلك أيها القارئ الكريم ستشعر بالإحساس نفسه عندما تجد الأمير
وكأنه يخاطبنا طالبًا منا الحرص في التوثيق والتدقيق والجمع والضبط.
ولأننا نحمل هذه الأمانة بكل فخر واعتزاز» ولأننا ما تعودنا في الدار التَقدّمية
إلآ حسن العمل وإيفاء للعهود بالنيّة الصادقة والجدٌ والأمل» سرنا متوكلين على
لله راجيين أن يكون عملنا هذا تتويجا لرغبة الأمير الكبير» ومقدّمة مباركة
لأعمال جمة ستأتي تباعاء بإذن الله.
مخطوط ” سيرة ذاتية» الذي نقدّمه اليوم؛ نشر للمرّة الأولى عام 1914؛ عن
دار الطليعة» وقد كان المتُصلون بالأمير قبل وفاته يعرفون بوجوده» وقد ذكر
روفائيل بطي: “وقد خلف آثارًا خطية بينها... "سيرته "» وقد كتبها بيده في مائتي
صفحة كبيرة ©" وذْكرَ أيضًا أنه ”أودعها مكتب ”المؤتمر الإسلامي“ في القدس
لتنشر بعد وفاته»”.
وتقول دار الطليعة في تقديمها: : ”ولا ندري ماذا حدث لتلك النسخة المودعة
في القدس؛ ولك النسخة الموجودة بين أيدينا» فد وجدت بين أوراق الأمير
شكيبء وهي بخط نسّاخ مصري كأفه الأمير بنسخها سنة 1957 (كما يتبيّن ذلك
من رسالته للأمير)» ولكرً نهايتها ناقصة:» ولا ندري مقدار النقص ".
.١441 مجلة ”الكتاب“ الصرية فبراير )١(
المصدر نفسه. )(
(6) بعد أن قا بنا اللا
رب الانتهاء * من الطبع وجدنا بين أوراق للأمير
أيدينا
الأمير عليها بخظه أنه راجعها وو م تكن بين أيد من
8 قبل نسخة ثانية من ”السيرة الذانية “. وقد كتب
4 تموز 1977). وهده النسخة مطابقة تمامًا لتلك التي
عشرين صفحة.
جدها مطابقة للأصل
استخدمناها, ٠ وتتشص عنها بحوالي
وقد راجع النصّ وأضاف العناوين الداخلية الدكتور يوسف إيبشء؛ كما
أضاف نصَّين لم يكونا ضمن المخطوطة وهماء ”كيف خُلع عبد الحميد» (منشورة
في تعليقات الأمير على ” تاريخ ابن خلدون» ص ص. ١8 - /7”) و” الشهيد أنور
ورفاقه » (منشورة في ”حاضر العالم الإسلامي )١177( “ص ص. 7278 - 599)
لعلاقتهما الوثيقة بالأحداث والشخصيات التى يتناولها الأمير شكيب في هذه
السيرة.
ويظهر من رسائل الأمير إلى الشخص الذي كلفه في أواخر آذار ١173١
باستنساخ ال مخطوطة الأصلية» أنه قد أملى هذه ”السيرة الذاتية» في جنيف بين أوائل
آذار وأواخر سنة »١97١ وكان يرسلها له على دفعات متتالية».
هذا ما عرّفت به دار الطليعة الكتاب؛ أما نحن؛ فلنا في محات الماضي قراءات
وقراءات لها الحق بأن تبصر النور» ولو بعد حين. ”سيرة ذاتية “؛ أول الغيث هو
نطرحه بين أيديكم آملين أن تجدوا فيه العبرة» والعظة» وحق المعرفة بعظيم من
بلادناء فيُحظى بما يستحقّ من التكريم والتقدير» لأن التاريخ لا يسمح أبدًا بأن
ننسى... العظماء.
الدار التقدميهة
موجز عن حياة الأمير شكيب أرسلان
- وَلِدَ الأمير شكيب أرسلان في 70 كانون الأول 1879 في الشويفات”'(جبل
لبنان)؛ مركز العائلة الأرسلانية التى بناها الأمير مسعود الأرسلاني منذ أكثر من
ألف سنة؛ وأبوه حمّود بن حسن الذي يرقى نسّبه إلى الأمير أرسلان المتوفى سنة
١/1 هجرية. م والدته, فسيدة شر كسية جليلة. اتصف بالمروءة والوفاء قْ
الصداقة» فكان عفيف اللسانء» بادي الزعامة» قوي الشكيمة؛ موفور الإيمان
بالعروبة والإسلام؛ فتفانى في خدمتهماء وتحمّل في سبيلهما الأذى بنفسه وماله
والنعغيى عن وطنه.
- درس دراسته الأولية على مدرّسين في الشويفات وعين عنوب» ثم دخل
مدرسة للأميركان في حارة العمروسية» فنال قسطًا من العلوم واللغة الإنكليزية.
دخل سنة ١417/4 مدرسة الحكمة في بيروت وبقى فيها إلى سئة 18/5.
- انتقل في خريف سنة ١8/41 إلى المدرسة السلطانية في بيروت» وحضر
دروس مجدّة الأحكام العدلية على الشيخ محمد عبده؛ وكانت قد انعقدت صداقة
أكيدة بين الشيخ وعائلة الأمير.
كان أول عهده بالوظائف العامة عند وفاة والده في أواخر 21841 حين ولاه
واصا باشا مديرية الشويفات - التى كان يتولأها والده وقد بقى فيها سنتين.
- بدأت رحلاته الاكتسابية حين سافر إلى مصر سنة 1889 في طريقه إلى
الأستانة» ولازم فيها الشيخ محمّد عبده وحلقته التي كانت تشملء علي الليثي؛
() بلدة تقع ما بين مدينتّي بيروت وصيدا.
زد ناصيف» والشيخ على يوسف (صاحى .-
وسعد زغلول» وحفني ناصيف والشيخ عي بو 0 0 لؤيد»» وأحر
زكى باشا. كما تونّقت علاقته بالدكتور يعفوب صروف وا مير عمر طوب ب
الشاعر اسماعيل باشا صبري» والبارودي» وعبد الله باشا فكري وغيرهم.
و ذل ٠١ 20000
مكث ف الأستانة سنتين» ولقي فيها جمال الدين الأفغاني.
زار باريس ولندن سنة 2١1847 ولقي أحمد شوقي في باريس,
به علاقات أدبية وشخصية.
- تعرّف في سنة 1890 إلى الشيخ رشيد رضا (صاحب المنار)» وبذلك ابتدان
صداقة كبيرة امتدت لحين وفاة الشيخ.
70
- عن قائمقامًا للشوف سنة 21107 في أواخر مذدّة نعوم باشاء المتصرّف
الخامس في لبنان» ولم يَطلْ عهده في تلك الوظيفة أكثر من بضعة أشهرء بل عرّل
مظفر باشاء ثم أعاده إليها اللتصرّف السابع يوسف فرنكو باشا سنة 115 واستقال
من المتصرفية سنة .1931١
- عندما اعتدى الطليان على طرابلس الغرب» ونشبت الحرب بينهم والدولة
لعثمانية في سنة 2111١ سافر إلى مصرء ومنها إلى طرابلس الغرب مع بعض
أعوانه من المجاهدين, وتجول في الكثير من مناطق القتال مستنهضًا الهمم؛ وبني
هناك إلى أب ١1١7 برفقة أنور باشاء القائد العثماني في ليبيا.
- وعندما عَلِمَ أن الدولة العثمانية قررت الصلح مع إيطالياء خاف أن تهمل
باه فسافر مسرعًا إلى الأستانة عن طريق مصرء وسعى لدى الدكومة بأن تساعد
اللببيين بطرق خفيّة.
- عندما قامت
حرب البلقان سنة 1417 أوكل إليه
الهلال الأحمر,
القيام بالمر اقبة على بعثات
وتوزيع الإعانات التي جمعت فى
مصر على مسلمي الرومللي.
- اتتخب نائبًا عن حوران في البرلمان العثمانى (مجلس المبعوثان) سنة )١117
وبقي إلى آخر الحرب. ولكنّه لم يبقَ في الأستانة كلّ الوقت؛ إذ أرسلته الحكومة
العثمانية إلى المدينة المنورة عام ١41١7 لتأسيس مدرسة ”دار الفنون “ وبقي فيها
لشهرين ونصف الشهرء كما أمضى ما بين لبنان وفلسطين فترة تمتك من سنة ١9115
إلى أواخر سنة 1917.
أولاد: الأمير غالب» والأميرة مىح والأميرة نظمى.
- سافر إلى برلين في صيف ١117 في مهمة رسمية استطلاعية؛ وزار هامبورع
وكولونيا (حيث قابل كونراد أديناور» وكان وقتها رئيسًا للبلدية)» وأسن,
وفرانكفورت» وميونيخ.
- أرسله أنور باشا في حزيران ١11 بمهمّة أخرى إلى برلين» غرضها الحصول
من الألمان على اعتراف باستقلال أذربيجان والطاغستان.
- عندما خسرت الدولة العثمانية الحرب بقي في برلين» ثم انتقل إلى سويسرا
في أواخر سنة 21414 وبقي فيها إلى أوائل سنة .١197١
- عاد إلى ألمانيا في أوائل سنة ١97١ (برلين وميونيخ)» وساهم في تأسيس
”النادي الشرقي» في برلين» وانتخب رئيسًا له.
2. 0 اء* ١ د هس (6أ -«د عا.ء
- انتخب عضو شرف ف المجمع العلمي العربي بدمشق في تشرين الثاني
,
- سافر إلى موسكوء بإلحاح من أنور باشاء في أوائل حزيران ١17١؛ وأمضى
شهرًا فيها.
- حضر المؤتمر السوري الفلسطينى المنعقد في جنيف من 55 آب إلى ١١
أيلول. تخب المؤتمر ميشيل لطف الله رئيسا له» والشيخ رشيد رضا نائيً للرئيس,
والأمير شكيب سكرتيرًا عامًا. انبثق عن الؤتمر لجنة تنفيذية مؤقّتة؛ قوامها عشر:
أشخاصء وكان الأمير شكيب منهم.
وقد طالب المؤتمر باستقلال سوريا ولبنان وفلسطين؛ والاعتراف بحمّها قِ
الاتحادء وإعلان | الغاء الاتتداب حالا.
- سافر في تموز ١977 إلى لندن للاجتماع بشأن الانتداب على سوريا ولبنان
وفلسطين.
- حضر مؤتمر جنوى (إيطاليا) في أب 1177» وزار روما.
كان من أوائل دعاة ”الحلف العربي' » وقد أذاع في سنة 1977 بيانًا للأم
العربية بهذا الموضوع وزع بآلاف النسخ؛ وكان ما اقترحه شبيهًا جدًا بميثاق ”جامعة
الدول العربية» التي قامت سنة .١950
- أقام سنة ونصف السنة في مرسين (تركيا) بين عامي ١175 و ١570 ليكون
بالقرب من الحدود السورية» فيهون على والدته السفر لزيارته.
- عاد إلى سويسرا سنة 1170 بعد أن انتدبه المؤتمر السوري الفلسطيني المنعقد
ي القاهرة سنة 1177 مع أخرين, لتابعة القضية السورية لدى عصبة الأم في
جنيف. وأصبحت سويسرا منذ ذلك الوقت (لوزان ثم جنيف) مركز نشاطه من
أجل القضيّة العربية: حتّى سنة 1443 . وخلال كل تلك المدّة» قلّما جاء وفد عربى
لى جنيف» أو أي عاصمة أوروبية أخرى» ليطالب بحقوق العرب ولم يكن الأمبر
من | (
عن يرد أعضانة ل من كبار مستشاريه» كما نَدْرَ أن عُْقَدَ مؤتمر عربي عام وكان
- زار الولايات المتحدة في شتاء 13 بدعوة من ”حزب سوريا الجديدة»
50 2 : جل
حر الؤثمر السوري النعقد ف ديترويت في كانون الثانى /1911.
١
- سافر إلى موسكو في تشرين الثاني 17 بدعوة من الاتحاد السوفياتي:
وحضر احتفالات الذكرى السنوية العاشرة لثورة أكتوبر.
ذهب إلى الحجاز حاجا سنة 41»؛ ومر ببور سعيد حيث اجتمع بالشيخ
رشيد رضا.
حضر المؤتمر الإسلامي العام بالقدس سئنة .١975
- زار إسبانيا في صيف ومر بباريس حيث بقي خمسة أيام» كما زار
أنشأ سنة ١97٠ مجلة 1866م 821 3ل وهى مجلة شهرية صدرت في
جنيف واستمرت إلى بدء الحرب العامية الثانية؛ حين مانعت الحكومة السويسرية
في استمرار صدورها بحجة الحياد» فصار الأمير يرسل بموادها إلى النمساء ' فتطبع
وتوزع من هناك. وقد صدرت أعداد عذة بتلك الطريقة.
- كان الملك فيصل الأول يجتمع به ويتذاكر معه في الأمور القوميّة كلما زار
سويسرا. وقد كان الأمير معه عندما توفاه الله في برن (العاصمة السويسرية) في
خريف .1١1775
- في سنة 65 قابل» ومعه إحسان الجابري» موسوليني وتباحثا معه في
موضوع القضيّة الطرابلسية. وقد وفق في إقناع الدولة الإيطالية بإعادة 2١ ألف
عربي لوطنهم في برقة وطرابلس الغرب؛ مع إعادة أراضيهم إليهم.
- ذهب سنة 1174 إلى الحجاز؛ ثم إلى اليمن» كعضو في وفد السلام بين
المملكة العربية السعودية واليمن. وكان الوفد يضمء إلى جانب الأمير» هاشم
الأناسي: والحاج أمين ال حسيني؛ ومحمد علي علوبة. وقد دامت الرحلة أربعة
أشهر» وكتب للوفد التوفيق» فعقدت معاهدة صلح بين البلدين الشقيقين.
ير مؤتهرًا إسلاميًا في مكة سنة ١1114
رار البوسسنة والهرسكء وغيرها من بلدان أوروبا الشرقية - التي يقطن بي
مسلمون مات عدّة بين سنة 1955 وسنة 1110. وقد سعى إلى عقد مؤمر
إسلام” يضم ممثلي المسلمين في جميع الدول الأوروبية» وتم ذلك في جنيف ف
أواخر سنة 1170.
كان يراسل مجلّة ”غلاسنيف », وهي المجلة الرسمية للرئاسة الإسلامية
الدينية في يوغوسلافيا.
سمحت له السلطات الفرنسية المنتدبة بالعودة إلى لبنان» فجاء في حزيران
41 ولكثّه لم يلبث كثيرًاء بل عاد إلى جنيف في أواخر سنة /15177.
صدر مرسوم جمهوري بتعيينه رئيسا للمجمع العلمي العربي بدمشق في 1
كانون الأول 2١978 وسافر إلى مصر في طريقه إلى سورياء وبقي فيها أربعة أشهر,
ولكنه عدل عن متابعة سفره إلى دمشق بعدما حنثت فرنسا بوعودها حول
استقلال سورياء وأنت بالشيخ تاج الدين الحسيني كرئيس للجمهورية. وقد كتب
له حسن الحكيم» رئيس الوزراء» رسالة إلى مصر يطلب منه القدوم إلى دمشق
لتقلد منصبه؛ كذلك كتب له وزير المعارفء فأجابه الأمير بكتاب في 4 أيار 1174
يقول فيه: ”... من البدء لم أقبل رئاسة اتجمع العلمي إل على اعتقاد تنفيذ المعاهدة
(السورية - الفرنسية)» ولا أزال عند هذه النبة؛ فإن وجدت سوريا وطنى دولة
مستقلة كسائر الدول امتقلةتريطها يفونسا معاهدة تحالف لا غير» فلا أأخر طرة
عين عن السفر إلى دمشق مشق والقيام برئاسة المجمع؛ وإلآ فإن كان هناك خلاف ما
لحن متنظرونء وهذا ل بد أن يظهر سره قربي في حينئ أستقيل من رئاسة لم
أقبلها إل على هذا الوجه.. “. وعاد من مصر إلى جنيف فيها طيلة فترة
الحرب. ولي 00
الأمير شكيب يخشى الموت خارج لبنان'"
قال الأمير:
«لوزان >” أذار ١97٠
حضرة بهجة الإخوان ونخبة الخلان وهبه أفندي علي طليع المحترم حفظه الله تعالى
أخذت مكتوبكم المؤرّخ في ١ شباط وسررت به كثيرًا عسى أنباؤكم دائما
سارّة. فأمّا المكتوب الذي بعثتم به تعزية بالمرحوم أخي نسيب فكما ذكرت
ليوسف بك حسن لم يصل قطعاء ولو وصل كان الجواب صار عندكم. ولد جاء
على أمر حقيقته هي ما يأني:
لما اتتقل صهركم المرحوم محمود أفندي نجم أبو شقرا بادرت حالاً بإرسال
كتاب تعزية إلى ولده عباس أفندي”” وكان مرادي تعزية عموم بيت أبى شقرا لكن
صادف ذلك الوقت سفرنا إلى أمريكا وما يحدث للإنسان عند السفر من الانهماك
0 َ : 0 ايه ا عه
حزنت على محمود حزنا يعلمه ربي. وإن لم احزن على محمود جم ابي شقرا
٠ 7 ع كل ع يب ف ٠آلى.ى 12 ٠ 0 م 1 35 ب
فعلى من أحزن من أصدقائي؟! فظننت - وبعض الظن إثم - أنك تأخّرت عن
تعزيتي بأخي نظرًا لعدم وصول تعزية مني بالمرحوم صهرك. وكان الحقّ لك أن
تعتب فيما لو جرى ذلك بتاتا. لكدّنى أنا عرّيت ابنه عباس الذى هو بضعة منه
وخَلفهء وعملت الواجب. والآن اقتنعت أيضًا أنك كتبت لي وقت مصيبة أخى؛
وكيف كان الأمر فلا شك في صداقتك وحزنك لما يحزننا وسرورك لما يسرّنا؛
)١( نص لرسالة بعث بها الأمير شكيب أرسلان من لوزانء إلى صديقه الشيخ وهبه طليع؛ أبي حسن» يحدثه فيها في أمور
شخصية ووطنية. ولقد وقف على نسخها وتصحيحها الأستاذ عارف أبو شقرا. (عن ” أوراق لبنانية “/ الحقّق).
(") كاتب ومحرر في جريدتي ” الهدى “ و” البيان . دعا إلى تأسيس حزب سوريا الجديدة إثر قيام الثورة السورية عام 5
ووضع نظاما له.
وأا ما صتَعته سعادة السييدة نظيرة ”' في مأتم أخي رحمه الله فممًا لا أنساء أي
وممًا قد بلغني في وقته» وأسأل الله أن لا أقابلها في ظروف كهذه بل في ظروو
الأفراح» وأن يحفظ لها نجلها ويطيل بقاءها ويجعلها في هذه الطائفة علمًا وملج)
وممًا ينبغي أن تعلموه أنه لا يرسخ في قلب الإنسان شيء مثل مساه:
الصديق في المصائب. فإنها أبقى أثرًا من كل شيء. والإنسان لا يعرف الأصدقاء إل
فى الأكدار» لا كدّركم الله. هذا وإني لفي شوق شديد ووجد مقيم لمشاهدة البلار
وم بقى فيها من أصحابي وأنرابي؛ والذين أعرفهم ويعرفونني ومصت لي الأيام
الطويلة في عشرتهم. ولست أخشى الموت إل خشية أن أفارق هذه الدنيا ول
أشاهدهم. فإنَّ الموت في الغربة أشدّ من الموت في الوطن؛ ولو كان الموت واحدًا.
وذلك لأنّ الذي يموت في الغربة يموت وفي قلبه حسرات لعدم مشاهدة أهل
وإخوانه» ومن أجل هذا قالوا: إن مَن مات غريبًا مات شهيدًا.
والله يعلم أني صرت أقول: يا ترى لو فسح الله في أجلي؛ وسمح لي زمني
ورجعت إلى الوطنء أأشاهد أحدًا ممّن كنت أعرفهم ويعرفونني؟ فهذه ست
عشرة سنة من مغيبي عن البلاد» مانت فيها أثم وانطوى فيها من أصحابي وأترابي
عدد كبير» فقد أحصيت مرّة عدد من عرِّيتْ بهمء ولا يعرّي الإنسان إلا في
الأصدقاء العدودين» فبلغ عدد من عرّيت بهم من غربتي هذه في هذه الست عشرة
سنة نحو ١١١ شخصاء آخرهم عزيت به اليوم من نحو ساعتين برقيًاء وهو
المرحوم أستاذي الشيخ عبد الله البستانى.
#انظر يا وهبه كم أصيب هذا القلب بأسهم نافذة في هذا الاغتراب حتّى
0 خثسر على النصال. ولذلك يكون من أعظم الأنباء السّارة عندي
اد “0ت باق من تلك الفئة التي أعرفها وتعرفني وتفهم مني
كمال جنبلاط. تَسلّمت ٍ
ميرة القصر غير التو
)١( السيدة نظ دو
) السيدة نظيرة فارس جنبلاط» زوجة فو
' اد جنبلاط ووالدة
١ »: واولاره ل ا
يزالون أطفالاً. عر نتيا
الزعامة الجنبلاطية إثر اغتيال زوجها عام
حكمتها ل حسن إدراكها. (امحقق)
+“ دكان لها كبير الوقع في السياسة وتنظيم أمور النطقة بفضل
وأفهم منهاء كما أخبرتني عن جناب الصديق الأستاذ العلآمة جرجس صفا الذي
أنذكّره كثيرًا وأذكره كثيرًا كلّما أناح الدهر اجتماعي مع أناس من أبناء الوطن.
ولمّا كان الأخ رياض بك الصلح عندنا هنا كنت أسأله كثيرًا عن جرجس أفندي
ويخبرنى عنه. وكتابك أفرحني جدًا بسلامه وسلامته فآمل منك أن تقرئه سلامي
وتسأل عنّى خاطره وتقول له إن الشوق كثيرء وإِنْ اللقاء مرهون بإرادة الله الذي
ليس عليه شيء بعسير» وعساه بتمام الصحة هو وأنجاله.
هذا وسكناك بقرب جامع راس النبع أعادت لي ذكر الأيام التي سكنًا بها في
ذلك الحى: واللّه يمن اللقاء.
وسلم لي على يوسف بك حسن وطمئّني عنه؛ وعلى الشيخ أبي علي بشير
الفطايري وأخبرني عن أحواله؛ وهل هو بخير؟ وهل حسين ابراهيم الفطايري في
قبد الحياة؟
وسلامي إلى أخيك محمد أفندي» وإن كتبت إلى ولده الدكتور فأبلغه
أشواقي نعم الشاب هو لقد شاهدته بباريد ”") مرارا. وسلامى إلى أولادك
الحروسين.
ومن هنا ولدي محمد غالب يهديكم السلام» وجميعنا بخير ولله الحمدء
ومهما عدتني عدواء الشغل فإذا كتبت لي سررت بأخبارك وجاوبتك؛ والله تعالى
يحفظك وأولادك ويأخذد بيدكم.
الخلص
)١( باريس
عودته إلى الوطن ووصيته الأخيرة
ع بوكب أريبلان إلى وطنه؛ ورأى بيروت يعد الهجرة الطويلة؛ في الثلائين
ول دءة 144, وسعد بمشاهدة وطنه حرًا مستقلاً طليًا من أغلدز
الاحتلال والاستبداد؛ وتحرّك لبنان والبلاد العربية للقائه بعد عودته إلى حضنه,
رن ذنرة يزور وُزار ويجهد نفسه بالرد على الرسائل التي كانت ترده بكثرة
وتحالف على الرجل تصلَّبِ الشرايين والنقرس والرمل في الكليتين وثقل الثمانين
عانّ؛ فلم تطل مقاومتهه وعجزت يد البشر وأقبلت يد القدر في 1 كانون أول سنة
5؛ حيث أسلم الروح.
وكان آخر ما قاله للأستاذ عبد الله المشنوق» حينما التقى به قبل موته بأيام:
أحمد الله عرّ وجل الذي سهّل لي أن أفارق الحياة على أرض هذا الوطن الذي
أحببته» وأنا سعيد أن أدفن في تربة طاهرة لا ترفرف فوقها راية أجنبية) وأنا سعيد
أن ألاقي وجه ربّي الكري» فأعيد هذه الأمانة إلى بارئها بعد أن تحتقت أحلام
طفولتي في هذه الجامعة العربية حرسها الله. وسأخبر رفاقي في الجهاد بأن
تضحياتهم لم تكن عبثا.
وانحدرت من عيني الأمير دمعتان» ونهض واقفًا وجذب يد الأستاذ المشنوق
وقال له: لي وصيّة واحدة أودٌ أن أوصي بهاء فهل تعدني بأن تنقلها إلى العالم
العربي بعد وفاتي؟
فأجابه: لك العمر الطويل إن شاء الله.
من تشرين
قال: نعم.
وهنا طوقه الأمير شكيب أرسلان بذر اعيه المرتجفتين
تحنقه العبارات: أو م 9 8 7 تممتين وقال بصوت كادت
كتيه ومنشوراته بحسب تسلساها الرمني
١ باكورة: مجموعة قصائد شعرية طبعت بالمطبعة الأدبية في بيروت سنة
14م .
١ الدرّة اليتيمة: حكّم لعبد الله بن المقفع طبعت مصححة بقلم الأمير في
المطبعة الأدبية في بيروت سنة 1897م.
"- رواية آخر بني سراج - تأليف شاتوبريان. عرّبه أمير البيان وألحق به ثلاثة
أجزاء:
أ خلاصة تاريخ الأندلس إلى سقوط غرناطة بقلمه.
ب- أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر. نشره أمير البيان لمؤلئف مجهول
شهد وقائع سقوط الأندلس بنفسه.
ج- أثارة تاريخية رسمية أربعة كتب سلطانية أندلسية صادرة من أبي الحسن
بمطبعة الأهرام سنة /1891.
1- أعمال الوفد السوري الفلسطيني: يضم البيانات والمذكرات والمطالب التى
قدّمها أمير البيان وشاركه في وضعها إحسان الجابري وميشال لطف الله وسليمان
كنعان. طبع بالمطبعة السلفية - كانون الثاني سنة “1177م.
حاضر العالم الاسلامى - تأليف الكاتب الأميركي لوتروب ستودارد
ترجمه إلى لعربية الأستاذ عجاج نويهض وقذم له الحواشي أمير البيان» فجاءت
تعليقاته وحواشيه أربعة أضعاف الكتاب الأصليء واشتهر الذيل والحاشية حبّى
أصبح الأصل يعرف بها لدى قرّاء العربية. طبعته المطبعة السلفية سنة 191706م.
1١ أناتول فرانس في مباذله - تأليف جان بروسون. ترجمه وقدم له وعلق
١513 371
أمير البيان وطبع بالمطبعة | 0 ل
لماذا تأخّرالمسلمود - ولماذا تقدم غيرهم. طبع في مطبعة انار سنة »17م
الارتسسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف. كتاب تَحدّث ني
أمير اليان عن رحلته لأداء فريضة الحج. طبع في مطبعة اموب 01,
9 محاسن المساعي في مناقب الإمام أبي عمرو الأوزاعي. ٠ نشره أمير البيان
وقدّم له وعلّق عليه دون أن يذكر اسم مؤلفه. . وهو من تأليف الشهاب أبي العباس
أحمد بن محمّد بن أبي بكر الشهير بأبن زيد الوصلي ي الخنبلي؛ لمقوقّى بدمشق سس
-١ تاريخ غزوات العرب - قي فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر
. المتوسط. الا طبع في مطبعة عيسى البابي
الحلبي» وتاريخ مقدّمته ربيع الأول سنة 1707١ه.
١ روض الشقيق في الحزل الرقيق. وهو ديوان شقيق أمير البيان الأمير
نسيب أرسلان» جمعه وعلق عليه وصدّره بترجمة للشاعر» وذيّله بنسب العائلة
الأرساانية: طبع في مطبعة ابن زيدون بدمشق سنة 1916م.
-١١ ديوان الأمير شكيب أرسلان. ٠ طبع بمطبعة المنار سنة 1917م, وقدّم ل
خليل مطران.
- شواثي أو صداقة أربعين سنة» ذكريات الأمير عن أحمد شوقي أمير
| 0
شير طبع بمطبعة عيسى بابي الحلبي سسئة 1817م
1م الحلل السندسية 1 الأخبار والآثار /'
الجغرافيا والتاريخ والترا
أول جزء منه بمطبعة |
' لأندلسية. دراسة أندلسية تتناول
جم والعلوم والفنون والآداب. صدر منه ثلاثة أجراء ول
4 سلة ١491 , خ ٠» 57 3"
م» والثاني سنة 1756١م, والثالث سنا
/11ام. . وهو ف الاصل مرسوم على ثمانية أجزاء» ولم يُعرف بعد ما إذا كانت
تتمته ما زالت موجودة أم أنها فقدت.
1 - السييد رشيد رضا (أو إخاء أربعين سنة). طبع بمطبعة ابن زيدون بدمشق
سنة /117037ام.
.م١1918/ النهضة العربية في العصر الحاضر. طبع في مطبعة دار النشر سنة - ١1
وهو كُيّبٍ أصله محاضرة أُلقيت في دار امجمع العلمم العربي.
/ا١- عروة الاتحاد بين أهل الجحهاد. ٠ مجموعة مقالات : شرت قْ صحف
مختلفة ؛ جمعتها إدارة جريدة العالم العربي التي كانت تصدر في بونس إيرس. قدم
له الدكتور تقي الدين الهلالي. . وصدر منه الجزء الأول سنة ١114م.
7-1 رسائل الصابي“ لأبي إسحاق الصابي؛ نشرها أمير البيان» وعلّق عليها
حواشى نافعة) بيروت: 48 .
ه من كتبه غير المطبوعة
١ اللهجات العربية.
- 064 القول الفصل في ردّ العامّي إلى الأصل. شر في بيروت عام ١
الدار التقدمية - المركز الوطني للدراسات حقّقه وقدّمه الأستاذ محمد الماشا).
ولأمير البيان منشورات أخرى صغيرة ؛ ”بيان للامة العربية “و” لائحتى إلى
المسيو جوفنيل . وهي الرذ على الافتراءات التي وجهها إليه بعض زملائه في
النضال السياسي. و”الوحدة العربية» » وهو رسالة صغيرة .و"”رسالة الملاشففة»
و”رسالة رحلة ألمانية 9 و”رسالة عن ضرب العرنسيين لدمشق», بالإضافة إلى
#7
(0) ألمانيا.
عشرات الآلاف من المذ كر ات والرسائل والمقالات والمدوّنات السياسية التى
يطول
امام بذكرها.
"" المخطوطات ٠
بيوتات العرب قٍ لبنان.
البيان عمًا شهدت بالعيان.
- تاريخ بلاد الجزائر.
ما لم يرد قِ متون اللغة.
- حياة شكيب بقلمه.
الحلّة السنية في الرحلة البوسنية.
اختلاف العلم والدين ”ترجمة".
- مدنية العرب.
- الجيش المعبا من تاريخ أوروبا.
- قضيتنا مع سمو المذديوي.
- تاريخ لبنان.
- إصلاح العامية.
- التعريف كناقب سيدي أحمد الشريف (السنوسى).
٠ كتب مقتر
- الغوضى الإسلد 7 0 1
8 بيه وما جنته على المسلمين؛ والوحدة الإسلامية وما جت»
حة أو كانت في النيّة
صب ارسلان, راعج ,
“'عية العروبة والإسلام "”, دار الجيل؛ الطبعة الثالثة بيروت: ١١٠1م.
ف
- قطف العسلوجء في وصف الماء المشلوجء بجوار البيت المحجوج.
النجر الكريم فيمن ولد من العلماء بتريم.
- الديانة في ألمانية.
- سيرة صلاح الدين الأيوبي.
- العقد الثمين فيمن من العلماء تجاوز الثمانين.
الإسلام في المستعمرات الأوروبية.
الحرب العامة الأولى.
- دليل العالم الإسلامي.
ه مصادر ومراجع
١ كتب خاصة به:
- عدد خاص من مجلة العروبة» آذار .١951/
- محمد علي الطاهر؛ ذكرى الأمير شكيب أرسلانء القاهرة؛ مطبعة عيسى
البابى الحلبى: 1؛ (جمع ما قيل فيه من المرائي على المنابر وفوق صفحات
الجرائد).
- نقده في الأديب» عدد تشرين الأول .١19111
- الأمير شكيب أرسلان؛ بيروت» مكتبة صادر: 1107 (المناهل رقم 18).
-الء. أحمد الشرباصي؛ شكيب أرسلان داعية للعروبة والإسلام دار الجيل»
الطبعة الثالثة» بيروت: ,.,1١٠١١
كتب تثاولته بالد لنمحث:
- مارون عبودء رؤاد النهضة الحديثة.
سعد مخائيل؛ شعراء الشام والعراق ومنتصر ٠.
ت العر بية.
_ بركيسء معجم المطبوعات لعربية
ب الاسم سعيد يحب الباروني» زعيم المجاهدين الطرابلسيين: سليمان يا
الباروني.
م مقالات المجلات العربية:
رفائيل بطىء شكيد أرسلان» مجلّة الكتاب» /1951.
الأمير شكيب وحركة الإصلاح» الرسالة 10: عدد ا ./١
محئّد بهجة البيطار» كلمة في الأمير شكيب أرسلان؛ مجلة المجمع العلمى
العربي.
تأبين الأمير شكيب أرسلانء الرسالة؛ .١111/
- جبرائيل جبورء الأمير شكيب أرسلان بمناسبة مرور سبع سنوات على
وفاته» مجلة الأبحاث؛ */ 0 .
- أمين محمد أبو عز الدين, الأمير شكيب أرسلان؛ الأديب:/1151١؛ عدد ١ وآ.
-رياض رأفت» العرب في التاريخ. مناقشة الأمير شكيب أرسلان في كتابه: ”تاريخ
غزو العرب '”, المكشوف» 4 :١ 3.
مجلة العرفان: 5: 00,
أقوال الخ ف أ .
ل علام في أمير البيان
لو تفرغت طائئفة >1" الاءه 5
مه من حملة الأقلام جم عديدها, فياضة قرائحهاء فيما يشاء
>34
اللّه من مسائل السياسة والاجتماع والأدس, ومباحث التاريخ والأخلاق» لكتابة ما
كتب من تلك المصول والمقالات, لتعدر عليها أن تأنى مُجتمعة بما أنى به ذلك
المعلّم المفرد.
وإذا كان قد رضي لنفسه في الشعر أن يكون المقلّ امجيدء فلا مشاحة في أنه
انفرد بين المترسلين بأنه المكثر المجيد.
ليل مطراث
«...أميري الذي أقام أهل الأدب والبيان عريًا لا تدانيه عروش ذوي التاج
والصو حان» وما ذلك الا لأنه أصبح نصير العربية وخادم الإسلام.
أجير زكي باشا
ه أحسن تلاميذي وأقربهم إليّ الأمير شكيب أرسلان.
الشيغ عبر (لله البشقاني
نمهيذد
وصيًة الأمير شكيب أرسلان للبنانيين *
١9170 تموز ١4 مرسين
حضرة زين الإخوان وبهجة الخلان وهبه أفندي طليع الحترم حفظه الله تعالى؛
ع . يري نه و
أخذت مكاتيبكم كلهاء وشكرتكم على هذه المعلومات الصحيحة الصادرة
من فؤاد رجل مخلص حر وصديق حميم» ولم أجاوب في وقته لأن الانتتخابات
كانت على لياليها ويجوز أن تلد قبل أن يصل إليكم جوابي. وقد ولدت وقامت
بالعافية والحمد لله وما كنت أبغيه قد حصل. ولكن تخبطت الأمور بهذه الأيام
الأخيرة وحصلت انقلابات غير منتظرة» ومع كثرة تضارب الأمواج من كل وجهة
بَقيَتْ صخرة ابن عمّنا فؤاد ثابتة وسط المعمعة؛ فلدّة فوزه مزدوجة.
ما الآخرون؛ فلم يكن نصيبهم نصيب فؤاد, فإن صديقنا اسكندر أفندي
البستاني اضطرٌ أن ينسحب من الانتخابات وبعث يستأذننا في ذلك؛ ونحن كنا نريد
أن يشبت» ولو لم يأخذ الأكثرية؛ لأنه يكون أبت وجوده في ساحة الترشيح» ويجوز
أن يأخذ الأكثرية في نوبة ثانية.
ولكرً اتتخاب نجيب بك السعد كان لنا به سرور أكيد؛ لأنني أنا ونجيب بك
أصحاب من ثلاث وثلاثين سنة. طرفي لبنان تغييرات كثيرة - وبلادنا ما شاء (الله)
سريعة التغيير - وصّحبتي مع نجيب بك السعد لم تنقص مقدار ذرّة كما أن
صدافتي مع حبيب باشاء برغم جميع الانقلابات؛ لم يزعزعها شيء؛ ولن
* رسالة من الأمير شكيب أرسلان إلى الشيخ وهبه طليع بشأن تصوره لكل الأمورء اللبنانية والشوفية والدرزية فجاءت على
شكل وصية. . وهي منسوخة نسحًاء ٠ وقد نشرتها مجلّة ” أوراق لبنانية “ في أب ١05 الجزء الثامن السنة الثانية. (امحقق)
7/
يزعزعها شي ء؛ وقد أوصيت ابن عمنا فؤاد بأن يعود بعل الاتتخابات |
ا
حبيب باشا لأنه , يشرى ولا يباع كما يقال. وأرسلت إلى لعفا
الماضي سي بيب باد
بالواسطة أرجوه مثل ذلك وأجابني بما أنتظره منه وما أعرفه
من حسن ان
ورجاحة عقله. وبالجملة؛ ؛ فأنا مسرور جدًا من انتخاب نجيب بك.
ا عدم نجاح أوغست باشا في الانتخاب» فكت أحب أن تخبروني عن كين ْ
الفوز والفشلء وكم صوتا أخدّ أوغست أديب؟ وكم صوتا أخدّ نيب السو
وكم صونًا أخدّ عقل؟ ثم تخبروني من هم الذين أعطوا أصواتهم لابن عمُنا فؤار؛
ومّن هم الذين لم يعطوا؟ وكذلك من هم الذين أعطوا أصواتهم لسعيد باد
جنبلاط؟ ومّن هم الذين أعطوا لأمين تقي الدين؟ ومّن هم الذين أعطوا لجمير
بك تلحوق؟ وكم صونًا أخدّ فريد بك العماد؟ ثم هل بق قرابتكم أمين بك طليع
مرشّحًا نفسه؟ وقولوا للخ أمين يك: سبب عدم توفيقه أنه اشترى مزرعة البقيعة,
ومن المعلوم أن المزارع جاهء مثلما كان يقول المرحوم الشيخ أبو حسين قايدبيه.
فهذا سبب عدم صفْوٌ خاطر السادات» ولولا ذلك لكان هو الأولى.
. شاع
ثم أخبروني» لماذا انقلبت سعادة الست نظيرة”" على فؤادنا؟ وهل الحقّ عليه
أم عليها؟ أم م الظروف هكذا قضت؟ ثم ما هو السبب في طلوع ابن عمّنا أمين إلى
الشوف ومعه علي بك جنبلاط؟ ومن كانوا يريدون أن يساعدوا؟ ومن كانوا
يريدون أن يعاكسوا؟ اذا الست المشار إليها أغرت الحكومة بأن تشير إليهه
بالخروج من الشوف وخرجوا مخاضبين؟ فهذه الأمور كلها أحبً الجواب عنها بن
بنذا كما هو الواقع؛ ولا أحد يقول لي بالصراحة مثلك.
سيادة المطل | 0
لطران غسطين البستاني من أرق الذوات وأذكاهم وأشرفهم مبادى؛
عر فنّه وهو بعل
فسيس واعتقدت بأنه يكون له مستقبل . ووالده وأخوه من
)١( الست نظيرة جنبلاط,
والدة الزعيم كمال جنبلاط: . -
حزيران 111١ ستلمت السلطة في الجبل بعد اغتيال زوجها فؤاد بك جنبلاط في[
0 المطران أوغسطين البستاني
1[ ل م
ظ
نبفى أن تكون ؛ الى ركنًا. وكل واحد من هذه الفئة» أو من تلك, يسدى
معر وكا إلى أيناء الفئة الأخرى؛ يجب أن يعلم أنه يخدم جماعته بذلك من و
الجماعة الذي أسدى إليهم المعروف.
وفي أثناء الحرب الكبرى؛ معلوم أنني كنت أعظ اجميع بالوئام والانضمام,
ولا سيّما الدروز الذين كانوا يسمعون مني؛ أولآً لاعتقادهم بإخلاصي لهم,
وثانيّاه لنفوذي يومئذ عند الدولة» فكنت أقول لهم: : من كان منكم له صديق
مسيحي يزوره في ف الشهر مرّة» صار يلزم في هذه الظروف أن يشاهده في الجمعة مرة.
وكا إنسانية تقدرون عليها نحو أبناء وطنكم النصارى فهذا هو وقتهاء لذن الاتحاد
على كل الأحوال هو العماد وهو الراحة؛ ولأن القبيح يقابّل بمثله. وأنتم لا
تعرفون المستقبل؛ فالأحسن أن يأتي المستقبل وصحيفتكم بيضاء عند هؤلاء
الجماعة ولا يقدرون أن يمسكوا عليكم واحدة.
وكما أني كنت أعظ الدروز بمثل هذا الكلام؛ وأنتم من جملة مّن عرف ذلك
مني ) كنت بذلت نفوذي مع أنور وطلعت في الأستانة: ومع جمالء» قبل أن
اختلفت معه؛ في إقناعهم بكون السكينة في لبنان أنفع للدولة» وإِنّها بالسكينة توفر
على نفسها عساكر هي محتاجة إلى سوقهم إلى ميادين الحرب. فكان كلامي
مقنعًا. ولي كتابات تلغرافية» إذا كانت أوراق التلغراف في بيروت محفوظة» فهي
تشهد لي بما أقول:
كما أني كتبتُ تحت خطي وإمضائي تعهّدًا بأنى أكفل نصارى جيل لبنان كلهم
بأنهم لا يبدو منهم أقلَ حركة. وهذا التعهّد طلبُه مدي الدولة؛ ولم يعرف به في ذلك
الوقت سوى المطران الحجّار صديقي, وحلفته يميثًا بالقربان بأن لا يقول ذلك لأحد.
لأ إفشاء هذا السرٌ فيه خطر على حياتي بحسب قانون العسكرية:
وشاهد هذا الكل
الا
الها الشيخ المت م ليس نتخار بخدماتي التي لا منّة لي بهاء ولكن كلم
العا
فل جرجس أفندي صفاء وهو أنهم كانوا يذكرون أمام
30
على ما سمعت أن الأمير شكيب بذل كل جهوده حتّى لا يقع شيء في الوطن؛
وحبّى يكون النصارى راضين منه» فقال: ”وهو بهذا خدم طائفته قبل النصارى"!
فهذا ما أريد أن أقوله» وهو أن كلّ ذي كلمة نافذة من الطائفتين يستعملها في خير
الطائفة الثانية» يجب أن يعلم أنه خدم بذلك قومه.
وإنّه مما يسرّ خاطري كثيرًا أن أسمع أن وجوه الدروز يتردّدون إلى دير
القمرء وأهالي الدير يتردّدون إلى قرى الدروز كالعادة.
ومعلوم أني أنا معاكس» على خط مستقيم ) مبدأ الانتداب» لا أنفق مع
الحكومة امحتلة مع عجزي وضعفي على طراز الحكم الحاضر.
وأطالب بحكومة وطنئية ذات شخصية معروفة عند الدول: حكومة لسوريا
وحكومة للبنان» كل منهما ممثّلة في جمعية الأمم, هذا مع اتفاق مع فرنسا على نقاط
معيّنة مبيّنة. فيها مصلحة لنا ولهاء وتضامن بيننا وبينها على حفظ سوريا ولبنان.
. . , : : . اعواك.
يضطرون إلى قبوله فأنا مخالف للجماعة امحتلين. إلا أنني أتفق معهم؛ وأشكرهم
وأكون يدا واحدة معهم؛ في نقطة واحلة: وهى تأيبيد الأمن الداخلى في الجبل؛
وتوطيد الوئام بين الطوائف المتساكنة فيه.
هذاء وإن تشرفتم بالكرسي في بيت الدين» اسألوا لي عن خاطر سيادة المطران
الخزيل الاحترام؛ وإ زر دير القمر قبلا بي عوارض الأخ عبد ال أندي إفرام
والأخ مر أفندي شمعون الذي كنت قديًا مغتاظا منهء ولكني نسيت ذلك وعادت
إلى قلبي محيّته القديمة المتينة» ولولا أنها كانت محبّة أكيدة ما كنت عتبت عليه”.
)١( يشير الأمير شكيب في كلامه هذا إلى حادث بينه وبين صديقه نمر شمعون والد رئيس الجمهورية كميل شمعون؛ فقد قامت
بين الأمير ونسيبه توفيق مجيد أرسلان (والد الأمير مجيد أرسلان) منافسة على قائمقاميّة الشوف؛ وهي يومئذ أعلى منصب
إداري للدروز. وكان شمعون صديق النسيبين المتنافسينء ولكن ” الغرضية » اضطرّنه إلى التحمسس للأمير توفيق. وإذا عرفنا تلك
محبّة بين الآباء زال عجبنا من ديمومة وزير الدفاع مشمولاً بالعطف الأسمى. وقديًا قيل: محبّة الآباء تتَصل بالبنين!
(تعقيب خاص بمجلّة ” أوراق لبنانية »).
١
39 أشواقى إلى جناب الوجيه سليمان أفندى شمى ..
ثم أهدوا سلامي واشواني لى ي شمعون.
وإن كان الأستاذ العلامة جرجس أفندي صفا في الدير» فاسألوا لي خازر
وأهدوه مزيدًا من أشواقي؛ لأنه صديق قديم ورجل كبير بعلمه وعقله. و,
جدًا أن أطمئره دائمًا عن صحته. هذا واسألوا لنا عن خاطر سادق
حسين”» والتمسوا لنا دعاءه؛ وقبّلوا لنا عوارض الأخ أمين بك طليع؛ واهدوا 7
لتحيّات إلى حضرات الأجلآء الشايخ أبي محمد قاسم أبي شقراء ومحمود أندي
الشيخ أبي علي بشير الفطايري؛ ودمتم.
وسلامي وأشواقي إلى حضرة أخيكم محمد أفندي (طليع).
الخلص
كيب أرسلان
أن طليع؛ شيخ العقل» وكان ورعا فاضلاً رحمه الله
الأمبر شكيب في الخامسة والعشرين من عمره كانون الثاني 06 .
بف
7
فريق مجن الضبّاط والجاهدين ف اتنس كو درر )0ظظظ الغرب)؛ خلال لخر ب إيطاليا مع الدوله العثمانية عام مع وهم
يبتهلون إلى الله بالنصر. وقد ظهر فيها: )١( أنور باشا ناظر الحربية التركية» (؟) مصطفى كمال (أناتورك)» (؟) الأمير شكيب؛ (5)
الشيخ صالح التو نسي : (5) عين القادر الغنامي.
مقدمة
لقد تردّدت كثيرًا قبل أن حررّت هذه الترجمة؛ وقدّمت رجلاً وأخّرت أخرى
في إثناء عزيمتي أن أصف نفسي بقلمي. وسبب ذلك التردّد أنه قد جرت العادة أن
لا يُقدم على ترجمة نفسه إلا من كان من كبار الرجال أو فحول العلماء الذين
ملأت مؤلفاتهم الآفاق» مثل” ابن سيناء وابن خلدون؛ ولسان الدين ابن الخطيب؛
والجلال السيوطيء الذين ترجموا أنفسهم بأقلامهم؛ ومثلهم آخرون من أفذاذ الأم
النابغين في الشرقء أو في الغرب» ممن لا يأخذهم العدد.
إن من المعلوم أننا لا نقدر أن نقحم أنفسنا في زمرة أكابر كهؤلاء إذ تكدّموا
عن مولدهم أو منشئهم, أو تحدّثوا إلى الخلق عن خواص أنفسهم, لم يكبر الناس
منهم هذا الأمرء ولم يروا فيه عجبًا ولا عجبًا. ولكني رأيت بعد التروي أني مهما
اجتهدت في محو نفسي» وحاولت إلقاء ستار الإهمال على تاريخ حياتي؛ فلن
يعدم الميدان أناسًا يجولون في هذا الموضوع من بعدي» فيخبطون فيه خبط عشواء,
ويزيدون وينقصون بغير علم. ومن الناس من هو محب غال؛ فقد يخلني ما لم
أكن أنا أبّا عذرته؛ ويلبسني ما لم أتسم بحليته؛ كما إِنْ منهم مَنْ هو مبغض قالء
فيسترسل في خبري إلى القيل والقال» أو إلى ما زينه له البغض الذي في نفسه» وقد
يروي عنّي من الأمور ما قد يكون هو غير معتقد بصحته؛ والفرض مرض؛
والهوى آفة العقل أينما عرض. ومن طبيعة البشر أنهم يقعون في رجال السياسة
ورؤساء الأحزاب أكثر مما يقعون في غيرهم» وذلك لأنّ هؤلاء قضوا حياتهم في
الخصام والمقارعة والجدال والمصارعة» وفي تأييد فريق وإعلاء كلمة على كلمة؛
فتمتلئ منهم صدور أعدائهم وغرًاء حتّى لا يكتفوا بتخطئة آرائهم وانتقاد أفكارهم
)١( المقصود. مثال
نقطء بل نهم يتجاوزون ذلك إلى الطعن في أخلاقهم؛ وإلى النحت من أثلازير
ويرمونهم يما لم يعملواء بل بما قد يكونون مأنوا ولم يسمعوا به, وقد صادقي
من هذا في حياني الشيء الكثير مما يعلول بي استخص اله لو ج... أدديه؛ على حو
ني هنافي مقام ترجمة حياتء لاني مقام مجادلات ومناقشات؛ وإنما أذكر. من قبي
الاستشهادء أنَّ أحد خصومي نشر مرّة في إحدى الجرائد أني أنا أشرت على شار
بدعى جوري الحداد من دمشق» كان من الأدباء الذين شنتهم جمال باش وي
الحرب العامّة» وذلك بأن يسلم نفسه إلى الحكومة؛ وأني تعهدت له بأنه لا يرى
سوء. وزعم ذلك الكاتب أني قصدت بهذا الرأي التغرير بهذا الشاب حتّى تتمئز
الحكومة من شنقه. وحقيقة الأمر هي خلاف ما وقع على خط مستقيم لأنه مد
جاءني جورجي الحداد المذكور وأخبرني بن دا ئرة الشرطة في دمشق تبحث عنه,
أشرت عليه بالفرار حالاً إلى جبل لبنان حيث يقدر أن يتخب في دير» أو [في] مكاد
آخرء لا يعرف به أحد. ولمًا جاءني ثاني مرة ورأيته لم يسمع كلامي وبني في
دمشق وائقا بأنيى أحميه من السلطة؛ وإني إذا حميته أنا لن يصيبه سوء؛ أوسعته
توبيحًا وتأياه وأفهمته بصريح العبارة أني لا أقدر أن أردّ عنه شين إذا وقع في بد
جمال باشا. وهذه قصّة رويت تفاصيلها في جريدة الحقيقة التي كانت تصدر في
بيروت ردًا على من افترُوا علي أني وعدت جورجي الحداد بالخلاص؛ عمذا؛
حتّى أوقعته في الشرك. . وأغرب من هذا أني أرسلت إلى شاب آخر من دمشق؛
اسمه توفيق الحلبي؛ بأن يسلم نفسه أيضًا إلى الحكومة» ولكنّ هذا لم يقع في الشر
الذي ألقيت له به نظير ما وقع لجورجي الحداد, بزعمههم: فنجا توفيق بالعرار؛
وهلك جورجي بالاستسلام. . وحقيقة الحال أني إلى أن قرأت هذه القصّة؛ لم أكن
سمعت بوجود رجل على وجه الأرض اسمه توفيق الحلبى من دمشق» فضلاً عن
أن أكون أرسلت إليه بتسليم نفسه إلى جمال باشا. وما عرفت بوجود شاب كهذا
رف أام جمال اذا لأعندما قرأت هذ اغرية التي زعموا فهاأني قصدت أذ
وتعه في الفح زمثل هذا الافتراء كثير. وقد يكون الذين اختلقوه لم يختلقوه إلا
نشويه السمعة والتشفي» وهم يعلمون أنهم كاذبون. وكم من قول عزي إلى ولم
أكن قلته ولم أكن سمعت به إل عندما قيل لي إِنّه منسوب إلي. وكم من عمل
رُميت به؛ الله يعلم» وملائكته تشهدء أني لم أكن منه في وزد ولا صدر. وقد رُويت
في مقدّمة كتاب الغمراوي في الشعر الجاهلي مقطوعات عدّة من الشعر نُسِبّتْ إلي
واشتهرٌ أنها من نظمي؛ ونشرت ذلك بعض الجرائد؛ ولم أكن أنا قائلها؛ بل لم أكن
اطلعت على بعضها. وكما يحصل هذا الافتراء في السوء» فقد يحصل ما يقابله في
الجميل أيضًا؛ فقد سمعت مرارًا أناسًا ينسبون إلى مآثر لم أعملها أصلاًء أو مآثر لم
أكن أنا الفاعل الأصلي لهاء فكنت أصحًّح لهم الخبر الذي سمعوه لأني» كما أحب
أن أدفع عن نفسي افتراء الأعداء» فأحب أن أدفع أيضًا أماديح الأصدقاء إذا كانت
غير مبنية على أساس. ولذلك رأيت بعد التأمّل أني لا أسيء عملاً إذا ترجمت
نفسي بنفسي» وحرّرتُ ذلك بقلمي؛ حتّى لا ايكون مجال للأخذ والردٌ في ما يأثره
عني الآثرون بعد وفاتي» وعندما لا يكون أمامهم غير رفاتي.
وقد يقال إن شهادتي لنفسي لا تعتبر شرعًا ولا عرئًاء ولا تنفي عنّي السيئة؛
ولاتثبت الحسنة» ولا يُنتظر من الإنسان إلا أن يزكي نفسه؛ وإلآّ أن يخفى عيبه؛ وأن
يتنصّل مما يُرمى به. فأجاوب على ذلك بأنَّ الحوادث التي أرويها في هذه الترجمة
ليست مما لا يعرفه الناس؛ ولا هي من الأسرار الخفيّة» ولا مما أنا منفرد بروايته
حتّى يكون قولي فيها هو المعول عليه والمفنى به؛ بل هي حوادث وأمور معروفة
في بلادي وأكثرها مما استفاض به العلم عند أهل البلاد. وإِنما أنا أتقل منها
تفاصيل وأروي دقائق يجوز أن لا تكون معروفة عند الكثيرين؛ ثم إن الإنسان
مهما اجتهد أن يخفي الحقيقة فإنّها لا تخفى على الرأي العام ولا سيّما إذا كان
ضدها التوائر. ثم إن لا يزال في الخلق جهابذة منصفون ورواة مدققون يعرفون
الصحيح من الفاسد» ويقايسون بين الأمورء ويقارنون بين الروايات» ويعرضون
النتائج على المقدّمات؛: بل وقد تلوح الحقيقة من خلال السطور حتّى بدون
استشهاد» وللحقّ هيبة لا تخفى على الناظر. وممًا أضربه مثالاً على ذلك ما كتبه
ينا
الغريب» ماحب مجلّة الحارس» نقلاً عن أمين الريحاني؛ الأديس المفكر
يدي ر, وذلك أن الريحاني قال له إِنّه كان يعتقد بي ما كان ترامى إليه وهو ف
أى كامء الاشاعات عنّي» أني كنت زايد في أعمال جمال باشا أيام الحرب, وبقي
كذلك إى أن قرأ كلامي في الجرايد عن هاتيك الحوادث؛ فعرف أني برييء الساحة
منها؛ قال: أن نعمة الحو لا نُخفى؛ ولأن البصير يعرف الصحيح من البهرج. وقد
كانت نشرت مرآة الغرب في نيويورك سلسلة مقالات عن الحوادث التي جرت في
سوريا أيام الحرب؛ اعترف لي أناس كثيرون ممّن قرأوها أنهم كانوا يعتقدون
عكس هذه الروايات تمامًا بما أشاعه أعدائي» ولم تكن حصلت لهم فرصة
يمحصون بها هذه الإشاعاتء فلمًا اطلعوا على هذه المقالات لم تصعب عليهم
معرفة الحقيقة التي كانت تتجلّى بين سطورها. واعترف واحد من هؤلاء في رسالة
نشرها بتلك الجريدة أنه لما قرأ المقالة الأولى التي نشرتها في ذلك الموضوع أعرض
عنها وكاد يرمي الصحيفة من يده على ظنّه أني إذما أريد مجرّد الدفاع عن نفسي
بغير الواقع؛ ثم إنه تغلّب على نفسه وحملها على مطالعة تلك المقالة فجذبته إلى
مطالعة التي تليهاء ثم التي تليهاء وهلم جرًا إلى أن حصل عنده برد اليقين بأن الذي
كتبته كان هو الواقع وأنَ الذي زعمه الأعداء كان تخرّصًا وأحاديث ملفقّة.
لى أمين
لهذه الأسباب وأمثالها تراني كانبًا هذه الترجمة» تاركًا للرأي العام؛ وللتاريخ,
ولأصحاب المعلومات المتعلقة بهذه الحوادث؛ ولأرباب البصائر على وجه الاجمال
أن يحكموا بما يرونه فيها والله خير الشاهدين. وأنا مهيّء كتايًا اسمه ” البدان عمًا
شهدت بالعيان وعمّن شاهدت من الأعيان من إعلان الدستور العثمانى إلى الآن ' كتبت منه
طائفة غير قليلة وأعددت له مواد كثيرة؛ وأرجو في الأجل فسحة أَُكن بها من إكماله
برى فيه الإنسان وقائع كثيرة مرويّة بما هو أكثر تفصيلاً مما يعى في هذه الترجمة.
- الموئد
ولدت في قصية إرء مات م. ء'
ديات من جبل لبنان سئة ١187 هجرية: وإنّ تاريخ يوخ
>84
ولادني مقيّد بخط يد المرحوم والديء الأمير حمّود ابن الأمير حسن ابن الأمير
يونس ابن الأمير فخر الدين الأرسلاني؛ وكنت اظلعت على ذلك في دفتر قديم
عندنا لم أجده هذه الساعة. ووالدتي تقول إِني ولدت في أول ليلة من رمضان من
السنة المذكورة. وكان المرحوم أخي نسيب بكر أولاد أبي: وكان أكبر مني بنحو
سسئة ونصف. وأما أخي حسنء فهو أصغر منّى بنحو عشر سنوات. كما أنَّ أ خي
أحمد عادل هو أصغر مني بثماني عشرة سنة. فنحن الأربعة» أولاد الأمير حمّود
أرسلان المتوفى ي إلى رحمته تعالى في أواخر سنة /18/1 ميلاديّة عن ثمان وخمسين
سية.
الدراسة
ولمًا بلغت الخامسة من العمرء وكان أخي نسيب بلغ السادسة والنصفء
انتدب والدي لنا معلّمًا الشيخ مرعي شاهين سلمان» الذي صار فيما بعد شيخًا
لقصية الشويفات» يعلَّمنا القراءة والكتابة. ولا يزال الشيخ المذكور حيًا إلى الآن.
وقد أخذت منه كتابًا منذ أيام قلائل ظهر لي منه أنه مالك تمام قوته العقلية مع أني
أظنّه تحاوز الثمانين. ثم انتدب لنا والدي» ونحن مصطافون في قرية عين عنوب,
معلّمًا اسمه أسعد أفندي نادر يقرئنا القرآن الكريم» فحفظنا منه سورًا كثيرة. وكانت
للحكومة اللبنانية مدارس سنة /161 ميلاديّة فكنًا نتعلّم بهاء لكن لم يطل الأمر
حتى ألغيت لضرورات اقتصادية؛ فأرسلونا إلى مدرسة في الشويفات؛ من المدارس
الأمريكانية؛ يعلّمون فيها القراءة بالإنجيل والمزامير ويقرأون شيئًا من الجغرافيا
والحساب. وكنت أسمع المعلّم يقرأ الجغرافيا في كتاب اسمه ”الخلاصة الصافية في
علم الجغرافية فية»؛ وكان الصف الذي يتعلَّم الجغرافية مؤلّمًا من أولاد كلهم أكبر
مني ولم أكن أنا منهم؛ إلآ أنني بمجرد سماع الدرس الذي كان يلقى على غيري
تعلّمت الجغرافيا أحسن منهم» وَلَحَظ المعلم ذلك فأدخلني في الصف معهم.
وتعلّمت الحساب في تلك المدرسة ولكدّني بعد أن نشأت أهملت هذا العلم كثيرا
الى
بقلّة المارسة حتّى أصبحت لا أعرف منه سوى العمليات البسيطة, و
ت كنا
قال الإمام السيوطي عن نفسه: ”إذا استقبلت مسألة حسابية فكأىا سد
جبلا »,
وسئة 018174 أدخلنا المرحوم والدي أنا والمرحوم لي نسي والرسر
فندي ابن المرحوم عمّي شقيق والدي الأمير سعيد أرسلان ابن الأمير
أرسلان» وذلك إلى مدرسة الحكمة المارونية في بيروت؛ فدرسنا هناك مده
سئوات وقرأنا الافرنسية في الابتداء على على المعلّم أوغست أديب الذي هو اليو,
أوغست باشا أديب رئيس نظار لبنانء ثم على العلّم شاكر عون الذي توقي من
سنتين» وقرأنا العربية على على الشيخ الشهير الأستاذ عبد الله البستاني. وكان الأستاذ
عبد الله معجبًا بي وبأخي؛ وقد اطلعت العام الماضي في الجرائد البيروتية على أنه
صرّح قبل وفاته بيومين - طيّب الله ثراه - بأني كنت أحبً تلاميذه إليه» وأنه كان
متفرسًا بي منذ حداثتي. وتراني أنقل ذلك لا تجرد الفخرء بل كونه هو صرّح به.
وتناقلت به الصحف. والذي أعلمه أني كنت عنده من الأوائل في الصف وكنا
عند المسابقات نأخذ أنا وأخي جوائز الإنشاء والشعر؛ فكنت أنا الأول في الإنشاء
وكان أخي نسيب الثاني» وكان أخي الأول في الشعر وكنت أنا فيه الثاني. ولم يزل
أخي؛ رحمه الله» سباقا في ميدان النظم والنثرء ضْليعًا في العربية إلى الدرجة التي
تنذر بين أدباء العرب» وآثاره العرب - التي اطلع عليها الناس» والتي أريد أن أنشر
منها إن وفقني اللهء تشهد له بهذا الشأو البعيد في الأدب والبلاغة. ولما بلغت السئة
لثانية عشرة نظمت شعرًا أعجب به أستاذي عبد الله البستاني بالنسبة إلى حداثة
سني. ثم لما بلغت الثالثة عشرة نظمت لأستاذي تهنئة بالعيد أنذكّر مطلعها:
ارم
بدر بدا في يوم عيدًا أزهرا يخزي الدرارى نوره في ذا الذرى
رفي تصيدة كانت بضعة عشر ينا لم يكن فيها غلط في النحو ولا في الوزن
فضحك لها الأستاذ كثيرًا وأعجب بها بها لأنها لم تكن على نسبة سنّى . ولبّا بلغت
الى ا 7
لرابعة عشرة من من العمر تمكنت لغتي وتقوّت ملكتي وأصبحت أقول الشعر الذي
لا أستحي بنسبته لي حتّى الآن. . ومانت امرأة واصف باشاء متصرّف لبنان إذ ذاك؛
فرثاها الشعراء ورثيتها أنا اقتداءً بهم والتماسًا لفرصة أقول بها الشعر وطبعت
المرئية وكان أولها:
أتنكر نبذ النصح في ما تحاوله بعذل وباكي العين جارت عوازله
وتحجو أنصباب الدمع ويحك منكرا إذا ديجت خضر الروابي هواطله
ومنها:
أمصرعها يوم الثلاثاء وقد سرى بها نعشًا كالفلك والدمع حامله
تصعد فيه كل الناس كل شرارة بما فيه قد ساوت ضحاه أصائله
وكانت القصيدة كلها على هذا النمطء فنشرت الجرائد من أبياتها. وقالت
جريدة ” الجنة يومئذ» وكان ينشرها آل البستاني» إنَّ ناظم هذه القصيدة لم يتجاوز
من العمر الرابعة عشرة سنة. وأنكر كثيرون أن أكون قادرًا على مثل هذا النظم
وقالوا إنما هي قصيدة من نظم أستاذه نسبها هذا إليهه ولم يكن لذلك القول أثر
من الصحة. فلما بلغتني هذه الأخبار نظمت أبيانًا أرسلت بها إلى بعض من ظنّوا
ذلك» أتذكر منها هذين البيتين:
ولقد يلوح البدر قبل تمامه ويموح عرف الورد في الأكمام
أنا شاعرٌ لكن بتقصيري وإن أقف الزمان على ثناك ملامي
ثم أخذت أنظم في كل فرصة وتنشر شر الصحف ذلك» إلى أن أيقن الناس أني
أنا أبو عزرة تلك القصائد. نعم إِنَّ أستاذي عبد الله كان يطلع على أكثرهاء وقد
يصحح لي بعض كليمات أنا مخطىء بها. وربما صحح شيئًا وكان هو الخطئ فيه
مع سعة علمه وفضله. مثال ذلك أنني نظمت قصيدة في المديح مطلعها:
منها:
طافت؛ بكعيته الآمال واعتمرت وليسَ إلا البنان الرّطب من حجر
ذليًا أطلعته على القصيدة ة صحح لي كلمة ” اعتمرت '» فوضع محلّها
”فايتنيت»» فاستغربت ذلك كثيرا إذ إن الابتناء يكون قبل الطواف لا بعده؛ فكين
يقال طافت الآمال بكعبته» ابتنيت الكعبة؟! ولكبّي لحظت أن ٠ الأستاذ» عفا الله عنه.
لم يكن يعلم معنى كلمة 'اعتمرت ». وكان يظن أني أردت أن أنكلّم على العمارة؛
فإنّ الاعتمار هو من الألفاظ الإسلامية» وهو الطواف حول الكعبة قي غير وقت
الحج. فأنا وضعت في ذلك البيت الطواف والاعتمار, وذكرت الحجر بالمئاسة
إشارة إلى الحجر الأسودء والأستاذ كان يظر” أن المراد بالحجر هو حجر البناء! فأنت
ترى أنه مهما كان الإنسان عالمّاء ففوق كل ذي علم عليم؛ وأن أستاذًاء عبد الله
البستاني» كان في غاية التبحّر في العربية خفى عنه معنى لفظة يعرفها أحد تلاميذه.
وهذاء لما بلغت السادسة عشرة نشرت مقالات في جريدة ”التقدم » ثم في
مجلّة ”الطبيب» التي كان يصدرها العلآمة الشيخ ابراهيم اليازجي» والدكتور
بشارة زلزل» والدكتور خليل سعادة؛ وكانت من أرقى امجلآت؛ فكان لي فيها نظم
ونثر. وقد أعادت مجلة ”الاستقلال» التي يصدرها اليوم في بونس أيرس ابن عمّنا
اأمير أمين مجيد أرسلان مقالة نشرتها في ” الطبيب “ أيام كنت ابن سنت عشرة سن
موضوعها ” الطيور الائية “» قرأنها مؤخْرًا فتعجّبت من نفسي وتخيّلت أني في هذه
الأيام لا أكتب أحسن منها.
وسنة 181 أكملنا دروسنا في مدرسة الحكمة ودخلنا في المدرسة السلطاية
التي كانت يومئذ في بيروت» وكان قد أَسّسها امسلمون لأجل تهذيب شبانهم؛
كسائر شبّان الطوائف امختلفة التي كانت لها مدا عالية به إن
لحكومة العثمانة رس في بيروت. ثم !
0 وضعت يدها على الملدرسة السلطانية المذكورة والحقتها بالمدارس
مبرياء فدخلنا إلى المدرسة المذكورة لتتعلّم اللغة التركية كية والفقه. وصادف أن
5
الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده المصري كان يقرأ فيها الفقه والتوحيد والمنطق؛
فقرأنا عليه مجلة الأحكام العدلية وصرنا نلزم مجالسه المفيدة» فرأينا فيه عالمًا لا
كالعلماء الذين نعهدهم؛ بل عالمًا جمع بين العلوم العقلية والنقلية إلى الأمد
الأقصىء ونظر إلى - جميع الأشياء نظر الفيلسوف الذي نظره يعلو على الأنظار
المعتادة. وتعارف المرحوم والدنا مع الأستاذ المشار إليه وانعقدت بينهما مودّة أكيدة:
وصرنا نتردد إلى منزله فضلاً عن سماع دروسه؛ وكان هو يزورنا في بيتنا في
الشويفات. وبالاختصارء رأينا في ذلك الرجل لا عالمًا فقطء بل عَالَّمًا لم نعهد
رؤية مثله من قبل. وقد أثبتت الأيام في ما بعد أن هذه النظرة إلى الشيخ محمّد عبده
كانت نظرة الجمهورء وأنه ممّن أجمع الشرق والغرب على كونه من فحول
الإسلام الذين ندر ظهور مثلهم في المئات من السنين.
وسنة ١1817 نشرت الجزء الأول من ديواني باسم ”الباكورة "» وقدّمتها
للأستاذ محمّد عبده مصدّرة بقصيدة في مدحه. وكنت يوم نشرت هذا الديوان ابن
سبع عشرة سنة. ومنذ ذلك الوقت لم أنشر جزءًا آخر من ديواني وذلك من كثرة
الشعر الذي نظمته والذي يعر جمعه. وطالما كنت أنظم القصيدة ولا أحفظ لها
نسخة أصلية. وقد راودني كثير من أصحابي على جمع شعري وأنا لا أبالي بهذا
الأمر» ولا أزال متردّدًا فيه إلآ أن أعول أخيرًا على انتتخاب خمسين أو سبّين قصيدة
من شعري أودعها مجموعة تحفظ أحسن ما وفقت إليه في هذا الباب» ليكون مثالا
لا غير. وفي أكثر الأحيان؛ لا سيّما بعد أن تجاوزت الشباب» كنت أنظم الشعر
مسوقًا إليه باقتضاء واجبء أو باقتراح صاحبء لا منبعثا إليه من نفسي. وكان
الغالب علي الميل إلى النثرء لا سيّما النوع المرسل منه؛ وقد سئلت مرة أيام كنت
في شرخ الشباب: أيهما أحب إليكء النظم أو النثر؟ فأجبت: إنّي أستحي أن أكون
شاعرًا وأفتخر بأن أكون كاتبًا. وما أظن ذلك إلآ من كون الشعراء امتهنوا مهنتهم
التي هي القريض لذانهء وقصدوا بها مجرّد الانتجاع؛ ومدحوا وذمُوا لا حيًا
بالحقائق؛ بل حبًّا للجائزة وحطام الدنياء فساءت سيرة الكثيرين منهم وشوهوا
ألدّ ملاذ الحياة الدنيا وأوقعها في النفوس وأفعلها في إحياء الأقوام وتخليد الأثر
الأيام. ولقد كنت في أكثر قصائدي المقدّمة إلى الملوك اتجنب وصفهم بالكرم.
باكورة الحياة العامة
وفي سنة 21817 توفي والدي إلى رحمة الله تعالى» وكان في ذلك الوقت
مديرًا لناحية الشويفات التي هي وطننا من أكثر من ألف سنة؛ فصدر أمر متصرّف
جبل لبنان» وكان وقتئذ واصا باشا الأرناووطيء بأن أ ن محل والدي في المديرية,
فبقيت في تلك المأمورية أكثر من سنتين. ثم وجدت في الجبل المجال ضِيْقًا وأنا كنت
طامحًا إلى ما هو أعلى وأوسع؛ فاستعفيت من المديرية وقصدت الأستانة» وفي
طريقي إلى الأستانة مررت على مصر ونزلت على أستاذنا الشيخ محمد عبد,
ضيمًاء وكان منزله في عابدين بجانب منزل تلميذه سعد أفندي زغلول الذي صار
في ما بعد زعيم مصر الأكبر؛ فكدا نجتمع دائمًا ونسمر عند سعد زغلول. وعرفت
يومئذ كثيرًا من أعيان المصريين وعلمائهم وأديا' ؛ انطوى أكثرهم اليوم؛ ولم يبق
ممّن عرفتهم يومئذ إلا أفراد يُعَدُون على الأصابع منهم؛ الأستاذ أحمد زكى باشا
حفظه الله (توفي سنة .)١1114
وبقيت في الأستانة نحو سنتين» وكان أكثر تردّدي فيهما على منيف باشا.
ناظر المعارف, وحسن فهمي باشاء ناظر الرسومات؛ ورئيس مجلس المبعوثين
الاسبق. وكان كل من هذين الوزيرين عالمًا فاضلاً طاهر السيرة والسريرة. وأراه
اخد ب 0 يجعاني عضا في مجلس يستّى أنجمن المعارف؛ فأنهى بذلك إلى
مل باشا الصدر الأعظم؛ فلم ينقد كامل باشا الإنهاءء وذلك أن كامل باشا كان
التاريخ بعشرين سنة» ووقع بينه وبعض رجال عائلتنا
متصرفا ف بيروت قبل ذلك
ما أو جحبثت حول 8 *
٠ ©" 0 بهم كان م :7 ١ :
عليهم؛ و مشهورا بالحقد, وكان من بر ذلك الحقد رده
للإنهاء الذي تقدم بتعبيني في أنجمن المعارف. ثم ني قصدت أوروبا وجئت إلى
باريس سنه 21817 وذهبت من باريس إلى لندره”» ثم رجعت إلى باريس. وكان
مرادي في ذلك الوقت الاستشفاء من مرض أصابني. وتلاقيت في باريس مع أحمد
شوقي الذي كان في مبدأ شهرته بالشعر ” وانعقدت بيننا الألفة بلا كلفة»؛ كما قال
هو في مقدمة الجزء الأول من ديوانه الذي أنا أشرت عليه بتسميته بالشوقيّات. وله
تزل الصداقة بيننا إلى الآن؛ كل منّا يرعى الآخر على البعد. ثم رجعت إلى
الأستانة»ه وصادف ذلك وفاة واصا باشاء متصرف لبنان؛ وتعيين نكّوم باشا في
مكانهء فجئت من الأستانة إلى لبنان» لا لأجل أن أحصل على مأمورية لنفسي؛ بل
كان جل قصدي السعي في هذا الدور الجديد بإعادة قائمقامية الشوف إلى العائلة
الأرسلانية كما كانت منذ القديم. وقد تم ذلك بعد مصارعات سياسية جديدة:
وأعيد المرحوم عمّنا الأمير مصطفى أرسلان إلى قائمقامية قضاء الشوف التي كان
فيها في أيام رستم باشا. فكانت جملة تولّيه هذا المنصب أول مرة وثاني مرّة عشرين
سنة» وكنت في العشر السنوات الثانية من قائمقاميته باذلاً كل جهدي في معاضدته
ومقاومة أضداده.
وفي أواخر مدّة نعوم باشا استعفى المرحوم عمّنا الأمير مصطفى من
القائمقامية وجعلني المتصرف نعوم باشا مكانه» وكان ذلك سنة 21107 بينما أنا في
جبل الدروز بمهمّة انتديني لها ناظم باشاء والي الشام؛ جمعتٌ بها الدروز على
طاعة الدولة. ثم لم يلبث أن تعيّن مظفر باشا البولوني متصرًفًا على لبنان محل
نعوم باشاء فجاء مظغر باشاء وبحسب العادة» أراد تشكيل هيئة جديدة» فعزلني من
قائمقامية الشوف وأراد تعييني رئيسًا لدائرة استئناف الجزاء فرفضت اقتراحه
ونشأت من ذلك عداوة بيننا وبينه» ورجع الخصام بين الحزب الأرسلاني والحزب
الآخر الذي كان يترأسه المرحوم نسيب بك جنبلاط. ثم إِنْئا توصّلنا بعد سنة
ونصف إلى عزل نسيب بك جنبلاط وتعيين ابن عمنا الأمير سامي أرسلان في
.ندنل)١(
الأمير سامي أرسلان ووضع مكانه ابن عمّنا الأمير توفيق مجيد ارسلان, وبقو
الأمير توفيق قائمقام ايشوف إلى سنة إعلان الدستور العتماني؛ اي سنه /115,
إعلان الحرية في المملكة العثمانية
فلمًا أ علنت الحرية في المملكة العثمانية» وأعيد نظام الحكم الشوروي,
وحصلت تلك الأفراح والأعياد في جميع أنحاء السلطنة؛ اهتز لها جبل لبنان أيصًا
ورأى الكثيرون أن يستفيد أهل الجبل من النظام الجديد لأنهم كانوا يرون الحكم
الفردي المنحه في المتصرّف أصبح غير ملائم لحالة العصر. وكان في ذلك الوقت
قد وقع الصلح بين المرحومين الأمير مصطفى أرسلان ونسيب بك جنبلاط؛ وكان
قد مات مظفَّر باشاء متصرّف لبنان» وجاء يوسف فرنكو باشاء وكنا غير راضين
تمام الرضا عن سياسة يوسف فرنكو المشار إليه؛ فلمًا أعلن الدستور العثماني
أحببنا أن يشترك لبنان في فوائد الحرية المعطاة لسائر المملكة» مع الاحتفاظ بامتيازات
لبنان التي لا غنى عنهاء والتي أهله متمسّكون بهاء وذلك مثل الاستثناء من الخدمة
العسكرية» ومثل دفع المال المقطوع دون تقديم أعشار كسائر الولايات» ومثل
انحصار المأموريات في أهالي البلاد دون غيرهم؛ وغير ذلك. فتكلّمنا في ذلك
الوقت مع زعماء المسبحيين مثل حبيب باشا السعد وكنعان بك وسليم بك عمون
وغيرهم؛ وقررنا معهم القيام بحركة لإجبار يوسف فرنكو باشا على إعلان
إعلان الدس” كماذ اذ
ل “سور العثماني في جبل لبنان
ولما كنا نعلم أن نظام لءا 0 . .
م م أبنان الممتاز يخول للدول الست» فرنسا وإنكاترا
والروسية”" وألمانيا والنمسا وإيطالياء المراقبة على أحوال لبنان يبموجب الاتفاق بين
هذه الدول والدولة العثمانية؛ وكنّا نعلم أيضًا أنّ قناصل الدول المذكورة في
بيروت» لا سيّما قنصلي فرنسا وإنكلترا يقاومون فكرة اشتراك لبنان في الدستور
العثماني وإرسال مبعوثين من قبله إلى الأستانة» لأنه» مما مما يزيد ارتباط الجبل
بالدولة» أرسلنا وفدًا من قبل الحزب الذي تألّف لحمل متصرّف لبنان على
الاشتراك بإعلان الدستور؛ وذلك إلى قناصل الدول في بيروت. . وكانت مهمّة ذلك
الوفد إعلامهم أن مقصود هذه الفئة ليس إلغاء امتيازات لبئان التي جميع اللبنانيين
متمسّكون بهاء بل الاشتراك في النظام الحرٌ الذي أعلن فيه السلطة؛ في ما عدا الأمور
التي تمس الامتيازات المذكورة. وبعد أن أبلغنا ذلك القناصل صرنا إلى قصبة بيت
الدين؛ وكنًا نحو ثمانين شخصًا من أعيان البلاد من جميع الأقضية ومن جميع
الطوائف. وكان يوسف فرنكو باشا قد بلغه ما أجمعنا عليه وأشار عليه أعوانه؛
وأخصهم ناصيف الريّسء مدير القلم التركي الذي كان هو المدبر لجميع أموره.
بأن يرفض مطالبناء وأن يتلقّانا بالشدّة. فلمًا دخلنا عليه في قاعة العمود بقصر بيت
الدين اتنا على أن يكون حبيب باشا السعد هو البادئ بالكلام لأنه من الطائفة
المارونية وهي أكثر الطوائف عدذا في الجبل. فلما عرض المطالب التى جئنا
بصددهاء أجاب المتصرّف بجواب يتضمّن الرفض ونبر قائلا: إنه لا يعرفنا وكلاء
عن الشعب. ونهض تارك إِيّانا في القاعة مريدا الدخول إلى دائرة الحرم؛ فنهضت
الك بي ,قلت له يكل” و5 ولكن يكل متاة:إله يجب أن يعود إلى مكان
لنكمل معه الحديث: لأنَّ السلطان الذي هو وكيله قد أصغى إلى مطالب الشعبء
فعليه هو أن يصخي إلى مطالبنا. فرجع المتصرّف إلى مكانه وأكملنا الأخذ والرد.
ولكنّه عاد ثانية ورفض اقتراحنا ونهض وتركنا في القاعة ودخل إلى دائرة الحرم.
فاشتدٌ هياج الجمهور وقالوا إِنّنا لن نرضى بهذه المعاملة. وارتفعت الأصوات
بالصخبء فصدر أ مر المتصرّف إلى قائد القوة العسكرية اللبنانية بأن يخرجنا من
() روسيا.
هذا الأمر بحجة أن ١
راي بالقوة فاعتذر أمير الألاي عن تنفية ظ د بصخ أن اند لبر '
0 ' عماء لبنان وأعيانه. فاستدعى المتصر التركي, 'وكاة
يطيعه في إخراج ر سان أت اك
| يك؛ وكانت هناك؛ كما لا يخفى؛ مغرزة فر سر ب بيت الدر.
سمه عزير 1 السراى إذا كان ١
فأعتذر هذا أيضًا بقوله إنه لا يخرج زعما لبنان من السراي إذ ن الجند اينار
نفسه لا يبدأ بتنفيذ الأمر. وهكذا قط من بد اصرف واشت ان
الصريخ إلى الجهات البحاورة؛ فأقبلت جماهير وانضمت برفنا إلى الأسيان
نشكو امتناع اللتصرّف عن قبولنا وعن إعلان الدستور. وأقبل الطلام؛ فقَررن
البيت تلك الليلة في السر اي؛ فعظم الأمر على المتصرف وخشي العاقبة» وأشار
عل الشيخ كنعان الضاهر بأن نعلن إسقاط المتصرّف ونضعه في عربة وترسله إر
يروت ونسلّمه هناك إلى الحكومة العثمانية. فامتنعت عن قبول هذا الرأي وقلت
له إن هذا يوجب مسؤولية عظيمة وتتدخّل في المسألة الدول؛ وتجبر الدول
العثمانية على إجراء محاكمتنا. وهكذا كنت أنا المانع لهذا الأمرء ولكدّني أشرت
بإرسال الخبر إلى جميع البلاد حتّى تأتي الأهالي في اليوم الثاني والثالثء ولا تزال
تتوارد حتّى يجيب المتصرَّف إلى مطالبنا. . ولمًا علم المتصرّفء وهو في دائرة الحره.
أننا مصمّمون على العمل وأننا إذا استصرخنا الأهالي هَرَعَتْ من كل صوب؛
أرسل مصاحبيه سعيد بك حماده وسعيد بك البستاني يستدعيني إلى دائرة الحرم.
والتمس مني تسكين الهيجانء فأجبته إن الهييجان لن يسكن إلا بإجابته إلى مطالبن.
م خرجت ولميزل الهيجان يشت فعاد اصرف وأننمسنّ من خوذه من الجمهور
|
الوا دع رم احا لواحا واكن ' التمسسَ مني أن لا تحصل
نه في أثناء رار جة امام اجمهورء تعهذت له بذلكء » وأمسكت بيده عندما
ا ؤت
عي امن لرعب لني حم ىا
مضاجون وى كفي تسرف 0 وهكذا ذهينا إلى
وبت عند نسيب
ب بك جنبلاط بالمختارة, ولكننا قررنا أن نعود إلى السراي
:
لي يوم وم هَ أم 25 الى : 3 ١0
ع لحو خمسة د ستة آلاف رجل في ميدان السراي لنتمكّن من تنفيذ
خطتنا تحت ضغط الشعب. فلمًا جئنا في اليوم التالي» وجدنا المتصرّف قد عزل
كبار المأمورين الدين كان يعتمد عليهم؛ ومن جملتهم الأمير قبالان أبو اللمع؛
رئيس مجلس الإدارة؛ وناصيف الريمس» وابن عمنا الأمير توفيق؛ قائمقام الشوف»
وقائمقام المتن» وقائمقام كسروانء وعَِّنَ في محلّهم أناسًا منّا. ومن الجملة» جعلني
أنا محل ابن عمي الأمير توفيق في قائمقامية الشوف.
فجميع الذين أحال إليهم المناصب الجديدة قد قبلوهاء إلا أنا؛ فإنّنى قلت له
ني لم أقم بهذه الحركة لأجل أن أنال منصبّاء ولكن لأجل غاية وطنية محضة لأنني
أعتقد أن نظام لبنان الحالي يلزم له إصلاح, وأنّ هذا الإصلاح لن يكون إلا
باشتراكه في قواعد الدستور العثماني في ما عاد ما يخل بامتيازات لبنان الأساسية.
وبقيت على هذا الرفض مدّة أيام» والمتصرف يلح في تعييني؛ وزعماء البلاد
تلح أيضًا علي بالقبول؛ ولا سيّما عمّنا الأمير مصطفى؛ ونسيب بك جنبلاط»
وغيرهما. ولم أكن أستطيع أن أخالف إرادة عمّي» رئيس عائلتي» الذي كنت لا
أخالف له أمرًاه فاضطررت إلى قبول قائمقامية الشوف إجابة لهم؛ ولكتّني كنت
مبعوثين إلى الأستانة أرشّح نفسي مبعونًا عنه. أمّا قناصل الدول؛ فقد غاظتهم جذًا
هذه الحركة وأقاموا النكير على الدولة بواسطة سفاراتهم في الأستانة» ومنعوا
الدولة من الضغط على حكومة لبنان في انتخاب مبعوثين؛ حتّى أنني أنا كنت
باشرت الانتخاب في الشوف فجاءني أمر المتصرف بالتوقف عن ذلك. وكانت
الدولة من الضعف بحيث إِنْها لم تقدر أن تخالف الدول وتحدث مشكلات من
أجل هذه المسألة. ولكرن القناصل؛ لا سيّما قنصلي فرنسا وإنكلتراء كانوا يراودود
الدين» فلم يجرؤ المتصرّف أن يخطو هذه الخطوة كما أرادواء في الوقت الذي
أرادواء لا سيّما أنَّ حركة الحرّية كانت على ازدياد» وكان أكثر حزبنا وقتئذ داخلين
في جمعية ” الاتّحاد والترقّي»؛ وهي الجمعية القابضة على زمام المملكة؛ وإنما أعاد
حك
لتصرّف ناصيف الريس إلى منصبه إذ كان لا يستغني عنه ولا يصدر الأ عن ر)
وهذا أشار عليه بالصبر مؤقتًا إلى أن يبدأ السكون؛ فيعود ويعزل الذين كان .ء
تحت الم زيرح خوط د بدك ا أ ل لال فر
لذوفه رغم إاهة لدي ل بي و اما ار يلج الى فين
كي يت عد طول الية وو لم ع قا جص ل
كرسي يجاب و لخدتي النوم إلى الصباح وادا جالس بجايه تين ل 00
استقبلتهم : عن اصرف وأتنعتهه بحفظ الأوب. معه نظن لكونه وكيل ل
ولم يسمع أقل كلمة تسوءه. . وبرغم هذاء فما مضت سنتان حتّى عاد فتذكر
الماضي؛ وأخذ يحدث لي معاكسات ومشاكسات من شأنها حملي على الاستعفاء.
وكان أكثر من يغريه بذلك المستر كامير باتش؛ ؛ قنصل إنكلترا الذي كان يكرهنى
جذاء كرهًا بسياستي العثمانية؛ وعلمًا بمقاومتي لنفوذ إنكلترا؛ حتّى بلغ منه أنه كان
نعي وا عتما بن ننس بن أذ جا في لاا ميق علر» وأن ل
كلّ هذا لم يشجّع المتصرّف إلى درجة عزلي [إلى ]| أن حصا الحادث الاتي:
ل السنئة الغا:
0 نحت قيا من 3 الدستور العثما: ي» جردت الدولة جيشًا على دروز
ده سامي باشا
الفاروقي» من أمراء |
رحشت العساكر, ٠ أرسلء” إلى عن 0 شمراء لألوية في الجيش العثماني. فلما
: * الدرور في حوران النصائح اللازمة بعدم
4. وكانت الدروز قل صممت على القتال 58
نح |
ح التي بعنت بها قد أثّرن ت فيهم تأثيرًا أكيداء وبسببها؛
وبأسباب أخرىء انقاد معظمهم للأوامر؛ وكانت المناوشات بينهم والعسكر يسيرة
بالنسبة إلى ما كان يحصل في الحروب السابقة. ولكنً سامي باشا لم يتَخْذ هناك
السياسة التي كانت منتظرة منه. وإنى ي لأمسك القلم في هذا الباب حتّى لا أقم في
رجل درج الآن إلى رحمة ربّهه ولولا ذلك لذكرت من هذا المعنى ما تسوء قراءته
عن رجل ينتمي إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ومن الجملة أنه أعلن
الأمان لكل الدروز على شرط الاستسلام؛ فأرسل إليه المشايخ يحيى عامرء وهرّاع
الحلبي» ومحمد القلعاني» ومزيد عامر» وحمد الغوش» وهم زعماء عشائر
الدروز المشهورين؛ يعرضون عليه الاستسلام. فأرسل إليهم الجواب بأنهم إذا
جاعوا إلى دار الحكومة يكونون آمنين ولا يُعاملون إلا بالعدل. فأقبلوا على
السويداء وهناك طيّب خاطرهم وأطلق سراحهم تحت الكفالة» قائلا لهم إنه لا بد
من أن يعودوا حتّى تجري محاكمتهم. وبعاء مذة من الزمن؛ استدعاهم الديواني
العرثي للمحاكمة» ولم يكن عندهم شك أنه سيصدر العفو عنهم أو سيحكه
عليهم بالحبس أو النفي؛ لأنه ئيس من عادة العشائر أن يقهموا ذا سلما للدول
يعقبه قتل» ولولا الأمل في الحياة ما كان المجرم يستسلم من تلقاء نفسه. فني هذه
الرّة قد حصل من الزعماء اللذكورين ما ندر وقوع مثله في تاريخ علاقات العشائر
مع الدولة» وذلك أن سامي باشا أرسلهم إلى امحاكمة وأشار إلى الديوان العرفي بأن
يحكم عليهم بالقتل» وكان مقصده الحقيقي بذلك أن يوقع الرعب في قلب يحيى
الأطرش الذي كان معتقلاً أيضًا بعد استسلامه من تلقاء نفسه» وكان ذوي الثروة
الطائلة. ولقد أَثْر شنق الزعماء المذكورين في يحيى الأطرش» وقد روى لي - والعهدة
عليه في هذه الرواية إِنّهِ قام بما يتقاضاه إيّاه القائده ونجا من القتل» ونفي إلى جزيرة
رودس حيث بقي إلى أن احتلها الطليان» فأطلقوا سبيله وأخذوا منه تعهّدًا بأن
يكون خادما لسياسة فرنسا في سورياء سائرًا برجاله مع عساكرها عندما تحتل البلاد
قريبا. . وقد وقع ذلك الحادث سنة ٠ ,١111١ أي قبل الحرب العامة بثلاث سنوات.
وذلك أن فرنسا وإيطاليا وإنكلترا كانت قد اتفقت على تقسيم السلطنة العثمانية,
ع. ا ابت ت ف نساأ واد نتكلترا لإيطاليا باحه
وأقسام أخرى من أفريقياء وسمحت ردم ل > باحتلال طرا
الغرب»
من النفيّين» أنراك وغيرهمء قد اعتقلتهم هناك حكومة الاتحاد والترقي ور
جملتهم يحيى الأطرش الذي كان يومئذ أكبر شيخ في جبل الدروزء فلمّا عن
الطليان عليه؛ وكانوا على اتفاق مع الفرنسيس " أخبروا الغ رنسيس بأمره؛ فأشارر|
عليهم بعدم تسريحه إل تحت ذلك الشرط. وقد جاء ذلك ثقيلاً على يحيى؛ لأن.
كما أخبرني هو في ما بعد في الإسكندرية لم يكن يريد احتلال فرنسا لسورن
وكان يفضصّل عليها إنكلتراء ولكن لم يكن له مناص من إمضاء التعهّد الذي طلبر,
منه حبَّى يتخلّص من الاعتقال.
وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب» فقال لهم: اكتبوا ما شئتم وخذوا هذا الخنه
واختموا به. وهكذا فعلوا وأطلقوا بعدها يحيى الأطرشء فجاء إلى الاسكندري
ووكل به الفرنسيس جبرائيل تقلاء صاحب جريدة ”الأهرام »» ليراقب حركان
ويلازمه. وكان ذلك سنة ؟١9١,
وكنت جئت راجعا من طرابلس الغرب التى ذهبت إليها مجاهدًا, فلب
يدعوني إلى النزول بسراي راس التين» فنزلت عليه ضيمًا. وبعد أن قادلته: اسستدعا"ا
بك ال 05 ٠ ٠ ااء على 7 ١
يريحى بك الأطرش لي نهمت منه كل هذه الأمور؛ ثم بالاتفاق مع الخديوي:
خخ رؤوف باشاء “وميسير الدولة العثمانية بمصرء في أن يكتب إلى الأستانة
بالحفو عن يحيى بك الأطرش ؛ فذهرت | 0 0 9
وكتب إلى الأردة ١ 1 : بمحبى إلى رؤوف باشا ورويئا له القصّة
٠ ع لهة؛ فصل أ ٠ 9 3 ٠ ع ١
- “مر من مختار باشاء الذي كان صدر أعظم وقتئك
() إنما المقصور ” :5 0 7
المرنسيون غ؛ وفل | منا
1) استدعى. خرمنا مرورها كما
ي ل النصن حفاظًا على الروحية والأسلوب. (الحقق)
كما لا يُخْفْىء ووافقت إيطاليا مقابل ذلك على احتلال فرنسا باتكل [
لسورية وفلسطين. وجاءت إيطاليا تحتل طرابلس؛ ووقعت الحرب بينهما وترى -
١ 1 6 اله 6 ا
مما جرّ إلى احتلال إيطاليا لرودس والجزر التي حولها. وكان في رودس جماى -
بالإذن ليحيى الأطرش في الرجوع إلى وطنه. وكنت أنا ناويا السفر إلى الأستانة
لأمور تتعلق بحرب طرابلس الغرب ورسالة كلفني السادة السنوسية أن أعرضها
للدولة؛ فسافرت من بور سعيد أنا ويحيى ني باخرة واحدة» ونزل هو في بيروت
وبقيت أنا سائرا إلى استنبول. . وأخبرني يحيى ونحن في الباخرة» بين بور سعيد
وبيروت» أن مسألة احتلال فرنسا لسورية صارت قريبة. وعاش يحيى بعد ذلك
ثلاث سئنوات» فتوفي سنة ١16 في أثناء الحرب العامة. ووجد جمال باشا في
أوراق قنصاية فرنسا تعهد يحيى المذكور لكنّه لم يمسّه بسوء خوفًا من إثارة
الدروز. ومن هنا ينّضْح جليًا أن دول الحلفاء كن قد تقاسمن البلاد العثمانية» ومن
جملتها طرابلس الغرب وسوريا وفلسطين وغيرهاء وهذا قبل الحرب العامة. وقد
تأيد ذلك بتصريح للمسيو بوانكاري في مجلس الشيوخ الفرنساوي عندما جاوب
المسيو فكتون بيرار قائلا له: إنْنا منذ سنة ١117 قد اتفقنا مع حلفائنا الإنكليز على
سوريا وفلسطين ولم يتجاوز أحد منّا على منطقة الآخر إلى اليوم. وقصة يحيى
الأطرش وكيفية يّة إطلاق سراحه من رودس بتعهد تحت ختمه أنه يخدم فرنسا
ويحارب في جيشها عند احتلالها لسورية قريباه حجة أخرى لا تقبل المكابرة. وكل
هذا ينفى أن تكون ألمانيا هي وحدها المسؤولة عن الحرب العامة» مما لا يزال
الحلفاء يكرّرونه باطلاً. ولقد طلبت أمانيا مرارًا من الدول تعيين لجنة من كبار
الحقوقيين من الأمم المتحايدة لتحكم في قضية مسؤولية هذه ا لحرب» وحتى الآن لم
تقبل دول الحلفاء هذا الطلب.
ولقد ذكرت هذه القصّة على سبيل الاستطراد نظرًا لأهميتها من جهة تعلقها
بالحرب العامّة ويمصير سورياء التي كانت الدولتان الحليفتان» فرنسا وإنكلترا؛
قرّرتا الاستيلاء عليها قبل الحرب العامة بثلاث سنوات.
وأعود إلى موضوع زعماء الدروز الذين شنقهم سامي باشا الفاروقي» فأقول
إنه شئق أولئك الزعماء الذين لم يسلموا أنفسهم إلآ على ثقة منهم بعفو الدولة؛ أو
بالأقل بعدم إعدامهم الحياة. فقد وقّع طلبهم الاستسلام وهم عند عرب الصفاة؛
00
ود كا جكهم نايتا عند عرب ف لزي ى أن مقضي ال قا كد و
ولكتهه؛ أملاً منهم بالعفوء جاعوا من تلقاء أنفسهم واستسلموا إلى ازوة د زر
نه أن غدر يهم زاص لحم افع من يد المتكيوت» وهو أ تزلوا على جو [
المكومةء ومن حيث إنهم فل تزلوا على حكمها فليس لهم أن يعترضوا فير
شنقتهم. فليس من الممقول» كما قلناء أن أحدا من ا خلق يكون في البادية حي ور
ويصعب على أي جند أن يدركه؛ فيأتي إلى القائد باختياره ه مستسلما له؛ ويك ٠
واضعًا أمام عينيه خطر القتل. , فلقد كان لعمل سامي باشا هذا وقع سيء عر,
الجميع؛ إذ من بعد عمل كهذا لا يبقى ثقة في الحكومة. ولمًا وصل احبر إر
الأستانة» استاء منه مبعوثو العرب بأجمعهم. واستاءت منه الدولة نفسها. وزو |
ابن عمنا الأمير أمين مصطفى» وكان مبعونًا في مجلس الأمّة عن لواء اللازقة .
وتكلّم عن شناعة هذه الحادثة مع حقي باشاء الصدر الأعظم. وكان سامي باشا
الفاروقي قَدمَ إلى الأستانة للمراجعة في بعص الشؤون, فوبخه حقي باشا على
فعله هذاء فاعتذر له سامي باشا يقوله إن الزعماء المشنوقين قد استسلموا بعد أ:
اشترط هو عليهم أن يرضوا بأي ي حكم يصدر عليهم من الديوان المسكرى. إلا
أن الصدر الأعظم لم يكن مقتنا بعذره هذا. . ولما كان سامي باشا قد علم من
الصدر نفسه أن ابن عمنا أميئًا هو الذى جاءه وأخبره بحادثة الشئق هذه امتلا
صدره خبطا من ابن عمّنا وخرج من عند الصدر فصادف ابن عتما و الال
اليه تكلم معه بكلام خشن وأجابه أمين بمثل كلامه. ولما لم يكن قادرا أ
ننم من شخص أمين؛ أخذ يفكّر في طريقة يق ينتتقم بها بأي وجه كان؛ واجتمع في
لوقت مع فكتوديا لطرانء وكان تردد عليها ابن عدن امرحوم الي د
ارسلان, دكان هو أيضًّا صديقًا لسامي باشاء وكان يومئذ الو سافرًا بيني وفؤاد
0 وب الاختصارء تقر ر هناك مع سامي باشا الانتقام من الأمير أمين مصطفى
سحصي انم اي كنت ساعدات سامي باشا كثيرا على إخضاع الدووز
بإارسا
عل أي النصائح المتوالية بأن لا يق | ع “,اس
ليهم وموا الدولة. لم لما وقع ما وقع من شنق
1م
ظ الزعماءء أرسلت إلى ابن عمّنا أمين في الأستانة بأنَّ القضاء قد وقع لا مردّ له وأنه
لا فائدة من الاعتراض الذي لا ينفضي إلا إلى العداوة مع سامي باشا. فلم يكن
لسامي باشا الفاروقي أدنى حق في أن يمسَني بسوء انتقامًا من ابن عمّي. كما أنه لو
فرضنا أن له الحق في الانتقام من أمين مصطفى أرسلان:؛ فقّد قال الله تعالى: «ولا
تزر وازرة وزر أخرى »>. هذا إذا كان أمين مخطنًا أو باغيّاء والحال إنه لم يكن
مخطًا ولا باغيًا. فجاء سامي باشا راجعًا إلى بيروت واستصحب ابن عمّنا الأمير
توفيق مجيد أرسلان» شقيق الأمير فؤادء وذهبا إلى يوسف فرنكو باشاء منتصرّف
الجبل» وهناك أوصى به أن يكون قائمقامًا لقضاء الشوف في محلّي. فاعتذر له
يوسف فرنكو بأنه يخشى» إذا عزلني؛ إغضاب الدولة؛ لأنه يعلم تمسك جمعية
الاتحاد والترقي بي. فأجابه سامي باشا بأنه يكفل عدم استياء الدولة» وأنه لا بال
لي عند الدولة. فلما سمع يوسف فرنكو ذلك مصادفا للهوى الذي في فؤاده
تشجع على العملء ولكنّه؛ بإشارة مستشاره ناصيف الرد » لم يقدم على العزل
البات حتّى أبقى معلقًا أملي بالرجوع؛ فلا أهاجم المتصرّف.
الخصام مع يوسم فرنكو باشا
وكان قبل ذلك بسنة حصلت معي واقعة» وهي أني صفعت شابًا طائش العمل
اشتكى لى عليه أخوه بأنه يلعب القمار. ونظرًا لأن والدهما كان خادمًا عندنا؛
أردت أن أقوّمه حتّى يتوب عن لعب القمارء فأخذت بنصحه وتوبيخه؛ فجاوبني
ما أوجب صفعهء ومضى الأمر كأنه لم يكن. ثم جاء بعض أعدائي فأغروه
بالشكوى ليجعلوني مسؤولاً وينتهي الأمر بالمحاكمة» ودفعوا للشاب المذكور نفقة
سفره إلى الأستانة رشوة بشيء من الدراهم؛ وأرسلوه مع شخص آخر إلى الأستانة
ليأخذ أوامر بمحاكمتي من أجل هذه الصفعة. ولكن لم يحصلوا في السنة الأولى
“لي اذى نتيجة لهذه الساعي» ثم نهم راجعوا قنصل إنكاتر الس كار بانش.
فسألني عن الواقعة؛ فرويتها له ولم أكتم شيا لأنني لم أشأ أن أ قبل ذل الكذب من
00
أجل تخلصي من المسؤولية. . فذهب القنصل وطلب من المتصرف ['
كما سبق, كان مهتمًا جدًا بإخراجي من قائمقامية الشوف» دكان القنصر
حول لاير شكيب لان رف دي هو نضه وله ضرب 2
وكان يريد بذلك إلزام المتصرف الحجة» ولكن مساعي القنصل أيضًا يضًا بقيت بن
فائلة. ولم يُقْدمِ يوسف فرنكو باشا على عزلي إل بعد أن جاء سامي يبن -
الفاروقي وألحّ عليه في ذلك. فعندها فكر وا في إحياء الدعوى علي بشأن الضرر,
وصدر أمر المتصرّف يكف يدي عن العمل؛ وأرسلوا مكاني البكباشي فار ::
وكيلاً. ثم عيّنوا أحد أعضاء مجلس الإدارة» وهو جورجي تامرء لأجل استنطاتي.
وأوصوه بأن يبذل جهده بإخراجي من الاستنطاق مسؤولاً. فنا رويت الواقمة كر
و ذّحت)» و لكثنى اجتهدت في أثناء الاستنطاق أن أورد وقائع وحوادث كثيرة ة ثاينة
جرت من المتصرّف [نفسه]ء ومن بعض أعوانه؛ مخالفة للقانون؛ وموج
للمسؤولية بدون عذر. وكان مقصدي بذلك أن يعلموا أنهم إذا حكموا بإدانتي في
الصفع لا بد من إدانتهم هم أيضًا في أمور قد تكون أهم من صفعة ولد مُقَامر
وبقيت هذه المسألة معلقة مدّة أشهر, وكان مقصود المتصرّف وناصيف الريّس
بالمماطلة فيها مجرد تخويفي من جهة؛ وتعليق أملي بالرجوع إلى القائمقامية: من
جهة أخرى. أما أناه فعللت هذه الحالة؛ وأرسلت إلى المتصرّف كتايًا ضمنه استعفاء
من القائمقامية وأودعت الكتاب عبارات شديدة فيها مزيد من التحقير له وأفهمته
أنني قادر أن أنبت عليه خيانة الدولة في أمور صرح له بيعطها واستعملت له فى
الاك الكتاب كلمات إهانة جارحة لا أريد إعادتها هناء ولكن قد عرف الناس في
ما بعد بلك الكتاب» وبالألفاظ التي وردت فيه. فليا تلقّى المتصرّف هذا الكتاب:
وكان في قصبة عاليهء أصدر أمره بالقبض على الرسول الذي أخذ المكتوب؛ ذله
يجده. وكأنه أراد ا
لتشمي بحبس الرسول إذا وقع في يده, أن أنا كنت في
"دمل وكنت لا أبالي بالتصرف. حٍ على حين أني
08 فجن جنون المتصرّف واستدعى قنصل إنكاترا
“ه مدني دمن ذلك الوقت تقر بالاتفاق بينهما عدم تين إبن عد
الأمير توفيق قائمقاما قُْ محلي تفاديًا من ازدياد العداوة, ومن أنماذي الوعيد
الذي توعٌدت المتصرف به. واستدعوا للقائمقامية المرحوم نسيب بك جنبلاط؛
وذلك لأنه في ذلك الوقت كان على وفاق معناء فكان تعبينه مما لا يُثقل علينا. . ثم
جنسا وأقس يعن سوفر» وجاء سامي باش مريسًا إلى هنالك ولم يمكث إل شور
من الزمان حتى توفي» عفا الله عنه
الخصام بين جمعية الاتحاد والترقي والأحزاب المناوئة لها
ينبغي لي أن أعود إلى حادثة قد فد جزتها الآن لإتمام القصّة التي كنت بدأت بها؛
وهذه الحادثئة هي فاجعة لم يقع في العائلة الأرسلانية مثلها. وذلك أنه لما أعلن
الدستور العثماني» كان ابن عمنا الأمير محمّد مصطفى أرسلان سكرتيرًا لسفارة
الدولة في بلغرادء فلمًا أعلنت الحرية؛ جاء إلى بيروت بالرخصة؛ وكانت سوريا
حينئذ مشغولة بانتخابات مجلس المبعوثين» وكان قد حصل في اللاذقية اختلاف
بين الأهالي فلم يتّفقوا على مبعوث. فالطائفة العلوية تريد اتتخاب مبعوث منهاء
وهي الأكثرية؛ والستّيون يطمحون أن يكون المبعوث منهم؛ وهم أيضًا مختلفون:
وأخيرًا جاء المنتخبون الثانويون بأجمعهم إلى بيروت؛ مركز الولاية» وكان الوالي
يرجو أن يؤلف بينهم فتعذر ذلك عليه. . وبينما هم في بيروت يدوكون '' في
الوضوع؛ إذ تعرفوا بأبن عمّنا الأمير محمّده وكان شابًاممتارا في جميع صفاته؛ إذا
قلت إنه كان فذًا منقطع النظير في البلاد العربية لا أكون مبالغا. وكان اللاذقيون
ثمانين شخصًاء فلم يتعرفوا به حتّى أصفقوا بأجمعهم على انتخابه مبعونًا عنهم:
تخب محمد رحمه الله مبعوثًا للواء اللاذقية وندر أن يكون مبعوث مثله.
ولما ذهب المبعوثون إلى الأستانة عَلت منزلته وظهر نبوغه؛ فأجمع مجلس النوّابٍ
الى اليه رئيسا لتممن الخارجية وأصبح من الماسكين لزمام الدولة. ولم تمض
مدّة حتّى أرادوا تعيبنه سفيرًا في لندره» فأرسل يستشير بذلك والده؛ لأنه كان من
)١( سحَقَ وبالغ في المحْق. (الحقّق)
جملة محامده شدّة توقيره لوالده ووقوفه على خاطره في الكلية والجرئية. و 5
يجاوبه والده بتخييره في هذا الآمرء اسنّشهد دائمه 5١ مارس اي ظ لني |
جرت أمام مجلس النؤاب.
وهذه الو اقعة تاريخية» خلاصتها أنه بعد إعلان الدستور بمذة» بدأ الخصام رين -
جمعية الاتتحاد والترقي والأحزاب المناوئة لهاء واشت الخلاف» وانقسمت الجراير .
إلى شطرين. وقام فريق من أعداء الاتحاديين وحسادهم الناقمين عليهم,
والمعزولين من مناصبهم؛ يطالبون بإلغاء الدستورء وبالعمل بالشريعة؛ رهيجوا
العلماء المعمّين وطبقة الشعب» وانتفضوا على الحكومة. وكان السلطان عن -
الحميد لايزال سلطاناء ولكنّه قد خسر نفوذه بإعلان الدستور» فصار من مصلحته, [
ومصلحة أعوانه؛ أن يتغلّب هذا الحزب المقاوم لجمعية الاتحاد والترقي على الحزبي -
السائر على مبادئهاء ولذلك يظنٌ الناس أن السلطان أو بعض أعوانه كانت لهم يد -
في هذه الثورة. وما زالت الأمور تتفاقم حتى انتفض العسكر وهاجموا بعض
المبعوثين» وشاع يومئذ أن الثائرين يريدون الاعتداء على الأجانب وعمل مذبحة
في الأستانة انتقامًا من الحكومة الاتحادية» حتّى تجرٌ المذبحة إلى احتلال أجنبي . فلم
شاع الخبر واتصل بالمبعوثين» تخب أكثرهم: ولم يذهب إلى مجلس نهار الثورة إل
أربعون شخصًا كان منهم المرحوم ابن عمّنا الأمير محمّد. وقد نهاه بعض أصحابه
عن الذهاب إلى المجلس اليوم خوفا عليه فابى وأصرّ على الذهاب أملاً بعمل قرار
يسكن الثورة. ولما وصل إلى المجلس ووجد الهيجان أمام المجلس في ساحة
السلطان أحمد؛ والعساكر ترغي وتزبدء عرف أن الحالة خطرة. وكان قوَّ اد العسكر
ئر قد دخلوا إلى المجلس وطلبوا من النؤاب إعلان العمل بالشريعة وإلغاء
يي فر الحاضرون من المبعوثين إرسال وفد من مجلس إلى السلطان؛ مؤلف
ةلد 7 يلتمسون منه إصدار الإرادة السلطانية إلى العساكر بالتزاه
1" 5 د إلى أوامر الدولة. وكان المر حوم ابن عمّنا من جملة المنتخبين في
سراية يلدز» هاج العسكر وصدّوهم عن
ممه
لما خرجوا فاصدين
ونعاب» وأراد المرحوم ابن عمّنا الانصراف فلحظوا ذلك منه وحملوه على
لرجوع إلى امجلس. بينما هو عائد في عربته؛ ظئّه بعض الثائرين أنه حسين جاهد
يك؛ محرر جريده “طنين “”, وأخذوا ينادون حسين جاهد بك» حسين جاهد بك»
محرّضين على قتله؛ لأنّ حسين جاهد بك كان من مشاهر الاحاديين. ثم إنهم
هجموا عليه أجل الإيقاع به» فجاء أحد البوليس؛ ؛ وأصله من صيداء واسمه عبد
السلام أفندي» فحاول الدفاع عنه وقال لهم إِنّه الأمير محمّد أرسلان لا حسين
جاهد بك. . ولكن الهيجان قد بلغ مبلغه وحصل عند العسكر ظمأ إلى الدمار؛
فأشار أحد قوادهم برمي الرصاص على المرحوم بعد أن كان بعض الجند أصابوه؛
واحسرتاه» ببعضص جراحات بالسيوف». وكان لا يزال في الحياة» فلمًا رموا عليه
بالرصاص سقط شهيدا. وَقْتلَ ذلك اليوم على باب الجلس أيضًا ناظر العدلية ناظه
باشا. وبعد أن قت هذان الشهيدان وجرى الدم أمام المجلس» خشي الثوار العاقبة:
وأخذوا يطلقون الرصاص في الفضاء تخويفا. والحقيقة أنهم كانوا يطلقونه خوفًا.
وأمّا النؤاب الذين كانوا لا يزالون في المجلس يرتعدون فرقًّاء فبعضهم تخبّأوا من
وجه العسكر» وبعضهم وقف ينتظر ساعة الموت. وفي ذلك الوقت كان حسين
حلمي باشا هو الصدر الأعظم؛ فعزله السلطان وانتدب محلّه توفيق باشا. وشرع
الصدر الجديد يسكن الأمور بكلٌ ما يمكن. وكان الثوار قتلوا أيضًا كثيرين من طلَّبة
المدارس؛ وقتلوا عددًا من أشياع الاتحاديين منهم: أحد أحفاد الشريف عبد
امطلب؛ أَظَنْ اسمه صادق باشا. وشاعت الأخبار بما جرى في الأستانة» ووصلت
إلى سلانيك» حيث كان مركز جمعية الاتحاد والترقي؛ فقرّر الاتحاديون الزحف
إلى الأستانة والقضاء على الثورة الرجعية. وزحف الجند الذي كان في سلانيك إلى
الأستانة نحت قيادة محمود شوكت باشاء وأعلن القائد المشار إليه كون جيش
الحرية قاصدًا إلى الأستانة لتأييد الدستور» والاقتصاص من الذين عملوا الثورة
وسفكوا دم المبعوث محمّد أرسلان بك وناظر العدلية ناظم باشاء وغيرهما. ولما
وصل الجيش إلى الأستانة» لم تحصل له مقاومة من العساكر التي كانت فيهاء وذلك
باشا الذي أشار على السلطان باجتناب | لخحرب الداخلية,
سياسة توفيق
ود كت بإشها بسلام تقريبًا ولم تحصل إلا مناوشات طفيفة. ركان
الاتحاديو ن قرروا
انتهوا إلى يلدز أبلغوه قرار الخلع.
خلع ال.لطان عبد الحميد وجعاوه مسؤولاً عمًا وقع. ' فلم
كيف خلع عبد الحميد
وف زمن السلطان عبد الحميدء ساءت الأحوال في مكدونية ”/ لآرّ
السلطان كان أكثر همّه في الحافظة على شخصه. . وكان شديد التخيل إلى درجة
الوسواس. فاستكثر من الجواسيس وصار بأيديهم تقريبا امحل والعقدء وليس من
الصحيح أن السلطان كان يعمل بموجب تقاريرهم» كما هو شائع؛ بل كان يرمي
أكثرها ولا يصدّق ما فيهاء ولكنٌ اهتمامه بقضية أخبار الجواسيس ألقى الخوف و
قلوب الرعية وصارت ف قلق دائم؛ وأصبحت الناس تبالغ قٍ الروايات عن
الجواسيسء فساءت سمعة الحكومة» وسخط الرأي العام على هذه الحالة. وبرغم
ما كان السلطان يعفو ويصفح؛ ويجود ويمنح؛ كانت سمعته بعكس ما كان يفعل؛
وذلك بسبب كثرة الجواسيس وحصولهم على الحظوة عنده؛ فصار الناس يعللون
جميع خطوب المملكة بسوء الإدارة» ويعلّلون اسوء الإدارة بانتشار الجواسيس
وفقد الحرية. وهذاء وإن كان صحيحا إلى حل محدودء فليس بصحيح على
إطلاقه» لأن خطوب المملكة كانت لها أسباب داخلية وخارجية» لا تذكر قضية
الجواسيس في جوانبها شيئًا. فأمّا العوامل الداخلية» فهي انحطاط درجة التعليم عمًا
يجب أن تكون؛ واستيلاء الجهل» وانقسام سكان المملكة إلى أقوام شتّى, كل منهم
فلل مير هدف الآخر ومنها ما هو عدوٌ عامل لا يرضيه إلآّ زوال الدولة
نية ثم ماوغر في صدور الناس أجمعين من قرب أَجَل هذه الدولة؛ فصارت
أشبه بالمريض الذي انقطع الأ ا 00
مل من شفائه. فأمًا العو اما. الا حة: فى مطا
ل ا ا اس سور لعوامل الخارجية» فهي مطامع
الدول الأوروبية في أجزاء هذه السلطنة؛ ؛ كل دولة منهنْ تحب أن ترث شقّصًا”' من ء'
هذه التركة» فهي تدس الدسائس في البلاد التي هي مطمح نظرها حتى تُوصّل منها
إلى مأربها.
ولو كان سهما واحدًا لاتقيته ولكنّه سهم وثان وثالثك
بل كانت الأسهم التي تتلققاها الدولة العثمانية مما لا يُعدَ ولا يُحصى؛ ولكر
المسلمين في السلطنة؛ ؛ نظرًا لمعرفتهم أن هذه الدولة هي ملجؤهم الوحيدء كانوا لا
يريدون أن يعتقدوا زوالها. فكانوا يتأؤهون من جهة لحالتها هذهء ويجتهدون من
أخرى في إصلاحهاء ويظئون أن الوصلاح ليس بالمستحيل؛ وأن في استطاعة الدولة
أن تنهض وتسترجع مكانها السابق» وذلك إذا كان السلطان يقلع عن سياسته
الخاصة وعن حصر الأمور في يدهء ويترك الاهتمام بالجواسيس» ويطبّق على
المملكة القانون الأساسي الذي كان بدأ في أول سلطنته» ثم عطله تعطيلاً مؤقّنًا؛
فاستمر هذا التعطيل ثلاثين سنة.
وكان الشبّان» على الخصوصء يعتقدون أن لا نجاة للمملكة من السقوط الآ
بإعادة الدستورء وانتخاب مجلس الأمّة. وكان لذلك العهد كثير من رجالات
الأتراك المتشبعين بعمبادئ الحرية قد هجروا بلادهم وأقاموا بباريس: وصاروا
ينشرون نشرات ينتقدون فيها الحكم الحميديء ويبثون روح الثورة بين الناشئة؛
فكان السلطان يجتهد في إسكات هذه الفئة التي كانت تشوه سمعته في العالم
الأوروبي, وكثيرًا ما كان يتمكن من إرضاء أناس من هؤلاء الشبان بتقليدهم
مناصب عالية» أو بإغداق النعم والعطايا عليهم؛ ولكن بقي هناك من هذه الفئة مَنْ
كانوا لا يبيعون من السلطان سكوتهم؛ بل لبثوا يرفضون جميع ما يعرض عليهم
من أموال أو مناصب. وكان في طليعة هؤلاء أحمد رضا بك المقيم بباريس» والذي
كان يصدر جريدة حرّة بأسم ”مشورت» تدخل إلى البلاد العثمانية سراء والدكتور
)١( نصيبًا.
1
5 |
1 ل اله الت قم » وشنفه : :
أركان جمعية الاتحاد والترفي»؛ وف مصطفى كمال ظ
ناظم الذي كان من تعير '
قريب؛ وغيرهما.
رثا كانت الجمعيات الأرمنية بطبيعة الحال تميل إلى إسقاط السلطان 7
لحميد رت أيديها إلى هؤلاء الأتراك الذين كانوا قد هجروا أوطانهم إلى أررري,
يل تبحريك لأجل إعلان الحكم الشوري في تركيا. وكان بعض المسيحيي.
ْ ريا مشتركين أيضًا في هذه الحركة» وكل فئة من هذه الفئات كانت لى
أ ان غير أغراض الأخرى في الحقيقة. ولكنها كانت مجتمع في نقطة واحدة وهر
نارم السلطائه والعمل لإساطه. وأخير التدب بعض شان الأنراك وآقفر
جمعية سرّية ف سلانيك: وسمّوها ”جمعية الاتحاد والترقي “» وأخذوا يجتذيون
إلى جمعيّتهم كل الوطنيين الخلصين الذين قدروا على اجتذابهم برعم سدم
المراقبة» حبّى أن بعض المستخدمين في الحكومة انضموا إلى هذه الجمعية؛ وكانا
يجتمعون في المحافل الماسونية حتّى يتّقوا الشبه فيهم. وكان معظم اجتهاد هذ,
الجمعية السرية متوجّهًا إلى استجلاب الجيش حبّى تصير في أيديهم القوّة اللازمة
لخلع السلطان» وتوفقت هذه الجمعية إلى استجلاب عدد كبير من الضبّاط.
وشرعواقي
ولما كان عصائب البلغار واليونان يعملون بدون انقطاع في بلاد الرومللي,
وكانت الدولة تسوق عليهم العساكر لأجل تطهير بلاد الرومللي منهم؛ وكانوا
يعملون في جوار سلانيك؛ تسنى لرجال الاتحاد والترقي أن يتصلوا بضاط
الجيش» وأن يقنعوهم بأنّ هذه العصائب البلغارية واليونانية إنْما تشاغب وتعثوفي
الأرض لأجل الحصول على إدارة حسئة يستريح في ظلّها السكانء وهذه الادارة
غير مكنة ما دام السلطان عبد الحميد على عرش السلطنة؛ فأمًا إذا أمكن خلعه
رجعل الحكم دستوريًا شوريء كما هو في سائر الممالك المتمدّنة؛ فإنَّ جميع هذه
الشاغبات لنتهي من نفسهاء وتخلد جميع الأقوام إلى السكيئة» وهكذا تنجو
53 العثمانية ان خطر السقوط احدق بها. فشرب أكثر الضبّاط هذه المبادئ
ني ليس بعجب أن تتبلها عقولهم؛ لآن المسيحيّين من أروام؛ وبلغار» وسربيين
11
كانوا يذعون أنهم لا يلجأون إلى الثورة إلا من سوء الإدارة» وأنه إذا اصطلحت
الإدارة فهذه تكون غاية أمانيهم ويدخلون في الطاعة. ولم يكن هذا الادّعاء
صحيحاء بل حقيقة الحال أنه سواء اصطلحت الإدارة العثمانية أم لم تصطلح؛
فالبلغار إنما يجتهدون في ضم البلاد المأهولة بالبلغار إلى ملكتهم؛ واليونان إنما
يسعون في م البلاد التي أكثرها منهم إلى مملكتهم ولن يرضوا بالبقاء تحت حكم
الأنراك ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. . ولكن شبّان الأتراك؛ منْهُم من آمن بأقوال
العصائب اليونانية والبلغارية؛ ومنهم من لم يكن يؤمن بهاء لكنّه كان يجد أن
طريقة النجاة لن تكون إلآ بإعادة الدستور» وجعل للحكم في السلطنة للشورى
كما هو في سائر البلاد. ٠ وبلغ السلطان سريان هذه الحركة إلى الجيش المرابط في
الرومللي» فراعه الأمر وأرسل لجنة تحت ر رئاسة القائد اسماعيل ماهر باشا لأجل
النحص عن هذه الخركة؛ فرجعت هذه اللجنة وقرّرت للسلطان أن أكثر الضبّاط
دخلوا في جمعية الاتحاد والترقي وأن الطب عظيم؛ وأن الخَرّقَ انسع على
الراقع. . وكان حسين حلمي باشا مفّشّا عام لولايات الرومللي؛ فكتب هو أيضًا
إلى السلطان ن يعظم من شأن حركة الجيش؛ ويشير على السلطان بإعلان الدستور.
وفي أثناء ذلك ذهب أنور بك وعصى بشرذمة من الجند في جوار سلانيك؛ كما أن
نبازي بك استولى على مدينة منستر وكاد يعلن فيها الدستور. . ولمًا بلغ جمعية
الانحاد والترقّي ما قام به أنور ونيازي من العصيان؛ اشتدّت عزيمتهم واجتمعوا
حول منزل حسين حلمي باشا وطلبوا إعلان الدستور؛ وأصبحت سلانيك في
أبديهم.
ولما وصل الخبر إلى السلطان استشار الصدر الأعظم, وكان الصدر يومئذ
فريد باشا الأرناؤوطي, فأشار عليه بإعلان الدستور» وذلك تسكيئًا للفتنة» وكذلك
جمال الدين أفندي» شيخ الإسلام؛ أبدى له ضرورة هذا الإعلان. وكان أحمد
عزت باشا الدمشقي مستشار السلطان - كما لا يخفى - وهو المطلع على مجريات
هذا الخطبء قد عارض في إعلان الدستور بكل قوته» ولكن الوزراء خالفوه؛ وهو
21
نفسه الذى قال لكاتب هذه السطور عندما اجتمعت به بعد الحرب العامّة هنا في
جنيف: إِذّ الذي أثّر في السلطان بالدرجة الأولى حتى أعلن الدستور؛ هو جمال
الدين أفندي شيخ الإسلام.
أمّا كوجك سعيد باشاء ففي أول الأمر نصح للسلطات بالثبات» وبقمع هذه
الحركة بالقوة إلآ أنه بعد ذلك جاءت الأخبار بأن الفيلق الثاني الذي مركزه أدرنة
انضم إلى جمعية الاتحاد والترقي؛ فوقع الرعب في قلوب الوزراء جميعاء وعادوا
فأشاروا على السلطان بإعلان الدستور اتقاءً لشر أعظم! والحقيقة أن القوة التي في
يد جمعية الاتّحاد والترقّى كانت ضئيلة» وكان الجيش أكثره طائعا للسلطان؛ ولكن
ََّةَ الجمعية كانت معنوية: والأمّة حتّى في نفس قصر يلدز - أصبحت تعتقد أن
لا نجاة للدولة إلا بإعلان الدستورء وعقد مجلس الأمة.
و الخلاصة أن السلطان عبد الحميد أعلن القانون الأساسي وأمر بانتخاب
المبعوثين» وتعيّن كوجك سعيد باشا رئيسًا للوزارة الجديدة. فأراد سعيد باشا إعطاء
السلطان بعض حقوق في تعيين الوزراء خلافا للقانون الأساسي» فوقع بسبب ذلك
خلاف بين الوزراء أَدى إلى استعفاء الوزارة» فانتدب السلطان للصدارة كامل باشا
وتألفت وزارة جديدة فيها رجال أماثل مثل رجب باشا الأرناؤوطي ناظر الحربية:
وحسن فهمي باشا ناظر العدلية» وغيرهما. ولكنّ وزارة كامل باشا هذه شاهدت
حوادث ذات بال؛ مثل إعلان بلغاريا استقلالها التامٌ ومثل أن دولة النمسا أعلنت
استلحاق ولايتي البوسنة والهرسكء ومثل أن الأروام أعلنوا إلحاق جزيرة كريت
باليونان» وكان إعلان البلغار لاستقلالهم بموجب كتاب من أميرهم فرديناند إلى
السلطان عبد الحميد في © تشرين الأول سنة 21108 فأرسلت الدولة جوابا
للحكومة البلغارية بأنها لا تستطيع الاعتراف بعمل مخالف لمعاهدة برلين: وكتيت
إلى الدول تدعوهن إلى عقد مؤتمر لأجل النظر في ما أقدمت عليه بلغاريا من
خرف هله العاهدة؛ وكذلك احتجّت الدولة على استلحاق النمسا والمجر للبوسئة
والهرساك؛ ارم كون النمسا وانجر اجتهدتا في استعطاف الدولة العثمانية:
51
وعرضتا عليها تعويضات مالية» وردتا لها ”سنجق نوفيبازار» من أصل البوسنة.
وفي أثناء ذلك وقع خلاف بين جمعية الانّحاد والترقي ووزارة كامل باشا
على مسائل داخلية؛ لأنّ الجمعية كانت هي سبب إعلان الحرّية» فكانت تريد بطبيعة
الحال أن تسيطر على الحكومة» ولم يكن هذا الأمر ليبحصل بدون اصطدام آراء
مفض إلى النزاع» وكانت الأمة مشغولة بانتخاب المبعوثين» ولم تكن الآراء متفقة
في قضايا الانتخابات مما يحصل في كل تملكة» فانتهى الأمر بسقوط كامل باشا.
وكان مجلس الأمة قد انعقد وحضر السلطان عبد الحميد افتتاحه وأقسم يمين
الأمانة للدستوور. كولكن لم يكد المجلس ينعقد حتّى وقع الشقاق بين المبعوثين؛
فمنهم مبعوثو جمعية الاتحاد والترقي ومبدؤهم كان المركزية التامّة: أي حصر كل
الإدارة في مركز الدولة» وبناء الإصلاحات كلها على هذا الأساس» ومن البديهي
أنَّ مبدأ كهذا سيعطي السيادة للعنصر التركي الذي له المقام الأول في السلطنة؛ فلهذا
كان العرب والأرناؤوط والأروام والأرمن صَْدّ هذا المبدأء لأنه يجحف بحقوقهم:
فتألّف من هؤلاء حزب تسمّى بحزب ”الأحرار»» وانضم إليهم أيضًا كثير من
الأتراك المناوئين لجمعية الاتحاد والترقي. ففي مسألة كامل باشاء وقع الخلاف بين
الحزبين» وتغلّب الاتحاديون على خصومهم؛ هكذا سقط كامل باشا وجاء مكانه
حسين حلمي باشا. ففي مدّة هذا الصدر تسوت بين تركيا والنمسا قضية البوسنة
والهرسك» وذلك بدون عقد مؤكمر دولي» لذن الأتراك كانوا يخشون من عقد
الؤتمر الدولي فَنْح أبواب جديدة عليهم» فاسترجعت الدولة سنجق نوفيبازار»
واستأدت مليونين ونصف مليون جنيه بدلا عن الأراضي العائدة في البوسنة للدولة
خاصّة» وتقرر بقاء التشكيلات الدينية الإسلامية في البوسنة والهرسك مربوطة
بالدولة العثمانية» كما كانت في السابق» وعقدت الدولة مع النمسا معاهدة نجارية:
ثم رجعت إلى مسألة البلغار؛ فبعد أخذ وردٌ طويلّين وحلُ مشكلات مالية يطول
شرحهاء انتهى الخلاف وانعقدت المعاهدة في ١9 نيسان سنة 1104؛ وفي هذه
و
المعاهدة كل ما يضمن حقوق المسلمين وأوقافهم ومؤسساتهم الدينية في تملكة
لبلغارء فاستراح بال الدولة من جهة هاتين الشكاتين: قضية استقلال البلغار تار
وقضّة استلحاق البوسنة والهرسك بالنمسا.
ولكن ثار نور الخصام في وسط السلطنةء وتعددت الأحزاب. يسبب إعلاز
الحرية» أظهر كلا ما في نفسه وبدلاً من أن يكون هذا القانون الأساسي سي
للانضمام؛ وللسير على قاعدة ” وإن هذه أمتكم أمّة واحدة “» وليس من امتياز في
لفريق على فريق» كانت عاقبة هذا النظام الجديد أن كل أمّة من الأم الكثيرة التي
تتألّف منها السلطنة العثمانية أخذت تحاول الانفصال عن السلطنة نفسها بالطرق
الممكنة وغير الممكنة» وجاءت هذه الحالة عذرا للسلطان عبد الحميد الذي كان
يدعي أنه إِنّما أخّر إعلان الدستور وجمع مجلس الأمّة خوفًا من تفكّك أجزا,
السلطنة؛ وفرارًا من صدع الوحدة العثمانية» لأنه في ظل الحرّية لا يمكن منع
النزاعات القوميّة التي هي كامنة في صدور هذه الأم المختلفة التي لا يجمع بينها
ولكن جمعية الاتحاد والترقي» مع حسن نيّة رجالهاء كان ينقصها كثير من
الخبرة» وكان أكثر زعمائها شبّانا لم يتمرّسوا بالأمور» ولم تنجزهم الحادثات؛ وقد
جاء فوزهم بالقبض على ناصية السلطنة غير منتظر حتّى من أنفسهم فسكروا
بخمرة العزه واستخفوا بمن سواهم؛ وظنّوا أنهم قادرون على كلّ شيء؛ والحال
نهم كانوا يواجهون صعابًا ويقابلون عقابا لا قبل لهم بهاء فكانت أمامهم - وهي
الطامة الكبرى - - دسائس الدول الأوروبية التي؛ ٠ كل واحدة منهرت» كانت تمرك أهل
لبلاد التي تطمح إليها من أجزاء السلطنة؛ وكان هذا مرضًا مزمبًاء فلا الأجانب
كانوا راجعين عن أطماعهم هذه ولا الأهالي الذين تعرّدوا
باادهم كانوا عادلين عن الانقياد إلى وساوسهم ولأجل وضع سدّ في وجه
لأجانب» كان يتفي أن تكون الدولة أقوى وأرقى وأسعد حالا, باغو مالا م
جميع الدول العظام. ولم تكن هذه الشروط حاصلة في الدولة العثمانية كما لا
يخفى. ثم إن جميع لم التي كانت تتألّف منها هذه السلطنة كانت أهدافها
511
رؤية نفوذ هذه الدول
مختلفة؛ فالأروام؛ وهم جانب كبير في المملكة لا ينسون ملكهم القديم؛ وفي كل
حركاتهم وسكناتهم كان هدفهم الوحيد استئناف الاستيلاء على القسطنطينية
وطرد الترك منها إلى أسيا. والأرمن كان هدفهم الوحيد استئناف ملكهم القديم في
نفس الأناضولء؛ والبلغار يريدون ضْم مكدونية إلى المملكة البلغارية الجديدة,
وهذا من جهة المسيحيين.
فأمًا من جهة المسلمين» فإِنَ الجامعة الوحيدة التي كانت تجمع بين الترك
والعرب والكرد والأرناؤوط والجركس هي الجامعة الدينية» ولولاها لكانت هذه
السلطنة تفككت منذ قرون؛ ولكنّ سوء الإدارة في الداخل من جهة؛ ودسائس
الأجانب من الخارج من جهة أخرىء؛ حملا الكثيرين من العربء والأرناؤوط بنوع
خاصء على النزوع إلى الانفصال عن الدولة برغم الجامعة الدينية» وقد بدأ ذلك
عند الأرناؤوط قبل العرب؛ فحاولت الدولة تأديب الثائرين منهم» فاستلزم ذلك
تحريد جحافل ووقعت معارك دموية» فازداد الأرناووط من الدولة نفورا.
وأمّا العرب»؛ فكانت عندهم غيرة من الترك لأنهم كانوا أكثر من هؤلاء عدداء
ولم تكن لهم الامتيازات التي للترك؛ وكان الترك يزعمون أن العرب غير قائمين
ما يجب عليهم تجاه السلطنة حتّى يتمبّعوا بالمساواة التامّة مع الأنراك؛ فمن البلاد
العربية جانب كبير لا يقوم بالخدمة العسكرية الإجبارية» بل يكلف الدولة سوق
عساكر لادخال أهله في الطاعة. وهذا النزاع بين العرب والترك لم يكن ينتهي؛ بل
كان يزداد بضعف الدولة وقد كان يظهر في مواقع كثيرة. . ولكن؛ كان المانع الوحيد
من انفجار يركان الشر بين الفريقين هو الخوف على بيضة الإسلام لا غير إلا أذ
الإكليز تمكّنواء قبل الحرب العامة؛ من استجلاب كثير من ناشئة العرب؛ منهم من
استجلبوهم بالمنافع الخاصة ومنهم من استجلبوهم بطريقة الوقناع؛ وأوهموا
العرب أنهم إِنّما يريدون ليجدّدوا دولة عربية كدولة بني العباس» أو دولة بني أمية
مثلاء ويساعدوا العرب على تجديد مجدهم القديّم» وعلى عمارة بلادهم التي لم
يحسن الترك إدارتهاء ولا عمارتها. فصار بين العرب حزب غير قليل ينزعود إلى
317/
الافصال عن الدولة قلي وقالبا متوقّعين لذلك أول فرصة. ولا يكن أن يقال |
هذا كان رأي الجمهرة من الأمّة العربية» بل في الحقيقة كان عقلاء العرب ينقهرر
أنه إذا وقع الانفصال بين العرب والترك؛ تسقط بلاد العرب نحت حكم الإفرغ,
فلذلك كانوا يختارون البقاء تحت حكم الدولة العثمانية خوفا من حكم الأجا,
واختيارًا لأهون الشرين.
نعم» لو كانوا على يقين بأنَ الدول الأوروبية تحترم استقلال البلاد العربية ولا
تبسط أيديها إليها بالغصب والتقسيم» لكانوا يرجّحون بدون شك الانفصال عر
الترك؛ والاستقلال بدولة لأنفسهم. ولكنّ عقلاء العرب كانوا لا يجهلون مطامع
الدول الأجنبية في بلادهم؛ ولم يكن يخفى عنهم تصميم أوربا”" على تقسيمها.
ولم يكن يشْدٌ من العرب عن هذه العقيدة سوى بعض من لا تجربة لهم؛ أو
لا هته الجامعة الإسلامية في كثير ولا قليل. ومتهم مَنْ كان اكيز
يستخدمونهم في بث دعايتهم كأجرَاء لا غير.
ثم إن الاتحاديين ساعدواء بسوء تصرّفهم واستخفافهم, بإعدائهم هذه الأء
غير التركية قي السلطنة على أنفسهم» ودخل في الجمعية الاتحادية عناصر كثيرة
مفسدة كرهت الرعية بها. وكان رجال الحكم الجديد قد أقصوا عن وظائف
الحكومة أكثر الذين كانوا يشغلونهاء واستبدلوا بهم شبَانًا من حزبهم, فآسفوا
جمعا عظيما لهم تأثير ي السلطنة؛ لانهم أصابوهم في أسباب معيشتهم؛ فانكسرت
خواطر وتراكمت أحقادء وتألفت فرقة جديدة من قدماء الرجال الذين كان يقال
م لرجعيون» وانتشرت لهم جرائد؛ واعصوصب حولهم كثير من العوام.
لما كان الح لالء 07" 1
0 0 الاتحاديون يتظاهر وت بالتهر ويتساهلون بأمو ر الدين» ويتكلمود
1 5 الشرع؛ مال جمهور العلماء وأنصار المبادئئّ الاسلامية إلى هذا
رب الدي شرع بمصادمة الح ل لا الا
14
(درويش وحدني ١ عصبة سموها ”الوحدة الحمّدمية», وأخذ حزب الأحرار يد
يده إلى حزب الرجعيين ليكونا يدا واحدة على حزب الاتحاد والترقي» فاشتدّت
المعارضة في وجه الاتحاديين بينما هم مهملون للاحتياط» واثقون بأنفسهم؛
مستخفون بخصومهم. ٠ فاشتدّت المناقشات في الجرائد؛ وازدادت العداوة بين
الأحزاب» وإذا بالناس في 8 نيسان سنة ١ ٠5 تسمع أن حسن فهمي بك؛ محرر
جريدة ” سربستي " قد قل غيلةٌ على الجسر وهو راجع من بيك أوغلي إلى
استانبول؛ وكان هذا الكاتب من أكبر أعداء الاتحاد والترقي؛ فقيل إِنْ الاتحاديين
هم الذين أرسلوا مَنْ يغتاله» وقيل إِنْ الذين اغتالوه هم حزب الرجعيّين؛ وذلك
لأنهم استشاروه في القضاء على الدستور والرجوع إلى نظام الحكم القديم؛ فأبى
أن يسايرهم في هذه المكيدة» فخافوا أن يفشي سرهم للحكومة؛ فأرادوا التخلص
منه» فقتلوه.
فهاجت الخواطر لقتل هذا الكاتب؛ وقدّم سنّة من مبعوثي الجلس سؤالاً لناظر
الداخلية عن هذه الحادثة, وتفاقم القلق في الأستانة: وكان الرجعيون قد اتصلوا
يبعض طوايير من الجيش» وانهم السلطان عبد الحميد بأنّ له يدا في الدسيسة رأسًاء
أو بواسطة أنصاره القدماءء» فما شعر الأهالي إلآ والعساكر قد ملأت ساحة أيا
صوفيا وأخذوا ينادون بإسقاط الوزارة» وعزل أحمد رضا بك؛» رئيس مجلس
الأمّةه ويطلبون تسليم علي رضا باشا ناظر الحربية» وأعضاء جمعية الاتحاد
والترقي ليقتلوهم» وكان بعض المشايخ علّموا العسكر أن ينادوا بإعادة الشريعة
وإلغاء القانون الأساسي حتّى بملكوا بذلك قلوب العامة. وفي ذلك الوقت هجموا
على نادي الاتحاد والترقي» وعلى إدارة جريدة ”طنين»؛ وعلى النادي العسكري,
وعلى نادي النساءء ونهبوها وجعلوا أعاليها سافلهاء ثم انقضّ الجنود على
ضباطهم فقتلوا منهم ثلاثماثة: وفرٌ من الضبّاط عدد كبر من الأستقة: وتخبأ
آخرون فيها. ثم هجم الجند على مجلس البعوثين ليقتلوا منهم الاتحاديين
اللعروفين بمكانتهم في الجمعية» ولكنء كان المبعوثون الاتحاديون قد علموا بالثورة
وما يضمره الرجعيّون امتستّرون بأسم الشريعة من نية قتلهم؛ فلم يحضروا إر
المجلس. وحضر الأمير محمد أرسلان رئيس حنة الأمور الخارجية ومبعو رن
اللاذقية» وقيل له في ذلك إن ذهابه إلى المجلس خطر على حياته لأنه كان من
الاتحاديين المعر وفين, فأبى إلآّ أن يذهب ليقوم بالواجبء وكان بلغه أن في ني
لوّار إحداث مذبحة في الأستانة تحمل الأجانب على التدخل لأجل حماية
رعاياهم؛ فتسقط بذلك حكومة الاتحاد والترقي» فذهب ابن عمُنا إلى مجلس
ليحمل المبعوثين على مراجعة السلطان شخصياء ليبذل كلمته ونفوذه لأجل
تسكين الثورة التي قد تجرّ وبالاً عظيمًا على السلطنة؛ فلما ذهب؛ رحمه الله إلى
المجلس» لم يجد من نيّف ومائتي مبعوث إلا ثلاثين او اربعين مبعوثا فقط. فتكلم
معهم في الموضوع وتقرّر بينهم إرسال وفد إلى قصر يلدز ليعرض الخطب على
السلطان» ويلتمس أمره الجازم للعسكرء وللشعب»؛ بالسكون؛ فانتخب امجلس أحد
عشر مبعوثًاء منهم محمّد أرسلانء ليقوموا بهذه المهمة. فلمًا خرجوا وركبوا
العربات» عرف محركو هذه الثورة مقصدهم فردٌوهم من حيث أتوا. وبينما هه
على باب المجلس» أوعز بعض المحركين لهذه الثورة إلى الجند بأن يطلقوا الرصاص
على محمد أرسلان وهم لا يعرفونه - فوقع شهيدًا. ثم قتلوا أيضًا ناظم باشا
ناظر العدلية» وكان مرادهم أن يفتكوا أيضًا بسائر أعضاء المجلس الذين لبنوا
ينتظرون الموت مذة ساعتين» منهم من رمى بنفسه من النوافذء فسقطوا وتكسشرت
أرجلهم» ومنهم من تخبّأ في أي مكان يتوارى به عن الأعين؛ ولك العسكر؛ بعد
أن فتك بناظر العدلية» وبمبعوث اللاذقية» سمعوا أنه سيأني عسكر آخر بأمر
السلطان فيقتص منهم؛ فوقع الرعب في قلوبهم وأمسكوا عن قتل سائر المبعوثين
وصاروا يطلقون الرصاص في الفضاء تهويلاً
وأما حسين حلمي باشا والوزراء رفاقه» فققد تخيّأوا حيث
وانسل محمود مختار باشا على باخرة إنكليزية
فلم يجدوه. فأمر السلطان بتأليف
٠ فذهب العسى إلى بيته ليقتلوه
وزارة جديدة تحت رئاسة توفيق باشا الذى كان
سفيرأ للدولة في لندرةء وأدخل فيها أدهم باشا قائد الجيش العثمانى الذى قهر
ليونان» وذهني باشاء ورفعت باشا الذي كان ناظرًا للخارجية في الوزارة السابقة؛
فأبقوه في الوزارة اجديدة كما كان» وأبقوا أيضًا ضياء الدين أفندي شيخ الإسلام,
وأبقوا نور أدونغيا أفندي الأرمني ناظر الأشغال النافعة, وأبقوا خليل حماده ناظر
الأوقاف» وتعين لنظارة العدلية ولرئاسة مجلس الشورى الوزير الشهير حسن
فهمي باشاء وتعين عادل بك ناظرًا للداخلية» والقائد ناظم باشا قائدًا للفيلق
الخامس مكان محمود مختار باشا؛ وقد كان وقوع هذه الثورة في ١7 نيسان سنة
9. وبي اليوم التالي لم ينعقد اتجلس؛ ولكن لما تم تشكيل الوزارة» انعقد
بحضور ١19١ مبعوثًا وأصدر المجلس منشورًا يحاول فيه تلطيف الحادثة» ويحث
الرعيّة على السكون. ونُقلَتْ جنّة الأمير محمّد أرسلان باحتفال عظيم إلى بيروت
حيث كان له مأتم لم يسبق نظيره؛ وبكى الجميع شبابه لأنه كان في الرابعة والثلاثين
من العمر» وبكوا مزاياه العالية. وحزن عليه أبوه الأمير مصطفى أرسلان حزنا أثر
في صحته» فلم يعش بعد ذلك طويلا.
ولمّا وصل الخبر إلى سلانيك: وهي مركز الاتحاد والترقي؛ هاج العسكر
ولا سيّما الضبّاط الذين علموا بقتل رفاقهّم» فلم يبطئوا أن زحفوا إلى الأستانة.
فاجتمع الفيلق الثالث - أي فيلق سلانيك - والفيلق الثاني - أي فيلق أدرنة -
وساروا إلى العاصمة تحت قيادة محمود شوكت باشاء فوقع الرعب في الأستانة
وخيف أن العساكر الآتية من أدرنة وسلانيك تنتقم من العساكر والأهالي الذين
قاموا بالغورة الرجعية» فأرسل الصدر الأعظم إلى محمود شوكت باشا يقول له:
إن السكون تام في الأستانة وإله لا خوف من حرب. وكان توفيق باشا قد نصح
للسلطان بعدم المقاومة خوفًا من حرب أهلية.
ولمًا اجتمعت الجيوش في ”سان ستفانو»؛ وذلك في 7١ نيسانء أقبل عليها
النؤاب والشيوخ وانعقد مجلس الأمّة تحت رئاسة أحمد رضا بكء ونشروا منشورا
يجعل الأمر والنهي والاقتصاص من الثائرين في يد محمود شوكت باشاء قائد
7/١
الحركة؛ وكان العساكر البحرية قد اشتركوا ف الثور له من
قبلت أسرعوا إلى الخضوع. وبالإجمال. عرز
ار االجديدة 359 ألغر
الجيش المسمى بجيش
لما رأوا القوة أذ
قبل ولكتهم
القادمين من الرومللي: ولك ؛
للدماءء أطلقوا انار على جيوش ال 7
والذين كانوا هم لثاثرين والفاجرين 5
شا ئة في تكن أخرى وانتهت بفوز قوة محمود شو باسا.
فوقعت مناو تَ إل
آلاف من الجيش المخلص للسلطانه إلا أنهم لم يرو
ركان يحيط بقصر يلدز سبع ف من
| محمود شوكت باشا. وفي ١١ نيسان تقَرّر ف
السلطان ناويا المقاومة فخضعو شو 3 اه 2
مجاس الأمّ خلع السلطان. وصدرت الفتوى من مشيخة الإسلام بأنه إذا كان زيد
الذي هو أمير المؤمنين يحذف مسائل مهمة من كتب الشرع؛ وقد يمنع تداول هذ
0 أحيانا وكان يخالف الشرع في استعمال بيت مال المسلمين, ويقتل وينفي
ويحبس بمجرّد هواهء ويحنث بيمينه التي أقسمهاء ويحدث الفوضى في المملكة,
أفلا يجوز تخله الأمّة من ضرره؟ أفلا يكون من مصلحة الأمة خلعه؟ إلخ...
الجواب: نعم
وقرروا نفيه إلى سلانيك حيث بقي إلى أيام الحرب البلقانية سنة 1117 ولما
نشبت ا حرب البلقانية» نقلوه إلى الأستانة حيث توفي سنة 1917. ونودي
بالسلطان محمد الخامس» أخي السلطان امخلوع, سلطانًا وخليفة» واستتب ب السكون
بعد ذلك وحؤكم رؤساء الثؤار وسَُقُوا على جسر الأستانة.
وكنت يومئذ» كما تقدّم الكلامء قائمقامًا في قضاء الشوفء فأصابنى من
حزن لهذه الفاجعة ما ليس عندي عبارة تفي بوصفهء ولا نزال جميعًا إلى اليرة
نندب فقد ذلك الشاب الذي لم تُنُجب عائلتنا مثله. .وقد كان الحزن في الحقيقة على
رحوم محمده ابن عنء عامًا جميع الطبقات» وكان والده واضمًا كل" آماله به
سانه من الحزن ما هدم جميع قوّة جسمه؛ ولم يزل بعد استشهاد وذده يعائر
الأمراض إلى أن توفي إلى رحمة ريه سنة 10814 ؛ قبل الحرب العامة بقليل. وإلى
8
إلآن لا تزال العائلة الأرسلانية وجميع محييها تتذكر آلام تلك المصيبة بغياب ذلك
ركوكب المنير الذي تبعه فَقَدٌ والده الجليل حزنًا عليه.
الحرب الطرابلسية
وكان أهالي اللاذقية فكروا في انتخابي مجلس المبعوثين مكان الشهيد محمد
وكنت ناويا قبول اقتراحهم؛ وجاءتني منهم البرقيّات وجاوبتهم عليها. ولكن
لحظت أن الرحوم عمّنا الأمير مصطفى لن يكون مرتاحًا إلى هذا الرأي» فبقيت
في القائمقامية حتى جرى ما جرى بيني وبين يوسف فرنكو باشاء كما تقدّم
الكلام.
ولما شئْت إيطاليا غارتها على طرابلس الغرب» كنت في عين صوفر» وأخذت
أكاتب أصحابي بمصر»ء ومنهم الشيخ علي يوسفء؛ صاحب جريدة ” المؤيّد“» في
إعانة السادة السنوسية بالأموال لأجل المقاومة. وكذلك أرسلت برقيات إلى حسين
حلمي باشا في الأستانة أقترح فيها إرسال الإمدادات إلى طرابلس الغرب» ومعاونة
للأهالي على صدّ هذه الغارة الشنيعة» ودفع هذا الاعتداء الذي لم يسبق له مثيل
في التاريخ.
تحسين حلمي باشا أرسل برقياتي إلى محمود شوكت باشاء ناظر الحربية
وقتئذء فجاءني برقيّة من محمود شوكت باشا يشكرني فيها على ما أبديه من
لحمية وما أسديه من النصائح. وعند ذلك جاوبته بوجوب إرسال ضباط كثيرين؛
متنكرين في زيّهم؛ من طريق مصر وطريق تونس إلى طرابلس وبنغازي» وإرسال
ما يمكن من المال» ومن السلاح؛ تهريبًاء لأني كنت أعلم أن الأهالي أهل حميّة
وشجاعة وصلابة» وأنهم موطنون أنفسهم على الكفاح؛ لكن يحتاجون إلى
القوت والسلاح. فصادفت آرائي هذه قبولاء سواء في مصر أو في الأستانة. وكان
أنور بك ملحمًا عسكريًا في برلين» فثارت به الحميّة» وكان المثل البعيد فيهاء وجاء
رف
عاء 0 - د ٠ 2 ظ
إلى الأستانة وأخذ معه مبلغا من الدراهم؛ واستصحب عادا من الضباط, سارو |
تذكرين من طريق الإسكندرية. ش:
وكذلك كان فتحي بك ملحقا عسكريا في باريس» لاد الى راياس من
. : 000 0 حاؤة وا م٠ الأستانة وأخذره ,
طريق تونس؛ ووافاه إلى هناك ضباط متذكرون جاؤو 7 ات دول
دهم بالمال اللازم؛ كما أنها أرسلت بعض بواخر حاملة سلاحا ومهمات حريية,
0 ” . . اسثما االأها . 0 ١
فوقع أكثرها في يد الطليان» ولكن»؛ وصل بعضها و د لي منه كثيرا. وأمّ
حتّى يتيس لي الاشتراك؛ كما ينبغي؛ في حركة إمداد امجاهدين في طرابلس. فعند
ذلك قرّرت السفر إلى مصر. ولكثني قبل الذهاب إلى مصرء ذهبت إلى دمشق
مع قيادة الفيلق الخامس في إرسال عدد من العساكر والضباط إلى 0 1
طرابلس» متنكرين بثياب بدوء ثلَّةَ بعد ثلّة. فاستأذنت القيادة الأستانة» وجاء
الجواب بالإذن» وأخبروني به. وذهبت أنا عن طريق السلط إلى القدسء إلى غزرّة؛
وانتظرت توارد العساكر المتنكرة. فمرّت الثلة الأولى منهم ولم يلحظ الإنكليز من
أمرها شيئًاء فعبروا ودخلوا مصر ووصلوا من هناك إلى حيث كان أنور في الجبل
الشرف على درنة. ثم إني تقدمت من غزّة إلى العريش؛ فسمحوا لي بالمرور من
الحدود عند رفح بعد إلقاء بعض أسئلة. ولكنّ الكولونل الإنكليزي الذي كان
هناك أرسل إلى مصر فعرفهم بمروري» فجاء الأمر من مصر إلى محافظ العريش
- - ا 9 5 1 .٠ 2 عام ٠
بإرجاعي من حيث جئت. وكان انحافظ وأهالي العريش قد تلقّوني برا وترحا؛
وابفوني عندهم يومين أو ثلاثة لأجل الاستراحة من وعشاء السفرء وفرحوا بي
م أ و هُ القلب غما ١ ٠ 71 1 00
9 لكن فرحهم انقل. عندما جاء الآمر من القاهرة برجوعي وأبلغنيه
د 7 فقلت امء 0*. / 0
1 لصو تسيل نقلت له: خض عليك» وليس في الأمر ما يوجب كل هذا.
إني ادهب من طريق ا 22 اس ار
1 0 طريق تبحر وركبت راجعا إلى عره. وودعني المحانظ والضباط
ووجوه الاهالي إلى مسافة ثلاث ساعات» ثم
رجعت إلى غرّة حيث كنت ضينًا
دمن غزة جئت إلى يافا وركبت البحر إلى مصر.
>,”
ولمًّا وصلتء أخذت أ شترك في المذاكرة مع جمعية الهلال الأحمر وجمعية الإعانة
المصرية التي كانت ترسل الإعانات إلى الجبل الأخضر. وقابلت الخديوي السابق
عباس حلمي واحتفى بي كثيراء ودعاني عدّة مرار إلى الطعام عنده؛ وأقام مرّة
مأدبة للصدر السابق كامل باشا والصدر الآخر السابق فريد باشاء وعدد من كبراء
الدولة» فدعاني أيضًا. وتكلّمت في ذلك الوقت مع كامل باشا وفريد باشا بشأن
النازلة الطرابلسية. إلا أن الخديوي لم يكن يريد ذهابي إلى جهات» طرابلس زاعمًا
أن الحالة العامة حرجة؛ وأنّ مستقبل الدولة مظلم وأنه يجب أن نبقى في مصر
لاستقبال الطوارئ التي قد يكون منها خطر على ما هو أعظم من خطب طرابلس.
حقيقة الحال أنه كان يفكر بحركات في بلاد العرب؛ ويريد أن يجمع لها بعض
مفكري العرب وزعمائهم. فأما أناه فكنت مخالقًا لهذا الرأيء قائلاً: إنَّ كل حركة
اليوم ضْد الدولة العثمانية تلحق بها ضعمًا وتزلزل أركانهاء وتفيد الإفرنغ» وتضرٌ
العرب والترك معا. وكنت أرى أيضًا أن تسليم طرابلس الغرب أو التساهل بها لا
يكون سببًا فقط لذل المسلمين؛ في طرابلس وأفريقيا فقط» واستطالة الأجانب عليهم
فيهاء بل يكون بداية لانهيار السلطنة العثمانية بأجمعها. وطالما قلت إِنْ الحرب
الطرابلسية ستكون فاتحة حروبء كل واحدة منها أعظم من التي سبقتها.
وهكذا كان؛ فإِنَ الحرب الطرابلسية أدّت إلى الحرب البلقانية» والحرب
البلقانية أفضت إلى الحرب العامّة. وقبل الحرب العامة بسنة وثلاثة أشهر» نشرت في
جريدة ”الشعب» بمصر مقالة عنوانها ”نار أوروبا من شرارة البلقان“» ذكرت فيها
أن حريًا عمومية بين الدول العظام لا تلبث أن تشب وتكون الحرب البلقانية بالنسبة
إليها هزءًا. وإنّ شرارة هذه الحرب العامّة ستثور بين النمسا وصربيا. وما مضت سنة
وأشهر حتّى وقع كل ذلك بالفعل. فكنت أنا أرى وجوب الدفاع عن طرابلس إلى
النتقمس الأخير خوفا من عواقب التفكك. ولم أسمع مقال الخديوي في عدم
الذهاب» وصمّمت على السفر؛ ورجوت الخديوي أن يكف عن معارضتي فيه.
لم ركبت» من الإسكندرية؛ سكة حديد مريوط إلى نهايتها عند الزاوية السنوسية
الخاصة مسدى هارون ابن بدر القناشي٠ ومن هناك ركبت الخيل؛ وكانت جمعرة
الهلال الأحمر أرسلت معي أرزاقا محمول ستمائة جمل إلى الجاهدين إلى
البعثات الطبّية المصرية بي كانت قد ذهبت إلى الجبل الأخضرء وكان فيها الدكتور
حافظ عفيفى والدكتور نصر فريد وغيرهما. وكانت خصتني بمحمول ثلائين
جملاً لى وحديء فيها من جميع أنواع للأكل والملابس واللوازم؛ فأهديت منه
لأنور ولشايخ الزوايا السنوسية؛ وفرّقت الباقي على العربء ولم أستائر لنفسي
بشيء أبدًا.
ولرّا دخلتُ حدود السلوم لم أجد أثرًا للطليان إلى مرسى طبرق» حيث كانوا
قد بنوا معاقل وأقاموا وراءها. وكانت العرب تهاجمهم من البر. وكان قائد موقع
العثمانيين بطبرق أمير اللواء أدهم باشاء من حلب فنزلت في طبرق عدّة أيام في
أثنائها ورد أمر من أنور إلى أدهم باشأ بإرجاعي إلى الحدود المصرية. فراجعه أدهم
باشا بن هذا الأمر غير موافق» وأنّ العرب الجاهدين قد يسوءهم ذلكء وأني على
كل حال ذاهب إلى معسكر أنور؛ فهو يقدر هناك أن يراقبني ويجري ما تقضيه
المصلحة بعد أن يحصل عنده اليقين بصحة ما بلغه من الأخبار. وسبب كون أنور
أصدر هذا الأمر هو أن الذين كانوا يريدون أن أسافر إلى برقة» أحبّوا أن يلقوا فتنة
ينشأ عنها اضطراري إلى الرجوع من برقة ساخطا على الأتراك؛ فدسُوا أخبارًا إلى
قوميسيرية الدولة بمصرء وإلى الأستانة» بأنني ذاهب إلى الجبل الأخضر لتحريك
العرب على الترك. فأرسلت المراجع العثمانية هذه الأخبار إلى أنور. ولمّا كان لم
يسبق له تعارف معي صدّق ما وَرَدّه فأعطى ذلك الأمر لأدهم باشا بإعادتي إلى
مصر. ثم إنه عندما وصلت رأيته على حذر منّي» وأنا لم يكن عندي علم بشيء
من كل هذاء فأخذت بالحديث معه وكنت أحدّثه بكل صراحة وأبيّن له أغلاط
الدولة في إهمالها لطرابلس. وما مضى يومان حتّى تغيّرت أفكاره
وعرف أن الذي بلغه لم يكن إلآ دسا
وأقرٌ لي بمآل الأخبار
تمامًا من جهتي
التي جاءته؛ وانعقدت ر. : 1
2
بعد ذلك إحدى عشرة سنة» أي إلى أن جاء خبر استشهاده؛ رحمه الله» في مملكة
بخارى التي كان أشعل بها الثورة على الروس البلاشفة؛ وذلك بعد الحرب العامة
على ما سيأتي.
وبقيت في درنة بالجبل المشرف عليها الذي كان فيه معسكر أنورء وكان يقال
له معسكر عين منصورء مدّة خمسة أشهرء وذهبت من هناك إلى معسكر عزيز
علي المصريء الذي كان يرابط أمام مدينة بنغازي؛ وبقيت هناك نحو شهرين. ولما
كنت في معسكر درنة» حضرت بعض الوقائع الحربية مع الطليان» وكان معي
خمسة رجال من أتباعي من جبل لبنان» وبقيت في إحدى الوقائع من الصباح إلى
غروب الشمس أنا ومصطفى كمال وأنور جالسين وراء متراس» وقنابر الشرانبل
تتساقط علينا ومن حولنا. وكنت طول هاتيك المدّة أكاتب جريدة ”المؤيّد“ بمقالات
متوالية» أستجيش بها حميّة العالم الإسلامي لمعاونة الدولة وإنقاذ طرابلس الغرب.
فإذني كنت أرى هذا الرأي» وهو أن التساهل في قضيّة طرابلس الغرب يفضي إلى
مصائب على الإسلام والأمّة العربية: بنوع خاصء أعظم جدًا مما يتصوّرون؛ لأنَ
الإسلام في نظر الأوروبيين سلسلة مرتبطة بعضها ببعض. وما وقع الإسلام في ما
وقع فيه من المصائب إلا بسبب تساهل ملوكه في بداية الأمر» عملا برأي مشيري
السوء الذين كانوا يقولون لهم: إِنْ في ما بقي من تمالككم الطويلة العريضة ما
يغنيكم عن الاشتغال بحفظ بلدان لا فائدة منها. أو قد غفلوا عن أنَّ التساهل في
القليل يجرّ إلى فقد الكثير. ولمًا كنت في مصر أثناء حرب طرابلس قال لي رفيق
بك العظم: ليس عندنا اليوم وقت للاشتغال بصحارى طرابلس. فأجبته فورًا: إن
لم نقدر أن نحفظ صحارى طرابلس لم نقدر أن نحفظ جنان الشام. وهكذا
حصل. هذاء وفي تلك الأيام ثار الأرناؤوط على الدولة» واشتدت الثورة» وأرسلت
الدولة قؤة عظيمة لإدخالهم في الطاعة» وسالت الدماء» واشتدٌ الخلاف في الأستانة
بين الاتحاديين وخصومهم. وما زالت الأمور في هرج ومرج إلى أن سحب
الاتحاديون أنفسهم من الحكم؛ ٠ فتشكلت وزارة جديدة مؤلفة من مختار باشا
يف
الغازي وكامل باشا وحسين حلمي باشا وفرياك 7 5 1 مؤلاء من الصدور
- 00 00 5 رق بد نانة 00 ٠ الل + '
السابقين؛ وسمّوها بالوزارة الكبرى. ! ميخت اشام 0 3
3 ى أن" د أيه ٠ وبفى خار , لى 2 00
أشهرء الى أن نشبت حرب البلقان؛ فأشارو على :| سسب 9 د بإحالَ
“هنا ار أن كامل باشا كان محبويا عند الإنكليز, نر
الصدارة إلى كامل باشاء ذهابًا إلى أن كامل ب تبوبا عند التكليز, فإز
تولّى الصدارة نالت الدولة من عضد إنكلترة ما لم تنله في مدة غيره. وكان مز
أملاً فارغًاء لأنّ سياسات الدول لا تتغيّر من أجل أشخاص. ولما جرى هذا التبديل
في الأستانةه كنت لا أزال في الجبل الأخضر ناويا الاستمرار على الجهاد, وكان أنور
نفسه ينوي مثل ذلك؛ فجاءت الأخبار بأن الوزارة اجحديدة تريد أن تصالح إيطاليا
وتسلّمها طرابلس الغرب. وسألت أنور عن ذلك؛ فأجابني مؤكدا الخبر. فعند ذلك
قرّرت السفر إلى الأستانة لأسعى في تلافي الأمر. وكان سيدي أحمد الشريف لا
يزال في واحة الكعزة» ولم نكن تعارفنا معه؛ وإنما كانت حصلت المعارفة بيني وبين
الكثيرين من مشايخ الزوايا السنوسية؛ مثل سيدي عمران السكوري» شيخ زاوية
المرج» وسيدي العلمي الغماري؛ شيخ الزاوية البيضاءء وسيدي أحمد العيساوي,
شيح زاوية بنغازي» وسيدي محمد علي ابن عبد المولى» من مشايخ الزوايا أيضا؛
وغيرهم؛ فأقلقتهم هله الأخبار فأجمعت على السمر.
ولما جلت إلى الوسكندرية وجدت الخنديو 3 أر سل أحمدل بك العريس
يستقاني ويدعوني إلى النزول في سراي رأس التين. فجئت ونزلت ضيفًا على
الخد 3 نت أ 200 ١ . ٠
يري 10 ان النديوي سيحفي السؤال عن الحرب الطرابلسية وعن
أحوال العرب امجاهدي»٠, فلم جر * 126 . 6 2٠ 1
5 0 بن فلم أجد شينًا من ذلك. ثم علمت أنه كان على اناق مع
يان بان يبيعهم سكة ماع اء -50
2ل خم سك حاديد مريوط بمليون ونصف جنيه, لأنّ السكّة المذكورة
كانت ملكا خاصا له؛ وأنه؛ بمقابلة ذلك, كان الذر |
السنو 3 وبالقعا 1 ا ٠ ٠ الحديوي وعد الطليان بتتسكين الثورة
سبية. وبالفعل؛ أرسل جملة وفود إلى السسّد ] '
: 2 احمد الشريف السنو ينصحه
بترك الجهاد والاتفاة ساس سي .
7 ل مع إيطالية. فلما اطلمت : ع 0
على هذه الأمور أمسكت عن
,4
الخوض مع اخنديوي في قضية حرب طرابلس. ثم بينما كنت أفطر وإياهء وكان
لوقت رمضان» وكان على السفرة أيضًا قاضي مصر التركي وحسين رشدي باشاء
ناظر الداخلية» والشيخ علي يوسفء أخذ المخديوي بيرّن عقم المقاومة ويثبت أن
الدولة مضطرة إلى الصلح بأي وجه كان. وكان الشيخ علي يوسفء لأجل خاطر
الخنديوي» يؤيد هذا 'راي؛ بحيث جرى يني وبين الخنديوي والشيخ علي يوسف
جدال عنيف وندمت في نفسي على نزولي ضيمًا هناك. ولك الخديوي شعر
بامتعاضي الشديدء فتلافى الأمر وانقطع عن الكلام في الموضوع من بعد ذلك؛
وإنما استدعى يحيى بك الأطرش لواجهتي. ثم سافر النديوي إلى أوروبا وبقيت
أنا بالاسكندرية. وبعد أن حصلت على العفو عن يحيى الأطرش بواسطة
القوميسير رؤوف باشاء كما تقدّم الكلام عليه» جئت إلى مصر وسافرت منها أنا
ويحيى إلى بور سعيد» ومنها إلى بيروت» حيث نزل يحيى بها ذاهبًا إلى حوران؛
وتابعت أنا السفر إلى الأستانة.
ولما وصلت إلى الأستانة أسرعت بمقابلة كامل باشا ومختار باشا وجمال
الدين أفندي» شيخ الإسلام, وناظم باشاء ناظر الحربية؛ وحسين حلمي باشاء
وقابلت عبد المجيد أفندي, الذي يقال له الخليفة اليوم وكان يومئذ ثانيًا لولي العهد.
ومع كل هؤلاء تكلّمت في أمر طرابلس. وكانت حرب البلقان على وشك
الإعلان» فقال لي كامل باشا: إن الدولة لا تقدر أن تتابع الحرب الطرابلسية إذ لا
يمكنها أن تحارب إيطاليا والدول البلقانية الأربع في وقت واحد. فقلت له: يمكن حل
هذه المسألة على وجه أن تداوموا إرسال الإمدادات المالية سرًا إلى المجاهدين» وأن
تجتهدوا في أثناء عقد الصلح مع إيطاليا بأن تحفظوا ما أمكن من حقوق الأهالي؛
وأن تجعلوا نزول السلطان عن حقّه في طرابلس لأهل طرابلسء لا للطليان» فلا
يبقى لإيطاليا حقّ أن تقول إِنّ السيادة العثمانية انتقلت إليها. فأجاب على هذا
باللوافقة. وكذلك أجابني ناظم باشاء ناظر الحربية» بأنهم سيد اومون إمداد طرابلس
سرا. وكذلك جمال الدين؛ شيخ الإسلام؛ قال نه لا يمكن إهمال هذا الواجبء وإنَ
,/4
ارتباط المسلمين أمر مقدّس. وبينما كنت 0 ماه لماعي اعلنت الدول
الللقانة الأربع؛ بلغاريا وصربيا واليوناك والجبل ا سود» ارب على تركياء وكار
ذلك بتدبير الروسية”". ولم يقع الانفاق بين لبلقائين ١ كت كضاة فيصر الرور.
”3 1 6 عاهه شا قتلة) فكانه لَه 'اء .
تقولا الثانى الذي قتله البلاشغة هو وعائلته شر قتلة 0 ما كان السبي
فيه من الفظائع التي جرت في البلقان. فلما نيت لخحرب لضرفت لأذهان
الحرب البلقانية
وأسرعت الدولة فعقدت الصلح مع الطليان» ولكنها لم تترك حها في السياد:
على طرابلس لإيطالياء بل تركت الأهالي أحرارًا في شأنهم. وكانت الدولة في
الحقيقة معذورة في ذلك اليوم لأنْ إيطاليا كانت جهزت عساكر لإنزالها في البلقاز
أيضًا. وقد كان من جملة شروط الصلح مع إيطاليا أن تبقى الرئاسة الدينية في
طرابلس للسلطان العثمانى» وأن يَخْطب باسمه على المنابر» وأن يكون له نأئب في
طرابلس الغرب يقال له نائب السلطان. وتولى هذه النيابة حينئذ شمس الدين باشا؛
وكان القائم بأموره منصور بك شتوان» من أعيان بنى غازي. ولمّا اشتدّت الحرب
البلقانية وبدأت الدوائر تدذور على الأنراك بسبب عدم استعدادهم للحرب الى
جاءتهم بغتة» وشدة الانقسام الذي كان بينهم» وبسبب استخفافهم بالأعداء» شرع
المصريون يجمعون للدولة الإعانات. فتلت لجنة تحت رئاسة الأمير عمر طوسون
وجمعت ما يقرب من أربعمائة الف جنيه. وكانت لجنة الهلال الأحمر تحت رئاسة
31 9 اه ' . 8 ع اس 1
"و مي سفيق الجناب النديوي, وكانت هى ايصًا تبذل جهدها في
عدة. وجاءت للجنة م. لغئة : [
و ت نة من مصر مؤلّفة من محمد باشا الشريعي ؛ وكامل باا
جلال» وحنفي بك ناجي؛ وعدد من الأطباء والصاداة : 1 المصريوك
في ذلك الوقت من الح : 7 وعيرهم» واظهر لفو
ما لايوصف. وكا ا ا 2 ).0 ['
2 سرصمة وكان المسلمون الذين في الرومللي؛ أي
في البلقان» قد ابتدأوا يفرُون إلى الأستانة حتّى يتخلّصوا من انتقام البلقانيين الذين
كانوا قد تحاوزوا على الأعراض وسفكوا الدماء» فجاء مائة وثلاثون ألف نسمة من
مسلمي الرومللي بحالة يرئى لها. وكان الفصل شتاءً» فوضعتهم الدولة في جوامع
الأستانة وملحقاتها ولكن كان أكثرهم لا يملكون ما يقوتون به أنفسهم وعائلاتهم.
فجاء الأمر من لجنة الإعانة بمصر إلى الو فد الذي أرسلته إلى الأستانة» تحت رئاسة
المرحوم محمّد باشا الشريعي؛ بأن يوزعوا إعانات على المهاجرين المذكورين. ثم
جاءني أنا تفويض من لجحنة الإعانة ولجنة الهلال الأحمر بأن أكون من جملة
المفدّشين والمراقبين على توزيع الإعانات وأعمال البعثات الصحية المصرية. فشرعنا
في إغاثة أولئك البؤساء الذين؛ لولا إعانة المصريين» كان أصابهم من الشقاء ما لا
تفى به عبارة. فجعلنا لكل نسمة ثلاثة ريالات مجيدية» وكنا نوزعها بموجب
جداول مصدقة من أمانة البلدة بعد إحصاء دقيق. ولمّا قبض هؤلاء المنكوبون
الإعانات أجازتهم الدولة إلى الأناضول؛ ولم يعودوا إلى الرومللي إلا بعد نهاية
الحرب البلقانية. وكنت أنا في ذلك الوقت أكاتب الأمير عمر طوسونء رئيس لجنة
الإعانة» وأكاتب لجنة الهلال الأحمر وأبرق لهم بكل ما يلزم. ومن جملة ما قمت
به وله الحمدء وأعدّ ذلك من رضاء الباري تعالى عنّيء أنني أول من استجلب
النظر إلى حالة مسلمي سلانيك الذين دخل اليونان والبلغار إلى بلدهم قبل أن
يتيسّر لهم الجلاء» فوقع بهم من البلاء ما وقع؛ وقطع البلقانيون كل اتصال مع
سلانيك حبّى لا يعرف أحد ماذا سيحل بالمسلمين. وكان قد فر من هناك بعض
أشخاص وصلوا إلى الأستانة» فأخذنا منهم جلية الخبر» وقالوا إن المسلمين في
سلانيك وفي القرى المجاورة قد اجتمعوا جميعا في سلانيك» وربما يكون فيها نحو
مائة ألف نسمة من المسلمين كلهم في خطر الموت جوعا. ففي الحال» أبرقت إلى
الأمير عمر طوسون بمصر وأطلعته على أخبار هذه الفجائع؛ وحثثت همته على
إرسال باخرة بأسرع ما يمكن مشحونة أرزاقا باسم مسلمي سلانيك وجوارها.
وواصلت البرقيات في هذا المعنى» فأسرع الأمير وأعوانه - جزاهم الله خير الجزاء
م١
بإرسال؛ لا باخرة واحدة؛ بل بواخر وصلت إلى سلانيك؛ والمسلمون هناك ور
بلغت أرواحهم التراقي؛ فأغاثوهم وأخرجوهم تقريبًا من القبور. ٠ وعلم الخديوي
بهذه الأخبارء فأرسل أيضًا أرزاقًا إلى ”قواله » وطن عائلة محمّد علي الأصلى.
حيث اجتمع أيضًا جميع المسلمين الذين في قواله وجوارها. ثم إذني أبرقت إلى
مصر برقيّات متواصلة لأجل طلب توسط الإنكليز لدى البلقانيين في السما
بدخول البعثات الصحّية المصرية إلى أدرنة بعد أن طوقها البلقانيون بالحصار.
فدخلت البعثات الصحّية المصرية إلى أدرنة في أثناء الحصار وكان فيها نحو خمسين
ألف نسمة من المسلمين على وشك الموت جوعاء لأنَ الأرزاق التي كانت في البلد:
كان الجيش العثمانى الحصور مضطرًا أن يأخذها لنفسه؛ فبقي الأهالي بدون قوت.
ولمّا دخل المصريون, لم يبقَ أحد تقريبًا من مسلمي سلانيك إلآ واستعان بأرزاق
الهلال الأحمر المصري؛ وألوف منهم كان قوتهم الوحيد من مطبخ الهلال الأحمر
المذكور. ثم إن البلقانيين استولوا على أدرنة» كما هو معلوم؛ واضطرّت الحامية
العثمانية للتسليم؛ فبقي مسلمو أدرنة وجوارها عيالاً على الهلال الأحمر المصري.
وقد كانت الحامية العثمانية نفسها قد اضطرّت إلى القوت اضطرارًا شديدًا في أثناء
الحصار؛ فأرسل شكري باشاء القائد» إلى الأستانة يستغيث» ولكره الدولة لم تكن
تقدر أن ترسل له إمدادًا لأن العدو محيط بالبلدة. فأخذنا الخبر وحاولت إقناع
زملائي المصريين بإرسال عشرة ألاف جنيه إلى الحامية العثمانية» تشتري بها أرزاقا؛
فلم يريدوا أخذ ذلك على مسؤوليتهم: ٠ لأن مهمّة الهلال الأحمر منحصرة في
مداواة الجرحى؛ ولكثني ما زلت بهم حتى أقنعتهم بإرسال العشرة آللاف جنيه إلى
أدرنة. وفي تلك المدّة شَغْلَت الحرب البلقانية الأفكار عن حرب طرابلس» وكان قد
بقي من الإعانة الطرابلسية في مصر نحو ثلاثين ألف جنيه؛ فأر ادت لجنة الإعانة
تحويلها إلى إعانة الدولة في حرب البلقان. فكتيت إلى الأمير عمر طوسون أن هذا
المبلغ ليس له تأثير كبير في الحرب البلقانية, وأن الدولة
نستغني عنه لكنه قد
ف مسك أرماق امجاهدين الطرابا بار" 4 يؤر
7م
الأمير عمرء حفظه الله؛ على هذا الرأي وأخذوا يرسلون إلى المجاهدين السنوسيين
دفعة بعد أخرى مما كان له غناء كبير في استمرار المقاومة في الجبل الأخضر.
وبينما كنا نشتغل بمعاونة المنكوبين من مسلمي الرومللي ومعالجة جرحى
الحرب البلقانية» تفشَّى مرض الكوليرا في الجيش العثماني الذي كان مرابظا حينئذ
في شطالجة. وفتك المرض فتكا ذريعًاء فتراكمت المصائب على الدولة من كل
جانب.
وجاءنا الخبر مرة بأن أربعة آلاف عسكري عثمانى بائتون في الصحراء بدون
خيام في قرية سان أستفانوء بين الأستانة وشطالجة وأنه قد مات نحو نصفهم من
مرض الكوليرا ومن البرد الشديدء لأنه كان ذلك في قلب الشتاء. ففى تلك الليلة
نفسهاء بدون أن نصبر إلى الصباح؛ ذهبت أنا والمرحوم محمد باشا الشريعي إلى
الباب العالي ونبهنا إلى ذلك كامل باشا الصدر الأعظم. وثاني يوم ذهبنا إلى نظارة
الحربية لنخبرهم بما سمعناه ونستعجلهم بإرسال أخبية ولوازم للعسكر المذكور.
وكان ذلك يوم الجمعة» أي نهار تعطيل في دوائر الحكومة؛ فلم نجد في نظارة الحربية
أحدًاء فاستغربنا الأمر جدًا ولم نفكر قط أنه في مثل تلك الحالة السيئة التي كانت
فيها الدولة تعطل الدوائر يوم الجمعة. فلم ننتظر إلى اليوم التالي وباشرنا من تلك
الساعة بإرسال أخشاب ونجارين إلى سان استفانو» فشرعوا في بناء بيوت خشبية
لأوائك العساكر الذين بقوا في الحياة. وقد أرسلنا إليهم بعثة صحية تداويهم أيضّاء
وقمنا بجميع ما يجب من إغاثة هؤلاء العساكر في أقرب وقت ممكنء ولم يصل
إليهم شىء من جهة الدولة إلآّ بعد عدّة أيام. فمن هنا فهمت سبب فشل العساكر
العثمانية في تلك الحرب. وقد سمعت من أمثال هذه الواقعة الشيء الكثير ممّا يدل
على الخلل العظيم والفوضى التي كانت في الإدارة والقيادة» وكانت العامل الأعظم
في اتتصار الجيوش البلقانية على الجيوش العثمانية.
كلذ
متصرّفية جبل لبئان
هذاء وكان قد جاءني خبر إذ أنا في درنة في أثناء الحرب الطرابلسية أن مر
يوسف باشا فرنكو في متصرّفية لبنان قد أنتهت؛ وأنه ريّما تُجدّد ماته خمر
سنوات أخرى. ونظرًا لما كنت أعلم من سوء لماه هنال حمات أنور على
الإبراق إلى الأستانة بعدم تجديد مِدّة يوسف فرنكوء متصرف لبنان» فأبرق بشْدَة
فلذلك قرروا عزله؛ مع أن كوجك سعيد باشاء الصدر الأعظم في ذلك لوقت,
كان يريد تجديد يوس فرنكو في الجبل. فانصرف المذكور من لبنان وجعلوا
في محلّه وكيلاً مؤقَنًا سعد الله بك الحويك» شقيق البطريرك الماروني. فبقي سعد
الله بك في الوكالة عدّة أشهر. ولمّا جئت إلى الأستانة ونشبت حرب البللقان» وصار
كامل باشا في الصدار » ذكرت له مسألة لبنان وعدم مناسبة بقاء المتصرفية بدون
متصرف أصيل في تلك الأحوال المضطربة:» فقرّرنا معه اتتخاب متصرّف. وأشار
إل بأن أكتب إلى يوسف سابا باشاء ناظر البوسته المصرية سابقّاء سائلاً إيَاهِ إذا كان
يقبل متصرفية لبنان. . فكتبت إليه ووردني الجواب بأنه يقبل هذا المنصب مع الشكر:
وترجاني أن أعرض واجب احترامه وشكره ه لفخامة الصدر الأعظم. وهكذا تقَرّر
بيني وبين الصدرء وأنّ التعيين الرسمي يكون قرييً. إل أنه كان وقتهذ نورا دونجيان
ندم الأرمني ناظرًا للخارجية: وكان أيضًا أوهانس بك الأرمني؛ أيضًا مستشار
رة نفسهاء فالتمس مني نورا دونجيان أفندي أن أنكلّم مع الصدر الأعظم في
0 . ولعله كان يريد التخلّص منه حتّى لا
يكون كل من ناظر الخارجية ومستشارها أرمنيًا. فقلت لنورا دونجيان أفندى : إن
الصدر الأعظم قرّر اتتخاب سابا باشا لمتصرفية لبنان. وقد كتبت له من مصر
لي جوابه بالقبول. فقال لي: راجعه في أمر أوهانس بك فإيّه يكون أحسن
جل الدولة. فقلت له: : ولاذا لا تراجعه أنت؟ فقال لي: : وأنا أيضًا سأنكلّم معه.
وكنت يومئذ : أراجع كلاً من الصد إلا
01 ل كم ومن ناظر الخارجية في أمور تتعلق
بأبنالاء دمن جماتها زيادة أعضاء مجلس الإدارة, وفتح موانئ في الجبل؛ فذهبت
كم
إلى الصدر وعرضت عليه اقتراح تعيين أوهانس بك متصرّكًا للبنان. ولم أفعل إلآً
إكرامًا لناظر المنارجية الذي بواسطته تمكنت بجعل عضوين للدروز عن قضاء
الغوف بعد أن كان أحدهما منتخبًا من قضاء جزين. وبمساعدته أيضًا قرّرت جعل
ميناء في الكان السمى بالنبي يونس» بين بيروت وصيداء بمقابلة المواني التي نال
الموارنة الإذن بفتحها في كسروان. ما الصدر الأعظم, قد جاويني في مسألة
أرهانس بكء أن هذا الرجل لا أظّه يتمكّن من إدارة الجبل لأنه رجل ساذج. فقلت
له: إذا كان ساذجاء كما تقول» فكيف تجعلونه مستشارًا للخارجية. ولقد ظهر أن
كام باشا لم يكن مخطا في قوه؛ فإ أوهائس بك لم يثبت في متصرفة الجبل
شيكًا من الاقتدار. على أني قلت للصدر عندما شافهته بهذه المسألة: : إني أظن أن
أوهانس بك يكون في سياسته عثمائيًا أكثر من سابا باشاء لأنَّ سابا باشا منشأه بمصر
غت حماية الإنكليز. فلعل” هذه الكلمة آرت به» فارتضى أخيً ترشيح أوهار:
ورجعت أنا فورًا إلى نورا دونجيان أفندي وأخبرته بوعد الصدر الأعظم: وأخبرت
أوهانس بك أيضًّا. وأنذكر أني أوصيته يومئذ بتعيين حبيب باشا السعد رئيسًا مجلس
الإدارة في الجبل» وبعزل ناصيف الريّس الذي كنت قد بلوت المرّ من دسائسه
بحقي؛ مع مهارته في اختراع الأساليب المضرة في كتاباته إلى الباب العالي» فأنه هو
الذي كان مديرًا للقلم التركي الذي به جميع المراجعات من لبنان إلى الأستانة.
فأخذ أوهانس بك أسماء هذين الرجلين وغيرهما ووعدني بأنه إذا تعيّن متصرًًا
للبنان يفعل ما قلته له. ثم مضت مدّة شهر ولم ينفذ شيء»؛ فكتب لي أوهانس بك
بطاقة يلتمس فيها مواجهتي؛ فجئته إلى الخارجية؛ فقال لي إنه يريد أن يعلم هل
تقرّر تعيينه لمتصرّفية جبل لبنان أم لا؟ لأنه يريد أن يخلص من حال الترئئص
فراجعت الصدر الأعظم واستعجلته في الأمرء فأعْلّمَ الصدر سفراء الدول
واجتمعوا ولم يجد أحد منهم اعتراضًا على أوهانس بك. فصدرت الإرادة السنية
السلطانية بتعيين أوهانس باشا متصرفا مع رتبة الوزارة.
0
أوهانس باشا
وقبل أن صدرت الإرادة السلطانية لا فلائل» #ابلني سعيد باشاء لبن كدر
| 5 ه بتعيين أوهانس باشا لمتصرفية لبنان بعد أن ع
باشاء وعانبني من جهة إقناعي والده بتدييف م بن ا 2
عزم على ترشيح ساباء فجاوبته بإني ما فعلت ؛ بناء على طلم ظر الخارجي,
ل الف الت لدع ٠ كان قد نمدا 2
حصل وكان محمًا. ولمّا تعيّن أوهانس باشا وتقرر سفره إلى لبنان دعاني إلى
العشاء عنده ووعدني بإنفاذ ما أوصيته به. وكنت نا قد كتبت إلى حبيب بائا
السعد من أول ترشيح أوهانس وأخبرته بما وعدني به بشأنه. فلمًا انتهت السأ
كتبت له أيضًا بأنه أكد وعده؛ وبالفعل؛ بمجرد وصوله إلى الجبل جعل حبيب باشا
رئيسًا للمجلس وعزل ناصيف الريّّس. وكان أوهانس باشا قبل سفره من الأستانة
عرض علي بالواسطة الرجوع إلى قائمقامية الشوفء فاعتذرت له عن قبولها
وقلت له إن غاية ما أوصيه به هو إبقاء نسيب بك جنبلاط فيها لأننا كنّا لا نزال مه
على وفاق. فلمًا جاء أوهانس باشا إلى الجبل» خشي قنصل إنكلترا ازدياد نفوذي
بواسطة المتصرف الجديد؛ فبذل جميع مجهوده في تغيير فكر المتصرّف وتحويله إلى
مناوأة الحزب الأرسلاني. وقد نجح في ذلك وانقلب أوهانس علي ونسي جمبم
الخدمة التي أسديتها له ونسي أنه لولاي لم يكن متصرفا للبنان» فندمت ندامة
الكسعي "' على عملي الذي عملته في الأستانة حتّى نال أوهانس متصرّفية لبنان.
ولما نشبت الحرب العامة» كان لايزال على سياسته المناوئة لناء فتكلّمت مع جمال
باشا ني وجوب تغييره؛ فجاوبني أنه كتب إلى الباب العالي بشأن عزل أوهانس بانا
واكتهم لم يجيبوا طلبه وأشار إلي' بأن أكتب أنا من جهّتي إلى طلعت بكء ناظر
اداخلية. فكتبت إلى طلعت بك أقول له: إن اللبنانيين يحرصون على امتبازاتهه
(1) الكسعي, هو غامد بن
الحارث الكسعي (: إلى حى كيرة . 0000
أندم من الكسعي “.(الحرّق) إلى حي كسع في البمن)؛ من بني ثعلبة, وكان يضرب به الكل في الندامة: “هو
1م
لأساسية» مثل دفع المال المقطوع؛ والاستئناء من الخدمة العسكرية؛ واتّخاذ
رلمورين كلهم من أهالي اجبل وغير ذلك» ولكتّهم لا يهمّهم أن يكون المتصرّف
زيدًا أو عمراء ومن حيث إن الدول قد اشتبكت الآن في الحرب العامة فهي”
رغخولات عن مسألة متصرفية لبنان. نمه لقدتتيع على لبن ثعانية متصرقين
مسيحيين» فصار يجب التغيير» ويجب أن يكون المتصرّف هذه المرّة مسلمًا.
فلمًا وصلت كتابتي هذه وجدها طلعت بك صوابًاه وكنت كتبت ما يعرّزها
إلى علي منيف بك» مستشار الداخلية وصديق طلعت. فتذاكرا فى هذه المسألة وقال
طلعت لعلي منيف بك: اذهب أنت أولاً وتولَ هذه المتصرّفية مدّة أشهر إلى أن
يكون استتب الحال فتعود إلى منصبك في مستشارية الداخلية التي سأنركها بالوكالة
مدّة غيابك. وهكذا تم عزل أوهانس باشا ومجيء علي منيف بك محله. وقد
كانت إدارة علي منيف بك من الاننظام والعدل والرفق ونقاء الوجدان بحيث إِنَّ
جميع أهالي لبنان» ولا سيما المسيحيين» لا يزالون يذكرونه إلى اليوم بالثناء
الجميل. فهذا ما كان من أمر متصرّفية لبنان والدور الذي قمت به فيها بينما كنت
في الأستانة أيام الحرب البلقانية.
تأسيس الجمعية الخيرية الاسلامية
ثم إِنّه كان المرحوم الشريعي باشا تكلّم معي في الأستانة بتأسيس جمعية
إسلامية تتوحّد بها الأحزاب؛ وتخلص بها الدولة مما كانت فيه من الانشقاق؛
سواء بين عرب وتركء أو بين اتّحاديين وائتلافيين» فأنا قلت له: إنني لا أعارض
هذه الفكرة؛ ولكدّني أخشى أن لا تأني بنتيجة. فأصرّ على في إجرائهاء وسَافَه بذلك
يوسف بك شتوان أيضًا. وأخيرًاء اقتنعت بالسعي فيها؛ فذهبنا وعرضنا القضية
لولي العهد الأمير يوسف عر الدين؛ فوعد بأن يكون هو رئيس شرف لهذه
ا ضدسة ., أ خم 1 5 ارم العطم »2
لجمعية. فتكلّمنا مع الأمير سعيد حليم الذي تولى في ما بعد الصدارة المظمى
/ام
000 كلمنا أ اء 0
فوافق عليها هو وأخوه الأمير عباس حليم: "م 3 4 العرب الشريز
١ 2 وعد اه أخ الش ره :
على حيدر باشا وأخيه الشريف جعفر» والشريف ناصر خي الشريفت حسين أمرر
2 ىل 3 الجمعية. ثم تكلمنا أناس من حزب الائين,
مّة فوعدا أيضًا بالدخول في -١ ية2. لمم و . ف
٠ - حمال الدب٠)» شح
ا اه مم له الترق وف
واسماعيل بك كؤملجنة وغيرهم؛ ومع فريق من حزب الاتحاد والترقي» ومنهم
طلعت بك؛ واسماعيل مشتاق بكء وغيرهما ممن لا تحضرني اسماؤهم. فوافز
الجميع على الحضور؛ وعقدنا أول جلسة في أوتيل بيرا بالاس. ودخل في الحم
حقّى باشاء الصدر الأعظم السابق الذي مات في ما بعد وهو في سهارة الدولة ني
1 ' وااععلا” 7 04 00 ع ع
برلين. وكتب المرحوم الشيخ عبد العزيز جاويش نظاما للجمعيه واخذت أنا أثلو,
والمرحوم عارف بك المارديني يترجمه للتركي شفهياء حتى يبدي كل من أعضاء
الجمعية ملاحظاته عليه» فكان حقّى باشاء عفا الله عنه» هو الذي يبدي أكثر
الملاحظات؛ لسكة علمه وعقله. وبعد أن أنهينا تنقيح نظام الجمعية أطلقنا عليها اسم
ا جمعية الخنيرية الإسلامية وأخذ كل واحد من الأعضاء يتبرع بسي ء شهرشٍ
للجمعية واستؤجر لها دائرة في محلّة جفال أوغلي في استنبول» وصار الوكيل
القائم عليها في تلك الدائرة يوسف شتوان بك. وقد كانت هذه الجمعية واسطة
لخير كثير» ولو أن الدولة العثمانية دامت إلى ما بعد الحرب العامّة لكانت هذه
الدولة بالحرب البلقانية» ثم بالحرب العامّة: بقيت حركتها ضعيفة» وغاية الأمر أننا
كنا مجتمع ونتذاكر في الخطوب العامة ونتبادل الآراء. وقد قامت الجمعية ببعض
اعمال من تعليم اللغة العربية في الأستانة كان المأمول أن تتقدّم إلى الأمام؛ ولولا
الخطوب التى, كانت تدهره .. | 1
لي كانت مش ابجميع وتذهل الرفيع والوضيع.
7 بلغ اخديوي خبر تأسيس هذه الجمعية ودخول الأمير سعيد حليم فيها.
00 يتمد عااوة لا تخفى من أجل خديوية مصرء : غضب على محمد باشا
بخي»؛ وحمل لجن الهلال الأحمر على عزله من منفتشية الهلال الأحمر المصري
م84
الأستانة وأرسلوا مكانه رجلا اسمه كمال بك.
استدعائي إلى مصر
وأما آنا فجاءني برقية من الأمير محمّد علي؛ شقيق الخديوي ورئيس الهلال
الأحمر بمصر بأن أعود إلى مصرء فجاوبته بأنني مشغول بقضية متصرفية لبنان
ومسائل أخرى متعلقة بالجبل؛ وأنه يلزمني أن أبقى في الأستانة نحو شهر بالأقلٌ
حبّى أنمّم هذه الأشغال. فجاءني عند ذلك مكتوب من المرحوم أحمد بك العريس
البيروتي» وكان من مأموري المعية الخديوية» يلح علي به أن آني إلى مصر بعد إنهاء
أشغالي اللبنانية. فلما انتهيت منها جئت إلى مصر. ولمّا قابلت الجناب النديوي
سألته: ما الموجب لاستدعائي هذا من الأستانة؟ فأجاب: إِنْه نظرًا للخطوب
الحاضرة والأخطار المْحدّقة بالدولة» رأى الإخوان» مثل الشيخ علي يوسف.
والشيخ رشيد رضا أن أكون أنا أيضًا في مصر لأجل المذاكرة. فسألته عن الخطة التي
بغيهاء فأحجم عن التصريح بهاء وقال إِنْه يتكلّم معي في ما بعد. ثم رأيته يبدي
ويعيد معي في مسائل خارجة عن الموضوع؛ وينصحني بالرجوع إلى لبنان لأن
والدتي تريد أن تراني. ولم يكن عندي أدنى علم بذلك؛ واستغربت من تدخّل
الخديوي هذا في ما لا يعنيه» فعلمت أنه قد كره وجودي بالأستانة ظانًا أنَّ الجمعية
الخيرية الإسلامية لم تؤسّس إلا بواسطتي. وكذلك كان يريد بقائي بمصر ظنا بأني
في سياستي نصير للاتحاديين» فلذلك أراد التخلّص مني بإقناعي بأن أعود إلى
الجبل حيث تشغلني هناك أمور الجبل عن الأمور الأخرى. ثم إنه أرسل لي مع
الشيخ علي يوسف يطلب أن أذهب إلى السلوم لمواجهة عزيز علي المصريء قائد
القَوَة العثمانية واجاهدين في وجه الطليان ببنغازي؛ بعد أن رجع أنور إلى الأستانة؛
أن أحمل إليه عشرة آلاف جنيه من الإعانة المصرية. وكان قد بلغني أنه مجتهد في
سحب عزيز علي المصري من هناك إرضاءً للطليان الذين اتفقوا معه على شراء
مكة حديد مريوطء كما تقدّم الكلام عليهاء فقلت للشيخ علي يوسفء وكان
/4
م ؟. أرجعضم مم هذه المهمة وانها شام . ,
حاضرا: إنني استعمي 3 ١ وإنها قه 1
6 إن عل يأنى إلى آخر الحدود في السلوم فتهون عليك الرحم.
فقال ليا رح ,بي إل مبلخ من الدراهم إلى عزيز علي لا يار
١ أنصضًا قلت له: إن إرسال مبلغ من : ٠ 230
0 جلان قويّان أمينان يوصلان إليه المال. وبلق
: نظ بك عميمى» 9 ل
| 75 كم تن إل الصعيد وصعدت إلى أسوان وا تصرء وررت بلدا
بلندرة. ثم إذني ذهبت إلى - 1 طُ سما طُ اليو
ى ةو نجم حمادى وطهطا وأسيو وسمالو و اخيوم؛ ورجعّ
كثيرة مثل» بلصهورة وحجع ١ هف ف الصعيدء كنت فيها مو ض
ساس ماه 5 ونصف ف أ بذ 7 موصع إكرام
إلى مصر بعد نزهة استمرت بحو سهر اقل إن الشر 0
جميع أعيان الصعيد الذين تلاقيت معهم؛ لا , 0 يني رو
ا - شأ» 2 بى» يد باساء
فلمًا رجعت إلى مصرء وجدت كامل باشاء الصدر عظم 0 باسأ
6 أؤ: شل ظ رح زارة
الصدر الآخرء وجمال الدين أفندي» شيخ الوسلام 0 00 ا لوزار
السابقة في الأستانة قد جاءوا إلى مصرء لأن الاتحاديين كانو قد جاءو إلى الباب
لعالي واحتجوا على كون الدولة تريد أن تصالح البلغار على ادرنة. وني أثناء م
كانوا يصخبون أمام دائرة الصدارة؛ وكان مجلس الوزراء منعقداء خرج ناظم بانا
ناظر الحربية» وانتهر أولئك الذين كانوا يصخبون ويضجّونء فأطلق أحدهم عل
الرصاص فأرداه قتيلاء فعند ذلك استعفت الوزارة حالاً وقلّد السلطان الصدار:
محمود شوكت باشاء وغضب هؤلاء النظار وجاءوا إلى مصر. ونزل كامل باشا
في أوتيل سميراميس» وزرته هناك. ونزل فريد باشا وجمال الدين أفندي ضيونا
على الخديوي في سراي عابدين؛ وذهبت لزيارتهما. وفي أثناء الكلام؛ رأيت فريا
باشا يسأل عن أحوال سوريا سؤال من يريد وقوع حوادث فيها تشفيًا من
الأتحاء ن» فجاوبته بأنه ني مثل هذا الوقت الحرج الذي فيه البلغار على أبواب
بو ستخرب من أحد أن يتمنّى غير السكون ف المملكة. فأجاب من حفاه
له يعضل البلغار على الاتحاديين. فقلت له: إننى أتأسف لصدور كلام كهذا من
مثلك. أخز 007 سِ - 1 5
ناخد جمال الدين أفندي يسحن كلامنا» ورأى فريد باشا أنني جاوبته بحد
المرحوم حنمي بك ناجي
1 و
فاعتدرت
رجل مثلى؛ بل يكفي أن يتتخب له ر
إن لمق مع ذلك كان في جهتي» فترك اتجلس وذهب إلى غرفته» واعتذر جمال
وربن أفندي عنه بقوله إن الحدة تغلب العقل أحيانًا. وكان جمال الدين أفندي لا
الاتّحاديين بسوء النية» ولكن بقلة الخبرة» وبالتهوّر. وكنت أنا أقول له: لا
همي أن يقوم الاتحاديون أو أن يسقطواء ولكنّ الله هو إرجاء هذه الاختلافات
بعد الحرب على الأقل فإن الحالة لا تتحمّل هذه الفتن كلها. وقد بلغ
الخديوي هذا امجلس فساءه؛ لأنه كان عدوا للاتحاديين» وانقطعت أنا عنه وبرحت
مصر إلى فلسطين ولم أوذع الخديوي. وكان صديقي سعيد أفندي الشوًا دعاني
إلى غرّةء فجئت إلى غزّة ومنها جئت إلى القدس» ومنها إلى نابلس؛ ومنها إلى
عكاء ومن هناك جئت إلى الشام. وفي جميع المدن التي زرتها كنت أنكلّم في عدم
مناسبة الانشقاق بين العرب والترك» ووجوب الاعتصام بالدولة» وأحذر من
سياسة الأجانب الذين يريدون إلقاء الشقاق بين العرب والترك ليستغلوا هذا
. الشقاق لمنافعهم ويستولوا على البلاد ويحولوها مستعمرات لهم. وكنت أكذّب
دعاويهم بزعمهم أنهم يريدون مساعدة العرب على الترك لتأسيس دولة عربية
مستقلّة» وأقول إنهم متّفقون على تقسيم سوريا وفلسطين والبلاد العربية» وإنه لا
يعقل أن فرنسا تترك سوريا مستقلّة» ولا أن إنكلترا تعمل لتأسيس دولة عربية
مستقلة تجمع ما تَمَرّقَ من شمل العرب» وذلك على طريق الهندء ونحن نرى
استبدادها بأمر مصر والسودان» وغير ذلك من البراهين التي ظهر تصداقها في ما
بعد. وكان الناس يومئذ قسمين: قسم يرون هذا الكلام صوابًاء ويأسفون لهذه
الحركات التي كانت قائمة يومعذ في سوريا على الدولة؛ وقسم كانوا متعضين من
دعايتي هذهء ساخطين عليً. وهؤلاء هم الشبّان! وكانوا يتهمونني بأنني أعمل
للاتحاديين وأنهم هم الذين أوعزوا إليّ بهذه الدعاية. والله يعلم؛ وملائكته تشهد,
أي طول تلك المدّة لم تكن لي علاقة بالاتحاديين» ولا راجعتهم في شيء؛ ولا
أشاروا إلي بشيء؛ بل كنت قطعت كل علاقتي بهم من قبل حرب طرابلس؛ وإذما
كان أنور أصبح صديقي شخصيًا. وما كان يدعوني إلى بث تلك النصائح بين
عدم تبضّر الكثيرين من أبناء وطننا في الستقبل» وما عر
الأجائب. وكنت على ثقة من أمر التقسيم الذي جرى
ف ما بعد. هذاء ولمًا جئت إلى الشام كان الوالي فى
/ , كان في البداية د الاتحاديين ؛ وكا
قومىء ما كنت أراه من
من انقيادهم إلى وساوس
عااف بك المارديئى» وهو عربي صوميم)
لل 5 2 - . م 1
واستمالته» ولكنّه في الحقيقة كان من الل : على جانب
نليم. وق أثناء ولايته كنت ظهيرًا له في سياسته سله. لم اجئت |
ا 2 2 الحركة 7 الدولة ف بيروت أشدّ ما تكون, وكان الو 1
بنان وبيروت فو : / !
فيها حازم بك؛ وكان في المقيم المقعد مع الأهالي؛ لا سيما المسلمين. وكان الكثير
من أصدقائي وإخواني مختاظين مني لاتخاذي تلك السياسة العثمانية التي هي.
بزعمهم» خلاف ما تقتضيه المصلحة العربية. وكنت أقول للجميع: تمهُلواء فسترون
أيامًا أشدٌّ سوادًا من القطران» وستتأسّفون على أيام الترك التي تتشكون منها الآن.
ولم يكن عندي شك في تقسيم البلاد العربية بين فرنسا وإنكلتراء ولكن لم يكن
مكنا يومئذ إقناع أحد من تلك الفئة بذلك. ولم يتحققوا هذا الأمر إلا بعد الحرى
العامة» ولم يستبينوا النصح إل ضحى الغد.
- المؤتمر العربي في باريس
وكان شبان العرب» مسلمين ومسيحيين» قد قرروا عقد مؤتمر عربي في
باريس؛ وذهب إليه من رجالات المسلمين في سوريا عدد منهم,؛ المرحوم عبد
اميد ازهراوي؛ ومنهم المرحوم مختار بيهم؛ ومنهم المرحوم الشيخ أحما
اجدة ومنهم السيد سليع علي سلام الذي لا يزال في قيد الحياة. وواذاهم إلى
8 كيس من الجالية السودية في أمريكا. فكنت ساخطًا على عقد هذا الؤثر
برعم أن هؤلاء, دعيرهم» كانوا من أعدٌ أصدقائي. وكانت وجهة نظري أن مؤقرا
كهذا لا ينبغي أن يعقد في عاصمة كباريز” لها ما لها من المطامح إلى سورياء ولا
يجوز أن يعقد بينما الدولة مشغولة بالحرب البلقانية؛ وقد فقدت قسمًا عظيمًا من
السلطنة» وسقطت أهميتها العسكرية والسياسية. وإن سقوط أهمّية الدولة لا
ينحصر ضرره في الترك وحدهم: ؛ بل يتناول جميع المسلمين؛ لأن الأوروبيين؛ مهما
اجتهدناء ومهما حاولنا التظاهر بالقومية» لا يعرفون المسلمين إلا أَمّة واحدة, إذا
سقط بعضهم رأيت الأوروبيين احتقروا الجميع. والخلاصة؛ أنني كنت مقاومًا
فكرة هذا المؤتمر» واتفقت مع عارف بك المارديني؛ والي الشام؛ على الإبراق إلى
الأستانة باستنكاره» فأشار الوالي إلى الأعيان والعلماء ورؤساء المذاهب والبطاركة
والطارين" فأمضوا جميمًا برقيات إلى الباب العالي بأنهم لا يعرفون هذا الؤتمر.
وتقذمت البرقيات في هذا المعنى من جميع المدن السورية. : ثم إنّ الدولة أرادت أن
تتلافى مسألة العرب» فاتئقت مع فرنسا ومنحتها امتيازات كثيرة اقتصادية في
سورياء وبمقابلة ذلك؛ أسمعت فرنسا الرجال الذين عقدوا هذا المؤتمر في باريس
كلمات استدلوا منها أنها تخلّت عنهم بعد أن كانت وعدتهم النصرة:؛ قَصَعْمَتَ
أمالهم فيها. ويقال إن مختار بيهم» والزهراوي؛ وسلام؛ وطبّاره؛ لحظوا أنَّ مراد
رفاقهم من المسيحيين لم يكن استقلال سورياء ولكن فصلها عن تركيا ووضعها
نحت حماية فرنسا. فعند ذلك نفروا من رفاقهم المسيحيين وراسلوا الدولة في
الرجوع إليها ولكن» على شكل يحفظ شرفهم. وكانت الدولة يومئذ تريد تلافي
الأمور» فأرسلت إليهم مدحت شكريء من أقطاب الاتحاد والترقي» فقابلهم في
باريس» وتقرّر رجوعهم إلى الأستانة وتطبيب خواطرهم. وعندما أبرم
الاتحاديون هذا القرار» فكّر بعضهم بأنه لا يجوز تطبيب خواطر الذين ذهبوا إلى
المؤمر السوري في باريس بدون رأي الحجزب الآخر الذي بقي متمسكا بالوحدة
العثمانية. وكنت أنا بطببعة الحال من أشهر رجال هذه الفئة.
)١( المقصود: كباريس.
(1) المطارنة.
مه اللأستانه
0 : منيف بك» والى بيروت وقعذ, وأبلغنى أ
نني أحد الأيام استدعاني عليٍ ٠ محكد باشاا ظلم؛ وعبد ارح"
09 لباب العالي بأن أنوجه أنا ومحمد باشا العظم» وعبد الرحمن با
صدر الأمر من ٠5 1 : أمين أفندى الترزي؛» والشيخ أسير
ف؛ وعبد المحسن أفندي الأسطواني» واب َك 1
اليوسف» و شا لخر والدكتور ٠ الأسير» وفدا إلى الأستانة. وعلن
شق » ومحمد باشا اأخخزومي؛ ل 00
0 يكلام فى المسألة العربية» وقي مطاليب السوريين. فال
أن المقصود بذلك هو | ب 00 ثيرًا من المدن لم تكن مدل و
أن مستدع أناس غيرنا أيضّاء لأن كثيرًا من المدن لم ٍِ
اقترحت على أن يستدعى اناس عير َ 1 :
4 قالوا إن الدولة لم تأمر , بطلب أحد غير هؤلا,
, , م يسمعوا كلامى» و ع 1
هذا الوفد. فلم ب ١ د نابلس حماه وا< نت
الأشخاص. فعند ذلك أبرقت من عندي 0 ا
8 | أَناسًا من قبلهم يوافوننا إلى الأستانة,
أصحابي هناك بالموضوع؛ وأن يرسلوا أناسا من قبلهم , 1
2 لا ا بعد ذلك ركبنا البحر إلى الأستانة» وهناك
فجاءني الجواب بأنهم مفوضون لي. ور 03 1 0
استقبلونا برا وترحيبًا وعقدوا لنا جلسة في نادي الاتّحاد والترقّي كان فيه جمبم
0 00 . 0 اع النوّاب؛ ولا
كبار الاتحاديين» فتولى الكلام خليل بك الذي كان رئيس مجلس 4
يزال في قيد الحياة» وسرد الأسباب التي تدعو إلى جمع الشملء نظرٌَ حرج
' 0 ا 7 ْ ١ م سره» وأجبت أنا
ابتاك راعضعف لذي وئدت فيه الدول. ذأجاب كل منابما حضرهء وأجيت
أن الذين ذهبوا إلى باريز"' هم إخوانناء وليس بيننا وبينهم شخصيًا دثى سبب
ثناء الحرب البلقانية التي أصاب الدولة فيها ما أصابهاء ونقمنا عليهم اشتراكهم ف
هذا العمل مع أناس لم يكونوا ليريدوا فعلاً استقلال سوريا. ثم نا التتمسنا بعض
أمور متعلقة بالمة العربية؛ كتوسيع صلاحية الولايات امتحدة: و>الاعتناء بللغة
العربية دمن جملة ذلك تأسيس جامعة عربية مثل جامعة الأمرتانة المسيّاة عند
الانراك اد اأثرا. وبعد ذلك مين لنا وقت امقابلة السلطان. ثم أقامت لن
الكددة مبة حاف في فندق بير الاس, ثم دحينا إلى مأدبة عدر و" الي ول
ل __ سس سس .
)١( باريس.
بخل الأمر من كون واحد أو اثنين ممّن كانوا في هذا الوفد لم تكن مساعيهم كلها
عمومية؛ بل كانت شخصية. وإن أحدهما قد دمن علي وعلى أكثر رجال الوفد
دسائس منشؤها الحسدء ولكنّها لم تأت له بثمرة» بل؛ بالعكسء كان وقعها سيّكًا
عند ذوي الحل والعقد.
دار الفئون في المديئة المنورة
ثم انصرف رجال الوفد إلى سورياء وأبقتنى الدولة هناك لأنها كانت صمّمت
على تأسيس دار الفنون في المدينة المنؤرة؛ وانتدبتني أنا والمرحوم الأستاذ الشيخ عبد
العزيز جاويش للذهاب إلى المدينة وتدشين البناء. فركبنا البحر إلى طرابلس الشامء
ومنها استصحبنا صديقنا الأستاذ الشيخ عبد القادر المغربي وذهبنا إلى دمشق؛
ومنها إلى المدينة المنورة» حيث انتخبنا المكان المناسب لتشييد المدرسة الجامعة وأقمنا
حفلة التدشين وألقيت فيها الخطب. ثم عاد الأستاذ الشيخ جاويش إلى الأستانة:
والشيخ عبد القادر المغربي إلى طرابلس الشام؛ وطاب لي أنا المناخ بالمدينة» وكان
الفصل شتاء» فرأيت الشتاء هناك عبارة عن ربيع لطيف. وأقمت بالمدينة المدورة
نحو شهرين ونصفء؛ أسست فيها فرعا للجمعية الخيرية الإسلامية التي تقدّم
الكلام على كوننا أسّسناها في الأستانة» وقد استأجرنا للفرع المذكور مكانًا لائقَا؛
واشترينا أرضًا لنبنى لها دائرة خاصّة. وكانت الأمور كلها مؤاتية» وكانت السكة
الحديدية الحجازية في غاية الانتظامء وكان القطار يقطع المسافة بين دمشق والمدينة
ف ليلتين ويوم. وكانت المديئة تتقدّم في العمران حتّى بلغ أهلها نحو سبعين ألما
وكانت أراضيها تغلو يوما فيومًا. وفي أثناء وجودي بالمدينة» جاءني من السيّد
أحمد الشريف السنوسي تفويض ببيع فسحة الأرض الكبيرة التابعة للزاوية
السنوسية في البلدة الطيّبة» وذلك لأنه محتاج للمال من أجل الجهاد في طرابلس.
وكانت تلك الفسحة في ذلك الوقت تساوي عشرات الألوف من الجنيهات» فأنا
جاوبت السيد بصعوبة تفرّغي لهذا الأمر لأنه يقتضي وقنًا طويلاً ومعاملات كثيرة:
046
الح قبل انتهائها. . ولكدّني وعدت بأن أغنيه عن بيع تلك العرص
وقد يهجم فصل اك ور يقد ساد 0 لجراي ود
التى لا يعر بقاؤها تابعة للزاوية؛ ود يعاملني معاملة أخ أكبر. فبعر
بيني وبينه صداقة كلّية؛ وكان يعتمد علي كثيرا ود 9
لسيّد السنو ١
كن إياه | سي من 8
أبرقت إلى أنور بالتهنثة كتبت إليه ععما فأجا 1 عدي مح لم
. »؛ فى
لزاوية لأجل الجهاد, وأن ذلك لا يليق ا إرسال الإمدادا
| مل
للسنوسي وعارتا قر سا ل و3 0 د الحو
العامّة وسانعا الدولة العثمانية» يرسل الإامدادات المالية والضباط إلى طرابلس
وبرقة؛ حتّى أنه حشر الطليان بأجمعهم في المرافئ البحرية لا يقادروذ ان يخرجوا
منها ولا مسافة ساعة واحدة إلى الداخل. وقد كان ذلك بفضل حمية أنور
وشجاعة الأهالي وثبات السادة السنوسية. ثم إن الدولة باشرت بانتخاب المبعوثين,
أي نوَاب الأمةه فجاءني كتاب من عارف بك المارديني؛ والي الشام؛ يقول لي إن
الكومة تبغي أن أكون مبعونًا عن حوران» ولكثه يجب لأجل ذلك أن أحضر
نمسي إلى الشام وأسعى في قضييّة اتتخابي لدى المنتخبين الثانويين في حوران. فأنا
جات إنّي لا أعارض هؤلاء إذا التخيرنى. ولكثني لا أريد أن أذهب بنفسي
وأسعى وأرجو النا س أنتخابي. فجاءني منه كتاب آخر يلح علي في الجيء إلى
انشام» ولو أياماه زاعما أن اتخابي ضروري للمصلحة؛ وأنه, لأج| الفوز ف
ني ا أكون ترينا لم تلقيت الكتاب الثاني وتلقيت كتاا آخر من مصطفى
ْ امم “دش من زعماء جبل الدروز» وكتبا أخرى يدعونى فيها أصحاي
إلى 000 ليح فو حبدة دكنت في الحقيقة غير راغب في أن أكون معو
كان دد على إذ أنا
ل علي. آنا في المدينة, امرحوم مأمون أفندى برى» مفتى المدينة المنورة؛
لعي حابن لا |
اا 0
0 عن ذلك؟ فأجبته لا أشعر في نفسي
"' من الكبرياء ولذلك لا أريده لك. ويج
أن تقبل هذا المنصب حثى لا يقال إنك تكبّرت على النعمة. فلمًا سمعت منه هذا
لكلام حصل لي شيء من الخشية وقلت له: إذني قبلت رأيك وتوكلت على الله.
نه برحت المدينة؛ وتلطف جميع من فيها من العلماء والأشراف والأعيان بودّاعي
إلى الحطة؛ وجئت إلى الشام وصعدت منها إلى درعا حيث بقيت نحو أربعين
بوماء تم في خلالها انتخابي.
انتخابي مبعوثا عن حوران
وكانت الحكومة مرتاحة إلى فوزي بالأكثرية. وكان المرحوم رشيد بك طليع
متصرًفًا الحوران» فسهّل ما أمكنه؛ إلا أنه قد وقعت لى معاكسة من المزاحمين. وكان
أشدّ الزاحمين المشايخ الطرشان أولاد اسماعيل؛ بعكس الطرشان أولاد النجم
الذين كان صوتهم معيء فإن الطرشان أولاد اسماعيل رشّحوا من أنفسهم المرحوم
فرحان بك» ولكنّهم لم يأخذوا من أصوات الجبل إلآ أربعة فقط. وأخذت أنا من
أصوات الجبل سبعة. وكما أني أخذت الأكثرية في الجبل» فقد أخذتها في السهل؛
وفي عجلون أيضًا؛ فكان مجموع الأصوات التي أعطاها أصحابها لي اثنين وأربعين
صوئًا من أصل سبعين. فتم انتخابي مبعونًا ورجعت إلى الشام فائرًا. وكان قد تم
اتتخاب مبعوثي مركز الشام؛ ومنهم المرحوم محمد فوزي باشا العظم؛ ولكن هذا
الرجل بقي رافضًا قبول المبعوثية والأهالي مصرون على انتخابه؛ فتكلّم معي
الوالي عارف بك المارديني في إقناع محمّد باشاء فتكلّمت معه طويلاً في ذلك» فلم
يقتنع منّي إلآّ بعد أن أقسمت له يمينا لا مثنوية فيها أني أكون وإياه في الجلس يدا
واحدة. ثم إنَّ اللبعوثين» بعد اجتماعهم في مركز الولاية» قصدوا الأستانة. فركبنا
باخرة ألازية سريعة أوصلتنا في يومين. ثم افتتح مجلس الأمّة وباشرنا العمل؛
وتألفت لجنات امجلس. وكان بين المجلس والحكومة لجنة يقال لها القلم العمومي
مؤلّفة من عشرة أشخاص من المبعوثين: سيد بك» مبعوث إزمير الذي صار في ما
بعد من مجلس الأعيان: وصلاح جيمجوز بك» مبعوث الأستانة؛ وأحمد بك
: أيضًا الذي صار في ما بعد ناظرا للخارجية؛ ورضا
ٍ اللضابط الذي قتل شمس باشا الذي أرسل,
الرومللي» وعاطفف بك الآخر
؛ مبعوث السليمانية» وفرهار
وف بك
معو 20 5 الحرّية لما ثارت في
لسع بم بي وني ربملت يلك بدو خان باشا
الذي صار واه 000 لعا ٠ كنت الوحيد من مبعوثي العرب في هذ
بك مبعوث قره سيء؛ وهذا العاجز. ١ ا 00
اللجنة. وكان رئيسنا طلعت بكء ناظر الداخلية» و كانت السائل المهمّة قبل أن
نطرح في الجلس يؤتى بها إلينا للمذاكرة فيها حتّى إذا طرِحت في الجلس نكون نحن
من قبل استعاتينا لإبداء الآراء والمعلومات اللازمة فيهاء وحتى إذا وجدنا المسألة غير
ناضجة: أشرنا على الحكومة بتوقيفها. وهكذا بقينا عدّة أشهر نهضت في خلالها
الدولة نهوصضًا يناه وجمعت شملهاء ولمّت شعتها بعد المصائب التي حلت بها في
حرب البلقان. ولا يسع هذا المكان ذكر تفصيل هذا البحث ولكثني بالإجمال أقول,
إِنَّ الدولة يومئذ دخلت في طور حياة؛ لو لم تقع الحرب العامة المشؤومة؛ كان قد
عاد على الأتراك وعلى العرب وعلى جميع المسلمين بخير كثير. ولكن أبت
التقادير إل اشتعال الحرب العامة لأمر يريده الله.
- الحرب العامة
وف أحد الأيام جاءنا الخبر بأنٌ الأرشيدوق» ولىّ عهد النمسا وامجر» قد قتل
اك مايا بوسنة سراى» فراعنا هذا الأمرء وحسبنا حساب الحرب العامة. ولا
نا؛ فقد كنتء كما سبق الكلام عليه؛ نشرت مقالة فى جريدة ”الشعب'
ا 7 9 8 1 . . 1 1 ى. 7 7 . ٠.
أصرية قبل ذلك التاريخ بسئة ونصفء أقول فيها إن الحرب العامة آنية الاريب
يها؛ وإن شرارتها ستنبعث من الخصام بين النمسا و برأ فلمًا تل لي عهد
النمسا قلتء إنه قد تحر إه : 5-0 0
سسا قلت» إنه قد تحقق القسم الأول من كيار. ات 0 اعد فأحذنا
نترقب الحوادث. وصارت المثفاو ًا ل لس 0
وضات 2 .
ليس هنا مكانه لأنه يستغرق المحّر ل لاحي لاجل منع اي
1 بملدات العديدة, وخلاصته 2 الدول كانت منقسمة
إلى فسمين» وأنً كلا منها كانت ذا غرض ومتأهَبة للحرب من قبل؛ وأَنَ إنجلترا”",
برغم ميلها للسلم من أجل تجارتها» كانت متخوفة من نموٌ الأسطول الالماني»
فمقدت اتفاقًا بينها وبين الروسيا وفرنسا لتوقيف مو ألمانيا الذي إن لم يتوقّف,
قضى على سيادة إتجلترا في العالم. ٠ فمن هذه الجهة» كانت إنجلترا تريد سحق ألمانيا.
كما أن فرنسا كانت تريد الأخذ بثأرها عن هزيمة سنة 16817١ واسترداد الألزاس
واللورين. كما أن الروسية " كانت تريد تفكيك أوصال النمسا وامجر تحريًا
للشعوب السلافية التي كانت أكثر من النصف في الأمبراطورية النمسوية”» وهي
تريد الانفصال عنها. وما إيطالياء فكانت في الظاهر حليفة للنمسا وأمانيا منذ ثلاثين
سنة؛ لكنّها عقدت سر اتفاقًا مع فرنسا يعاكس الاتفاق الأول الذي كان يُقال له
الحلف الثلائي» وتراضت مع فرنسا وإنجلترة على طرابلس الغرب. وكان رجال
السياسة في إيطاليا قسمين: قسم يريدون التربص حتّى يتعب الفريقان المتحاريان؛
فتأخذ إيطاليا ما تريد عند نهاية الحرب الطاحنة التي تكون الدول قد انتهت منها
منهوكة القوى» وقسم آخر كانوا يريدون الانضمام إلى إنجلترا وفرنسا أملاً بسحق
النمسا وألمانياء والاستيلاء على البلدان الطليانية من النمسا. وأما ألمانيا» فكانت ترى
أن إنجلترا قد طوّقتها من الشرق والغربء وأنَّ الحرب آنية لا مناص منهاء وأنَّ كل
يوم تتأخّر فيه الحرب يكون زيادة في قوّة دول الحلفاء» أي عصبة إنجلترا والروسيا
وفرنسا. وكذلك النمساء كانت ترى أن صربياء بعد أن توسّعت من أرض تركياء
أصبح جميع همّها استلحاق بوسنة والهرسك وكرواتيا وسلاف الجنوب.
فجميع الدول إذن كانت مستعذة للحرب. وجميعها كانت مسؤولة عن هذه
الأنهار من الدماء. وأمًا تركياء فقد اختلف الناس في صواب دخولها في الحرب
العامّة وعدمه. فالفريق الذي كانوا يرون دخولها فيها خطأ يقولون إِنْها لو وقفت
)١( إنكلترا.
() روسيا.
(0) النمساوية.
ها ما كان مسّها سوء» وكان كل من الفريقوز
جيشها :اذ م٠ اثهاك و
إلى جهتهء وكانت الحرب تبلغ من إنها قوى الدول
0 :. ملادها. ومن هذا الفريق؛ المشير
على تركيا في ؛ :
1 الاستقامة» وهو م2 أء»
إلى زا طى عرّت باشاء المشهور بالعقل والعلم و . < ت عرز
رداؤو : . 00 . لان سنة. ومن هذا الغريق أيضًاء
أصدقائى؛ بينى وبينه مودّة وإخاء منذ أكثر من /
يه 0ن أيضًا من العقلاء ورجال العسكرية
محمود باشا جوروك صو الكرجي؛ واو * قه مصطفى كمال منذ ثلا
06 5 الذى ش': تَِ
1 1 بل ع6 قز 1
سئوات بحجّة المؤامرة على حياته» والأرجح أنه لم يكن ” 1 ا
ذهب بريناه ولكن شنقوه لأنه لم يكن من حزب مصطفى ريق
الآخر فمنهم؛ طلعت وأنور» وكانوا يذهبون إلى أنه لا بد لتركيا من دخول الحرب,
وأنَّ بقاءها على الحياد يعرّضها لاتفاق الدول على تقسيمها. ويستظهرون على هذا
الرأي بقولهم إن إنجلترا عرضت على ألمانيا أن تترك لها الأناضول بشرط أن أمانيا
تسكت لإنجلترا عن العراق وجزيرة العرب ومصرء ولفرنسا عن سوريا. وهذا
الكلام صحيح؛ لأن إنجاترا اقترحت هذا التقسيم على غيليوم قبل الحرب العامة
وقد رفضه الأمبراطور. وكان هذا الرفض من جملة ما عدّه عليه بعض الألمان من
سيئانه» ذهابًا إلى أنه ربّما كان هذا التقسيم مانا من هذه الحرب الطاحنة التى
أودت بجميع قوة ألانيا. ثم إن هذا الفريق كان يقول إدنا إذا لم مش مع أمانيا فلا
بد لنا أن نمشي مع الحلفاء» حتّى لا يعودوا بعد الحرب فينقصّوا علينا. والحالء أن
دول الخلفاء أي إنجلترا وفرنسا والروسياء لا نراها تريد أن تعقد معنا حلمًا؛ وهذا
لكلام هو صحيح أيضًا. فإنني أنا حضّرت هذه المذكرات؛ وعندما قثل ولو” عهد
النمسا انعة 7 عم سا ا ءعاداه ع 2 / أ 9
50م لعمومي نحت رئاسة طلعتء وكنت أنا حاضرًاء وصار كلمن
برذ ٠ و .)ا 46 اع س
بدي رايه ل سيد بك لطلعت: أرى الأَوْلَى أن نتخل سياسة متوسّطة» قأجابه
طلعت: : بين الشساة . 53 0
00 أحن بين لكماة وللوت» ولا توسٌط بين الحياة والموت! فإمًا أن نمشي مع
حى يكون لنا ظهير قويء وما أن نمشي مع الحلفاء حت يق ش هم لكت
- يبي مع حنى دثفي شر هم. و
على الحياد مكتفية بتجهير
المتحاربين يجتهد في استمالتها
مبلخًا لا يمكنها معه الاعتداء
لا نرى الحلفاء يريدون أن يمشوا معناء ولا أن يقبلوا عقد محالفة يتعبّدون لنا فيها
بصيانة السلطنة العثمانية. وقد أشاع بعضهم أن دول الخلفاء عرضن على تركيا
التحالف» وليس ذلك بصحيح؛ فإنهن كن ناويات تقسيم تركياء وكنّ يعملن أنَهنٌ
إن اتفقن معها امتنع التقسيم. وقد تقدّم لك الكلام بمناسبة قصّة إطلاق يحيى
الأطرش من رودس أنه كان هناك اتفاق بين فرنسا وإيطاليا وإنجلتراء وَإنَّ سوريا
كانت خارجة بنصيب فرنسا. ولقد اعترف المسيو بوانكاريه في مجلس الشيوخ
الإفرنسي» جوابًا للمسيو فكتور بيرارء بأنه منذ سنة 1917 اتّفقت فرنسا وإنجلترا
على تقسيم سوريا وفلسطين؛ وهذا قبل الحرب العامة بسنتين. إِذَاه لم يكن ممكنًا
لدول الحلفاء أن يتحالغن مع تركيا تحالمًا يلغي معاهدات تقسيمها التى كانت
انعقدت في ما بينهن سرًا. ولقد كان في الأستانة لجنة اسمها لجنة التواد التركي
الروسيء أي لجنة تسعى في تقريب هاتين الدولتين كل منهما للأخرى؛ وكنت أنا
فيها. وكان فيها أحمد نسيمي بك؛. وعصمت بكء مبعوث الأستانة وأمين البلدة
الذي مات غريقا في أثناء الحرب» وكان من الروس بعض أشخاص. وعندما نشبت
الحرب العامة» وقبل دخول تركيا فيهاء كان هؤلاء يجتهدون في إقناعنا بالتزام
الحياد, لكنهم لم يجتهدوا قط في أن نكون حلفاء معهم. وكانت إنجلترا عند نشوب
الحرب قد أمسكت البارجة الدردنوت المسمّاة رشادية» التي كانت قد أوشكت
تركيا أن تتسلّمها من دار الصناعة الإنجليزية» فاعترضت تركيا على ذلك» وقالت
إنَّ استبداد إنجلترا في هذه المسألة نوع من العدوان» وهو من الأسباب التي تحمل
تركيا على الميل إلى ألمانيا. ولكنٌ إنجلترا بقيت مصرة على عدم تسليم الدردنوت
لتركيا خشية أن تدخل تركيا في الحرب؛ فجاء هؤلاء الروس يقترحون علينا البقاء
على الحياد» ويتعهّدون بإقناع الانجليز بتسليمنا الدردنوت. فأجبناهم بن هذا غير
كاف؛ وأنّ تركيا لها مطالب كثيرة؛ لأنّ اعتداءات دول الحلفاء عليها لا تعد ولا
تحصىء وهذه هي الفرصة لتركيا أن تستردٌ حقوقهاء وأهم مسألة هي المسألة
الصرية؛ فتركيا تطلب جلاء الإنمليز عن مصرء وإبقاء مصر مستقلة في داخليتها
/ مه رن أيصّا تعهّد الروسيا بعدم التجاوز على تركيا
تحت سادة السلطان الخليعة. و 06 : اقناء النماء
00 00 ىر" ما تعهّدوا به هو إقناع إتجلترا بتسليم
فى المستقبل» فهذا لم يتعهدوا ١1 د :5 11 ”2
ري رورم .الي ها وقد بلفني» ولا أعلم إلى أي درجة صمل
ردنوت لثر ديا و : ١ ..
0 - أل جرة الجاد» وان يعطو ها ق م
هذا الخر» أن الإنجليز عرضوا على الدولة أن تيفى .. ١. , 1 يعطو نرضا
١ 7 ساس - - مله ' ٠ اله
ولكنّهم أبوا أن يدخلوا في مكالة بشآن المسألة المصرية» وهذا ما كانت تصر عليه
تركيا.
فالمسألة المصرية كانت» بحسب رأيي أناء العامل الأعظم قٍ دخول تركيا قُِ
الحرب. وبعبارة أخرىء لولا إنجاترا وتوالي اعتدائها على تركيا من مدة طويلة,
لررّما كانت تركيا رضيت بالبقاء على الحيدة. ثم إن الحرب ابتدأت بين الدول
وصارت ترد إلينا الأخبار اليومية عنهاء وكان السرور في الأستانة عظيمًا لضم
الآروام والأرمن الذين لم يكونوا مسرورين أصلا. ثم إنه كانت وقعت المعارفة
بيني وبين البارون فانكنهاين» سغير ألمانيا في الأستانة» وصارت صداقة؛» وكان من
رجال الألمان المعدودين. فلما لشبت الحرب وقع ف أيدي الألمان لحو ألف
وخمسماثة أسير من المغاربة الذين في الجيش الإفرنسي. فجئت أنا إلى سفير ألمانيا
واقترحت عليه إرسال أسرى المغاربة إلى الأستانة؛ لأنهم يصيرون بذلك إلى بلاد
اسلام. وقد | ذا ال أه, وأن 5 ٠. >" ع
6 0 عجبه هذا الراي وابرق به إلى برلين» ورضوا بذلك» وأرسلوهم إلى
3 ولكن الأتراك لم يحسنوا معا ملتهم مع الأسفء فقيل لى: نا لكثيرين
منهم فروا من سوء المعاملة وتفرقوا في الأقطارء وان أنائًا ذه 1١١١ 1 اه ...
ماك ار امه ال 5 ل دهبوا إلى العراق؛ ومن
إلى لجيش الإنجليزي» وطلبوا ٠ قو اد الانمل. ٠.) َ
0 ا ع ١ 00-0 جليز ان يتوسطوا لدى فرنسا
برجوعهم والعمو عنهم؛ والله أعلم. ثم إن بارجتين ألما ب |
في البحر المتوسّط عند اعلان ١ ختين اكانيتين» غوبن وبرسلاوء كانتا
00 إعلان الحرب؛ فاجتمع الأسطول الانجل. مالطة
وبوارج إفرنسية وطاردت هاتين الا دمر. : جليزي قٍِ
ليل بارجتين؛ فأ عتا ه | ٠
1 - سطول الخلفاء ان 000 . 7 ١ :
يمعهبهما. فاحتج الحلفاء على الدوله
٠١5
لقبولها دخول بار جين الانيتين» وقالوا إن هذا خرق لقواعد الحياد. ولكر الدولة
وللانيا انفقتا على حل لهذه المسألة؛ وهو أن تركيا تقول إِنّها اشترت الباخرتين؛
وبالفعل تقرر شراؤها لهما. ثم إن البحرية الألمان الذين فيهما خلعوا البرانيط
ولبسوا الطراييش زاعمين أنهم صاروا في خدمة تركيا. وليلة وصول هاتين
البارجتين كنت أنا عند الصدر الأعظم الأمير سعيد حليم؛ وكان عنده ابراهيم
بك» ناظر العدلية؛ دغيره من رجال الدولة؛ وكنت أرى أن الدولة لا بد أن تدخل
في الحرب. ولكن الأمير سعيد حليم شخصيًا كان متردّدًا خائفًا عمل هذه
المسؤولية. وقد اجتمعت مرة بسفير ألانيا؛ فشكا لي من الأمير سعيد حليم تردّده؛
وقال لي إنه يراعي الإنجليز من أجل أملاكه بمصر. وكان الأمير عمر طوسون في
فرنسا عند نشوب الحرب؛ فخطر في بال الفرنسيين أن يمنعوه من الرجوع إلى
وطنه! وبلغني هذا الخبر» فنظرا محبتي للأمير عمر» ومزيد حرمتى له نظرًا لخدماته
للوسلام؛ دهبت إلى الأمير سعيد حليم وسألته عن هذه القصة؛ فأجاب بأن الخبر
صحيح. فقلت له يجب عليك أن تتكلّم مع سفير فرنسا بكلّ شدّة؛ ففي يدك
رهائن كثيرة يمكنك بها أن تحمل فرنسا على ترك الأمير عمر طوسون يعود إلى
مصر. وقد كان الأمير ابراهيم حليم؛ أخو الأمير سعيدء حاضرًا حديثي مع أخيه؛
فشكر لي هذه الشذة التي تكلّمت بها مع أخيه. ثم إن سفير أمانيا أبلغني أن بينهم
وبين تركيا اتفاقًا يريد من الأتراك أن يحافظوا عليه. ولم يقل لي مآل هذا الاتفاق؛
وإنما ترجاني أن أقول للأمير سعيد حليم بأن يتذكروا الاتفاق الذي بينهم وبين
ألانيا. وقد أبا نت الأمير سعيد بذلك؛ فأجابني الأمير سعيد أنه ليس بيننا وبين
الأللان اتفاق على أن ندخل إلى جانبهم في حرب. فلحظت أنَّ هناك اتفاقًاء ولكن
1 الخيوي» 7 عون ' . ٠ اع
م يكن إلى درجة الحرب. ولحظت ثانيا أن سفير ألانيا لم يكن هو بنفسه ني أول
الأمر ممّن يرى وجوب اتحاد تركيا مع ألمانياء فإنّه كان يتجتّب ذلك خوقًا من كثرة
مشكلات تركياء ومن كثرة ما لإنجلترة من المطامع في المملكة العثمانية في مصر.
فكان يرى أن الأَوْلَى إبقاء تركيا خارجة عن الاتحاد مع ألمانيا؛ فرارًا من ثقل حملة
.ل يزيك» كما هو بديهيء ولكنه كان يقول إن
تركيا. ولم يكن ل الميدة ية أنه يعد أن تراجع العسكر الألماني من فرنس
هم 8 أن تة 6 1 ١
الأوْلَى بتركيا 20 و لروسي صوب النمسا وكاد يهلكهاء لولا نجرة
ف وقعة المارن» بعد أن تعدم "حيس > ٠“ ف قضية التحالف م -
الألان تخبّ ت آراء البارون فانكنهايم؛ فأخذ يلح علي في 1 6 تركيا
٠. | 3 كلا كانت قدك وردته أوام م.
ودخول تركيا في الحرب إلى جانب ألمانيا. 5" 37 2
١ ١ 3 أحد الأيام طلب منى السفير أن أيل:
الأمبراطور بأن يحث السعي في ذلك. وفي احا 0 00 بغ
الأمير سعيد حليم و طلعت وأنور ما قاله لي بشأن التحالف. فوقعت ل حيرة لانني
لم أكن أريد تحمّل هذه المسؤولية الثقيلة» ومن جهة أخرى خشيت أيصًا
من جهة؛ , . َ ع
أني إن لم أَبلّْ رجال الدولة ما قاله لي السفير الألماني تكون علي مسؤولية أيصًاء
إذ لا يعلم أحد كيف تكون النهاية.
أن يقول لطلعت ما قاله لى سفير ألمانيا فقال لي نسيمي بك: لماذا لا تقول له أنت
رأسا فقلت له لا أريد أن يظنٌ طلعت أنى راغب في الحرب أو أنى أريد أن أؤثر فى
أل جازما يريد الدخول في الحرب إلى جانب ألمانيا. فقال لي: قل للسفير إذني
واجهه.
ظ وفي تلك الأيام اغتنمت الدولة الفرصة وألغت الامتيازات الأجنبية» وعملت
لذلك مهرجانا في كل المملكة. فاحتج السفراء
0 . نت » | ٠. 7
باجمعهم برعم الشقاق بين عصبتى
الدول المتحاربتين» وجاء 7 '
ا اء صلاح جمجوز بك وقال لي: إن صاحبك» سفير أمانيا؛
ا 0ت د مع ده لم يكن منتظرًا من ألانيا أن تنضم إلى أعدائها في هذا
١ دع فلت :ما أن هذا الآأسياسة من | لسفير يقصد بها إفهام تركيا أن ني
فصل | لصيف: ا لست إلى ترابيا في البوسفورء حيث سفارة ألمانيا في
: يفء؛ وسالت السفر ع. دنا ١ ٠. 00
إن إلغاء الامتيازات ا من خطته في مسألة الامتيازات؛ فأبدى وأعاد وقال:
٠ © يجئ وقته بعد وما أشبه ذلك. وق الحقرةة كان مقصده
ل
المساومة. وف أُناء وجودي عنده جاءه سفير إيطالياء ثم سفير إسبانيا؛ فترجاني أن
لا أذهب وأن أننزه قليلا في الحديقة إلى أن يكون انتهى من الحديث مع هذين
السفيرين. فانتظرت ريثما انصرفا ثم رجعنا نتكلّمء وكانت خلاصة كلامه أنه لا
يعلم لأيّ سبب يجب أن يضحي بهذه الامتيازات ما دامت تركيا متوقّفة عن
الدخول في الحرب إلى جانب صديقتها ألمانيا. ثم إنه خرجت الدرّاعة غوين إلى
البحر الأسود» وقيل إن مقصد قائدها الألماني كان أن يتحكّك بدوارع الروس التي
كانت تتظاهر أمام البوسفورء وبذلك يقع حادث يجرّ تركيا إلى الحرب. فأرسل
الأمير سعيد حليم» الصدر الأعظم» إلى سفير ألمانيا يرجو منه أن يأمر قائد غوبن
بعدم إحداث شيء يجر إلى الحرب. وصادف أني ذلك اليوم زرت السغير فوجدته
يضحك وقال لي: أبلغهم لا يخافواء فإنّي لا أريد أن أدخلهم في الحرب بالرغم
منهم. وفي ذلك الوقت كانت الاستعدادات الحربية في المملكة تتقدّم» وكان أنور
جاعلاً نصب عينيه ترعة السويسء أملاً باجتيازها إلى مصر. فأرسل ضْبَّاطا
يرودون له ويستكشفون, ولكنّه سامحه الله - تأخّر كثيرًا في التجهيز. والدولة:
بتريّثها عن الدخول في الحربء لم تأخذ الأهبة اللازمة لتجريدة كتجريدة السويس
فانّسع الوقت للإنجليز أن يحشدوا هناك قوّة عظيمة: ثمانين ألف عسكري أو أكثر, ٠
ويحكموا مراكزهم في وجه الأتراك إذا زحفوا.
وكان قائد الفيلق الشامى زكى باشا الكرديء فأبرق إلى أنور بأنه في مثل هذه
الأوقات يجب أن يكون عبد الرحمن باشا اليوسفء وهذا العاجز في سورياء نظرًا
لعلاقاتنا بالعرب والدروز والعشائر ورئاسة عبد الرحمن باشا في الأكراد.
فاستدعى أنور عبد الرحمن باشا وأبلغه ذلك؛ فسافر هو والشيخ اسعد الشقيري
الذي كان يعمل عبد الرحمن دائما برأيه. ثم استدعاني أيضًا وأبلغني ما أبرق به
زكي باشاء فأشر تُ عليه بأن يستدعي غيري أيضًا من المبعوثين الذين كانوا لم
يسافروا إلى سوريا بعد انتهاء مدّة اجتماع امجلسء وكان الذين لم يسافروا منهم»
المرحوم كامل بك الأسعد؛ ومبعوث بيروت والحاج توفيق حماد؛ مبعوث نابلس»
١١6
7
أسماؤهم الآن» فأبلغتهم بوجوب مواجهة أنور,
الكلمة. هذا ؛ والدواة لم تكن
الحرب.
لما جئت إلى الشام كان عارف بك المارديني الوالي قد صرف عن ولاية
١ 2 بك؛ وكان هذا الوالي من قبل مديرًا للسكة الحديدية
الشام وتعيّن مكانه خلوصي بك؛ و لمندسسة وكان أيضًا من ذوي الوجدا
الحجازية» وهو من علماء الرياضيات و
وحرّية الفكر. ولمّا وصلتُ إلى الشام وجدت بين الوالي المذكور والقائد زكي
باشا شيكًا من الخلاف؛ فاجتهدت في إزالته. ثم جاءت الأخبار بأن الحزب الألماني
بين رجال الأستانة قد تغلب على الحزب الآخرء وأقنعه بوجوب الدخول في
الحرب إلى جانب ألمانيا؛ وكان السبب في ذلك ما لحظوه من دول الحلفاء» لا سيّما
إنجلترا والروسية» من أَنْهنَ يردن بقاء تركيا على الحياد لكن بدون أن يقبلوها
حليفة لهن» مما استدل منه الأنراك على نيّة الغدر في المستقبل. ومع هذاء فإن
كثيرين لبثوا حتّى يروا كيف يكون مجرى الحرب فيستفيدوا من متمسكين بسياسة
البياده وأخرين كانوا يريدون التربص بالفرصة . وسمعت أن رأي جمال باشا كان
أن تنتظر الدولة 7 تضعضع الروسية بعد معارك كثيرة» ثم تنقض عليها من جهة
القوقاز. ولكن األان كد كانوا معجّلين لأنّ الحملة على ظهرهم كانت ثقيلة جدًا.
- تركيا تدخل الحرب
ففي أحد الأيام» خرجت البوار ج الالمانية التي قيل إِنّها قد اشترتها تركياء كما
كنا حرشت بلبارج الروسة في بحر الأسود ومن ذلك أطلقت لبر
على الساحل في أوديمًا. والظنون أن أنور كان ذا يد في هذه المسألة. وبلغني أن
جمال باشاء ناظر الحربية وقتئل, أنكر أن يكون ذا علم بهذه الحادية. واختصار
لقول إن تركيا دخلت من ذلك اليوم في الحرب فعلاً. ولم يكن الأمير سعيد حليم
راغبًا في الحرب. كما أن جاويد بك استعفى من نظارة المالية» ومحمود باشا
جوروك صو استعفى من نظارة النافعة احتجاجًا على الدخول في الحرب . وعندما
دخلت الدولة في الحرب» خاف أهالي السواحل السورية من المسلمين؛ لا سيّما
مسلمي بيروت» 3 دول الحلفاء يدمرن بيروت بالقنابر» فأخذوا يلزحود عن
بيروت إلى الشام وغيرها من مدن الداخل. وكان الوالي في بيروت بكر سامي بك؛
ولايزال في قيد الحياة؛ وهو من أماثل الرجال في العقل وحسن السياسة واستقامة
المبادئ» فكانت إدارته في ذلك الوقت مرضية وكان الجميع بدون استثناء راضين
ولمًا أعلنت الدولة الحرب؛ كنت في بيروت» فاجتمعت الأهالي في الثكنة
العسكرية وخطبت هناك في الجمع؛ وحرّضت كثيرًا على التزام السكون في داخل
البلاد ولا سيما على حسن معاملة المسلمين للمسيحيين. وأذكر أن كثيرين من
المسيحيين» ومنهم نجيب باشا الملحمة» وناصيف بك الريّسء ونخلة بك التويني»
قد شكروا لي هذا الخطاب شكرا وافرا. وقد ذهبت الجموع من القشلة العسكرية
إلى قنصليّة ألمانيا وقنصليّة النمساء وخطبت هناك أيضًا. ثم إن زكي باشاء قائد
لفيلق الشاميء تكلّم معي في لزوم جمع سلاح المسيحيين في جبل لبنان» فأجبته أنه
ليس عندهم سلاح كما يظن؛ وأن مباشرة جمع سلاحهم تجعلهم في حذر عظيم
وقد يظنُون أن اللقصود من ذلك الفتك بهم؛ فلا أرى حاجة إلى إثارة أفكارهم
وهواجسهم. وانتهى الحديث بيني وبينه على هذا. لكنّه عاد فكتب لي رسميًا قائلاً
نه يرى وجويًا لجمع سلاح المسيحيين في لبنان» إذ يجوز أن يقوموا بثورة عملاً
بإرادة الحلفاء؛ فيتعبوا الدولة. وإنه إذا كنت أنا لا أزال معارصًا في جمع سلاحهم؛
فإذا حصل شيء من المسبيحيين أكون مسؤولا. فجاوبته فورًا: إنني لا أرى أدنى
استعداد عند المسيحيين للقيام بثورة على الدولة؛ وما يبغون إلآ رضاها. على أنه
لو ظهر منهم شيء فإنني أنا أمشي بالدروز الذين في جبل لبنان حاربتهم قبل أن
١١و
تميّدت للقائد يزلك» لكثني راجعت الرجاء بعر
قشي العساكر الشاماة _.. “امن أسرار الدولة؛ لم أ
نا لماكت ل ا الو قائاة ل» لم أقدر أن
برح لاحل ولك أذشيته لوالي بيروت» ' 506 و
الرأ َأ فيه أم أخطأت؟ فقال لي: أصبت جدًا إذ لزوم أصلا لوثارة
هدا يي صبت قم /'
هذه الم.أةاببي كان يقلق لها البيحيون قلق عظيه و ا
المطران باسيليوس الحجار» مطرات لكاثوليك في صيداء وكا بني حا جما
ويشاورني في كل أمر» فأخبرته هذا الخبر وأوصيته بكتمانه قائلاً له: : إن هذا من
الأسرار لني إفشاؤها بلحق ب بي أشد الضرر. فكان يقول 0 أؤاه لو يعلم
١
يلمر كل شوء بعك الحمرب د هذا الطران توسّط لددئ في إبقاء اولي
العازريات في بيروت؛ إذ كان صَّدَرَ الأمر إليهن بالسغر نظير جميع رعايا الدول
الحاربة؛ فترجّيت بكر سامي بك في أمر إبقائهن في بيروت؛ وكان بكر سامي بك
عاقلاً محبًّا للخير» فسمح لهِنّْ بالبقاء وشكرن لي ذلك.
تفتيش قنصليّات الدول المحاربة
ومن جملة ما تكلّمت به مع بكر سامي بكء أنه قد بلغني كون الدولة تريد
تفتيش قنصليات الدول المحاربة لتطلع على ما فيها من الأوراق؛ وتعلم الأشخاص
الذين من رعاياها كانوا يترددون على الأجانب» ويحطبون في حبالهم؛ فقلت لبكر
سامي بك إذني أنا شخصيًا لا أخاف تفتيمًًا كهذاء بل بل العكسء أودٌ لو تطلع الدولة
على ما عند القناصل من الأوراق التي تدل على شدّة عداوتي للأجانب؛ وشة:
عداوتهم لي. ولكثّني أخالف رأي إخراج هذه الأو راق من أماكنها لما في ذلك من
إفلاق أفكار أناس كثيرين هم الآن يحدمون الدولة ويتمنون رضاهاء فإذا علموا
أن الدولة قد اطلعت على دخائلهم و علاقاتهم الماضية بالأجانت ؛ ينقلبون أعداء
رردولة؛ ويضرٌون بالدولة في أول فرصة تقع لهم. فرأيت بكر سامي بك موافمًا لي
تمام الموافقة على هذا الرأي؛ وقال لي: إنني أنا قد طولعت بهذه الفكرة فلم أوافق
عليها. وما دمت واليًا في بيروت» فلن أوافق عليها.
وبعد ذلك» نقلت الدولة بكر سامي بك إلى ولاية حلب وأرسلت مكانه
عزمي بك الذي لا يزال حي أيضّا قفي زمان عزمي بك فدّشْت الدولة القنصليات
الذكورة» واظلعت على وثائق كثيرة» لا سيّما في قنصليّة فرنساء تثبت علاقات
الكثيرين بالقناصل قبل الحرب» ومن أجل ذلك شئق جمال باشا الكثيرين ونفى
الكثيرين. نعم نه لم يشئق جميع من شنقهم» ولم ينف جميع من نفاهم بحق»
بل كان جم غفير من هؤلاء مظلومين. لكنّنا نكون مكابرين في اتحسوس إذا قلنا
نه لم توجد في قنصليّة فرنساء بنوع خاص» أوراق كثيرة توجب أشد المسؤواية
على الأشخاص الذين تتعلّق بهم من العثمانيين. ولا أنكر أن عزمي بك المذكور
لم يكن سيّح النيّة» ولكنّه لم يشأ أن يسير على خطة بكر سامي بك في إغضاء
لطرف واستعمال سياسة الرفق» بل أراد أن يلقى كل إنسان جزاء عمله. . وريما
توسّط بالخير وبذل جهده في فى العفو ولكنء بعد تحقق الذنب. هذاء وكانت الدولة
نا صمّمت على الهجوم على ترعة السويس لدخول مصرء رأت أن زكي باشا
غير كفؤ لهذه الحملة؛ فأرسلت جمال باشاء ناظر البحرية» وأرسلت مهمّات وقوة
كبيرة وَضْئَاطًا من الألمان. وكان الكولونيل فون كريس رئيسًا لأركان حرب جمال
باشاء وهو الذي صار فيما بعد جنرالاً. وكان نائب رئيس أركان الحرب علي فؤاد
بك؛ الذي هو اليوم علي فؤاد باشا قائد موقع إزمير. . وكل من الجنرال كريس
وعلي فؤاد باشا من أفضل رجال العسكرية في العلم والنزاهة وشرف البادئ؛
فكان جمال باشا موفقا بهذين الرجلين. وكان من جملة القواد في جيش الشام؛
جمال بك المرسيني الذي صار فيما بعد أمير لواء؛ ثم نه ناظًا للحربية في الأستانة بعد
الحرب؛ وهو أيضًا من أماثل القواد.
ل جمال باشا
وصو
و ججاء جمال باشا إلى الشام ي.) في من استقبلوه في محعة لبرادك.
ولاه 0 و نبور ب يكلم له كثيرا علي وأرا بلك تيب
:ب نول فى أوتيل ركوس بالاس؛ فدخلنا للسلام عليه» وكان نهيب
ل أن أكون وإتاء في السلام على جمال باشا؛ وكنت في الأستانة
جعلت لاق ب جيب الملحمة وأنور باشا. وكات نجيب الملحمة داهية خبيرا
بالسياسة؛ محتكًا مقتدرًا على النفع والضررء فأعجب أنور باشا بخبرته
ومعلو ماته» ورت له معاشًا كان يأخذه سرًاء لأن الاتحاديين كانوا يكرهون الملحمة
كرمًا شديدًاء لا سيّما زلعت. فليا أعلنت الدولة الحرب؛ جاء الملحمة إلى أنور
وقال له إنّه حاضر للذهاب إلى سوريا ونصح المسيحيين بالتزام م سياسة الدولة؛ فأذن
له أنور في ذلك مع الشكر. ولما جاء جمال باشا إلى الشام؛ أحب الملحمة أن
يستعطف خاطره وأن يذهب معي للسلام عليه» فعندما دخلنا إلى الأوتيل أ مر
جمال باشا ياوره بإدخالى إلى مكان الاستقبال وأبى أن يقبل الملحمة. ولكن بعد
أن راجعته وألححت عليه؛ وقلت له إنّه آت معي؛ رضي أن يقبله مدّة خمس دقائق
فقط» فخرج الملحمة منقبضًاء وكنت أنا في خجل منه.
دفع الأذى عن الموارنة
م إن جمال باشا كاشفني 77 بعزمه على أن يستدعي أوهادنس باشأ؛
متصرف لبنان» وبطريرك الطائفة المارونية إلى الشام؛ ويأمر بإبقائهما في الشام؛
20 امن جهة متصرف لبنله فهو مأموله وليس لي أن أقول بشاه شين
0 ؛ رجل شيخ طاعن في السنّ وبلغني أنه مريضء وإذا أمرت بمجيئه
ل 0 خاطر الطائفة المارونية التي لا أرى موافتًا الاتيان بعمل يوجب
جع اذ يفون رضا الدولة والأوفق بطب -خاطر الع
وأجابنى جمال باشا بما يفيد تصميمه على إجراء فكرته هذهء فراجعته بإلحاح بأن
رجع عن رأيه» فقال لي أخيرًا: : تعال غدًا لتتذاكر في هذه المسألة. ففي اليوم التالي
دئت وراجعته» فقال لي: أفلا يريد البطريرك أن يسلّم علي؟ فقلت له: : لاشك أنه
متى برئ من مرضه يأني للسلام عليك» وأما الآن فيرسل من قبّله مطارين . فقال:
لا أقبلهم إلآ إذا كانوا من الدرجة الأولى. فقلت له: لا ينبغي أن تتصوّر أن عدم
مجيء البطريرك هو عن إخلال بحقوق مقامك؛ بل هو عن عجز. ولما اقتنع
جمال باشا بأن لا لزوم لاستقدام البطريرك إلى الشام» خرجت من عنده مسرورًا.
فلمًا رآني نجيب باشا الملحمة قال لي: أمس عند خروجك من عند جمال باشا
كنت غير منشرح الصدرء واليوم أراك بعكس ذلك طلق الوجه فما عدا مما بدا؟
وسألتك أمسء فلم تقل لي السبب في كآبتنك. فقلت له: الآن يمكنني أن أقول لك.
أمس كان جمال باشا مصمُمًا أن يستدعي بطريرككم إلى الشام وأن يبقيه في
دمشق. وكان لو فعل ذلك ينكسر خاطر الطائفة المارونية» وكان بعض الناس
يظنّون أني أنا كنت قادرًا أن أمنع جمال باشا من هذا العمل ولكثني لم أستعمل
نفوذي لصرف نظره عنه. وحقيقة الحال أنني لا أقدر أن أعمل شيئًاء وإنما أقدّم
بعض الآراء لرجال الدولة وهم يعملون ما يريدود. . فاليوم راجعته بإلحاح واقتنع
يعدم استدعاء البطريرك نظًالمرضه؛ وبلاكتفاء لآن بمجيء مطارين من قله
فشكر لي نجيب باشا هذه اليد كثيرًا وأبرق إلى البطريرك بإرسال المطارين للسلام
على جمال باشا. وأظيّه كتب له بعد ذلك مكتوبًا يخبره فيه بما فعلته لأنني بعد أيام
قلائل جئت إلى بيروت فرأيت كثيرين من الموارنة يتشكرون لي ما فعلته من أجل
البطريرك؛ وقال لي حبيب باشأ السعد: نشكرك لأجل محافظتك على شرف
بطريركنا. وكذلك سمعت الثناء الجميل عن لسان البطريرك نفسه»؛ وعندي منه
كتابات كثيرة فيها مزيد الشكر وتأكيد المودّة؛ لأنْ المعرفة بيني وبينه قديمة منذ كان
مطراناء أي منذ أكثر من ثلاثين سنة. . ولكن؛ مع الأسف, لما دارت الدائرة في
الحرب العامة على الدولة واحتلّت فرنسا البلادء لم يعد أحد من الموارنة؛ إلا القيل
,مارونية تصدر في أميركا الحنوبية كلاما ينني
كوني نا السبب في عدم استدعاء البطريرك إلى 00 ويزعم أن ذلك كان
سه
ول حبر هذه القية إلى ابي ولكن هذا الخر له أصل من جهة ماع وقوت
ا ف ب أ في سي 1991 ققد كان جماك ياش أصيد مر وجي
البطريرك إلى الشام أو إلى زحلة» ووصل الخبر بواسطة قاصد روما في بيروت إلى
الباباء فأدّسع الوة قت لأجل مراجعة البابا للدولة في ذلك الأمر. أمّا المسألة الأولى,
فلم يكن للبايا ولا لغيره علم بهاء ولا نع الوقت لوصول الخبر إلى ردماء ثم
ني أنا يوم دخول الدولة في الحرب أبرقتُ إلى أنور باشا ذاكرا صداقة البطريرك
لماروني للدولة وحسن استعداده واستعداد طائفته لخدمتهاء وأن المسيحيين عموما
سالكون طريق الإخلاص في أثناء الحرب العامة. . وبرقيّتي هذه لا شلك أنها محفوظة
في سجلات التلغراف في بيروت. هذا عدا ما كنت آخذه بيد كل من راجعني منهم
في تلك الأيام بقضية لدى الحكومة؛ وعدا دوام نصائحي للمسلمين والدرور
بحسن معاملة المسيحيين. فإدّني لمّا جئت من الأستانة وفدت علي الوفود من
جموع فرى الجبل بحسب العادة» وكنت ألقي التنبيهات وهذه النصائح عليهم
جميعًاء وأشير إلى أن الدولة تغضب على كل من يأني منهم بأدنى عمل يسوء
المسيحيين لأنها لا تبغي غير السلام والوئام في داخل البلاد. ولم أكن لأريد الكلام
في هذا الموضوع منّا على أحد منهم, أو افتخارًا بالقيام بواجب وطني قمت به
ولكن ظهور ما ظهر من بعضهم بعد الحرب العامة من إنكار هذه المساعي التي
سبقت لي في دفع الأذى هى الذ
أقول إن ' عنهم؛ هو الذي يحملني على الإشارة إليها. ولا أقدر أن
أقلامهم: وآخري د ما عملته من الجميل؛ بل أعرف أناسًا منهم دافعوا
3-3 السنتهم؛ ولولا كوني مطالبًا باستقلال سوريا في وجه فرنسا؛
١1
لكان الذين يجاهرون بالدفاع عني منهم» وبالشهادة بحسن ما أسديته إليهم؛ عدذا
كبيرًا. ولكن السياسة - قبحها الله طالما حالت دون المرء وإعلانه ما في ضميره.
الزحف على ترعة السويس
وأعود إلى موضوع الحرب فأقولء لما أرادت الدولة الزحف على الترعة
أردت أن أذهب أنا بزمرة من جماعتى في القتال؛ واستأذنت رئاسة مجلس المبعوثين
فصدر لي الإذن بقرار من المجلس الذي صنّق لذلك بأجمعه احترامًا وإعجابا.
وسألت القائد الكبير؛ أي جمال باشاء كم ينبغي أن أن أستنفر من المجاهدين: فقال لي:
يكفي مائة شخص شخص. وكان يظنٌ أن المتطوعين بغير نظام لا يكون لهم نفع عظيم في
لجرب فأنا كان يمكنني في ذلك الوقت أن أستصحب خمسمائة مجاهد من دروز
لبنات وحوران؛ ولكثني وقفت عند الحدّ الذي رسمه جمال باشا وجمعت نحو
مائة وعشرين شابًا من الجرد والغرب والمئن والعرقوب والشوف والمناصف,
وذهبت بهم إلى الشام. وهناك؛ أرادت العسكرية أن تعلّمهم الرمي في ميدان المرّةء
وقال أمراء الجيش العثماني: يلزم لهم التعليم نحو شهر حتّى يحسنوا الرمي
بالرصاص. ولكن» من أول يوم عرفوا أنه لا يلزم لهم تعليم رماية وأنهم أدرى بها
من العسكر نفسه. فقد وضعوا هددًا وأمروهم بالرمي عليه واحدًا واحدًاء فمن
اللائة والعشرين شخصًا لم يوجد غير بضعة أشخاص لم يصيبوا الهدف. فعند ذلك
أبلغوا القائد العام» وكان هو نفسه وأمراء العسكرية قد حدّقوا الأنظار فيهم بحسب
علاتهم من معرفة الرجال بالفراسة؛ فقالوا لي: هؤلاء محاربون بالفطرة ولا يلزم
لهم تعليم» فيمكنك أن تذهب من الغد. ذفي اليوم التالي تأقبنا للسفر» وكان
رحيلنا بالسكة الحديدية إلى معان حيث كان يجتمع الجيش العثماني الحجازي
نحت قيادة وهيب باشا الذي كان وايا وقائنا للحجاز وقد جاء من مكة ومده
نسعة ألاف جندي. فانضممنا نحن إليه. وكان هناك أيضًا زمرة من المتطوعين من
أهل المدينة المنوّرة» وزمرة أخرى مختلطة من أتراك جاءوا من رومانياء وعرب؛
2
' كانت هذه الفئة أكثر من - جميع المتطوعين؛ أى
وسوريين؛ وأرناؤوط» وغيرهم يتقودها ابط شاب اسمه نور الدين بك. ثم
1 عع اه 1 كان ع
كانت وحدها أربعماثة مقائل و . صالحية الشام وغيرها ارسلهم عبد
لم أجد أصحّ منها مناخ
قلعة النيخا ؛ لأنْ الجيش المذكور ا
قلعة النخل مقائل. فسرنا أول مرحلة إلى خربة في جبال الشراة
0 7 العربية التي كانت عامرة في صدر الوسلام. وفي اليوم
0 : وق وكا هذاه
تبي يدح سف يل اجن يهال
الشاهقة» ثم ابتدأنا ننحدر. فالمر : ل ا م 0
صعايًا. وأما المرحلة الرابعة فكانت من ذلك الحل إلى منتهى الجبل وأول السهل في
مكان يقال له الغر ندل. وقد بحت عنه فوجدت أنه العرندل بالعين المهملة؛ قد
ذكره جغرافيو العرب؛ وهو في أسفل جبال الشراة» وهو واد فيه مياه جارية. وقد
زارنا إلى هناك مشايخ الجالية وجوه الكرك ثم رحلنا إلى محل في الصحراء ونزلنا
على مياه متجمّعة من المطر بين الصخورء وهو مما تسمّيه العرب بالأقلات» ثم
رحلنا إلى محل يقال له خان التلّة» وهو بناء على رأس أكمّة عالية. ثم رحلنا إلى
مكان آخر في الصحراءء ثم المرحلة التي بعد تلك انتهت عند بئر يقال لها بئر الشمد؛
وهي بئر ماؤها قليل؛ كما يدل عليه اسمه. إن العساكر التي اجتمعت هناك نزحتها
حتّى كنا نننظر لتتجمّع لياه ونرتوي منها. ومن بئر الثمد إلى قلعة النخل ثلاث
مراحل؛ فجملة المراحل من معان إلى قلعة النخل كانت إحدى عشرة مرحلة.
ما الأرض من الى : قاعة النخا » أ
0 ارصن من لعرندل إلى قاعة النخل؛ أي مسافة سبع أو ثماني مراحل؛
0 تصاح لشي» فيها بعض مسايل مياه أيام الشتاء» ينبت فيها بعض
+ دبعض الشجر الصغير» وف جوانيها؛
1 فترعى فيها مو اش الأعراب الذين
طن من جب شرق 2 عى فيها مواشي الأعر
١14
يناها السلطان أحمد خان العثماني في طريق الحجّ المصريء لأنّ طريق الحجّ من
مصر كانت على هذه ا محل. وبعد ذلك انقطعت طريق الحجّ من هناك فبقيت القلعة
نبطء وجعلت فيها الحكومة المصرية نقطة عسكرية وأقام بها بعض التجار يبيعون
لوازم العرب. . فوصلنا إلى هناك وضربنا خيامنا بظاهر القرية» وكان يشتدّ البرد ليلا
إلى حدّ أن الماء يجمد. وكان يزيد البرد قلّة وسائل الدفء لأن الحطب مفقود
تقريبّاه وكل ما كنا نوقده للاصطلاء ء كان من الحشائش اليابسة والهشيم. ثم إن
القائد وهيب باشا قال لنا بأن نتريّص إلى أن يأني خبر منه لناه وسار هو صوب
الترعة وسيّر أمامه الأرزاق. وسألنا عن المسافة بين قلعة النخل والترعة» فقيل لنا:
ثلاث مراحل. لم إنه ثاني يوم [على] مسير وهيب باشاء وبينما نحن ننتظر الأمر
بالزحفء جاء من يخبرني بأنهم رأوا قافلة الجمال التي تحمل الأرزاق راجعة ولم
يفهموا لذلك معنى. فتطيّرت من هذا الخبر وقلت: ليس هذا علامة خير؛ لأن
رجوع قافلة الأرزاق معناه أنه لن يحصل تقدّم إلى الأمام. وبينما أنا أفكرء وأنا في
خيمتي؛ في هذه المسألة إذ جاء من قبّل وهيب باشا مّن يقول لي إنّه يستدعيني إليه؛
فذهبت مندهسّاء فأخبرني أن الواقعة حصلت في الجهة الشمالية بين جيش جمال
باشا والونجليزء وأنه كان اجتاز الترعة ليلاً أربعمائة جندي ونزلوا بالضفة الغربية
ولكن؛ قبل أن تتوافى الجنود العثمانية» شّعْرَ الإنجليزء من هرير الكلاب وغيرهء
باجتياز العساكر العثمانية» فهبُوا وهجموا على الموقع الذي حصل فيه الاجتياز
خفية» فأخذوا العساكر أسرى وبدأت الحرب في الليل؛ » فوجد جمال باشا أن القَوّة
التي معه لا تكفي لاجتياز الترعة ورجع بالجيش قاصدا التامب والكرة ة مرة ثانية
بقوة أكبر من الأولى؛ متّخدًا تدابير أخرى يرجو بها امرور. قال لي هذا وهيب
باشا وصرح بأنه استحسن رأي جمال باشا في الرجوع؛ وإن كان هو شخصيًا لا
يحب جمال باشا. فساءني أنا هذا الخبر من وجهين: : الأول عدم النجاح باجتياز
الترعة؛ والثاني» اضطرارنا للبقاء في قلعة النخل متريّصين بدون عمل. . لم إنه في
اليوم التالي جاءت أوامر من مركز القيادة العامة إلى وهيب باشا بأن يذهب إلى
٠ 5 , فقط. فا, 2 0
بد اف ؤلعة البخل سوى طابورين من الجند فقم. تارمل وهيب باشا
معان ولا يبقي ل ,' 7 الأرزاق إلى ا ٍ
ا معان نظرًا لسهولة تسريب الارزاق إلى العساكر بواسطة
ومعه الجيش قافلا إلى ١ ع ص 1 ا إلى معان وبعد أ
١1 0 أده ٠ جحقين ١ و ل سي <
ري الحجازية المرّة بها. وكنا نحن أيصًا من اد سم 00 سرلا
.رف مء قلعة النخل» جاء أمر آخر يقول: أما شكيب أرسلان بك
نحو ساعتين ونصم لسن ان شاء ييقى ف قلعة النخل. فاخترت |
فهو ح” مختار» إذا شاء يسير إلى معان وإن شاء يبقى في لنخل. خترت أنا
لرجوع إلى قلعة النخل لعآنا في أثناء مقامنا بها نقوم بشيء من العمل؛ و تحصل
وفع أ منوشات تقوم فيهابالواجب؛ لأنا لم ذهب إلى هنك رد أذ قل أن
000 أن نت من غم اتها. وقد كنا بغاية الكآبة لأن الأة
متطوّ عون للحرب؛ بل لأجل أن نخوض غمراتها وقد كناد يه به 2ن الافدار
لم تساعدنا على الوصول إلى الترعة قبل نهاية الوقعة التي تراجع بها جمال باشا.
إذن رجعت إلى قلعة النخل وبقيت هناك خمسة عشر يوماء فلم تحصل في
خلالها لا واقعة ولا مناوشة لأن العدو كان في الضفة المصرية من الترعة ولم يعبر
إلى الضفّة الشرقية. وكان قائد القوة الباقية في قلعة النخل أميرالاي ج ركسي اسمه
موسى كاظم بكء أسره الإنجليز فيما بعد بغتة في جهات غرّة» وكان رجلا شهمًا
صادقا؛ فقال لي ذات يوم: إنني سعيد بأن تكون قريبًا مئّى لأنه لا يوجد عشير لي
1ا4 0 0000-5 لوسر ع 5 5
وذلك لأن أمر الإعاشة هنا صعبت جذاء وأنت ترى الأرزاق تأتي من معان على
مسافة أثتتي عشرة مرحلة» فإذا اتقطعت الأرزاق أو تأخّرت مات الذين في قلعة
إل ىا ذ: ' 00 2 اء 1 1 7 ١
لنخل جوعا نحن عسكر يجب أن تتحمّل كل هذا ولكنّك أنت متطوع؛ والذين
و أمالى اس لس 8
معاك هم رجالك» وأنت تعرّهم كأولادك فلا تريد أن يتعرّضوا للجوع وللمشقّة.
ولو كانت هناك حرب لما كنت أ ا 0
| ل كنت أشير عليك بالرجوع و لكنّك كما ترى قاعد مثلنا
باون عمل. فلما سمعت منه هذا الرأ ١
صل بينى 9 ي رجعت إلى معان. وكان وهيب باشاء با
اي وزبينه مر ال ين م علس 27 شع ل
سر “ اح علي كثيرًا أن آني إلى معان لنقيم مءًا. فلمًاأأيت
هذه الى د معاأ:'
لرة إلى ل وجلته ول ؤا - 6 )ء َ
أيه 1" 1 فارق معان إذ صر 3 9 منطقة
ارضوم. فأ ت بمعان : ر الأمر بجعله قائدًا في
همر. كان فائد القوة هناك أميرالاي اسمه نجيب بك.
١١1
وف .يك الأثناء جاء جمال باشاء فاستعرض الجيش الذي بمعان وأمرني بأن أني
رجماعتي إلى القدس. فجئت بهم إلى القدس وأنزلونا في بناية كانت مدرسة في
برت لجم. . وبقينا هناك نحو عشرين يوما. ثم إن جمال باشا أصدر لي أمرًا يقول
فبه: ي.: نه لمّا كانت الزحفة على الترعة قد تأخرت فيجب أن نعود الآن إلى بيوتناء
مت إذا تمّت التأهبات اللازمة للزحف ثاني مرّة تصدر لنا الأوامر فنعود إلى
ا القتال. وهكذا رجعنا من القدس إلى الشام ومن الشام جتنا إلى جبل لبنان.
وبعد رجوعنا بقليل» استعرض جمال باشا الجيش في غابة الصنوبر في بيروت»
وكنت أنا أيضًا في الاستعراض مع جماعتي بالزي العربي؛ الكوفية والعقال
والعباءة . وبعد أن أتم جمال باشا الاستعراض ألقى خطبة وهو على ظهر الجواد أمام
لألوف من أهالي بيروت ولبنانء ووجه الخطاب إلي قائلا: : إن الدولة لن تنسى قدر
خدمتك لها وللوطنء ولقد أَنْبتٌ بفعلك أنك رجل كريم الشيم.
فأجبته: إذني إلى الآن لم أقم بشيء يَذْكّر ولكتّني مستعد أن أفدي الدولة
والوطن بحياتي» وأرى ذلك فرصًا على الجميع.
رجوع المبعدين إلى لبنان
ولا بد لي من أن أذكر حادنًا وقع لي أثناء ما كنت في القدس. . وذلك أنني
وجدت فيها نحو عشرين شخصًا من كبار اللبنانيين وأفاضلهم مثل» جرجس
أفندي صفاء وابراهيم بك عقل؛ وخليل بك عقل شديدء وجورجي تامر» ومر
شمعون؛ وغيرهم ممن نفاهم جمال باشا من لبنان إلى القدس وأمرهم بالإقامة
هناك يذهبون كيف يشاؤون لكن بدون إذن لهم في مبارحة القدس ونواحيها.
فلمًا علموا بقدومي إلى القدس أقبلوا علي جميعاء إل شخصين منهم: مصطفى
بك العماد ورشيد بك نخلة. ولمّا كانت تربطني ببعضهم موذة أكيدة؛ وكنت من
جهة أخرى اغتنمت فرصة نفوذي في أيام الحرب لإسداء كل جميل أقدر علد
3 الذى ١: , هم إساءة الي فقد اجتهدت يوم كنت في القدس بأخز
الإذن لهم بالرجوع إلى او 00 ١ بكثيرين منهم لا را ال د ,
4 اعم كلما أقدر عليه. وعهدي بححيرين مهم 2 يزالون ف
أنتظر منهم رجاء و عمل : :
قيد الحياة وهم يشهدول با اكول' 1 بشأن الو جهاء اللمناف. :
لألانى الذي في الطو وتكلّمت معه بكل الحاح بشان الوجهاء اللبنانيين الذين
الالماني الذي في "مور قتهم المحققة عنده مم قنصاء
أبعدهم إلى القدس» فأجابني بأنه أبعدحم نس" .© كو ١ مع فنصليات
١ 3 : 1 1 1 . . ' ا
فقلت له إِنَنَى حاضر أن أكفلهم جميعًا بأنه لا يبدو من احد منهم أدنى شيء
يخالف مصلحة الدولة. فقال لي إنهم هنا غير موضوعين في السجن. وإنهم
يذهبون ويجيئون بتمام الحرّية» فلا يقدرون أن يتشكوا من سوء معاملة» ولذلك
هو مصمم على إبقائهم في القدس ني الوقت الحاضر. فرجعت وأخبرتهم بجواب
القائد العام» ووعدتهم بأنني لن أترك مسألتهم هذهء فليصبروا علي مدّة شهر أو
وبينما أنا في القدسء جاء الخبر بأنه قادم إلى القدس للإقامة بها أيضًا خليل
فلما سمعت بهذا الخبر ذهبت ثانية إلى الطور وقلت جمال باشا: قبلا رجوتك
بشأن اللبنانيين المبعدين إلى القدس ولم تقبل رجائي في الإذن لهم بالعودة إلى
اوطانهم؛ ولكن بلغني أنه قادم أيضًا خليل بك الخوري وسليم بك المعوشي؛
وهدان الشخصان ليسا من أصدقائي فقطء بل عائلة كل" هما صددقة للعائلة
الارسلانية من قديم الزمان» فليس لي إذن مهرب من التوسّط بشأنهماء وإتنى أعة
اد 5 ٠ - 1
عدم إجابتك لرجائي فيهما كسرا لخاطري. وكان جمال باشا منذ جاء إلى سوريا
الى ذلك الو ق» “احداء . / '
ول مسرور +1 من سياستي و سن خدمتي للدولة؛ بحيث لا يعامل
حدا من بين با عابة اله ١ . 0 1 ٠ ١
يما بعد؛ أي عندما بدأ بسياسة الشْلة الادرهان ٠ ) .: 1 ,
1 ل رهاب واخذ يشنق وينفى. فلمًا سمع
١14
ني ما قلته عن صداثتي مع خليل الخوري وسليم المعوشي أسرع بإعطاء الأوامر
5 إبعادهما إن كانا لا يزالان في لبنان» وأنه إن كانا قد خرجا من الجبل قاصدين
القدس») يُبلّغان في الطريق أمر الرجوع. و صادف أننى سافرت بجماعتى المتطوعين
ني بوم كلامي هذا مع جمال باشاء فبينما أنا في الطريق بين القدس ونابلس؛
صادفت خليل بك المخوري ذاهبًا ومعه ولده فؤاد بك إلى القدس؛ بحسب الأمر.
ذلمًا شاهدته وقفت وألقى بنفسه على وأخذ بالبكاء لما بيننا من الصحبة؛ فأنا
بادرته بالتسكين لروعه وقلت له: إِنَ القائد العام أمر برجوعك إلى بيتك. وكان
هو لا يعلم ذلك؛ فكررت عليه القول حبّى سكن روعه ولكنّه كان يخشى أن
يفضب عليه الباشا إن لم يتقدّم إلى القدس. فقلت له: تعال معي إلى نابلس» فإن
لم تجد الأمر قد صدر لك بالرجوع إلى بيتك فيمكنك حينئذ أن تذهب إلى القدس
وتواجه الباشا. فجاء معي إلى نابلس حيث نزلنا بيت المرحوم الحاج حافظ طوقان,
صديقي. فلم أكد أجلس ويستقرٌ بي المقام حتى جاء يوسف ضيا بك؛ متصرّف
ابلس؛ يسلّم علي» وما جلس إلا وأخرج من جيبه تلغرافًا صادرً له من جمال باشا
بإرجاع خليل بك الخوري إن كان مر بنابلس. وكان المتصرّف لا يعرف خليل
الخوري شخصياء فسألني عنهء فققلت هو ذا الذي بجانبي. وقلت لخليل بك: أأمنت
الآن أنه صدر الأمر برجوعك؟ وثاني يوم ركبنا القطار ورجعنا إلى لبنان عن
طريق دمشق. فأمًا سليم بك المعوشي» فكان قد تأخَّر عن السفر مع خليل بك؛
ولكنه وصل إلى الشام فأبلغه الوالي الأمر بالرجوع؛ فرجع إلى وطنه جرّين. ولم
بعلم بسبب رجوعه إلا فيما بعد. وجاءني إلى الشويفات يسلّم علي وقال لي: إنك
لا تننظر مني شكرًا بدون شك» ولكن دعني أذكر أنك أعدتني إلى بيتي بدون أن
أحتاج إلى أن أراجعك بشأني.
فهذا الأمر الذي أجراه وقتئذ جمال باشاء مكارمة لخاطريء وانتشر خبره في
لبلادء اتخذه أعدائي وسيلة للمبالغة في وصف نفوذي لدى رجال الدولة؛ وللتأكيد
الناس بأنني أفعل ما أشاءء وبأنى لو شئت لأخذت الإذن برجوع جميع المبعدين؛
116
إبى و ري ولا سرليم بيك المعوشي فقط. وإنهم إن لم يكونوا قد أعيد,,
/ 0 ين لانى أنا لم أكن أريد ذلك فعلا. افلا ترى أنني عندما أررى
إلى اوطابهم”' ١ عأ جعتهما مر' | ِ
إرجاع خليل بك الخوري وسليم بك المعوشي لى من الطريق؟ ووز
3 زويت وسفسطة. فإنه يجوز أن يسمع جمال باشا رجائي في اثنين و
الكلام محص : َّ
. .4 ه. ” | كار متا أولياء الأمور فى مسألة أو مسألي', :
يسمعه في عشرين شخصا. 0 رسي 1 ا : انين فلا
ع له 25 ٠ , نه '
يكو ن معن زلك أنها لا بد من أن تكارمني في جميع المسائل» وأنه يجب أن يكون
لأ بيدي من الباب إلى المحراب. وأيّ شخص مهما عَظُم نفوذه لا يقدر أن يرز
كلمته في كل" ما يريده وفي أيّ وقت أراد. فهذه مسألة المبعدين من اللبنانيين إلى
القدس قد جَرَتْ كما ذكرت» وهي أني أخذت العمو عن خليل بك الخوري
وسليم بك المعوشي ورجعت أسعى في أخذ العفو عن الباقين. وبعد مضي شهر أر
زيادة على رجوعي من القدس» جاءني خليل بك الخوري؛ وكنت بائنَا عند
المطران باسيليوس حجار في بيروت؛ فقال لي إن أوهانس باشا متصرف لبنان يريد
أن يزورك. فقلت له إنّه جاءني تلغراف من عاليه لأصعد إليها الآن لمواجهة
القومندان رضا باشاء فلا يمكننى أن أُنأكّر حتّى يأنى أوهانس باشا ويزورنى؛ وما
أمرَ أنا عليه. فركبت أنا وخليل بك في العربة مكًا وذهبنا إلى أوهانس باشاء فعلمنا
منه أنه ورد تلغراف من جمال باشا إلى رضا باشا في عاليه يقول له فيه إِنْهِ يريد أن
يعفو عن نصف المبعدين في القدسء وأن يبقى النصف الآخر في الوقت الحاضر؛
وإنه يريد من رضا باشا أن يسألني عن الأشخاص الذين يوافق التعجيل في العفو
عنهم. فأوهانس باشا قد اطلع على هذا التلغراف لكون مأموري التلغراف سلّمو:
إياه بطريق الخطأء عرف على كل حال أني أنا مرجع تعيين الأشخاص الذين يريد
جمال باشا لعفو عنهم؛ فهو يرجو منّي أن أذكر من هؤ لاء الأشخاص الأمير فائق
يا الذي كان أيضًا من جملة المبعدين في القدس. فأنا أجبت أوهانس باشا
لني سأعرض قضيّة العفو عن الجميع بدون استثناء. ثم صعدت إلى عاليه
وابرفت إلى جمال باشا جو ابا على البر قبة الصادرة منه بأننى أرى الأوفق العفو
عنهم جميعا. وإنني كفيل لهم جميعًا. إلا أن جمال باشا أصرٌ على رأيه الأول فعقا
عن ال . فقعا. وجاء منهم الذين صدر العفو عنهم؛ وتشكّروا لي على توسّطى
ب.أنهم, وكان منهم خايل بك عقل شديد؛ ولا تزال المودّة بيني وبين آل عقل
شديد أكيدة إلى الآن. ثم إنه بعد ذلك أخذ أقارب المبكدين بالقدس يلحون علء
في نيل العفو عنهم؛ فصرت أراجع جمال باشاء ولا سيّما في أمر محمّد زين الدين
ورشيد نخلة. وكان جمال باشا يريد أن ينفي سعيد زين الدين؛ شقية مد زين
الدين» لأنه كان يعرفه من أضنه؛ وكان جمال واليا وسعيد زين الدين مدعيًا
عموميّاء فأبغضه هناك جمال بغضًا شديدًا. ولمّا جاء جمال باشا قائدًا إلى سوريا
أول مجيئه والأمور لا تزال بيننا على صفاء تام ؛ فأنا رجوته بصرف نظره عن
بدون علمي» أرسل أخاه محمّد زين الدين في جملة المبعدين إلى القدس. فرجعت
أنا أتوسّط عنده في أمر محمد زين الدين أيضًا. وجاء كامل بك الأسعد إلى صوفر
فدعا جمال باشا إلى جبل عامل حيث أراد أن يجمع له أهالي البلاد في بلدته
الطيبة. وقد دعاني المرحوم كامل بكء؛ وكان من أعرّ أصدقائي» لأكون مع جمال
باشا في تلك السياحة. فذهبنا من صوفر إلى عين زحلته "2 إلى بيت الدين؛ إلى
الختارة» إلى جرّينء إلى النبطية» إلى الطيبة. ولما وصلنا إلى المتارة وتغذينا عند
فؤاد بك جنبلاط» جاء سعيد بك زين الدين ودعا جمال باشا أن يمر على بيتهم ني
٠ 7 2 52-7 الم 93 7 نالك 7
قرية عين قنية» وهى على طريقناء فمر جمال باشا على بيتهم وهنا صارت
1 00 000 00 1 واد بك
مناسبة للكلام في العفو عن محمّد زين الدين» فأصدر جمال 0
: فى . فحكت أنا وتكلمت ن يكون
رئيس أركان الحربء بأن يبرق الأمر بالعفو. فجئت أنا و معه في ال ر
٠ ١ 00 ١ ةذه 8 إلهم ن حمال باشا قد
أمر العفو شاملاً جميع الذين كانوا مبعدين في القدس. وكان - 3 ع
2 داه >اث 5 ٠ ا نخصوصين بي» وانني
من بعض اللبنانيين أن رشيد بك نخلة كان في الأصل من اخصوصين بي؛ وأننو
سبي لسلست
(١)عين زحلتا. بلدة في الشوف الأعلى؛ من محافظة جبل لبنان. (الحقق)
١١
يه, وله انقلب علي وصار لي عدوًا وكافاني على الإحمار
جمال باشا اعتقد أناّالعنفو عن رشيد نخلة ريما لا يرت
ظ الأمر بالحنفو عن الجميع ما عدا رشيد نخلة. فققمت أن
أزنه قائلاً: أرجو منك أن تعمو أيصا عن رشيد نخل,
لأنك إن لم تع عنه يظنّ الناس أن ذلك من أجل خاطري لأن هذا الرجل كان
, أخصّائى ثم انقلب من أعدائي. وأنا لا أريد أن يقال إني انخذت حظوتي لدياد
ومطة لتقام من أحد. فعند ذلك أَمَرَ جمال باشا بالعفو عن رشيد نخلة أب
بالاساءة. فيظهر أن
فقال لعلي فؤاد: أكتب
رس امه الناة ت في
2 8 0 1 القد '
فهذه قضية المبعدين الذين أبعدهم جمال باشا إلى المدس
قضيّة المبعدين إلى الأناضول
فأمًا قضيّة المبكدين إلى الأناضول؛ وهي القضية الكبرى» فقد حصلت فيما
بعد الأولى بنحو سنة. والذي يلوح لي أنه بعد واقعة الدردنيل التي ظفرت فيها
تركيا بجيوش الحلفاءء حصل عند رجال الاتحاد والترقي نشأة ظفر غير معهودة,
ولعبت خمرة النصر برؤوسهم فسكروا وأبرموا قرارات كثيرة من جملتها سفور
النساء الذي كان إلى حد ذلك الوقت تمنوعا. ومن جملتها نقل امحاكم الشرعية
من المشيخة الإسلامية إلى نظارة العدلية وترك المشيخة بدون عمل تقريبًا. ومن
جملتها القضاء على الروح العربية في سوريا. وقد ظنُوا أنه بعد أن يثَبّت كون تركيا
غبت على هذه البيوش الجرّارة في وقائع الدردنيل فهي لا تعجز عن أي عمل
تريده في المملكة إذا أخذت بالحزم. ويظهر أن جمال باشا تعهّد لهم بأن يقضي على
الروح العربية في سوريا على شرط أن يتركوه حرًا في العمل وأن لا يعرقلوا
مساعيه. فلذلك بدأوا بسياسة جديدة لم تكن معهودة من قبل. قفي أول الحرب
“أن جمال باشا أبِعَدَ بعض أشخاص إلى القدسء وآخرين إلى الأناضول ثمَّلم
بست ألا عفا عنهم وأعادهم إلى أوطانهم. فظهر أنه لم يكن للدولة يومئذ سيانة
سوى تخويف الناس امتصلين بالأجانب, ولكن التخويف إلى حدّ محدود. أنا
يفنل
بي ذلك بسنة؛ فرجع جمال باشا بنفسه وقبض على الأشخاص الذين كان قد عنما
عنهم من قبل» وعلى غيرهم» وبدا ينفيهم بالعشرات وبالمئات. ويقال إِنّه بلغ عدد
ونين حينئذ إلى الاناضول نحو ألفي شخص. وقد أَصْحبُوا المنفيّين هذه الرّة
عائلاتهم ثم اخدوا يستقصون عن أملاكهمء وتألّفت في دمشق لجنة اسمها
نومسيون التهجير نحت رئاسة مكتوبجي الولاية» وكانت مهمّة هذه اللجنة سَوْقَ
المنغيين مع عائلاتهم وأخذ قيد بأملاكهم وأراضيهم. وشاع 2 المقصود بتقييد
أملاكهم هو إعطاؤهم ما يقابلها في الأناضول وجلب عائلات أخرى من الأتراك
إلى سوريا تحل محل العائلات المنفية منها. والخلاصة أنني وإن لم أكن مطلعًا تمام
الاطلاع على سرّ هذه المسألة لأني كنت حينئذ في سورية» فعندي قرائن قويّة على
أن ما كان يشاع عن نية الأتراك هذه بشأن سورية كان له شيء من الأصل. وذلك
لأنّ قضيّة النفي بعد حرب الدردنيل قد تجدّدت بدون أدنى سببء وقد تَجدّدت
بصورة غير الأولى؛ أي النفي مع الأهلء وتمهيد المبادلة بالأراضي والأملاك. ثم إنه
كان يلب على الظر أنَّ هذه المسألة لن تقف عند حدّ نفي ألفي شخصء بل تستمرٌ
ندريجيًا حتّى يُحوّل إلى الأناضول عشرات ألوف من السوريين» لا سيما من أبناء
الييوتات الوجيهة. فقد ظهر أنهم كانوا يريدون القضاء على الوجاهة القديمة ومحو
نفوذ أبناء الأصالة: لأن الأتراك كثيرًا ما يتحدّثون بكون العرب هم أمة
أرستوقراطية» وأنَّ هذا هو السبب في عدم امتزاجهم مع الأنراك الذين هم أمَة
دبمقراطية بطبيعتها. والخلاصة أنَّ استئناف النفي والتغريب؛ وبمقياس أوسع جدًا من
ذي قبل؛ لم يكن إلا نتيجة قرار جديد حصل بعد الفوز العظيم الذي فازته تركيا
في حرب الدردنيل. ومثل ذلك قضيّة شئق الأشخاص الذين شنقهم جمال باشا؛
فإني أظنٌ أنه لولا ظفر الدردئيل لما كان أقدم على هذا العمل؛ وكانت المسألة
نتهت بحبس بعض واعتقال بعض ونفي بعض؛ وما أشبه إلى ذلك. فأنا بقيت على
صفاء تام مع جمال باشا إلى أن بدأت منه هذه السياسة الجديدة سياسة الإرهاب
دالإرهاق التى كنت أرى منها خطرًا عظيمًا على مستقبل الدولة العثمانية. ولم
فيل
روت شيا من أفكاريء وهي أن الدولة لا تزال تمت |
3 50 0 قِ قوتهم» وأنه لا يوافق سياستها استعمال العنف والإرهار
أ أعدا
وال سر ْ ك. فأول ما بدأ جمال باشا بهذه السياسة
وإذارة الأحقاد بين العرب ولخد لم :
قم أنه يتوسّع بهاء وأنها تنتهي إلى ما انتهت إليه. كنت يومًا في عليه, فجار
توم نه قد قبضت الحكومة على رضا بك الصلح واآتوا به من صيداء فيضت
على عبد الكريم الخليل من برج البراجنة. . فلم نفهم في البداية السبب في هذ .ء
ماك مؤرة الهو عليها وإ أحد رجال الشيعة في جبل عامل قد أو
اخ إلى الشيخأسعد الشقيري» وأ الشتبري قا أخبر جان وشا ثم تبضواعلى
أولاد الحمصاني وآبن الخرسا وأشخاص أخرين من بيروتء ثم أرسلو | إلى بعليك
فقبضوا على صالح حيدرء وإلى نابلس فقبضوا على سليم عبد الهادي 1ن
لم نعلم أسبابه إلآفيما بعد؛ إذ ظهر أن جمال باشا اطلع على مكانيب مرسلة من
حقي العظم يوم كان بالقاهرة سكرتيرا للجنة العربية التي كانت تعمل لفصل
العرب عن الترك؛ وأنَّ هذه المكانيب كان فيها ذكر أسماء هؤلاء الأشخاص» فاته
جمال باشا هذه الفرصة لمحاكمة هؤلاء الأشخاص والبطش بهم ليقضي على
الحركة العربية بهذه الواسطة. وقد كان هذا تهورًا منه وغفلة ممّن وافقوه من رفائه
في الأستانة. ولقد كتبت عن هذه المسألة ما به كفاية في حواشي ”حاضر العالم
الإسلامي "» ولي مجلة "امنا" وفي جريدة' 'مرآة الغرب " في نيويورك؛ وف جريدة
” العهد الجديد " ف بيروت» وغيرهاء بحيث لا يلزم أن أعيد الموضوع نفسه.
وبالإجمالء لم يكن جمال باشا بذلك الرجل الذي يعهد إليه بسياسة مدنية داخلية؛
وجميع مزيته أنه كان ماضيًا في العمل مهايا صارماء يجوز أن يكون ذا نصيب من
النجاح في الأمور العسكرية؛ أو الأمور العمرانية» أو الإصلاحات التي تقتضي
السرعة والنجاز ز. فأمّا السياسة فإنّه مع شدّة ذكائه كان بعيدًا عنها لذ لم بك
ممّن ينغلب على أهوائه؛ وكان الخرور مستولي عليه فالذين أوقفهم وحاكمهم؛
© نت منهم قسماء لم يكونوا جميءًا مستحقّين للعقاب الذي أنزله بهم.
١1
. عنف جمال باشا
إنّما الخطأ لم يكن من جهة القانون الذى
لورا نأة 7 ,اوت
واء. 1 1 راعينا فيه حالة الحرب لكان ثب
در لكثير مما فعله جمال باشاء ولكنه كا
ل من جهة السياسة؛ إذ لم رى.
الالح 00 ياسة؛ إذ لم يكن من
رمرلحة الدولة إثارة فضية انلاف بين العرب والترك في أثناء الحرب وم ل
ويف تكون نهايتها. ولم يكن من الحكمة أيضًا أن * لي 7 لمم
ا من أيضا أن يترك جمال باشا وشأنه فى
سورياء وان » /' 0 عسكري رجالا متهمين بجرائم سياسية صرفة. وممًا
تَيّفنُهِ بنفسى أن جمال باشا عندما أنفذ الركم رتنا .. :-
ا أحكم بقتل من قتلهم لم يكن جميع
مجلس وزداء على عام بشي سوى انهم نحت الحاكمة. ولهذا كان احتجاج
الصدر الاعظم» الامير سعيد حليم باشاء على جمال باشا بغاية الشدّة؛ فإنّه أبرق
ليه قأئلا له إن هذه المسألة سياسية محضة» وإنّه ليس له أن ينفذ حكم القتل فيها
بدون قرار مجلس النظار وبدون الإرادة السلطانية ولذلك هو يجعله مسؤولاً عن
هذا العمل. والسلطان محمد رشاد نفسه كان يقول: إذّني أنا بريء من دم الذين
تتلهم جمال باشا في سوريا. ولست متعرصضًا الآن للتفاصيل عن هذه الحوادث
لأنها شيء يطول. وغاية ما أقول إِنْ سياسة جمال باشا في سوريا كانت من أعظم
الصائب على الدولة العثمانية وعلى الأمّة الاسلامية» وإنّه هو المسؤول عنها
بالدرجة الأولى» وإن طلعت وأنور كانا مسؤولين أيضًا لكونهما تركاه يفعل ما
يشاء؛ فإن كانا مقتنعين بصواب عمله؛ مع أن خطأه ظاهر» فيكونان مسؤولين. وإن
كانا معتقدّين خطأه وتركاه يفعل ما يشاء على نية إسقاطه في المستقبل» كما هو
الظنون» فيكونان مسؤولّين أيضًا. أقول هذا مع أني صديق لكل منهماء ولم يكن
ي صداقة مع أحد من الأنراك سواء في أثناء الحرب أو بعد الحرب كما بيني وبين
هذين الشخصين. وقد بقيت علاقتي بكل منهما إلى أن مات هذا قتيلا في برلين بيك
نني؛ وذاك شهيدًا في تركستان في محارية البلاشفة؛ وسأذكر ذلك فيما يني
لكن من واجباتي أمام ذمّي أن أقول ما أعتقده؛ وهو أنهما قد أرخيا العنان "
.1 0 7 1 الى 98 5 7 ل : 7 00
بأشاني سوريا عمدًا ليكون مسؤولاً في | لستقبل عن تلك الأعمال التي جور في
عمل» ولا عرف»؛ ولا قانود؛ ولا سياسة.
قبض جمال باشا على رضا بك الصلح وعبد الكريم الخليل وأولاد امحمصازر
عبد الهادي وغيرهم وأنا لا أشلك في أن مسألتهم يي
بالكثير. وقد كان السيد حبيب العبيدي, مز.
وصالح حيدر وسلية
عبا اعتقال مؤقت أو عن نفي
1ن حديث لاء ١
الموصل الآن؛ جاء إلى صوفر» فجرى بيني وبي هؤ لحتقلين» فقال ر”
أَوَ تظن” أنه يحكم عليهم بالقتل؟ فقلت له: : حاشا. هذا لا أظته أبدا. ٠ وقصارى ى
أظبّه سيفعل بهم النفي إلى الأناضول.
ولمّا ذهبناامع جمال باشا بدعوة كامل بك الأسعد» كانت مرحلتنا الأولى مد
صوفر إلى بيت الدين؛ فبتنا تلك الليلة فيها. ولما جلسنا للعشاء في سراي بين
الدين؛ [وكان] يرأس جمال باشا المائدة» وكان رئيس أركان ا حرب على ينه
وكنت أنا على يساره؛ قال لي جمال باشا: هل عرفت بحادث اليوم؟ وكانت
إيطاليا قد دخلت في الحرب العامة فقلت له: : نعم» عرفت. وهذا حادث مهم يقلن
بال لأن إيطانيا دولة عظيمة تقدر أن ترجمح اليزان. فقال لي: لا أعني بذلك خبر
دخول إيطاليا قي الحرب. فلت له: وماذا تعنى إذن؟ فال لى لي: أفلم تسمع بالحادث
الذي جرى في بيروت؟ وكنت أنا لم أعرف شيئًا بما جرى في بيروت» فقلت له:
ماذا جرى في بيروت؟ أجابني: جرى شنق الأشخاص الذين كانوا موقوفين بعاليه.
فعندما سمعت هذا الخبر اسودٌ وجهي ولم أقدر أن أكتم غضبي. فقال لي: رأيتك
اضطربت كثيرًا من هذا الخبر. فعند ذلك حاولت أن أكظم ما في نفسي حتّى لا أقع
معه في جدال عنيف تسوء عاقبته» فقلت له: : إنني أنا رجل غير عسكري. فالقتل له
عندي أهمية غير التي عند رجال العسكرية؛ فلذلك اضطربت لهذا الخبر. فقال:
أن يابن] مؤلاء النين جرى شنقهم يعر عليك أكثر من الجميع؟ فقلت له: : يعز
عي المع ! ولكتي كنت رجوتك في صوفر بشأن صالح حيدرء أن لهه كن
داجعوني بأنه بريء من كل ذنب وأنا عرضت لك ذلك, وأنت قلت لي إذا كاذ
برينًا فلماذا يتوارى من وجه الحكومة؟ فأنا أ اخبرت مصطفى حيدر» عم صالح؛ به
مدل
دام بريئًا فلا محل لفراره. فالآن بعد أن علمس ]
الشنوقين ندمت على دخولي في هذه المسألة فلم 3 0 أيضًا من
ليه فال جماك باش لو لم مسلموني إنه لضت عليهم جمينا 9
3 ل 2 ل © كنت أعرف سليم عبد الهادي
شخصيا؛ وار 00 لدي ممدوات نابلس, وهو رفيقي في الجلس؛ ولي
أسدقا كرو من 20 “ة. فقطع عند ذلك الكلام من هذا الموضوح. وأنا بعد
العشاء استاذنت منه قائلا إن مرادي الصعود إلى كرسي مطران الموارنة لأبييت
عنده. فقال لي جمال باشا: إنه قد تهيّات لك هنا غرفة تبيت فيها. فقلت له:
الطران بصبوص قد دعاني للمبيت عنده ووعدته بذلك. وأصررت على
لانصراف» وخرجت متشائمًا جدًا لأنني لم أكن أنومّع أن جمال باشا سيقتل مر
مؤلاء أحدا. نعم سرني في جانب ذلك الحزن كون رضا بك الصلح نجا من القتل؛
وأنهم اكتفوا له بالنفي إلى الأناضول. وقد كنت تكلّمت معه في دمشق بشأن رضا
بك بالحاح زائد لأجل تخلية سبيله؛ وجاء ابن عمّي الأمير أمين مصطفى وألحّ عليه
أيضًّاه وعرف جمال باشا أن رضا بك يعرّ علينا كأحد أعضاء عائلتناء وأنه يعرّ على
لجميع أيضّاء وسمعت فيما بعد أن عزمي بكء؛ والي بيروت الذي جاء حَلقَا لبكر
سامي بك قد توسّط أيضًا بشأن رضا بك الصلح؛ والله أعلم.
الدفاع عن لبنان
ثم إن جمال باشا أصدر أمره إلى رضا باشاء قائد لبنان» بتأليف كتيبة متطوعين
من اللبنانيين للدفاع عن وطنهم فيما إذا تعرّض العدوٌ لسواحل سوريا. فحاول
رضا باشا إقناع الناس بالتطوع؛ فلم يتمكّن من إقناع أحد! واستدعى بعض مشايخ
الدروز وحتّهم على قيد أسمائهم: واستنهض همتهم؛ فقال له بعضهم: نحن
حاضرون بأشخاصنا للتطوعء فأمّا أن نقنع الأهالي بذلك» فليس لي استطاعتنا.
ذهب رضا باشا إلى الزتارة وجمع أهالي الشوفين ولم يخبرهم بمنصاه من
١1/
فاه , وإذابه يدعوهم إلى التطوع ' + تسللوا جم
» فاجتمااق 5 يكن ذلك من الأهار .ء
: ورجع بخفي حنين. ولم , ل 'ذهالي ناش ى.
يات ]| فون بالشجاعة؛ لا يهمّهم القيال ). ,,
الخوف من الحرب» لأن اهالي لبنان موصيوق 1 اصال
لكتّهم يكرهون ١ كرية ويعنقدون أن التعنوع عبارة عن اننظام في الجندية لتر
ا قوانينها فإنْ نفورهم من التطوع ناشىء عن هذه النقطة. فعند زر
0 00 قله أحاء و استكتب على فؤاد بك رئيى 1 4
كتب لى جمال باشا من قبله رأساء وا الب عي و سام رئيس آر ل الخرس,
لعرفته أنه صديقي؛ وذلك لأجل أن أؤلف كتييةء انها وخمسمائة رجل» يكونون
حاضرين للقتال في منطقة لبنان إذ أمست الحاجة. فلمًا تلقّيت الأمر اضطرردئ أ
أجري بموجبه, لأن الاستنكاف عن ذلك كان يمكن أن يحمل جمال باشا
سَوْق الأهالي إلى الجندية جميعاء إذ لم يكن يومئذ طاقة للأهالي بمقاومة الدولة.
سوى قبول الأمر بالتطوع. ولكن إقناع الأهالي لم يكن سهلا؛ إن العوام لا
ئ! ٠ 3 90
يدركون حقائق الأمور. وكان يوجد من اللفسدين؛ من يخيل لهم أَنْ التطوع هو
فحامت حول هذا الوضوع مخاوف كثيرة. إلا أنني تغلّبت عليها بقرّة الح
فيادتي التي كانت العامل الأكبر في طمأنينتهم. وبالاختصارء لم يحض شهر ونصف
حتى قيدت في دفتر التطوع نحو تسعة آلاف رجل. ويقيت ناحيتان لم أكن طرفت
فيهاء وهما ناحية المناصف وناحية إقليم الخروب. وكنت كلما أكملت تأليف آلاي
عرفت جمال باشا إلى القدس برقنًا. والذي ظهر لي أنه كان يريد بذلك أن يمتحن
صداقة أهل الجبل للدولة. فلمًا رآني ة تمكنت من قيد هذا العدد الكثير الذي هو أكثر
2 : 1 20 1 1 0 2
اع احاد الذي طلبه عَلِم أن لمسألة لا تحتاج إلى امتحان. فأبرق لي أخبر
بال د الذي “صل هو كافء وأنه لا ينبغي لي أن أكمل التجوال في سائر
ال | 1 0 ]5 ع سى لحاس 2 ١
جمحهم
ولم يجاوبو
١>
موافق لسيأسته؛ فأصدر الآمر بالتوقف. وأنا كنت بهذا العمل قد أنقذت اللبنانيين
من خطر سَوقهم إلى العسكرية بالقوة. . وقد كان الأمر الصادر لي قاصرا في التطوع
على الولف الإسلاسة. الاسم أن السيحيين استشعروا من ذلك شيك م
لريبة» وواجهني حبيب باشا السعد وقال لي: نحن نحن أيضًا حاضرون أن نتطوّع تحت
اكه فلماذ ل تيد أسماء من يريد التطوع من المسيحيين؟ فقلت له: إن الأمر
كان قاصرا على المسلمين والدروز, ولكنني سأراجع جمال باشا وأقول له إن
إخواننا المسيحيين حاضرون للتطوع نظير المسلمين. فأبرقت إلى جمال باشا ما قاله
لي حبيب باشا السعد فجاءني الجواب بالاكتفاء بالمسلمين والدروز. غير أنى أنا
لم أستحسن هذا الاكتفاء خوفًا من أن تحصل عند المسيحيين هواجس. وأن يحملوا
عدم قبولهم في سلك التطوع على قل الثقة بهم. فأجبت جمال باشا بملاحظتي
هذه وقلت له: إذني أرى أن أبلغهم ذلك؛ وهو أن التطوّ ع الآن لم يدخل في دور
عملي فإذا حصل قتال بالفعل؛ وانتدبنا المتطوّعين للحربء فإنّنا ننتدب من
المسيحيين أيضًا. . فوافق جمال باشا على كلامي.
وقد كانت الجاعة ابتدأت؛ وغلت أسعار الحنطة» وصار الناس يرحلون إلى
حوران وإلى الداخل. ولمًا كانوا مضطرين أن يحملوا السلاح في طريقهم؛ فقد
كانوا يأخذون مني إذنا بتقلّد السلاح. وكنت أعطيهم ورقة مشعرة بهذا الاذن؛
فكانوا يرون في أرض البقاع والشام ومعهم الأسلحة ولا تتعرّض الخافر العسكرية
لهم بسوءء لأنهم كانوا إذا سألوهم أبرزوا الشهادات التي معهم بأنهم متطؤعون
تحت قيادتي. . وكان في هذا التدبير رفق كثير بالأهالي؛ لذن أكثرهم التزموا الرحيل
إلى حوران ولم يكن لهم بد من حمل أسلحتهم إلى بلاد كل الناس فيها
مسلّحون.
- وصول أنور ياشا
وبعد أن أكملت تشكيل آلايات المتطوّعين؛ جاء أنور باشا من الأستانة ليزور
ادل
ولب ذهب جمال باشا لملاقاته؛ ولكنه حرص عل
إلى حلب لأنه كان يعلم شدة العلاقة بيني وبي
تخالف نيأته» وربما كان لا يريد أن أعى
البلاد امسورية. ولمًا وصل إلى
01 !
0 لها مسزاا حي يكون أنور مسرورًا به. وبينما أنا في دمشق جاتني برق:
01 عاول, وكان تتم قائمقام" لقضاء الشوف في أيام المتصرّف علي مزيز
٠ أخى عادلء؛ وكان تعين
1 ذأ عادل يقول بهذه البرقيّة به يجب حضوري إلى عاليه لتنظيم الاحتفال
08 و 17 باشا. فأسرعت بالذهاب من دمشق إلى صوفر ثم إلى عاليه. وفي ال حال
دعو 8 ع الأهالي, ولا سيّما المتطوعين» وأفهمتهم أن يكونوا جميعًا تمن
لسلاح. فلا جاء أنور باشا ومعه جمال باشا وكثير من قواد الألمان والأتراك
وجدوا في محطة صوفر نحو ألفي شخص تحت السلاح؛ فابتهجوا بهم كثيرا. ثم
لما وصلوا إلى عاليه استقباتُهم بحشد لا يقل عن عشرة آلاف كلهم مسلّحون.
فكان سرورهم لا يوصفء وأخذ أنور باشا يمر على صفوفهم. ونظرا لكونه تعلم
شيئًا من العربية أيام وجوده في الجبل الأخضر ببرقة» كان يتكلم معهم بالعربية,
وقد شهد هو ومن معه من الألمان أن هذه الجماهير كلّها هي من أهل الشجاعة
والحميّة والبصر بالحروب؛ لأنْ رجال العسكرية لكثرة ممارستهم يعلمون الرجال
بالفراسة. ثم إن أنور باشا قال لي إِنّهِ يجب أن يُجري امتحان رماية فتنتخب ل
بعض أشخاص من هذه الجماهير تمتحن مقدرتهم على إصابة الغرض. فقلت له:
ماذا تريد أن ننتخب لأنه قد يوجد من هؤلاء نحو ألف شاب أو أكثر يرمون الطير
وهو طائر؟ فابتهج بكلامي كثيرًا وكنّا عزمنا على نصب غرض وامتحان الرماة:
ولكن حال دون ذلك نزول الأمطار. ثم ذهب أنور باشا إلى دمشقء وذهبت أنا
ماه ورافقناء إلى القدس. إلاأننا لما صرنا إلى محطة أذرعات» لحظت أن جمال
باشا لا يريد أن أ ل معهم في هذه الرحلة» وذلك خوفًا منه أن أجتمع بأنور
تأحاثه بأشياء لا يريد جمال أن يطلع عليها أنور. فقال لى جمال في محط
إزرعات: : هنا تنتهي دائرة انتخابك. يريد أن يقول إِنّها تنتتهي حدود حوران التى
بن مبعوثًا عنها فينبغي رجوعي. إلا أذ أنور أجاب أن هذا لا منع من أن نمب
ينهم إلى فلسطين. وكان يود أن أرافقه أيضًا إلى المدينة النوّرة. فلما وصلنا إلى
لقدس»ء اخترع جمال علة أخرى حتى يمنعني من الذهاب مع أنور إلى الدية
التورة ثقال لي إنه يوافق أن أذهب إلى الشام حالا حتّى أُصْدرٌ جريدة الشرق بينما
نور باشا لا يزال في سوريا. . فعلمت أنه يكره وجودي مع أنور ني هذه الرحلة.
ذوند ذلك انصرفت بدون أن أودّع أنور ورجعت إلى دمشق.
جريدة الشرق
وأمًا قضية هذه الجريدة فهيء أنهم كانوا أرادوا إنشاء جريدة عربية كبرى في
دمشق» وكان هذا رأي الألمان على الأتراك. ولما جاءوا لتأسيسها تحيّروا في اختيار
الرجال الذين يعهدون إليهم بالقيام بهذا المشروع. فسألوا أناسًا كثيرين: فأشاروا
عليهم بهذا وذاك» ولكن الأكثرين ذكروا لهم اسم هذا العاجز. فكان جمال باشا
من جهة» وخلوصي بكء والي سورياء من جهة أخرى يتكلّمان معي في الدخول
في مشروع هذه الجريدة التي يريدونها أحسن جريدة عربية. وكنت أعتذر عن ذلك
معتلا بعلل كثيرة. وما زالا بي؛ هما وصديقي البارون أوبنهايم الألماني» إلى أن
أقنعوني بالقبول» على شرط أن لا أدخل في شيء من الإدارة وأن يكون عملي
فاصرًا على تحرير المقالة الافتتاحية فقط. وأمّا قول جمال باشا لي في القدس إنه
يريد أن تصدر الجريدة وأنور لا يزال في الشام؛ فهو لكونهم قد أخذوا لي من أنور
توصية خاصة بأن أقبل رئاسة تحرير الجريدة, وهذا لعلمهم أن أنور كان صديقًا لي
دكنت أرعى خاطره أكثر من الجميع. ولقد بقيتُ في تحرير هذه الجريدة عدّة أشهر
استعفيت في أثنائها من العمل لعدم امتزاجي مع مدير الجريدة الذين أنوا به من
الاستانة, وهو حكمت تاهيد بك. وكان من زملائي في التحرير محمد كرد علي ؛
رئيس لمجمع العلمي وناظر المعارف بدمشق الآن» والشيخ عبد القادر المغربي؛ أحد
١١
بيزكور. وقد بدأت هذه الجريدة كبيرة وافية راقية محيطة بالمواضيم,
وملأت أعين الجميع؛ ومن جملتهم مستشرقو الألمان الذين قدّروها قدره. لكي
لم تليث أن أخذت بالتراجع؛ أولاً لأن الورق اعوزهاء فبعد أن كانت ثمائر
صفحات رجعت إلى أربع؛ وأحيانا إلى اثنتين. ثانياء لكوننا التزمنا ان تجعلها جريرز
حرّة غير مقيّدة بخاطر السلطة. فسارت على هذه الخطة نحو شهر من الزمن, ثء
لم تلبث السلطة أن مدّت يدها إليها وصارت تعارض في بعض النشريات؛ فأنزلئي
عن مكانتها الأولى. ثم إِنِي أنا عندما تركت سوريا ذاهبًا إلى الأستانة في أواخر
سئة 1517؛ قطعتُ علاقتي بالجريدة واسترحت منها.
أعضاء المجمع
لماذا حَالَ جمال دون اجتماعي بأنور؟
أمّا السبب الذي لأجله التزم جمال باشا أن يحول دون اجتماعي بأنور باشا
يوم جاء إلى سورياء فكان خوفه أن أقنع أنور بأمور كان جمال مصمّمًا عليها.
وأهم هذه الأمور هو قضية الزعماء الذين كان جمال اعتقلهم في عاليه. وكانت
محاكمتهم جارية وانتهى الأمر بشئق 5١ شخصا منهم»: وهم: عبد الحميد
الزهراوي؛ وشفيق المؤيد» ورشدي الشمعة» وشكري العسكريء وعبد الوهاب
الإنكليزيء والأمير عمر اجزائري» وسليم الجزائري» وأنيس سلوم؛ وعبد الغني
العريسي؛ والأمير عارف الشهابي؛ والشيخ أحمد طبّارة» وتوفيق البساط؛ وعمر
حمل؛ وسعيل عقل» وكمال البخاري؛ وجورجي الحداد. وغيرهم.
فإن جمال باشا كان يعلم أني معارض أشد المعارضة في فتح هذه المسألة:
وقائل بضررهاء وبأنها ستكون سبب الانفصال بين العرب والترك. وكنت تكلّمت
معه مرارا في أمر العفو عن هؤلاء المعتقلين. وحاولت إقناعه بأسباب سياسية؛ فله
يقتنع. ثم حاولت إقناعه؛ إن كان ولا بدّ من المحاكمة؛ بالاكتفاء بابعاد المذكورين
و0 ثتل احدء كما وقع بالشلة الأولى الذين قتلهم في بيروت؛ كما تقدّم الكلام
ضن
عليه وكان يجيبني بأنه تارك هذا الأ مر للديوان العرفي في عاليه وأنه إذا برأهم
وربوان أو لم يحكم عليهم إلآ بالنفي؛ ' فليس له اعتراض على ذلك. وكنت أن
إولم أن ما يقوله غير صحيح وأنه هو الذي ينوي قتل عدد من الشلة الثنية كما
زيل الشلّة الأولى. فمي إحدى المرار قلت له: : إن الصفح عن هؤلاء هو أقبا ل لهم
من القتل. . وذلك أن الناس إذا رأوا رأقة الدولة بهم وعفوها عنهم بعد أن ل
عليهم أو على بعضهم أنهم كانوا أضدادًا للدولة؛ فإنّ غضب الجمهور يا" ل عليهم
ويفقدون كل مكانة لهم في البلاد. وبعكس ذلك إذا قتلتهم فإنهم يصيرون شهداء
جميعاء البريء منهم وانجرم؛ وتعدهم الأمة العربية قد ذهبوا في سبيلهاء ويصير
ذكر هم رمرًا لحريتهاء إلخ. وأبديت وأعدت كثيرًا في هذا الموضوع. وممًا أنذكره
أني أنشدته بيئًا لأحد الشعراء» وفسرته له بالتركية» وهو:
صفوح عن الجاني وصفحة سيفه 0 إذاهي لم تقتله فالصفح قاتله
فلمًا سمع تفسير هذا البيت قال لي: وأنا أقابلك عليه ببيت آخر. ثم تلا بين
من التركية معناه: إن العفو لا يؤثْر في الخائن» كما أَنْ الماء إذا جرى في الصخر لا
يطفئ الزبد الكامن فيه. فعلمت من هنا أنه مصمّم على قتل أناس من أولئك
المعتقلين. ولمًا كنت معتقدًا سوء عاقبة هذا العمل على الدولة وعلى الأمتين
العربية والتركية مكّاء وكنت أرى أن هذا الرجل إذا صمّم لا ينثني عن عزمه وأنه
مصمّم على ذلكء وإِذني إذا لم أبذل كل ما بوسعي لنعه عنه يبقى وجداني
مضطربًا طول حياتي» وأبقى لائمًا نفسي وقد يلومني غيري. ويقولون: لولا
بذلت جهدك يومئذ في منع هذا العمل لربّما كنت وُفْفْتَ إلى منعه ولم يقع ما
رقع بين العرب والترك من الخلاف الذي كانت نهايته انحلال الدولة العثمانية.
فكنت في حيرة شديدة طوال تلك المدة. وبعد أن راجعت جمال باشا لإقناعه
العفو ولم أحصل على أدنى وعد به؛ تكلّمت مع علي فؤاد بك» رئيس ئيس أركان
الحرب؛ لعلّه يتمكّن من إقناعه؛ فتكلّم معه فلم يفلح أيضًا. . لهذاء لما جاء أنور إلى
اقنأ
سورياء رأيتها أحسن فرصة لهذا الأمر. وقلت إن كان أنور لا يقدر على فنا
يضن
أحد على إقناعه. ولكني أؤمل أنه يتمكن من صرفه عن تل
جعاك لي إن كنت وائقًا بإقناع أنور بالتوسطء نظرًا لما بيننا م.
الفكرة المشؤومة. ول شافهت بمرادي المرحوم محمّد فوزي باشا ال.
حدة الحال. و /
ا أسعى هذا المسه الأخير؛ ولت ل تهنا هذا الشر
له أ :
5 ألم ينجح أكون أرحت وجداني وعملت ي علي جاه ملي
المستطير؛ وف
٠. .- أنور لعلي
أن | أجاد: شاكرا وأوصاني مي مع
لل :هذا لمعن وسوء وقغه على جمال:
محاولتي اللاجتماع بأنور في دمشق
5 اده ١ نا |
فلمّا رجع أنور من المدينة المنورة إلى دمشق 00 0 0
استنبول» وكان وقته ضيْقَاء قلت لياوره؛ ممتاز بك؛ إني أريد أن 0 42 لسع دلائق
بدون أن يكون معنا أحد. وكان ذلك في فندق فكتوريا في دمشق . فدهب تمتاز بك
إلى أنور باشا وأخبره بما قلت له. ال
اتفضّل. فعلمت أنابتلك الدقيق أن لمعي قد حبطا وذلك لأ الشقيرى سخ
جمال بأشا الذي كان في نفس الأوتيل» ويأني جمال باشاء فلا نقدر أن نتحدّث مع
أنور سرًا. فدخلت على أنور مسرعًا وبادرته بالكلام قبل أن يأني جمال باشاء ولء
نمم بضع كلمات حتّى دخل جمال باشا علينا قائلاً لأنور: : إن الذهاب إلى العشاء
عند فخري باشا قد جاء وقته. . فظهر من هنا أن الشقيريء بمجرّد ما سمع كلام ممتاز
باك ليء أسرع إلى جمال وأخبره؛ فأسرع جمال بالج حتى لا يبقى لي فرصة
أقول فيها لأنور ما أريد أن أقوله. فلم رأيت جمال قد دخل» وكنت أعلم أن جمال
اي من هاء لتحدى مع أوده لم رد أن أطهر أمم ننسي جبا ولا
جمال نفسه» ولا "مام أنورء فققلت لأنور بالثر
كي : ” ايرجه برقا سوزم واردر"'
أ ” لي معك كلام خاص ولا ] :
ديد أن يكون غيري وغيرك ». و معنى ذلك أني
ترق
وول لجمال: لا ينبغي أن تحضر الكلام لذي أريد أن أقوله لأنور. فجمال لم يك.
بنصور أنني أجرؤ أن أقول كلاما معناه الإشارة إليه بالخروج عنّاء لأنه كان جرّارً
ند بطش بأخاق ورجفت منه القلوبء وتعوّد أن لا يقف في وجهه أحر. أن ىا
فني تلاك اللحظة أحسست أني لا أريد أن أعرف جمالاً؛ ولا بطشه؛ ولا جب وته:
وأن علي مسؤولية كبرى تتعلق تي ووطني إذا تهييته. فلذلك قلت لأنور تلك
الجملة أمام جمال. وانصرف جمال وقد علت وجهه صفرة كصفرة الكهرباء من
شذة غيظه. ولكن أنور حظ غيظ جمالء فوقف يستمع لي وكأنه يقول لى يج
أن تختصر الكلام حتى لا يظن جمال باشا أننا نتحدّث بأمور هي ضد مشربه. فأن
استعجلت بقدر الإمكان ولخصت مرادي بهذه الجملة» أقولها حرفا والله يشهد
علي لأنه هو الشاهد الوحيد على هذا الحديث» ولو كان أنور اليوم حا لكان هو
الشاهد لثاني على كلامي. قلت لأنور: إن الأشخاص المعتقلين في عاليه ليسوا
جميعا بأصدقائي حتّى يكون توسّطي من أجلهم مبئًا على مجرّد صداقة بل
السألة بالعكس؛ فمنهم أناس هم من أعدائي» ولكني الآن لست في باب الصداقة
والعداوة» بل في باب مصلحة الدولة واللّة فقط. فهؤلاء أنا أرى وجوب العفو
عنهم؛ وإن كان لا بدّ من المحاكمة والحكم فأرجو منكء بأسم مصلحة الدولة؛ أن
توسط في شأنهم بحيث لا يجري قتل أحدء وبحيث يبدل القتل بالنفي. وهذه هي
الجملة التي قلتها لأنور» وكنّا نحن الاثنين واقفين. أمّا جواب أنور فكان حرقيًا
اتركي: ” توصيه إيده جكم “» أي سأوصي. وإنّما قالها وقد علت وجهه غبرة
مر لي منها أنه كان لا يقدر أن يعمل شيئاه وأنه لم يكن يؤمل أن يصرف جمالاً
عن عزمه. ولم يكن له بالفعل قوّة على جمال؛ فإن جمال كان مستقلاً تمام
لاستقلال أيام كان في سوريا. وكان الحزب التركي الطوراني مؤيّدًا له في استنبولء
#نيث كان أنور وطلعتء والجميع يومئذء يتجتّبون المساس بجمال خوفا من الفئة
الطورانية. ثم فتحنا الباب لنخرج أنا وأنور» فإذا بجمال واقفا امام الباب يسارف
السمع؛ ولا يزال على وجهه علامات الانفعال. فقلت له حينئذ إننا نحن في جبل
لبنان قد مسّنا الجوع فنريد منكم طريقة لمؤونتنا. وكأني أردت بهذا القول أن أفي,,
أن كلامي مع أنور نما كان من أجل هذه المسألة. فأيد أنور كلامي قائلا له: "شكيس
بك ذخيره ايجون سويليور» أي: ” شكيب بك يتكلم في مسألة الحنطة». فجمال
لم يجاوبني» ولم يجاوب أنور. وكان كأنه يقول لنا: أتريدان أن تضحكا مئي؟
فالحديث الذي كنتما فيه هو غير ذلك. ثم إن جمال قال لأنور: قد آن ميعاد
الذهاب إلى فخري باشا. وكنت من المدعوين للطعام عنده تلك الليلة. فقصصت
ما عليك؛ فينبغى أن لا تورّط نفسك بأكثر من هذا لأن القضيّة خطيرة. وأمًا أنا؛
فلم أكتف بتلك الجملة مع أنورء بل ذهبت إلى ياوره الأول؛ كاظم بكء وكان
صهره ونظير أخ لهء وهو اليوم كاظم باشا ومن رجال حكومة أنقرة. فقلت لكاظه
بك جميع ما أريد أن أقوله بشأن المعتقلين في عاليه» وانسع لي الوقت أن أشرح له
جميع الأضرار التي ستنشأ عن هذه الدعوة إذا اقترن الحكم فيها بالقتل. وبقيت
نحو ساعة أتكلم وهو يستمع لي ويعدني بأنه ثاني يوم يقول لأنور باشا في الطريق
جميع ما قلته بالحرف.
توسط عزمي بك
وكان في الشام وال يقال له عزمي بكء غير عزمي بك الذي كان واي ف
بيروت. وكان جمال باشا يكره هذا الوالي الذي جاء عقب خلوصى بك؛ وله
كن جمال قد اشير ف تعيينه» ففضب وطلب من الباب العالي تبديله. فانتهى
| مر بأن يمسافر عزمي بك إلى استنبول ويستعفى من ولاية الشام. و كنت أنا عارفا
0 هبت إلى عزمي بك وطلبت منه جلسة سرّية نحو نصف ساعة؛ وأن
0 الباور بعدم الإذن لأحد بالدخول. ثم أخذت أبيّن له أضرار السياسة التى كان
ْ 3 سأرا عليها؛ وسوء اتير الذي حصل عند الأمّةلعربية لقئله صالح حيدر
يم عبد الهادي وعبد الكريم الخليل وأولاد امحمصاني ورفاقهم؛ وأنه مسموع
بضرن
لآن كونه يريك 0 العتقلين في عاليه أو أناس منهم. فهذا العمل إذا
حصل قد يكون “بير وش مستطير بين العرب والتركء وأبي -
وأعدت في هذا العنى. “حزمي بلك أصغى لكل كلامي ولكله في آخر الام مر قال لي
لايقدر أن يعمل شيك فلت له إنه فيما بلغني» ذاهب إلى استنبول, وه و .ل
يقابل هناك طلعت» فترجو منه أن يأخذ من طلعت توصية مشددة إل جهار
لأجل تغيير سياسته هذه نظرا لسوء عواقبها. فأجابني أنه لن يقول هذا أيضًا لطلعت
لأنه يكون أشبه بانتقاد لسياسة جمال باشاء والحال أنه هو يحترم جمال باشا جدًا.
نلحظت من هنا أنه خشي أن يصل هذا الحديث إلى جمال باشا فيغضب عليه أو
بزداد له بغضّاء لأن جمال باشا كان يكرهه من الأول. فلما رأيت أنا هذا الرجل
بهذا الجبن وهذه النذالة؛ عرفت أنني نفخت في غير خرم؛ ورأيت أنني وقعت في
الخطأ وأنْ الجبن لا يصلح الخطأء بل يزيده فقلت له: : جيد. إن كنت لا تريد أن
كلمع طلدت ذا أن كلامك هذا بعد طعا في جمال» تكلم بع جمال نفسه
وقل له: إن الناس لا يخبرونه بالحقيقة خوقًا منهء ولك الحقيقة أ نَ جميع الناس
غير راضين عن هذه السياسة؛ وأن المستقبل مظلم. فقال لي: هاي هاي. وهي
بالتركية تفيد التتصديق التام؛ ووعد أنه يتكلّم مع جمال ويطيل الكلام. أمَا أناء
فعلمت أن هذه الحادثة ستكون سبيًا لغضب جمال علي. ولم يكن يهِمّني غضب
جمال في جانب هذه النصيحة التي كنت أراها ضروريّة» وكنت أرى السكوت
عنها نذالة وسقوط همة.
اجتماعي بجمال باشا
ولم يحص | لذ يومان حتلى نى استدعاني - مال باشاء ١ بو ونث" 58
| فكتوريا
العادة؛ بل بواسطة أحد رجال البوليسء فلمّا ذهبت إلى أوتيل فكتور, مال
1 بم تَقَدم الكلام» رأيت
عليه في الغرفة التي اجتمعت فيها مع دور»
١”
:رس بحست عادته؛ ثم جلسنا فقا 7
- ب 1 لمصافحتى ٠. ١ م ١ ل لي كلام
عبوسًا منقبضًا مئي» لم يمد يه 1 ْ
خلاصته ما يلي: عِ ع اص
وذ بجنت إلى سوريا عاملتك باحترام لم أعامل به أحدًا من أها يي
| زين, ل لأنك ابن أرسلان» بل الحسن أخلاقك ولصداقتك للدولة,
سورلا + عت تنتقدني علنًا. فعند ذلك قلت له: أن تكمت
ولكتك في الل الأخيرة “ر
نك شخصًا؟ قال: لاه وإنّما نت تنتقد إجراءاتي وتقول إني أظلم ؛ وإننى
سياسة مضرّة بالدولة. فقلت له: ني لم أل شيك سوى إن سياسة الشتة هذه غير
موافقة | ّْ الدولة وإْي خائف من عواقبها. . فقال: لقد تكلمت معي كثيرا في
لم نكا د مع علي فؤاد بكء ثم لمّا جاء أنور باشا تكاّمت مى
إذني
هذا الموضوع؛
أيضًا. وقد كان في وسعك أن 7 تكتفي بهذه المساعي كلهاء لا سيّما أن المسؤولية هي
علي وحدي وني أنا الذي عهدت إلي الدولة بإدارة شؤون البلادء فلم يكن منك
إل أن ذهبت أيضًا إلى عزمي بك وتكلّمت له بحقي. . وكان جمال باشا منتظرًا أن
أقول له: كلاء لم أتكلّم بحقّك شيئًا. لكنه سمع غير ما كان ينتظر. فقلت له: نعم؛
تكلّمت مع عزمي بك ولا أنكر ذلك. . ولكنّني أريد أن : تقول لي الكلمات التي
نقلها لك عزمي بك حبّى أخبرك إذا كان نقلها بتمامها أم زاد عليها. قال لي: قلت
له من حيث إِنّك ذاهب إلى استنبول ولا بدّ أن تجتمع بطلعت» فَأَحْبرُه عن شد
هذا الرجل؛ واجِتَهدٌ أن تأخذ منه كتابة إليه ليخمف من شدّته. قلت له: نعم؛ هذا
قلته با حرف وأي شيء في هذا مما يمن مقامك؟ فتلبّك جمال في الجواب وقال:
أنظن أنني أنا في سياستي هذه غير متّفق مع زملائي؟ قلت له: يجوز أن تكون متم
مع زملائك» ولكن يجوز أيضًا أن تكون بعض المسائل مما يستدعي إعادة النظر
وتعديل الخطة. ومسألة العتقلين في عاليه أنا رأيتها ولا أزال أراها خطيرة . ولما
كنت أ علم أنكم أنتم الثلاثة» أنت وطلعت وأنور, تديرود الآن شؤون المملكة؛
فكان من الطبيعي أننا نستعين على الواحد منكم بالآخر. فلو جدّ لنا شغل عند
طلعت لأخذنا منك أنت إليه توصية؛ وكذلك عند أنور. ونحن الآن نريد أن نأخذ
١8
7-6 ة لكء و هذاك:٠
للعت توصي لحار ليس في هذا أدنى مساس , بحقك, لا
يولم جمال» و00 7 ج11 أنه لم يبقَ له جواب يحتجٌ به فترك الأخز الرد
ؤل لى: شكيب بكء؛ قد عملت كل ما عليك (.: ررد
ل 0 -* 2000 رة 1 لتخليص هؤلاء الجماعة» وقد
بيعت عدّة أشخاص ليتكلموا معي وقد قدّمت لى عدة تتا .
0 رشأن العدة 76 ي مده شارير وكنت قدمت
عدّة تقارير بشن المعتقلين وبشأن المنغيين وأنذكر منها تق .” '
١ ا مثل؛ وانلاكر منها تقريرا لأجل العفو عن
ى الما بك و دم حأ الود ٠: ٠. 2
0 جل العفو عن سليم العنحوري, ولو علمت أن الحساد
ريتكرون في يوم من الايام هذه المساعي» لكنت حفظت صور هذه التقارير» ولكن
لم يخطر على بالي أن إنكار الجميل يصل إلى هذا الحدّء ولا قدّرت أن الأعداء
ميرمونني بعكس ما عملته على خط مستقيم - فيجب أن يكون وجدانك
مستريحا بأنلك عملت كل ما عليك وأنك إن كنت لم تنجح فلا يكون الذنب
عليك: بل يكون ذلك مني. أنا المسؤول وحدي عن هذا الأمر. فالآن أنا أرجو
منك أن تمسك عن التمادي في هذه المسائل التي لا يخصّك من مسؤوليتها شىء.
وإن كنت مستمرا على ذلك؛ فأنا لا أعمل معك شيئًا ولكدّني أقطع مناسباني معك
غاما. قال هذاء وقام ومد يده لصافحتر كأنه يريد أن يصالحنى ويزيل ما ب:
من أثر انقباضه الأول. فأنا لم أقل له إني سأئرك السعي؛ كما إني لم أقل له إني
سأداومه ولا أرجع عن خطتي» بل وجدت السكوت المطلق هو الأولى وانصرفت.
وبعد ذلك قطعت الذهاب إلى المقرٌ العام. ثم نشرت جريدة سوريا الرسميّة إعلانا
من القائد العام بن بعض ذوي النفوذ يتدخّلون بأمر العفو عن المنفيين» وأنه غير
سمو ح لأحد بالتدخّل في هذه الشؤونء وما أشبه ذلك. فكان مراد جمال باشا
بهذا الإعلان الاشارة إلى وهكذا قال مكتوبجي الولاية» فوزي بك» محمد باشا
لعظم. فإنّنى أنا كنت قد توسّطت في شأن العفو عن كثيرين غير إكليل المؤيد
' 1 شاع ىدان 1 ١ . 1 1 | 56 .
دسليع عنحوري حتّى أني توققت» برخم هذه التبيهات لس حي 0
. 1 اع. 3 ٠ 6ا|اؤ
بعضهم؛ وذلك بواسطة على فؤاد بك» وبدون أن يعلم جمال باشا ان ذلك هو
: / : 500 | ظ
مني. وكانت الصداقة متينة بينى وبين علي فؤاد؛ وكنت أحترمه أكثر من الجميع
١
وكان الجميع في سوريا يششهدون بأنه لم يأت إلى سوريا رجل بقي شريثا نظرنًا ل
تشوبه شائبة مثل هذا الرجل. وهو الآن قائد موقع إزمير.
وبعد أن حصل بينى وبين جمال هذه المعاتبة وأمسكت عن التردد عليه عرف
الناس المنصفون بأنّ هذه الوحشة لم يكن لها سبب إلا توسطي بالخير ومداومتي
على السعي لمنعه من القتل والنفي. وكان إسبر أفندي شقير منفيا في القدس, نم
أذن له جمال في الر جوع إلى دمشق ورأيته فيهاء ومع أنه كان بيني وبينه نفور شديد
في الماضي» سعيت لدى جمال باشاء ولدى علي منيف بك؛ متصرف لبنان» ولدى
عزمى بكء والى بيروت» بإعادة إسبر أفندي إلى بيته في بيروت. ولكن جمال باش
بقى مصرًا على إبقائه في الشام فكان إسبر أفندي شاكرا لي مسعاي الذي أغضب
في ذلك الوقت جمال باشا. ولمًا بلغه أنه قد جرى بيني وبين جمال ما جرى
جاءني ونصحني بعدم التمادي؛ وقال لي: إنك الآن في مركز حرج إن هذا
الرجل مطلق اليد في سورياء فلا تندفع كثيرا في مقاومته؛ فإننا نخشى عليك غدره.
وكذلك عندما صدر الأمر بنفي عدد كبير من اللبنانيين» ومن جملتهم حبيب باشا
السعد» جاءني إلى دمشق وقال لي: لقد علمت ما وقع بينك وبين جمالء فأنا لا
أرجو منك أن تتكلّم معه بشأني» ولكنّي أريد منك كتابًا إلى علي منيف صديقك
حتى يكتب إلى والي أطنه بإبقائي فيهاء فإنها أهون علي من الأناضول. فكتبت له
ما أراد ويقي حبيب باشا في أطنه. وكان إسبر شقير وحبيب السعد وجميع العقلاء
الدين يخجلون من الكابرة في الحقائق» يشهدون بما سعيته لأجل دفع الشرور عن
ابناء وطني؛ وتخفيف ويلات المصابين» ولأجل منع جمال باشا بالطرق الختلفة من
لقتل والنفي وإرهاق الحذ. ولكنٌ الحسّاد والأعداء الذين لا تهمهم الحقيقة» وإنما
يهمهم شغاء صدورهم بالافتراء والبهتان» لم يكونوا يريدون أن يسمعوا شهادة
الحق ولا يزالون يقولون ما لا يعتقدون.
أمَا نفى اللبنانيين؛ ذة ندما كنت 9 َ
0 > عنن؛ #ن حصل عندما كنت في دمشق وجاءني خبره وأنا لا
عله لسياء بل بينما كنت أسعى ني العفو عن المنفيّين من الشام» جاءني العلم
حال
0 ا لط احا بان من جميع الطوقف» وينم
وإبيخاص الذين كانو انخاس قبل ذلك بسنة» وتوسطت أنا في العفو عدوم
ور كان قد أنذرني جمال بعدم التدخّل في هذه المسائل, الم يكن لي ليا ا
بيه بأر اين اأخايين» ولا لمراجعة علي منيف بكء متصرّف لبناذءلأنني
عيت أعلم أن علي منيف لا يقدر على شيء, وان الأمر قطعي صادر من جمال؛
نظت ل لي خاء الرة كأن تيجة قرار عام حصل في الأستنة بعد أذ
مرتراحت الدولة من خطب الدردنيل.
نشوة ظمر الدردنيل
نقد أحدث ظفر الدولة في الدردنيل نشوة ظفر عند رجال الاتّحاد والترمّي
حملتهم على قرارات غريبة عجيبة؛ من جملتها سفور النساء بعد أن كان تمنوعًاء
نهم بدأوا به بعد اتتصارهم في الدردنيل؛ ومن جملتها تتريك" سوريا واقتلاع
الفكرة العربية منها. . وقد وجدوا أول واسطة لذلك نقل عدد كبير من العائلات
للعروفة؛ رجالاً ونساءًه ووجهوا أفكارهم إلى إسقاط البيوتات القديمة» وظنوا أنهم
بذلك بالغون مرادهم من التتريك. ولم يكن أنور مشاركا في هذه الفكرة؛ بل هذه
كانت فكرة جمال. وقد وافقه عليها الأكثرون» لأنّ جمال كان إلى ذلك الوقت
مجمه لامعا وكانت الناس في الأستانة تعتقد به الآمال. ولم يكونوا يريدون حصر
للقي فيمن سبقت لهم أفعال مضرة» أو مداخلات مع الأجانب» بل لحظنا أنهم نفوا
رجالا وعائلات كثيرة لاذنب لها إلا نفوذها ووجاهتها في البلاد. بل إن من هذه
لعائلات من حدم الدولة كثيرًا من قديم الزمان. وقد كنت في الأستانة قدّمت إلى
للعت باشاء وهو في الصدارة» محمّد باشا الجيرودي الذي نفاه جمال هو وعائلته
أ الباب العالي. ودخلت به على طلعت؛ وهو شيخ عاجز ابن خمس وثمانين
مله؛ وقلت لطلعت: هذا بقي في خدمة الدولة نحوًا من خمسين سنة محافظا
ف لس
)أي جعلها تركية
١4١
ا 50" يا اتفقوا على ابقائه بهذا .١١
الدولة ابا عن جد. وقد بلغ من |
للمرية» وجميع
به ولا يمكن خاد
و . 4 دىء:ّاإلرولة أيضّاء وهو خادم
قبل أبوه في خدمة الدواة '" ساذج لايعرف القراءة ولا الكتابة إل وض, , . '
يما وهو بعد هذا كله» رجل 2 ار 0 ممع أمضائه,
فما معنى نفي جمال باشاله مع جميع عائلته بني اججيرودي؛ رجالا ونساء بحر.
“ساب ا دا سا أمر طلعت باعادة '
مات منهم عدد غير قليل في المنفى: فصدذر أمر ب “0* هو والباقي م
عائلته إلى وطنهم جيرود؛ واقتنع بكونهم مظلومين.
قد
نفي أعيان البلاد
وأعود إلى موضوع النفيين اللبنانيين» فأقول: إنه لما بلغني الخبر عن جم
عدد من أعيان لبنان في عاليه لأجل نفيهم؛ ومن جملتهم من أبناء عمّي الأميراد
توفيق وفؤاد مجيد أرسلان» كتبت في الحال إلى ابن عمّي الأمير أمين مصطفى تائل؟
له: إذا كان بين النفيين أناس من حزبنا فأسرع بتعريفي. وذلك أنني كنت أعلم أن
توسطي أصبح غير تمكن؛ لا سيّما إذا كان الأشخاص الذين يراد نفيهم هم من
ذوي العلاقات بالأجانب. فكنت أريد أن أعر ف إذا كان جمال باشا سينفى أحدًا
من الحزب الأرسلاني الذيء باتّفاق الجميع» لم يكن له علاقة مع الأجانب. فلو
علِم أنه نفى أحدًا من هذا الحزب لكان مرادي أن أذهب بأ وجه كان إلى استتبول
واحتج على هذا العمل؛ وأفتح المسائل كلها. فعلمت بعد ذلك أنَّ جمال باشاله
يتعرض لأحد من الحزب الأرسلاني» بل بدأ بالجماعة الذين تنسب إليهم العلاقات
مع الأجانب؛ كما هو متواتر. وقد كان يومئذ أخي عادل قائمقام الشوفء فاجنهة
:داسدة علي منيف بك بتخليص بعض أشخاص بحجّة أيهم مرضىء وشفع ف
الخاص أخرين ولكله لم يتوق لتخليصهم. وجيت أنا إلى عاليه بعد ذلك فكاذ
لي ميف بك يريد تسفير رشيد يك نخلة. وكان أخي عاول تشدّم به وكذلك
7 “لي بين مصطفى» فاعتذر علي منيف بأنه لا يتندر على تركه مع الأوار
١7
ورارمة الصادرة بن دك ا فلما جئت أنا ورجوته تركه بحجّة أن رشيد
ربب بمرض السكر. صرب صفحا عن السألة وأعدناه إلى بيته. ثم ني بعد أن
بجي إلى لادان جماءت أكثر شغلي مسالة امنفيين المذكورين. فأول شيء عملته
ر بي قدّمت تقريرا إلى الباب العالي سلّمته إلى جاويد بك ناظر الالية؛ معناء
لب العفو عن المنفيين جميعا؛ بحجة أن نفيهم ل يفيد الدولة شيكاء بل يُحْسرُها
بلدا لنفقاتهم اليومية؛ ويخسرها أيضًا صداقة أهل سوريا. وإنّهِ إذا كانت الدولة
تخشى مغبة رجوعهم إلى سورياء فإننا نقدّم لهم الكفالات اللازمة كفالة عن كل
شخص منهم بأنهم لا يخرجون عن طاعة الدولة» ولا يحيدون عن جادّة الصداقة
ها وإنني أنا أكفلهم بنفسي. وأما الشيء الثاني الذي عملته؛ فإنّني كنت في آخر
كل شهر أذهب إلى الباب العالي وآخذ الأمر اللازم بصرف معاشاتهه الشهرية
نّى لا يصيب المنفيين ضيق في معيشتهم. وبقيت على هذا المنوال» أستخرج لهم
بنفسي الأوامر المعجلة بدفع معاشاتهم جميعا إلى آخر الحرب. وثالث شيء عملته
لأجلهم أني راجعت أنور باشا بشآن العفو عنهم» فقال لي إنه لا يستطيع ذلك ما
دام جمال باشا في سوريا. ولكنّه يقدر أن يخفف من عناء بعضهم.» فإذا كان لي
ينهم أصحاب فهو يقدر أن يزيد معاشاتهم من دائرة التشكيلات التي في نظارة
الحربية. فعندها قدّمت له جدولاً بأسماء نحو ثلاثين شخصا منهم لبنانيون
سيحيون ودروزء ومنهم من أهالي المدينة المنؤرة. وطلبت لكل منهم زيادة شيء
على معاشه بحسب درجات احتياجاتهم. فمنهم من زدناه ثلاث ليرات» ومنهم من
زدناه أربًا أو خمسًا إلى عشر ليرات؛ وهكذا حَمَفنا عناء قسم منهم. ورابع شيء
عملته لأجلهم أنني» بو اسطة طلعت الصدر الأعظم؛ أخذنا أمرًا بأن المنفيِين
يقدرون أن ينتقلوا 8 محل إلى آخر وأن يأنوا إلى الأستانة» وقد كاد 0
0000 0 ه ون منهم جاعوا إلى الأستانة.
رع فحصل لهم من 0ك 0 م قيرشهر إلى الأستانة
سليمات ؛
وأخذت أم| رسر:
مرا بسقير ع
> - منه أيضًاء الحصول على اوامر من
على نفقة الحكومة. وخامس شيء
١8
طلعت راعادة النساء جميعا إلى سوريا والعمو سن لرجال الذين جاوزو | ره
لوار.طلة رجع قسم كبير وحصل فرج عظيم؛ ومنهم من حصا
الستّين. فبهذه ااه
١ م يء 0 نوا بلغواا ؤم
السبب. وأخذت أمرًا لابن عمي الأمير توفيق مجيد بالرجوع إلى وطنه دأمراا 1
بمجىء المرحوم أخيه فؤاد إلى الأستانة. وقد كانوا توهموا في أول الأمر أن لي يدا
ف مسألة النفى. ولكن بعد أن جئت إلى الأستانة أواخر سنة 111 وأخذت أسعى
هذه الساعى كلها لأجل النفيّين وأكانبهم جميعًا ويكاتبونني, تفقوا أنني كر
بريء الساحة مما تقوله علي الحسّاد. وكان من جملة من أخذت لهم الأمر
بالرجوع إلى الوطن سعيد بك البستاني؛ قائد الجند اللبناني سابقاء و أشخاص
آخرون من بلاد مختلغة.
مسألة مبادلة أملاك المنفيين
م إن هناك مسألة مهمّة جدًا صرفها الله عن يدي بواسطة طلعت؛ وهي مسأل
مبادلة أملاك المنفيّين. فقد كان جمال باشا نفى نحو ألفْي شخص مع عائلاتهم:
وأنشأ لجنة سمّاها قومسيون التهجير. فأخذت قيد أملاكهم حتّى يعطوهم بدلاً
عنها في الأناضولء ويعطوا أملاك السوريين المنفيّين إلى أناس آخرين لم يتقرّر شيء
عنهم؛ هل يكونون أتراكًا أم أرمئًا أم عربا؟ لكنّه تقرّر أن لا يُعاد أحد من المنفيين:
وذلك بدليل أنهم كانوا يريدون إعطاءهم أملاكًا في الأناضول بدلاً عن أملاكهه
في سوريا. فلما ذهبت إلى الأستانة كان أول عملي أني ذهبت إلى طلعت في أوائل
صدارته وقلت له: قد بلغني من بعض زملائي المبعوثين أنه موجود اقتراح سيلقي
حامد بنكء مبعوث حلب في امجلس» مآله إعطاء المنفيّين أراضى ف الأناضول. فإذا
جاء هذا لاقتراح إلى اجلس كنت أنا أول المعترضين عليه. وإذا اعترضت أنا
“0م اعترض سائر مبعوثي العرب» وربّما اعترض قسم كبير من الأنراك. ولق
اك الا عن أعمال كثيرة جائرة: منتظرين نهاية الحرب حتّى لا نعمل شقان
١414
]له هذه الأمة. و أن جاءت هذه :
ن أثنائها بين لكن ت هذ المسألة إلى المجلس فلن نسكت عنها.
رون أن أكمل كلاميء فقال لي طلعت بعجلة: كن مستريحًاء فهذه لن تذ
1 ل 000 1 ؛ سهمده لن تدهب
وهذه القضية كنت نا الستقل بإجرائهاء لم يساعدني بها أحد من مبعوثى
٠ 1 و 5 8 7 -
.ورياء وإنما كان بديع بك المؤيد والمرحوم سعد الله لملا هما اللذين أخبرانى
يخبرها عند وصولي من سوريا إلى الأستانة. م إني رجعت فقلت لحامد بك؛
ببعوث حلب الذي كان الاقتراح تحت يدهء بأن لا يطرحه في امجلس قبل أن
يمتشير الصدر الأعظم. فقال لي حامد بك إنه هو كان السبب في تأخير طرحه إلى
ذلك الوقت. والحال أن بديع بك المؤيد وسعد الله بك الملا قالا لي إنهما كانا ترجّياء
كثيرًا في أمر تأخيره» فقال لهما إنه لا يقدر على ذلك. وإِنْ قضيّة طرحه في الجلس
مقرّرة. فمسألة إعطاء المنفيّين أراضي في بلاد الأناضو ل وأخذ أملاكهم التى في
سوريا بدلا عنها لإعطائها إلى مهاجرين أنراك؛ أو غيرهم؛ لم يشاركني أحد في
إبطالها.
فأمّا مسألة المنفيّين من حيث هيء فإذني عندما مررت بالأناضول واجهت
أناسًا منهم. وحصلت لي وعكة من السفر نزلت من أجلها في أسكي شهر وأقمت
بها بضعة أيام» فواجهت منهم كثيرين ووعدتهم ببذل كل ما في وسعي لنيل العفو
عنهم. وعندما وصلت إلى الأستانة قدّمت تقريرًا في هذا الموضوع وسلمته ليد
جاويد بكء ناظر المالية» وعرّزته بكلّ ما يلزم من الكلام لمساعدتي في أخذ العفو
الذكور بما عنده من قَوَة الإقناع. 4 فتسلّم التهرير وقدمه إلى مجلس النظار. وكنت
هذا التقرير قد قدّمت نفسي كفيلاً لجميع امنفيين بدون استثناء بأنه لا يحصل
“نهم أدنى شىء في البلاد إذا صدر العفو عنهم. وعرضت فيه أيصًا أنه إذا طلبت
الدولة لكل واحد منهم كفيلاً. فإنّنا حاضرون أن نقدّم هذه الكفالة أيضا على
الوجه الذي ترومه الدولة. وقد كان هذا الأمر في أواخر سنة 21117 فتذاكر
ا ب )4 ١ شا قائدًا عاما
“جلس النظار في هذه المسألة وقرّروا أنه لا يمكن العفو ما دام جمال با
١6
حمال باشا إلى ذلك الوقت لم يصبه أدنى فشل عسكري, ؛ بل كان
في سو سودت 0 بيش الإنكليزي مرّتين عن غزّة وألحق به خسائر فادحة.
ري للممان جمال باشا في الأستالة. فكانوا يقولون إن أخطأ كثيرًا ف
فكان ذلك
يا من العدو. وكانوا يقابلون ىا
سوريا بسياسته الشديدة ولكنّه قد حفظ سوره 0 ظ لو على 5
فيه
ريا مع حالة العراق الذي كان الإنكليز قد تقدمو واسكو شسم منه.
كا ركز جمال باشا في هذه المقابلة بين سوريا والعراق يزداد علوا. ومن أجل
ل مر إلى أوطانهم بحسب '
هذا امتنعت الدولة عن تسريح المنفيين وإعادتهم إلى اوطانهم لبهم
جمال باشا بدون كسر كلمته. فأرسلوا إليه مدحت شكري
ودأوا لأولى 2 إلى سوريا محاولاً إقنا
بخفي حنين. . ولمّا رجع مدحت شكريء فذهب إلى سور د لع جمال
باشا في أمر العفو عن المنفيين» فبقي جمال باشا مصرًا على عناده؛ ورجع مدحت
شكري بخفي حنين. ولما رجع ل أخبرني بديع - 5
أخبرني بهذا الخبر في جلسة بمجلس المبعوثين, ركان طلعت؛ الصدر الاعظم؛
جالسا في امحل الذي يجلمم فيه النظار. فقمت من فوري فسألت طلعت عن حقيتة
الخبر» فقال لي هكذا: اترك هذه المسألة لي وكن مطمئئًاء اَي لا بد أن أسرّيها على
وفق ما يرضيك. فرجعت إلى مكاني. ثم أشار إلي أن أعود لإكمال الحديث معه
فقال لي: : لاتقل لأحد من زملائك إن جمال باشا رفض العفوء وإنّه لا أمل فيه
فإني قد قلت لك بأنني لا بد أن أسوّي هذه المسألة من الآن إلى شهرين بالكثير.
لم سأني زملائي البعوثين فأخبرتهم بأنالأمل لم يتقطع بالعفو عن النفيّين» ولو
كان مدحت شكري عاد الآن خائبا. وفي ذلك الوقت قابلت أنور فتكلّم ت معه في
قضية المنفيين. قال لي: :إذتي مع الأسف لا أفدر في الوقت الحاضر أن أعمل فبها
شيا لكي لجل خاطركأقدر أن أزيد في روتب بعضهم مدي ينك ينوه
00 م إنهم هم يأخذون يوميات من الحكومة ولكن لاا شك أنهم لا
ن الزيادة 1
نطو زيلاة عليها؛ ويكون هذا تطيرًا لخواطرهه إلى أن يتس لنا إطلاق
١41
سراحهم وإعادتهم 3 بيوتهم. فعند ذلك قدّمت له جدولاً بأسماء عدد من
النفيين من المدينة المنورة» 05 آخر من المنفيّين اللبنانيين» مثل أبناء عمَى الأميرين
نوفيق وفؤاد: 0 5 كي الدين وملحم عيد البستاني وولده خليل والياس
شاهين اخوري وامين الغريب وامين لسعدي وعبد الحميد أبي غانئم وعجاج
عرس الدين وغيرهم» وطلبت لهم زيادة في شهرياتهم على حسب درجاتهم» من
عشر ليرات إلى ثلاث ليرات. وكنت في كل شهر أذهب بنفسى إلى دائرة
التشكيلات التي كانت تابعة لنظارة الحربية وأنقاضى الدائرة المذكور ' إرسال هذه
لزيادات» كما أني لم أحصر عملي في أخذ الزيادات المذكورة» بل كنت أذهب فى
راس كل شهر إلى دائرة فومسيون المهاجرين في الباب العالي وأستعجلها في إرسال
الأمر اللازم في دفع معاشات المنفيين أجمعين. وبقيت على هذه الحالة آخذ لهم
الأوامر شهريًا بتأدية المعاشات إلى نهاية الحرب. ولم أكن أعرف عددهم بالتمام
نقد كانوا يخمنون عددهم بألفي نسمة. وكان منهم أناس في إزمير» وآخرون في
مغنيسيا وأدرميد» وآخرون في بورصة وأسكي شهر ويني شهر وقرشهر وطوقات
وسيوس» ومنهم في جهات أدرنة من الروملي» ومنهم في قونير» وكانوا يكانبونني
من جميع تلك الجهات ولا يزال عندي رزمة كبيرة من مكاتيبهم. وكنت أجيب
كلاً منهم وأخبرهم بالمساعي التي كنت أبذلها لإعادتهم إلى أوطانهم. ولم تكن
مكانيبي إليهم تخلو من تقبيح لسياسة جمال باشا. فكان بعضهم يتعجبون في
البداية من مجاهرتى بانتقاد جمال باشاء حتّى بلغني أن بعض المنفيين في قونيه
اشتهبوا في أن تكون تلك المكاتيب هي مني؛ وذلك لسذاجتهم وظنهم أنني أنا لا
مكنني أن أتجاسر على انتقاد جمال باشا بإمضائي وبخطي. ولكنهم فهموا فيما بعد
الحقيقة وعلموا أننى لم أكن مباليًا بخطر مقاومة جمال باشاء وأيقنوا جميعا بأن
كلام الفسدين بأنه كان لي يد في نفيهم ليس له أثر من الصيخة. وقد كان ولدا عمي
الأميران توفيق وفؤاد ممِّن اشتبهوا في البداية في هذه المسألة بسياستي» وبالمخصوص
كناباتي إليهم بما يقيّد مقاومتي لسياسة جمال باشا عرفوا أن سوء ظنهم لم يكن في
١ /ا
التقارب بيني وبي أبناء عمي وخيرهم» ممن كانوا من
, فانقلبوا لي أصدقاء بعد أن كانوا أعداء. ثم ل
من الصداقة حتى بدأ يفرج
محلّه. وكان ذلك سببا في
قبل يظتون أن لي مدخلا في نفيهم' 00
الصدر الأعظم بما كان بيني 9 ار
أزل أرا 3 ١ كر
2 شا. وذلك أن ١ اصدر قرارا بإعادة .١
المنفّين تدريجا برغم إرادة جمال باشا. وذلك أن الصدر ر فرارا بإعادة النساء
والأولاد جميًا إلى أوطانهم. فقد كان جمال باشا ننى أولئك الأشخاص مع
عائلاتهم لما سبق من أنه كان ينوي إيطانهم بلاد الأناضول ويقمع كل علاقة
بسوريا. فهذا الشروع قد أحبطناه تاماه و مكنا من إعادة العائلات بأجمعها.
وكذلك أخذنا قرارًا آخر بالعفو عمن تجاوز الستين من العمرء فعاد منهم بهذ,
الوسيلة عدد كبير» ومنهم أناس لم يكونوا وصلوا إلى سن الخمسين؛ فحصلا
على شهادات بأنهم تجاوزوا السنّين ورجعوا إلى أوطانهم. ثم أخذت قرارًا لجميع
النفيين بإمكان التنقّل من بلدة إلى بلدة أخرى في الأناضول والجيء إلى الأستانة
وكان ذلك محظورًا عليهم في الماضي. وكان جمال باشا إذا علم بأنّ منفيا اتتقل
من محل إلى آخر يبرق إلى الأستانة معترضًا على ذلك. فهذا الحصر أيضًا قد
أبطلناه. وبهذه الوسيلة جاء منهم جماعة إلى الأستانة مثل ابن عمّنا الأمير فؤاد,
وسليمان بك كنعان وسعيد بك البستاني وغيرهم. وفي ذلك الوقت أيضًا أخذت
العفو القطعي عن ابن عمنا الأمير توفيق مجيد؛ فرجع إلى بيته. وقد كانت المجاعة
ابتدأت تشتد في سورية وكان الأناضول أهون عيمًا ولم يبدأ فيه بالجوع إلآ في
حدوده الشرقية؛ حيث زحف الجيش الروسي وفر الأتراك من وجهه ملتجئين إلى
اللدن التي لم تدخل تحت استيلاء الروس؛ فكانت هذه المجاعة في سورية سيا ف
نر بعض الننيين البقاء في الأناضولء على نيل العفو والرجوع إلى سورية. وقد
تب لي بعضهم يلتعسون مني أن لا أسعى في العفو عنهم: وذلك ليتمكنوا من
لبقاء ل لأناضول حيث لهم معاشات إذا ذهبوا إلى سورية يخسرونها. وما زلت
ساعيا في إعادة المنفيّين واحذا بعد الآ _- 1 ا
يه كا فى 20 .. ا خر حتى عاد أكثرهم إلى سورية؛ وبقي منهم
“20 هو من نمسه لا يغب في الرجوع إلى وطنه نظرًا للضيق الذي كان في
١18
روريا من جه . معيشة. وكان يسألني بعص الناس من السوريين عن قضرّة جمال
بي وإمكان التخلص منه وعدمه؛ فكن- اقول لهم إِنّ البخ1 منه تهامًا لاير
. الأيفء إلا إذا ا: : |! 1 على
سقا) ١ إد نكسر جيشه)» و لد : 0
مع الا لكن ينكسر جيشه إل بدخول العدو إلى
اليلاد:
تزعزع مكانة جمال باشا
وقد وقع ذلك فعلاً. فإنّه لما ابتدأ الجيش العثماني يتقهقر في فلسطين؛ وزالت
ِلك الكانة التي كانت مال باشا في أذهان الأنراك» ورأوا أنه قد أصاب سورية ما
أصاب العراق» وظهر عجز جمال باشا عن مقاومة العدق, لم يبِقَ أحد في الباب
العالي مباليا برضى جمال باشا وعدمه. فصاروا يصدرون جميع الأوامر التي نحن
نطلبها وأصبح هو لا يجرؤ أن يراجع في شيء لتأييد كلمته» لأنّ كلمته كانت قد
الكسرت بانكسار الجيش الذي كان يقوده» كما هو بديهي. واضطرت الدولة إلى
إرسال الجنرال فلكن هاين الألماني» فتسلّم هذا الجنرال القيادة في سورية وبقي عمل
جمال باشا قاصرًا على الإدارة وتقديم اللوازم؛ فانحطت منزلته كثيرًا. وأخيرًا قبل
أن أو شك الإنكليز بدخول القدسء أقيل جمال باشا من القيادة» وجاء إلى الأستانة
وجلس في نظارة البحرية التى كانت لا تزال في عهدته» وزال نفوذه» وأخذ يسعى
في استعطاف أعدائه وحصل به مصداق امثل المشهور: ” زالت السكرة وجاءت الفكرة».
فد كان وهو في سورية سكران بخمرة العرّء لا يقدر أحد أن يقنعه بالرجوع عن
شيء من أفكار ه. ثم لما تحول طالع الحرب وبدأ تقهقر الجيش العثماني» وزالت
بهذا السبب تلك المكانة التى كانت له في أنظار الأئراك» شعر بعظمة الخطيئات التي
أخطأهاء وتذكر جميع الكلاه الذي كنت أنصحه به عندما كان في سورية. فأول ما
ذكر بعد رجوعه إلى الأستانة هو في التقرّب منّي» مع أنه قبل ذلك بأشهر كان جاء
إلى الأستانة لقضاء بضعة أيام» فكان يتأجج صدره غضيًا علي مما بلغه من
معاكستي لأعماله واشتكائى من سياسته إلى الباب العالي وإلى جمعية الاتحاد
١51
القامات العالية. ولقد كان بعض الناس من الأئر اك أشسهم
دتمي مي ري سن باش لي بواسطة أعوانه؟ فقاد بلغهم ما كان عليه من لحز
حدروني من زرك أيمًا أناسًا من أصدقائي من أبناء العرب مثل؛ نجيب الملحمة,
ب ير ولي عن لسنه أ قال عل : ”آه بو آدم اله كجمر سه الخ» أي
' ...إلخ. . ومعناه أنه كان مترصّدا إيقاعي في اليد حتى يفتك بى
نا لم أبال بما سمعته وقلت لهم: لو كنت أذكر بأمور كهذهما كنت أقدمت عل
ع ل الأعمال إلآ أن تلك المكانة وتلك العنجهية اللتان كانتا لجمال لم تلينا أن
سقطنا بعد تقهقر جيشه في فلسطين. فبدلاً من أن يرغي ويزبد مثل ذي قبل رجم
يتزلف إلينا حتّى نكف عنه. .وكان أول من شرع في ذلك مستشاره الشيخ أسء
الشقيري الذي كان من قبل يكرهني أشد الكراهية» ويكيد لي ب بجميع ما يستطبع
من الوسائل. ذا جرت إقالة جمال باشا من القيادة في سوريا أخذ يتزلف إر”
ويقول لي: هذا هو الوقت الذي يحسن بك فيه أن تنسى الماضي وتصطلح مع
جمال؛ وهذا ألِيّق بشيمتك» وبه يذكر جمال باشا علو جنابك.
ثم إن عاصم بك» باش كانتب مجلس المبعوثين؛ كانت بينه وبين جمال باشا
صحبة؛ وبينه وبيني أيضًا مودّة» فتكلّم معي في الملوضوع وتكلّم أناس آخرون,
ذهب من بالي أسماؤهم,؛ وأقنعوني بأن يكون من كرم الشيمة بعد أن سقط جمال
باشا سقوطا معنويًا أن أسلّم عليه في نظارة البحرية. وكنت علمت أنْ بعض
زملائي البعوثين» ومنهم المرحوم محمد باشا العظم وبديع بك المؤيّد وغيرهم.
فد سلموا على جمال باشا برغم أن كان قد قتل شفيق بك المؤيّد عم بديع بك.
تهند ذلك عولت على زيارة جمال باشا في نظارة البحرية. فذهبت فلم أجده
فرجعت وعددت أن الزيارة قد حصلت» وكان مرادي التخلص من أصحابي
نين كانوا يلحون علي بهذه الزيارة بناءً على أن القادم يُزاره وأنَّ جمال باشا من
سورية واستقر في منصبه في الأستانة. إلا أن القادم أسعد الشقيري رجع فسألني؛
“ات له: ذهبت فلم أجد جمال باشا. فقال لي: نك قصدت أن تروره للتخّص
يم اللوم بعدم زيارته؛ ولكن ليس هذا الملقصود؛ فنحن إنثما 0
لريد ان تنجلي
,وئية التي بينكماء ولم يبقّ سبب بعد إقالة جمال 1
الو اد . : بالذ من سورر في أن تبقى هذه
و .جنية. واكخلاصا الهم اتنموني بالذهاب مرة ثانية ف وقت انتظرني هو فيه. فلي
نظارة ١ يه قابلته قا
زهبت إلى 0 ل لي: : إن جميع من قاوموني وعاكسوني
وطدنوا بي في دوائر و لم يهمني أمرهم لأنني كنت أدافع عن نفسيء وأ
نهم ذووا” '" أغراض : شخصية؛ وأن منهم من ليس مخلصًا للدولة. وأما أنت»
نحملتك علي في الأستانة أثرت بي جدًا لأنني لا أستطيع أن أقول لأحد من زملائي
ولامن رجال الدولة إناك ذو غرض شخصي أو إنك غير مخلص للدولة العثمانية.
فقلت له: إنه مع الأسف قد نفذ السهم الذي طالما رجوتك أن تتجتّب رميه؛ فقد
رجوك مرارًا أن تتجتب القتل» وقلت لك إِنّه غير قابل التلانيء وإنَّ النفي والحبس
وما أشبه ذلك أمور كان يمكن تلافيها لكك لم تسمع لي, وكنت أقول لك لا
ورأواسوء عواقبها تأوا منك ولم تجد لك أنصارًاء تبقى أنت وحدك. وهذا يت
لم تسمعه منّي. فأخذ يدافع عن سياسته ويحتج بكون الحالة الحربية قضت عليه
باستعمال الشدّة. وإن لولا تلك الشدّة» لكانت حصلت ثورة في نفس سورية
شغلت الجيش العثمانى عن مقارعة العدوؤء فكانت سورية تحت الاحتلال الأجنبي
من أول الحرب. وأخذ يبدي ويعيد في هذا الموضوع فقلت له: إنني على كل حال
لا أطمع أن آخذ منك إقرارًا بخطئك في تلك السياسة التي اتبعتها في سورية من
جهة الشدّة وإرهاف الحدّء ولكدّني لا أستطيع إلا أن أذكرك ببعض أمور ترى منها
أهمّية تلك الأغلاط: مثلاًء الزهراوي عندما أنيتم به من باريز”' يوم دخل في ذلك
الؤتمر المنعقد في عاصمة الغرنسيس» و- جعلتموه عضوًا بمجلس الأعيان» كنت أنا
تقدًا سياستكم هذه أقول إنّها تنشيط للناس أن يخرجوا على الدولة. ولكن بعد
0 جار 2
1)جاءت كتابتها هكذا. والملتصود ذوو. (الحقق)
(') باريس,
١6
لأعيان ومضى على ذلك ثلاث سنوات» تأتون به من ب
١ . ه ءديش زه هذه حدد فظبعة م١٠ || ٠
ن (يعرني بعاليه م تشنقونه» هاه واجاتها تيعة من الفظائع لآني
...ل كل“ ثقة للرعيّة بالدولة. ثم لو أردت أن تقنعني» وذلك محالء بأنّ من
507 17 0 00 .هم اوى الميالغ من ١ تسعين سرد له ).
العمل كان سديدًا في نفسهء فوالد الزهراوي بالغ من أحمس تسعين مسلة لا أ
سس نفيه! وماذا يمكن أن يصدر من الحركات من رجل ناهز التسعين؟ وأخزن
أسرد أمثلة, فقال لي وقد كاد يختنق ممّا حل به من الندم: آلا تعلم أننا إذا فرَ أحر
من العسكرية نأخذ أهله ولو كانوا طاعنين في السن ١ فقلت له: هذا لا يقاس بذاك
ولسنا هنا في مسألة فرار من العسكرية. ثم قطعت الحديث في هذا الملوضوع
ورجعت إلى الكلام في أمور أخرى لآن الكلام في الغائت ضرب من العبث. ولما
جاء ابن عمي الأمير فؤاد إلى الأستانة اراد جمال باشا ان يقابله, وكان بين فؤاد
وأخيه توفيق وبين جمال موذة» وكانا يترددان عليه في سورية؛ فقلت لغؤاد ليذم
فاعتذرت له بموعد آخر. وحقيقة الخال أنني كنت أحببت أن يقابل فؤاد جمال باشا
وأن لا أكون حاضرًا بينهماء لآنه بعد أن كان اشتبه بعضهم بأن لي يدًا في مسألة
النفي» ومن الجملة نفي أبناء عمّي» كنت أريد أن فؤادًا يخلو بجمال ويسأله عن
كيفية النفي وأسبابه» فكان جمال يقول له الحقيقة على وجههاء فإن كان لى أنا يد
ي النفي فلم يكن جمال ليتآخّر عن أن يقول له: إنَّ ابن عمّك هو الذي أغراني
بنفيكم, أو تكلم بكلام الموافقة على ذلك.
فذهب فؤاد وحده وتقابلا ساعة من الزمن» وعاتب فؤاد جمالاً على ما صدر
بحقه وحق أخيه من الصحبة بينهما وبينه. فصرّح له جمال بأنه كان آسنا
. 20 ل 0
هما وه مضى الأمر وهو في نفسه متأّم من انطراره إلى تدبير كهذا؛ وذلك
5" شلر ان يعمل استثناء لأحدء وقد جاءت أسماؤهما ف جملة أسماء
الاشخاص الذن١٠ كان ١ به ٠١ 1 1 ٠...
س الاين كانوا شرةدون على قناصل الدول قبل الحرب؛ ويعملون
بإشارتهم. فرجع فؤاد وأخبر: ىا ' / | 1
كي : حصل بينه وبين جمال باشاء وكنت مسرود
أن جعلتموه من
الأعيان إلى الديو
١6
جمال باش لم يقدر أن يذكر اسمي في هذه القضية ولافي خيرها 0
ناما من الحساد يصرون على أني كنت مشتركًا لمن لخريب
ماك مشا ل لد مع جماك باشا في هذه الأعمال.
على حين 0 حرر مذكرات ت طبعها بجملة لغات وأوضح فيها
0 إلى أكث ما قم به من الأعماله وذكر قضية افيد
ينقهم» والدين نماهم» وذكر أسماء الذين أخبر وه بحوادث أرّت إلى تلك
الحاكمات في الديوان العرقي في عاليه ومن جملتهم الشيخ الشقيري» صديقه
لحميم؛ ولم يدر أن يذكرني بكلمة واحدة في كل هذه للذكٌرات؛ لأننى طول مد:
وجوده في سورية لم أذكر أمامه كلمة سوء بحق أحدء حتّى بحق الذين أعتقد
خيانتهم أو سوء أحوالهم» وذلك خشية خشية أن يبطش بهم؛ ويستند على كلامي فيهم:
وأن أكون أنا سببًا في سغك الدماء. . والحال؛ إن ذلك خارج عن عهدتي وغير متعلّق
بي فضلاً عن منافاته لطبيعتي. . وكان الناس؛ لو فعلت هذا الأمرء يجعلونني أنا
لسبب في قتل ذويهم أو نفيهم: بينما الأتراك يكونون قد صاروا خارج البلاد. وإذا
فرضنا أن سورية بقيت في أيديهم: » فلم يكن أهل القتلى والمنفيّين يومئذ ليقدروا
على التشفّي منهم بل كانوا ينسبون هذه المصائب التي حلّت بهم إلى وإلى غيري
ممن كانوا ذوي مكانة عند الدولة وعند جمال باشا. فلآجل هذا تَجَدْبت ذكر أي
أحل بسوء أمام جمال باشاء وكان دأبي أن أدافع عن الجميع؛ حتى عن الذين لا
أعتقد فيهم الخير.
ومن الغرب" أن أعدائي وحسّادي لو كانوا عثروا في مذكرات جمال باشا
على أقل كلمة تدل على أنني دخلت معه في موضوع قتل أو نفي أو وشاية على
أحد من أهل سورية» أو إخبار عن حادثة من الحوادث؛ لكانوا طبلوا بها وزمرواء
اثالوا إن هذا هو الحق المهين» وإنّ شهادة جمال باشا في حقي لا يمكن أن تكون
بنية على غرض. وكان جميع ما أقوله في دفع كلامه عبنا. . فأمًا وقد ظهرت
مذكرات جمال باشا وفيها جميع ما أراد هذا الرجل أن [يوضحه]ء وليس فيها
)١( الخريب.
١ 1 اية عتّىء مما هو دليل كاف على عدم صحة أقاويل الحسار
أدنى إشارة إلي» و فيد مد هؤلاء قلعين عن الافتراء بحقي»: مع أن هذا
غم هذاء : 1 : ١ 1
والأعداء. 0لا يقيل لكا :. والحقيقة أنه لولا مذهبي في السياسة؛ ول ل
1 بف برة. بهم ليء '
الشاهد م الأحلة ولولا مجاهرتي بآراء ومبادئ تغيظ كثيرين في سورية,
مقاومتي للسي ب "١ 5 بمكان كل رجل ذي شهرة؛ لما كان أحد من
ولولا أن الحساد يخصون بنظرتهم ' 1 الك أن الخصا
, الحاسدين يتكلم بكلمة من هذا القبيل. وازيد على د 3 م وصل
ا وي 0 ٠ الدولة فى أوائل سنة /2)1911 بر قبا
بينى وبين جمال باشا إلى أنْ هذا طلب من الدولة في دائل بجرثيات
أبرقها إلى الباب العالى؛ الإذن له باتخاذ التدابير الشديدة بحقي وبحق أخي عادل.
ع6 واه د . . 5 1 1 ع ََ كان » ء. - :اه
ولمّا حصلت معارك غزة بين الإنكليز والعثمانيين اول مرة و شر تلك الوق
ل 00 نم صة بئال مم٠ الدولة الاذن .
لينتقم مي ومن أخيء وظنٌ أنه في تلك الفرصة ينال من وله ام بالبطش بي
وبأخى. وقد جاء ذلك في مذكرات إحسان بك الجابري اليومية» التي هو مثابر
٠. ١ عا ماله :ياع: كاتا ثالء محمد رشاد.
عليها من بضع عشرة سنة؛ لا سيما عندما كان كاتبا ثالثا للسلطان ١ رساد
وذلك أن الصدر الأعظم؛ طلعتء تَلْمَنَ إلى إحسان بك يخبره بفوز الجيش
العثماني في غزة» ويقول له ليبشّر بذلك السلطان. وبعد أن أخبره بهذه البشرى قال
له: إلا أن جمال باشا طالب انّخاذ تدابير شديدة بحقّ بعض أشراف سورية. فشغل
هذا الكلام فكر إحسان بك وظن أنه يعني بذلك أناسًا منهم آل الجابري في حلب.
فسأله: هل بين هؤلاء أحد من أقاربي؟ فأجابه:لا. فسأله إحسان بك: هل يمكنك
أن تذكر لي أسماء أو لئنك الأعيان السوريين الذين يريد جمال باشا اتّخاذ التدابير
الشديدة بحقهم؟ فأجابه طلعت: نعم هم شكيب أرسلان بك وأخوه عادل؛
واخرون من جملتهم أنت.
وقد جاءني مذكرات إحسان بك اتحررة بالتركية» والتى كتبها بتلك الساعة؛
1 سنما أخز +: ٠ 8 . 1 / ث6 *
ل بن 12 تفاصيل من طلعت عن هذه المسألة اتقطع التلفون بطروء شغل
ص
ب
الصدر الأعظم» فلم يعد مكنا أن يستكم| ( الاستعلام مله عن هذه المسألة. غير أن
١6
اذيك يذكر في مأكات فى محل آخر أنه لا كان في بين الهمايني في لاد
ليه جاء جمال باشا إلى الاستانة وانعقد مجلس النظار في المابين. وا طلع من
روه على أنه حصلت فيه مناقشة شديدة بين جمال باشا وأنور باشابشاني, ل
جمالاً أصرٌ على الإذن له في الإيقاع بي؛ ولكنّ أنور باشا خاصمه في ذلك خصابًا
شمديدا. وهذا معقول جدًا نظرًا لما كان بيني وبين أنور من الحّة ووحدة الحال.
ولكني أعتقد أن أنور ر لم يكن وحيذا في الدفاع عنّي» وأنهء لا طلعت, ولا خليل:
ولا نسيبي؛ ولا موسى كاظم؛ ولا أحد من النظار كان ليطلق اليد لجمال باشا في
لبطش بي. على أن الأخبار تواترت إلى من جملة مصادر على أنَّ جمال باشا كان
بنوي السوء. وأخيرًا صرح بعد عجزه عن الإيقاع بي بأنه لولا أنور باشا لكان
أعدمني الحياة. فقد كان قابله الدكتور أحمد فؤاد المصري الذي كان من كبار
مأموري الأمن العام في أثناء الحرب؛ ومشهور بالجرأة وحرّية الفكر» ففاتحه جمال
في قضيتي» وقال له إذني أعاكسه وإِذّني أنتقد إجراءاته» وإنّهِ لولا أنور باشا لكان
شقني. فالدكتور فؤاد لم يسكت لجمال على هذا الكلام» بل قال له إِنَّ مثل
شكيب أرسلان لا يجوز التعرّض له بأدنى سوءء لأنه عندما كانت سورية بأسرها
تنريبًا قائمة على الدولة» كان هو وحده فيها نصيرًا للدولة. فقال جمال باشا
للدكتور فؤاد: إذا كان يهمّك أمر هذا الرجل فينبغي أن تنصحه وأن تكتب إليه بأن
بغير خطته معي» ويكون معي كما هو مع أنور باشا. فالدكتور فؤاد حدّث بما
سمعه امرحوم الشيخ عبد العزيز جاويش»؛ وكان من أعزّ أصدقائي؛ فقلق الشيخ
جد لهذا الأمرء وكنت حينئذ لا أزال في سورية؛ فأرسل لي الشيخ جاويش بأن
أغادر سورية بأ وجه كان. وصادف أنني جئت جعت بعد ذلك بقليل إلى الأستانة
بلون أن أخبر جمال باشاء ولا أن أستأذنه» مستندًا على كوني مبعوناء وكون
بلس المبعوثين أعطى قرارًا بوجوب حضوري في تلك الدورة وإلآ أُسْقَط من
البعوثية. فلمًا جئت إلى الأستانة أخبرني الشيخ جاويش والدكتور فؤاد بما قاله
جمال باشا وبما حصل لهما من الخاوف. واستقبلني الشيخ جاويش استقبال أ أَمّنَ
فا يورت هذه المسألة ببرودة الدم. وبعد ذلك» قدم جمال
ف النظار من أجلى. ثم ي.»
00 إبى تشاحن فيها مع أنون في مامت , ار من أجلي. ثم تغيرن
الأحوال الحربية بعد بضحة اترات ٠ إل ا ا ع ل
ه]اء- | الو ا فأقبل من قيادة الجيش في سورء و ء إلى الأستانة
جمال باشا تسير إلى 02 ولا يتغير. وهذ القصة قل زء
وانقلب بلتمس مصافاتي: وسبحان من يخير د يشير ١ نشرها
المرحوه الشيخ جاويش جريدة الشورى سنة 11717. وكذلك الدكتور فؤار,
١ 00 , ه ٠ زه الحادثة؛ فأجا 3 . ١
سأله صاحب جريدة الشورى عما يعرفه من هك زنه أجايه تنصيلا وصرح
له أمام الناس بأنني كنت وجمال باشا في خصام شديد من أجل السياسة الشديدة
التى كان اتبعها في سورية؛ وأنه لو قَدِرَ علي لّما تأر عن الإيقاع بي. وقد نقل
محمّد على الطاهرء صاحب جريدة الشورى» كلام الدكتور فؤاد هذا في جريدته.
ثم إِنّه في سنة 37:؛ أرسلت الدولة من الأستانة وفدًا مؤلما من بضعة عشر
شخصًا من أعيان الأنراك وفضلائهم؛ وأعضاء مجلس الأمة» لأجل زيارة سورية
وتطييب خواطر العرب على أثر ما وقع من جمال باشا من القتل والنفي. وكان
من جملة أعضاء هذا الوفد اثنان من أعرٌ أصدقائي وهماء صلاح جمجوز بك من
أكابر رجال الأنراك» ومن أشهرهم بحريّة الفكر وصدق اللهجة؛ وهو اليوم من
أعضاء امجلس بأنقرة» والثاني عصمت بك ابن حسين رضا باشا الذي كان واليا
للأستانة» وتوفي؛ رحمه الله» غريقا في البوسفور في آخر الحرب. فلمًا حضر هذا
الوفد إلى الشام عقدت الحكومة حفلات؛ وأقامت مآدب ودعت إليها أعيان الشام:
وتكلّم كل من أعضاء الوفد التركي المذكور في أثناء تلك الحفلات في موضوع
الوحدة العثمانية والإسلامية. وظهر أن اللقصود كله ترميم ما خرّبته سياسة جمال
باشا واستلال أحقاد العرب مما فعله جمال. وقد طلب متّى تحسين بك؛ والي
أشام؛ أن أنظم قصيدة أنلوها في إحدى تلك المادب» فنظمت قصيدة تلوتها أماه
الجمهور؛ مطلعها: ١
# بين مشتبك الأغصان والعذب بأرض جيرون ذات الكوثر العذب
١65
ومنها بشأن الوفد:
: الأقصى يقال 00
رراحة امسج فصى لهم أهلاً وفي عتبات الصطفى العربي.
لتجمع بين العرب والترك م١ وحدة
1 ا لاع من و حلم
ت في هذه القصيدة إلى ما
وقد اشر
إييكم حب من يدري مواقفكم
اكه حب من يسعى لطيته
ومنها:
ومذتو ليتسم أمر الخلافة قد
لفد ضربتم لعمري في حياطتها
ذكل غر يماري في فضائلكم
مهما يكن من هنات بيننا قلنا
كفى الشهادة فيما بيننا نسبا
في خدمة الدين والإسلام من حقب
في طاعة العمل لا في طاعة الخض.
بكل سيف رهيف الحدٌ ذي شطب
إن لم تكن جمعتنا وحدة النسب
لم أن قحطان أصلي في الو رى وأبي
نصدّق الجمهور تصفيقًا شديدًا لهذه القصيدة» لا سيّما عند ذكر قحطان
وافتخاري بالانتساب إلى العروبة. وسأل جمال باشا عن سبب شذة هذا التصميق؛
دكان بجانبه الشلبى؛ إماه الطريقة المولوية؛ وهو ممّن يثّقن العربية» فأخبره بمعنى
ليت وأظهر له إعجابه بالقصيدة. فلم يرق ذلك جمال باشا وقال: إن كل ما جرى
ان اثاء على النراك لا يوازي ذكر تحطان 0 ل
' 50 0 0 إل أ في د المرار كان يتكلّم مع
التشريد وكان مذهبه تتريك الأهالي. و: ب أنه في ء
ا١ها/
|
يل كش ٠ من لذين ينتسبون إلى أمة
اجنود ف لتك والروس. 5
<كومة ال غطئة في سيا
إن ياستها
الى التي ليست من الء:
ظ ا هم من العناصر
ين وخيو
لقنصا لتحور يعضي | من ثورات و
إليه من
/ هذه السياسسة
0 بأنُ 0
سح م جمال باشا يجيبه
0 يبين له أ لنمسا. فكاد
د ط ا
5 'تعجل بسقو
كانت لو جرت
٠:مق 0 0 ممكدة بالحزر والعر وان | ١
بك أ يه بالم
ئ جمال باشا كان بل سورد
وة 6
ي كان يعلم استيائي من سياسته الشديدة, وأبني لو كنت ف الأرون > .
ووائرها بخلاف ما يريد؛ بل كنت حملت عليه حملة مزكرة 1 نه لتكلمت في
زواد الصري بأنه منعني من الذهاب إلى الأستانة من أجل ذلك ور
الخلاصة أن صلاح جمجوز بك وعصمت بك بما يني ويتهما من
الصداقة» خلوا بجمال باشا والتمسا منه أن يسمح لي بالذهاب إلى الأستانة عند
نيح الجاس» لأنه قد مضت دورتان ولم أحضر جلسات الجلس, وقالاه لابمكن
تخافي المرّة الثالثة. فجمال باشا فهم أني أنا قد وسطتّهما في الأمرء وأننى أريد
التخلص من البقاء ١ سورية ما دام هو قائدًا عامًا فيها. فقال لهما: ني أعلم
مقصودكما. وأعلم الذي حملكما على هذه الوساطة. وينبغي أن تعلما أنني أحب
شكيب أرسلان وأجله أكثر من كل أحد هنا ولا أستغني عنه؛ وإذا كان يقع بيني
وبينه اختلاف في بعض الأمورء فهذا من قبيل ما يقع بين الأخ وأخيه؛ والأب وابنه.
وأنهء مع هذاء ما وقع بيني وبينه شيء ذو بال؛ بل كان جل شكواي منه أنه يتوسّط
للخائنين» ويشفع للذين عندي وثائق على دسائسهم بحق الدولة. وهو يندفع في
هذا الأمر بسائق رقة عواطفه. والحال؛ إِنْ السياسة شيء» والرأفة شيء آخر. وإنني؛
مع اختلاف نظري ونظره في هذا الموضوع؛ أنا أعترف بما أبداه من علو النفس في
شفاعته لدي بأناس كنت قد تحققت يقيئًا أنهم كانوا ينوون قتله لو قدروا عليه.
وقد قال جمال لهم ذلك بهذا التعبير باللغة التركية: ” جوق بيوكلك كوستردي"؛
ومعناه أنه أظهر كبارة عظيمة في هذا الأمر» أي كبر نفس زائدًاء وقال لهم: حتى
أذني أنا قلت له: إن الذين تشفع أنت بهم؛ عندي أوراق ووثائق تثبت كونهم-
قصدوا اغتيالك. فأجابنى فورًا: ”آه أيها الباشاء لو كنت تعلم اللذة التي يجدها
الإنسان إذا تمن أن ينجّى من القتل أناسًا كانوا يريدون قتله ». وهذا صحيح! وهذه
لجملة كنت قد قاتها لجمال باشا في أثناء جدال طويل جرى بينه وبيني بشأن الذين
. ان
باصا مسجو ز بال شرق
دعصمت بكء وهما نقّلاها في الأستانة مرارا. ور
١4
الممعوثين» وهو لا يزال حيا يرزق. وأمًا اذعاء جمال
الادارة با أما من
0م مجلس م جم فلم أسأله عنه. . ولا اهتممت بمعرفة تلك
أذ بعض هؤلاء كانوا ينون اغتيالي» ١
الوثائق لعي قال إِنها بيده وغاية ما سمعت أنهم وجدوا كتابات من حقي العظم
يحرّض فيها على قتلي. . ومن هنا يعلم الإنسان درجة افتراء ا مغتربين عندما ينسبون
إلي كوني حرّضت جمال باشا على أعماله تلكه وأنه كان عمل ما عمله معرفتي.
ذكما قلت سابقّاء لو كنت نطقت أ أمامه بأدنى كلمة تفيد تحريصًا كهذاء لما تآخّر
عن أن يقولها لرجال الدولة عندما كانوا يلومونه على شدته ويتشهدون بكلامي.
ثم لكان ذكرها في مذكراته المشهورة. . هذاء ولا بد لي أن أروي أيضًا قصّة أخرى
عندي عليها وثيقة بخط جمال باشا. وقد كانت عندي وثائق كثيرة على ما قمت
به في أيام الحرب الكبرى من مساعدة أبناء وطني بدون استثناء» قد فُقَدَ أكثرها
بكثرة الأسفار» وبقي كثير منها عندي. وإذني سأنشر ما بقي من هذه الوثائق في
الكتاب الذي أريد إخراجه تحت اسم ”البيان عمّا شهدت بالعيان وعمن شاهدت
من الأعيان من إعلان الدستور العثماني إلى الآن». فأما القصّة التي أريد أن أذكرها
هناء فهي أني كنت مرّة عند جمال باشا في المقر العام؛ وكان الشريف حسين قد
رفع لواء الثورة على الدولة. فالتفت نحوي جمال باشا وقال: إنني أرى العرب
راضين بالدخول تحت حماية الكفار. وأخذ يتكلّم في وجوب القصاص زاعمًا
خيانة العرب. فلم أدعه يكمل هذه الجملة حتّى بادرته بالاعتراض ونسيت أنه
جمال باشا وأنه صاحب ذلك الجبروت المشهورء وأنَّ السيف مسلط في يده. فقلت
له: ولماذا تقول هذا؟ فليس الشريف حسين هو كل العرب» وأنت ترى هؤلاء
العرب في سورية والعراق قاتلوا معكم بمئات ألوف من العساكر! وأردت أن أكمل
الحديث؛ فرأى أنه ريما يقع بيني وبينه جدال شديدء فنهض وتركني . وانصرفت أنا
منفعلا ممًا سمعتهء وجلست في ذلك النهار وكتبت له إحدى عشرة صفحة
عددت له مواقف العرب ني خدمة الدولة مما خطر ببالي تلك الساعة؛ مثل ما قام
به أهالي طرابلس الغرب منذ ابتدأت الغارة الإيطالية» ومثل جهاد الامام يحيى في
جانبهم؛ مع أنه كان لهم عدوًا وكانوا له أعداء قبل الحرب العامّة. ومثل جهاد ابن
١1
ريده ومثل موقف مصر في أناء الحرب العامة ما ار بكر إلى أن ترصد
.بين ألف عسكري بصورة دائمة لتسكين أهالي مصرء وغير ذلك من الشواهد.
مت كتلي ذاكبقولي له إنَتلك السامة التي هويسير علي اليس من شان
تغريب بين لعرب والترك. وإنهم إن كانوا يعتمدون على بعض أشخاص من
رحبي الدولة» نظيري» فإن هذا لا يكفي لإزالة النفور الواقع بين الأمتينء بل يجب
أن يكون نظيري مئات وألوفء وأن تكون السياسة التركية نحو العرب غير ما أنا
,داهده وذلك حتّى تصفو القلوب وتعود الأمّتان كتلة واحدة... إلخ. فلمًا تلقى
وذا الكتاب استشاط غضبًا ولحظت غضبه من جوابه الذي كتبه لى بخط يده قائلا
ي :”دي أنا قلت لك كلمة في موضوع خاص» وأراك تريد أن تصرفها عن معناها
وتجعلها عامّة للعرب. وإِذّني أنا أمنعك عن الكلام فيما بعد في هذه الموضوعات؛
وأرجو منك أن تمسك في المستقبل عن هذه المهازل. كأنه يريد أن يعد كلامي هذا
من قبيل الهزل. والحقيقة أنه كان يفهم جيدًا أهمية ذاك الكتاب وأنه جدّ ليس بهزل.
ولقد تحامل علي بعض من لا أخلاق لهم في جريدة الأحرار في بيروت»؛ بترجمة
كباب لجاسوس تركي زعم عمدًا ني كنت ممالمًا لجمال باشا. فردّدت عليه يسلساةً
مقالات في العهد الجديد»ء ونشرت وثائق من جملتها هذا المكتوب» ورد عليه عذة
رجال من العار فين بهذه الحوادث مثلء حسين بك الأحدب وملحم بك حمادة
من أعضاء الديوان العرفي أيام الحرب» وغيرهما. وبعد أن جئت إلى الأستانة بمدة»
حضر جمال إليها فسمع يحملاتي عليه في دوائر الدولة: فكان يحرق الأرم علي
ويتوعٌّد؛ وسمعت زلك مرارًا وما باليت وعيده. ثم إنّي جئت إلى امنيا سنا ٠ ٠١ |
وكان هو قد جاء قبلي بأيام قلائل وزار أمبراطور النمساء ثم أمبراطور للنياء فلما
امتقع لونه لعلمه أني سأتكلم عن اعه 2 ٠ )ود زان هنال
ف ظنّه الذي دلّني عليه امتقاع لونه بمجرد ما رآني؟ فإني ذكرت 0
لتبديل في سورية؛ وقلت إنه ما دام موجودًا فلا أمل بإصلاح الأمور بين ٠.
أ أنه فين ها ضقة كى كانو ا يدارونه
وك وى ليت الألان في أنفسسهم عارفين هذه المقيقة ولح بو
امل
جال تركيا؛ ويعتقدون فيه أنه منقاد لهواه؛ لا ييه سيء عما يريد,
أكثر من كل ل 1 ١ ”3 . 3 ّ
وأنَ له بعض الميل إلى فرنسسا. وربّما كانوا قد سمعوا أشياء تتملق مراسلات سرّية
ئ 9ق أثناء الحرب نفسها”"»؛ فكان ذلك باعثا للالمان على المبالّ
نوا يقولود لي إِنْهم في حالة سياسية تحملهم على الصبر على
أعظم. وإِنّما كان يظهر لي أنهم إذا لاحت لهم الفرصة
العامة في سورية. وقد وقع ذلك
بينه وبين المرنسيس
في مداراته. ولهذا كا
جمال باشا لئلا يقعوا في شر
لا يتأخّرون عن نصح تركيا بصرفه عن القيادة
بالفعل؛ إذ لما أخذت جنود الانكليز تتقدّم في فلسطين» وسقط بهذا السبب نفوذ
جمال باشا وافتضح عواره» أسرع الأللان إلى نصح تركيا قٍٍ وجوب تغييره. وقد
كانت تركيا طلبت منهم إرسال جيش ألماني إلى فلسطين» فلبوا طلبها وأرسلوا
الجنرال فالكنهاين بشرط أن يكون قائدًا مستقلاً عن جمال باشاء وأن لا يبقى لجمال
باشا مهمّة سوى إمداد ذلك الجيش بالمؤونة. ولمًا رأى جمال باشا سقوطه عن
منصب القيادة إلى منصب ميرة الجيش؛ وكان الإنكليز أشرفوا على أخذ القدس,
بادر إلى الاستعفاء» وكَمَلَ إلى الأستانة مخذولاء وانكسف لعانه السابق.
في مجلس الأمة العثماني (19148-19117)
هذا وبقيت في الأستانة سنة 219717 ثم سئة 2١141 شاغلاً منصبي في مجلس
الأمّة العثمانية» لأنني كنت مبعوث حوران في ذلك المجلس. ولقد كان الناس
يراجعونني في أشغالهم من جميع أقطار سورية؛ حتى الذين لا يعرفونني كانوا
يراجعونني في حوائجهم بالتلغرافات والمكاتيب. وكانوا يتركون مبعوثى الجهات
لتي هم منها ويحملونني أنا وحدي أثقالهم؛ لمعرفتهم أنني لم أكن أتآخّر عن
السعي في خدمة الناس؛ وأني قضيت معظم حياتي أخدم الناس مجانًاء حا
)١( اللقصود بها الفرنسيين. (الحقّق)
(1) يقال إنه راسل فرنسا على أن ينفصا. ع٠ الدولة ١ أن أمير ج'
1 ْ ظ و ينمصل عن و ويصطلح مع الحلفاء على أن يجعلوء أميرًا مستقلاً في الشام وفلسطين وإن
سيس مالوا إلى هذه الفكرة لولا معارضة الإنكليز لها والله أعلم.
حمل
الانسانية وشخمًا بإغاثة المكروبين. وكان يأنيني كل يوم؛ من جميع أنحاء سورية»
رين متعدّدة لا تقل عن عشر برقيات في النهار الواحدء وقد تصل إلى خمس
وعشرين برقيّة» هذا عدا المكاتيب المسجلة وغير المسجّلة. وجميع هؤلاء المراسلين
عزت لهم أشغال في أبواب الدولة؛ فكنت أنا أراجع النظارات كلها لأجل هذه
(إشخال. ولمًا كانت مسافات الاستانة بعيدة» لم يكن يتستّى لي أن أراجع كل
نظارة في كل يوم؛ بل جعلت لكل نظارة يوما من الأسبوع. ففي يوم الائنين مغلا
يوجه إلى نظارة العدلية؛ وق يوم الثلاثاء إلى الصدارة العظمى؛ وفي يوم الأربعاء
إلى مشيخة الإسلام» وفي يوم الخميس إلى نظارة الداخلية» وهلم جرًا. وكنت
مخصّصًا أوقات الصباح لقضاء تلك الأشغال» وأمّا بعد الظهرء فكنت أجيء إلى
الجلس. ولمًا كان الذين يراجعوننا بأشغالهم ينتظرون منّا الأجوبة كنت مضطرًا
إلى مجاوبتهم برقيًا كما خاطبونا برقيّاه ونظرًا لكثرة البرقيّات؛ كنت أنفق رأنبي
الشهري كله أجرة برقيّات ومكاتيب. وربما كنت أدفع فوق الراتب شيئًا من كيسي
إلى أن ضح أصحابي ونهوني عن هذا العمل. فصرت فيما بعد أجيب على بعض
البرقيّات بالمكاتيب لأجل الاقتصاد. وهذا فضلاً عمًا كان يستلزم تردّدي على
النظارات من نفقات الركوب. فكانت الأشهر الأولى من مبعوثيتي عذابًا واصبا
لى. ولمّا نشبت الحرب العامّة؛ تناقصت تلك الأشغال الخاصة بسبب النفير العام؛
وانهماك الدولة بقضيّة الحرب؛ وما يترنّب على ذلك من تعبئة كما لا يخفى. ولكن
الحرب أيضًا كانت لها أشغال أخرىء وكان لا بدّ لنا من خدمة الدولة فيها. فأما
المطالعة والكتابة» ففى تلك المدّة» نظرًا لانهماكي بأشغال الناس؛ وبأشغال الجلس؛
وبالقضايا السياسية» لم أكن أستطيع شيئًا منهما.
استطلا ع أحوال ألمانيا 151١17
٠ ' َ .
وف 1097و1ء بأول الصيف؛ رغب إلي امرحوم وه
لمازيا وأستطلع أحو الها وأفيده الحقائق الراهنة هناك. فذهبت .
باشا أن أذهب إلى
لى برلين ونزلت في
وددلا
أوتيل أدلون» وهو فندق من الدرجة الأولى أكثر من ينزله الغرباء. وكتب الملرحوم
أنور إلى سفير الدولة في برلين ابراهيم حمّي باشاء بشأن حي يي لنيا. فقاباني
السغير المشار إليه أحسن مقابلة وأدب لي مأدبة حافلة دعا إليها عددا من كبار نظارة
الخارجية. ثم إنني أنا أدبت للسفير ولرجال الخارجية مأدبة في أوتيل أدلون جمعت
ثلاثين مدعوا. و كان صديقي البارون أوبنهايم الذي عرفته قبل الحرب بعشرين سنة
يقيم لى المآدب ويدعو إليها أصحابه من أعيان الألمان وعلمائهم ورجال
حكومتهم. وصار الناس يتردّدون علي يوميًا في أوتيل أدلون» وكانت نظارة
الحربية قد نقدتنى ألقَّا وخمسمائة ليرة بعملة الورق لأجل نفقات الرحلة؛ فما
مضى شهران حبّى نغذت كلها بسب تردّد الناس علي وإيلام الولائم. وكانت
نظارة الخنارجية الألمانية انتتدبت البارون راين باين» من كبار موظفيها لأجل أن
يدعونا لسياحة أطوف بها على عواصم ألمانياء وذلك بقوله: إن ألمانيا لا تنحصر في
برلين» بل كل ملكة منها هي ذات خصائص ومزيات لا توجد في الأخرى.
فالحكومة الألمانية تدعوك إلى هذه السياحة على نفقتها. فلم يسعني إلآ إجابة هذه
الدعوة؛ وليس للكريم أن يأبى الكرامة. وأرسلت نظارة الخخنارجية مأمورًا صحائًا
بمعيتي كان يعرفني من الأستانة اسمه أوبلهوور. فبدأنا السياحة بمدينة هامبورغ,
وهناك جمهورية هامبورغ أقامت لنا مأدبة ولم تقصّر في شيء من إكرامنا وإطلاعنا
على ما في البلدة من مدارس ومتاحف ومنتزهات»؛ وشاهدنا أيضًا ميناء هامبورغ
العظيم. ومن هذه البلدة انتقلنا إلى كولونياء وهي من حسنيات حواضر ألمانيا؛
وفيها الكنيسة الكبرى التي لا مثيل لها في العالم؛ يقصدها السيّاح من جميع
الأقطار. فقام رئيس بلدية كولونيا الهر أدينور بكلّ ما يمكن من إكرامنا والحفاوة
بنا. وكذلك طفنا على الناحف الكثيرة التي في تلك البلدة. وممّن بالغ في الحفاوة,
لبارون ماكس أوبنهايم» صديقنا المتقدّم الذكر, لأنّ بيته الأصلي هو في كولونيا
وكدلاك 01 إخوته وابن عمه. وأهدانا رئيس البلدية جميع صور مناظر كولونيا.
وني أثناء المأدبة التي أدبتها لنا البلدية, تبادلنا الخطب في موضوع الاتفاق بين الأمتين
14
لجرمانية والعثمانية. اويعاه ذلك ذهبنا إلى بلدة ” أسن '» وهناك شاهدنا معمل
0 وب الشهير» واحتفلوا بنا كاحتفال كولونياء لأنَ الحكومة الألمانية كانت أبرقت
إلى جميح الدد التي تقرر سفرنا إليها بوجوب الاستقبال اللائق وتثنى الثناء
رييب فلم نذهب إلى مكان إل وجدنا رئيس البلدية وروساء البلدة والأعيان
والصحافيين منتظرين في احطة. ولنا عن هذه السياحة رسالة خاصّة ربّما نطبعها.
وإنْما نشير إليها الآن على وجه الإجمال» فنقول: إنّنا ذهبنا من أسن إلى بروكسل
لني كانت تحت احتلال الالمان» وهناك احتفل بنا الوالي الألماني العام احتفالاً كثيرًا
وجعل معنا مرافقين الكونت مولتكه والبارون هونه. فبقينا في بروكسل أسبوعًا
واحذاء ومنها ذهبنا إلى متزء ومنها إلى ساحة الحرب حبّى وصلنا على مقربة من
مواقع الفرنسيس. ثم رجعنا من بلجيكا إلى ألمانيا وذهبنا إلى فرانكفورت؛ وهناك
وجدنا الاحتفال نفسه» وطفنا على متاحف البلدة والمنازه التى فيها. ومن جملة ما
رأينا فيها بيت ”غوته“»» شاعر الألمان الأكبر. ولمّا قدّموا لنا الدفتر الذي تُكتب فيه
أسماء الزائرين بحسب العادة» كتبنا هذه الأبيات مع تضمين البيت الأخيرء وهي:
مذ قيل هذا بيت (غوتا) زرته إذ كان للشعراء كعبة قاصد
هذا أمير الشعر عند قبيله منه بجيد الدهر عقد فرائد
طاطأت رأس قريحتي في بابه ولكم رأت عتباته من مساجد
إن لم يكن من أسرتي وعشيرتي فالناس في الآداب أمَة واحد
أوفاتدا نسب يؤكف بيننا أدب أقمناه مقام الوالد
وبعد أن كتست هذه الأبيات استدعت البلدية الأستاذ المستشرق المشهور
هوروفتز» وقد كان مدرّسًا في عليكرة للغة العربية وسبقت له ترجمة شعر عربي
كثير» من جملته ديوان الكميت. فترجم هذه الأبيات للألمانية ونشرها في الجرائد,
دجعل لها مقدّمة تكلّم فيها عن زيارتي لألمانياء وأطراني بما يزيد كثيرًا على
الحقيقة» جعل عنوان مقالته ”تكريم شاعر الشرق لشاعر الغرب “» وتناقلت ذلك
١06
وهناك احتفلوا ب يي كما في سائر ا 2
وأدبت لي الملدية امأدية > جمعت خمسين أو سين شخصّام من أ يال مونيخ أب
فيها الخطب.
محاضرتي في مونيخ عن المجاعة
وكانوا طلبوا منّى محاضرة ألقيها في المساء. فأجبت طلبهم وجعلت موضوع
لمحاضرة امجاعة التي ضرست سورية بأنيابها في أيام الحرب» بسبب سد دول الحلفاء
جميع الطرق البحرية على سورية؛ وكون غلّة سورية وحدها لا تكفي أهلهاء لا
سيّما والزمان زمان حرب. وقد سمع هذه اتحاضرة نحو من خمسمائة شخص من
أعيان البلدة ورجال السياسة والصحافيين. وجاء أيضًا ملك بافاريا وسلم علي
وتحادثنا قبل ا محاضرة بضع دقائق» ثم سمع المحاضرة إلى آخرهاء ولما انتهيت منها
نهض وصافحني وشكر لي ما قلته. وثاني يوم التمس مني الدكتور كمريخ؛ قنصل
تركيا في مونيخ؛ أن أكتب تقريرًا عن حالة امجاعة في سورية حتّى يرسلوه إلى البابا.
فقد كنت ذكرت في محاضرتي أننا سعينا باستجلاب أرزاق من الخارج بواسطة
الجمعيات الخيرية» وبواسطة الفاتيكان» وبواسطة ملك إسبانيا. وتكلّمنا مع أنور
باشا في هذا الشأن واستدعى هو القاصد البابوي المقيم بالأستانة و التمس منه أن
يكتب إلى البابا بأنه إذا تمكن من إيصال أرزاق وحوائج إلى سورية؛ فإن أنور باشا
يتعهد بدفع ثمنها من نظارة الحربية» فلا يتكلف البابا شيئًا من كيسه. . ثم إنه إذا كانوا
يخشون من أن هذه الأرزاق وهذه الحوائج تتصرّف بها الحكومة العثمانية) فإن
الحكومة المشار إليها تتعهد بأن لا تمس شيًا منهاء وأن تترك أمر توزيعها على
الأهالي للرؤساء الروحانيين؛ أو لمن شاء حضرة البابا أن يعيّنهم أمناء على
التوزيع. إن القاصد البابوي كتب إلى الفاتيكان ما اقترحه أنور باشا ولم يرد
جواب» ثم راجع أنور باشا القاصد قائلاًله: نا نخشى أن تقولوا في يوم من الأياء
إننا قصرنا في إغائة المسيحيين» وإذنا لم نكفل لهم أرزاقهم, والحال إن المجاعة عامّة
١1١
| [' , 8 يه بااأأم مات 1
رورياء ونححن 3 يننا أن نقنوم بميرة الجبيش وميرة الأهالى ماء فز
'. كم بالواقع من الآن حتّى تعملوا ي معاء فلذلك جينا
يخبركم / 07 جهدكم لأجل إغاثة المسيحيين على الأق|”
إن الحصر البحري الي يقوم به الحلفاء على سواحل سورية هو السب ف :
03 0 مل هذه
لجاعة. فلو سعى حضرة البابا لدى دول الحلفاء لأجل فك الحصر البحرى
إرسال باخرة واحدة كل شهرء لأمكن إنقاذ عشرات ألوف من المسيحيين مد
لوت جوعاء وهكذا يستفيد المسلمون أيضًا لأنَ القليل الذي يتوزع على الجميع
بصير أوفر من دي قبل. كل هذه القصة ذكرتها في محاضرتي, أمام ملك بافاريا
وأعيان مونيخ» ونشرتها الجرائد.
دور الحلماء في مجاعة لبنان
وذكرت أيضًا أن السوريين الذين في أميركا كانوا أرسلوا باخرتين مشحونتين
أرزاقا وملابس إعانة للجياع والبائسين من أهل سورية:؛ ولا سيّما أهل لبنان.
وهاتان الباخرتان جاءتا إلى الشرقء ولمّا وصلتا إلى الاسكندرية قاصدتين بيروت؛
منعتهما السلطة الانكليزية من السفر. وبعد أن وصل الخبر إلى بيروت واستبشر
لناس وظتّوا المجاعة قد انتهتء شاع أن الباخرتين توقفتا في ميناء الإسكندرية؛
وذلك بسبب الخلاف بين الحكومتين العثمانية والأميركية على كيفية توزيع هذه
الإعانات. فعند ذلك؛ ونظرًا لكوني مبعوث الأمّةه جئت إلى الأستانة وتكلّمت مع
طلعت باشا الصدر الأعظم حبّى لا تبدي الحكومة العثمانية أقل تصعيب في كيفية
لتوزيع» وتئرك لقنصل أميركا في ببروت أن يوزع الإعانة بحسب معرقته؛ حيت
ير ر لي لعا ا دان يدي رط
كل ما طلبت؛ وأعطاني كتابًا إلى سفير أميركا اخذته بيه قاد 2 00
غير كنت قد قات ني بي ررس ليون عل تلك الاق
#تكليز» بل من الحكومة العثمانية» لانها اند من فيه الحكومة الحثمانية
لما عدت إليه وبيدي من طلعت باشا المكتوب الذي تومن *
١ 1/
قضيّة توزيع الأرزاق إلى قنصل أميركا في بيروت» أنقطعت حجته وأخذ يلوه
أعذارًا أخرى لا طائل تحتها. وكان هذا السعير يهوديا أميركياء إلا أنه كان خادم
لسياسة إنكلترة» وكانت إنكلترة هي هي التي تلتزم حصر سوريا ومنع الأرزاق عنها
حتّى يضح الأهالي وينحازوا إلى الإنكليز. فهذا السغير النييث اجابني بخلاف ما
كان زعم في أول جلسة بيني وبينهء فقد كان جعل السبب في عدم مجيء الباخرتين
إلى بيروت عناد الدولة العثمانية في قضية التوزيع» فلما أتيناه بذلك المكتوب من
الصدر الأعظم زعم أن هذه امسألة لا تمكن بعد أن دخلت أميركا في الحرب . فقلت
له: إن أميركا لم تشهر الحرب على تركياء بل على المانيا وحدها. ثم على فَرَض
أنها أشهرت الحرب على تركياء فهذه المسألة مسألة إنسانية محضة لا تَعلّقَ لها
الحروب. ذا رادت أبيركا ودول الحافاء إنقاذ أهالي سوريا من اللوت جرع
فإنهن يتفاوضن مع تركيا وألانياء ويتّقن على إيجاد يقة لأجل إغاثة الجياع من
أهل سورية بالقوت الضروريء بدون أن يتحوّل شيء من هذا القدار الضص
بالجياع إلى الجيش العثماني. أفلا ترى أنه عندما احتل الألمان بلجيكا ووضعوا
أيديهم على غلال أراضي هذه المملكة؛ وقالوا للحلفاء نحن لا نعطي الأهالى هنا
إل فضلة الرزق اللازم لعسكرناء فاتفق الحلفاء أنفسهم مع ألمانيا على تأليف لجنة
متحايدة من إسبانيول وهولانديين وغيرهم: وقامت هذه اللجنة بميرة الأمة
البلجيكية إلى أن انتهت الحرب» وهكذا لم تصب البلجيكيين أدنى ضائقة في
معيشتهم . فإذا كان الحلفا» ومعهم أميركاء يهتمّون بأهالي سورية؛ وبالمسيحيين
منهم خاصة: كما يهتمون بأهالي بلجيكاء ' فمثل هذا الاتفاق بينهم وبين تركيا سهل
جدًا. وإن لم يكونوا يفعلونه» فلا يكون عندهم أدنى اهتمام بحياة أهالي سورية؛
السلمون في ذلك والمسيحيون سواء. فالسفير الأميركي الذي لم يكن يريد إلا
خدمة مآرب إنكلترة» شرع يبرئ الحلفاء وأميركا من تبعة تجويع السوريين وزعم
ل عام بجيء الباخرتين من الإسكندرية إلى بيروت إِنّما هو ناشيئع عن خوف
بطش الغواصات الآلمانية بهاتين الباخرتين. فقلت له: إننا حاضرون لأخذ الأوامر
١7
وبوزمة من الحكومة الالمانية بعدم تعرض غوّاصاتها لتينك البا
.ىر ألانيا وذاكرته في الملوضوع, وكان هذا السفير هو الد '
نيا بعد ناظرًا للخارجية: فلما ذكر
ورحري في السفارة وكان اسمه الكا
خرتين. وذهبت إلى
كتور كولمان الذي صار
> له الوضوع سار بي إلى غرفة الملحق
00 © © يتين هومان وصار بعد الحرب رئيسًا لتحرير
جريدة الدويئش 3 "مستور» وبقيت الصحبة بيني وبينه مذ ذاك الوقت إلى أن
وني في السنة الماضية - فأفهمته القضيّة وطلبت منه أن يكف
١ 1 إلى قيادة الجيش في
إلانيا لتعطي الأوامر اللازمة إلى الغواصات حنّى لا يقع منهنّ شيء على البواخر
الأنية بالأرزاق لعونة أهل سورية. فكتب هو مان إلى ألمانيا» وبعد أيام قلائل بعث
إلي حتى اجيء إلى السمارة واعطاني صورة الأوامر الصادرة حتّى أبلغ سفير
أميركا. ففي الحال ذهبت إلى هذا السفير وأطلعته على صورة الأوامر وطلبت منه
أن يبرق إلى مصر حتى لا يطلق الإنكليز سراح الباخرتين. فاعتل ثالث مرة بأنه
بريد أوامر أيضًا لغرّاصات النمسا التي يخشى منها أن تُغْرِقَ البواخر. ومع أنه لم
يكن غرّاصات للنمسا جائلة في غير بحر الأدرياتيك؛ ذهبت وتكلّمتْ مع سفارة
ألانيا وهى حصلت من جهة النمسا على الأوامر نفسهاء وأبلغتنا صورة الأوامر.
نجثنا إلى السغير» وكانت هى المرّة الخامسة التي قصدته بهاء فوجدته لا يزال يعتل
بعلل فارغة. فأسمعته كلامًا لا يرضيه بعد أن علمت عدم استقامته وقلت له: قد
ظهر لى صحّة ما قاله طلعت باشا من أول الأمر وهو أن الإنكليز لا يريدون توزيع
هذه الأرزاق في سورية لأغراض سياسية» وأنك أنت تخدم سياسة الإتكليز ولا
تهمك الانسانية بوجه من الوجوه. وتركته وانصرفت. ولما سافرت إلى أميركا
وعلمت أنّ هذا السغير» واسمه ” الكوس », لا يزال حياء أردت تذكيره بهله
الحلاثة؛ وذهبت ومعى الأديب حبيب كانبه وزرته في مكتبه في نيويورك؛ لأنه خرج
من الحكومة وصار يتعاطى الحاماة. فلمًا دخلت عليه وسالته أن يتذكر زياراتي له
التتابعة لأجل فلك العقال عن الباخرتين الشحونتين رزقا لا هل سودي والتين مع
لإنكليز وصولهما إلى ميناء بيروت» أبلس وتمَيّر ووضع رأسه في الأرض وذعم
امل
أنه لا يتذكّر ذلك: وظهر لنا أنه كان قد خدع حكومته وكتب لها أشياء غير
صحيحة عن طلب الحكومة التركية توزيع الأرزاق عن يدها فلما جثت أنا بنفسي
إلى أميركا مرئة +1971 خاف أن أفضح عمله الذي اطلعت عليه في الأستانة» وأن
أوقعه فى المسؤولية تجاه حكومته: فلاذ بالانكار البحت؛ ولكنه لم يكن يجرو أن
يرفع نظره نحوي. فلحظ ذلك حبيب كاتبه؛ وقال لي: هذا الرجل ظهر أنه يعرف
نفسه مسؤولاً فلا يمكن أن يعترف بأنك سعيت عنده بفك عمال البواخر» وأنك
ذهبت إليه خمس مرّات لأجل هذه المصلحة» وأنه لم يروجها. فانصرفنا من عنده
ونحن نأسف من أن حكومة كحكومة أميركا تستخدم في منصب سياسي مهم
رجلاً منحطا إلى هذا الحدّ. وبعد ذلك تلفن إلى حبيب كاتبه قائلا له: إنه بينما كان
يبحث في أوراقه وجد ورقة استدل منها على أني زرته في الأستانة مرّة واحدة. ولا
يتذكّر سبب هذه الزيارة! وبالاختصار» ظهر من سياق هذا الحديث الذي رويته من
قبل في الجرائد العربية أن دول الحلفاء اللائي يزعمن العطف على أهل سورية؛ ولا
سيّما على المسيحيين منهم؛ هن المسؤولات عن موت عشرات ألوف منهم بالجوع:
وه اللائي منعن وصول الأرزاق التي أرسلت من أميركا إلى الشرق لتوزيعها في
سواحل سورية. ولو كانت هذه الدول أرادت الخير لأهالي سورية» بل للمسيحيين
الذين تزعم هذه الدول أنها تحافظ عليهم؛ لكانت اتفقت مع تركيا على ميرتهم:
كما اتفقت مع ألمانيا على ميرة أهل بلجيكا. وكان هكذا جرى إنققاذ مئات ألوف
من الموت في سورية؛ لأنَ الجاعة مع الأمراض التي نشأت عن الفقر وفقد الوسائل
اللازمة للحياة قد جرفت مئات ألوف من السوريين. وما يدل أوضح الدلالة على
كون هذه الدول هي المسؤولة عن تلك المصائب» وليست تركيا ولا ألمانياء هو أنه
١ 6 لسوريون ف مصر جمعوا حينئدٍ إعانات لأبناء وطنهم وأرادوا إرسالها
هم أحات السامة الإتكليزية دون إجراء هذا الطلبء ولم تسمح لهم بتوذيع
- الإعانات إلا بعد أن وضعت الحرب أوزارها. وعند ذلك جاء رفيق بك العظم
وميشيل باك لطف الله إلى سوريا ووزعا الإعانات. وهذا قد اعترف لى به ميشيل
ظ
بك للف الله ذأي اليل اوضح من هذا على أن المانع كان ل الحلا
: ع أل أ 2 ماع :
دول الأخرى؟ ومن الغريب أن المسيحيين» إلا ما نَدَرَ: ل يعرفون م الم لا من
يريدوك أن يعرفوها. ولا يزال الكثيرون ١ : 1 000 ٠: يقة ولا
“هم يعتقدون أن سبب المجاعة قد كان
نممّد تركيا عدم إعاشتهم؛ وأنه كان في وسعها أن يرهم ولم تفعا وعلى كإ”
حال لا تجدهمء إلا أفراد قلائل لا تخفى عنهم الحقائق؛ مؤاخذيه فرنسا ولا
إلكلترة على الحصر البحري الذي شددتاه هاتان الدولتان على سورية, ولا على
عدم سماحها لأميركا بإيصال الأرزاق إلى امحل الذي أرسلت إليه» ولا على عدم
معاملة السوريين كمعاملة البلجيكيين الذين اتفقت الدول على ميرتهم برضى
لفريقين التحاربين. كلاء بل نجدهم يعتقدون في أولئك الذين كانوا السبب الوحيد
في تجديع سورية أحسن الاعتقاد, ولا يوجهون إليهم في هذا الموضوع أدنى انتقاد.
وحبك بالشيء يعمي ويصم.
دليل آخر على مسؤوئية الحلفاء عن المجاعة
وعندنا دليل آخر لا يقبل المكابرة على مسؤولية دول الحلفاء عن هذه المجاعة,
رذلك أنني» كما تقدّم الكلام عليه» عندما ألقيت تلك المحاضرة في مونيخ وذكرت
ما أصيب به السوريون أثناء الحرب» وشرحت المسألة بجميع صفحاتهاء وأوضحت
كون الجاعة إِنْما نشأت عن الحصر البحريء وأنّ الحصر البحري إِنّما جاء من قبل
دول الخلفاء» وأنه لا يرجى غوث السوريين إلآ عن طريق جمعيّات الصليب
الأحمرء ولا سيّما عن طريق الفاتيكان» جاءني الدكتور كمريخ؛ قنصل تركياء
دأرلاني على تقديم تقرير بالواقع إلى البابا. ففي الحال كتبت تقريرًا وصفت به
الحالة التي تفيّت الأكبادء والتي يُخشى منها أن يأتي الموت على أكثر السوريين إذا
اسمرّت. وقلت في هذا التقرير: إِنّنا - نحن المسلمين حاضرون لنجدة إخواننا
السبحيين بكل” الو سائل. وإن مسلمي البلاد الداخلية من سورية قد أغاثوا
السيحيين الذين التجأوا إليهم ولم يفرّقوهم عن أنفسهم. ولكن الفقر عم الجميع
١/١
وأصبح كل إنسان واء لا بنفسه وأولاده. وأكثر اشتداد الأزمة إنما وقع في سواحل
١ ١ . 25 نها الحبوب. فلححم' زبوة
سورية» لعدم وجود الأراضي الواسعه التي 0 0 0
للحضرة البابوية بأنه إذا وردت إعانات . لمسيحيي سوريا ول 5 ْ طر فيها الا
باللقدار الذي 7 به الحضرة البابوية. وإد أرادت حصر هذه الاعانة قٍ
المسيحيين. فَإدّنا نشكرها عليها ولاتمدّ اليد إليها. وإذا كان البابا لا يغيث المسبحيين
الشرقيين فى أزمة كهذه؛ فلا نعلم في أي وقت يحتاجون إليه أكثر من احتياجهم في
هذا الوقت؟
وبعد أن رجعت إلى برلين» وبينما أنا في أوتيل أدلون؛ إذ جاءني مكتوب من
الهر كمريخ يخبرني فيه بأن الجواب من الحضرة البابوية فد ورد إلى القاصد
البابوي في مونيخ؛ وهو ينقل العبارات المهمة التي في هذا المكتوب» ويجعل هذه
العبارات بين قوسين» وهي: ”إن الحبر الأعظم لم ينس ولن ينسى مسيحيي سورية؛
وإنّه قد سعى مرارًا بإغائتهم وبأخذ الرخصة من ال حلفاء لأجل إرسال الأرزاق التي
تخمف من أزمتهم. ولكنٌ إنكلترة حالت دون إجراء رغبته هذه. ولذلك قلفب
قداسته مجروح من عمل إنكلترة هذاء وسيعلم المسيحيون في الشرق فيما بعد أَنَّ
الحبر الأعظم لم يهملهم".
٠ ؟ الى 4 8 ع2 3
هذا المكتوب له أهمية لا تنكرء وإن لم يكن من الفاتيكان لى رأسا؛ فإن
الشاهدء الهر كمريخ؛ هو الذي يكتب لي وينقل العبارات الواردة من الفاتيكان إلى
القاصد البابوي في مونيخ. وبعد ورود هذا المكتوب بقليل قصدت العودة إلى
الأستانة؛ ووضعت الكاتيب الهمّة التي كانت عندي في ظرف وأبقيته على مائدة
الكتابة في غرفتي في أوتيل أدلون. وفي الناء غيابي حضر أحد أولاد الأمراء من
لعرب» وكا يطلب العلم في برلين» وطرأ على عقله خلل؛ فدخل إلى غرفتي
حد هذا الخ إٍْ : 7 م سبي 5 5 و ع . ١
وو- غرف وذهب به. ولما رجعت وفقدته بحثت كثيرًا فلم أعرف الذي
سرف هذا القرف إلا بعد أن رجعت إلى الأستانة؛ وذلك أَنَّ عبد الرحمن بك
عزام؛ أحد النواب في مصر الآن, كان و قل 5 0ه ١ َ
و : في برلين» فعلم من إقرار الأمير الذي
يفن
إريب بالخبل أنه هو الذي أخذ الظرف بما فيه من
الأو اق 0 .
8 ا 1 ع
وبقيت في برلين إلى أواخر سنة 111؛ وكان سقوط القد الشريف و
س السريف في يد
لجيش الإنكليزي اثناء دجودي في برلين» فبقيت أيامًا لا أعي من الغم لذهاب هذا
لبلد اللقدس من يد الإسلام» بعد أن بذل عليه المسلمون ما بذلو امن دماء و ال
حتّى استخلصوه من أيدي الصليبيين. 0
الشهيد أنور باشا ورفقائه
إنه لما أخلى الجيش البلغاري جبهة الحرب أواخر صيف عام 1114 طلب
البلغار الصلح من الخحلفاء» وتقدّمت جيوش هؤلاء نحو البلقان بالغة خمسمائة
لف مقاتل» سقط في يد دولة أوستريا - هنكارياء فأسرعت أيضًا بطلب الصلحء
وبلغ ذلك تركياء فخافت أن يتحول جانب من تلك الجيوش على الأستانة. فأخذ
أنور باشاء ناظر الحربية»؛ يحشد من بقي من العساكر للدفاع عن العاصمة؛
واسترجع إليها أكثر العسكر الذي كان أرسله إلى القوقاس» وفتح به باكو ويلاد
أذربيجان» وكان من رأيه المقاومة والبقاء بجانب ألمانيا إلى أن يتيسر صلح خفيف
الوطأة على الأقل. ولكرً انهيار الجبهة البلغارية» ثم النمسوية؛ واستيلاء الوهل
على القلوب؛ واعتقاد معظم الأنراك بل معظم الناس يومئذء أن الصلح سينعقد
على موجب برنامج ويلسون» فتبقى كل أُمّة مالكة للبلاد التي أكثر سكانها هم
منهاء كل ذلك أحبط مساعى أنور باشا في الاستمرار على المقاومة؛ ومال الرأي
لعام؛ حتّى من الاتّحاديين أنفسهم؛ إلى طلب الهدنة. فاستعفت وزارة اشير اح
عرّة باشا الأرناؤوطى؛ ومعه رؤوف بك ناظرا للبحرية؛ وفتحي باك ناظرأ
للداخلية؛ والتمس الباب العالي الهدئة. وكان السلطان وحيد الدين محمد السادس
بن قبل كارهًا للحرب» راغي في عقد الصلح فحمل حكومته على إفام 59
١ا/
بع ما يممكن. فأنفئذدت الوزارة الحديدة وفدذا فيه رؤوف بك إلى جزيرة
( حينئكل
أمام الدردنيل» لعقد المتاركة مع الإنكليز وانتعفدت .على شرائط
ركتها صارت خفيفة جدًا فيما بعد عندما دخل
بأسس
مودوروس
ظهرت ثقيلة جدًا في أول الأمرء
الحلفاء الأستانة واحتلوا البلاد وصارت تركيا تعد نفسها سعيدة فيما لو أقامت
الحلفاء على شروط مودوروس بعينها. وظهر لها أن الحلفاء نسوا كل ما كانوا
وعدوا به أثناء الحرب وما تعهّدوا به في نص المتاركة؛ وأنّ برنامج ويلسون صار
نيا منسيّاه وكان من جملة ما قرّره الاتحاديون أثناء الهدنة؛ برأي رئيسهم طلعت
باشاء إلغاء فرقة الاتّحاد والترقي» وتأليف حزب جديد اسمه ” تجدد "؛ وكان ذلك
من جملة فنون طلعت لأجل حفظ كيان الاتحاديين السياسي؛ بدون إبقاء الاسم
الذي كان من شأنه تنفير الدول الغالبة؛ وتجفل الرأي العام في ذلك الوقت. وكان
مرادهم اعتزال الحكومة مؤْقّنًاه إلى أن تكون انتهت تلك الأزمة وانعقد الصلح
على وجه من الوجوه. ولكن؛ لما قارب أجل دخول الحلفاء إلى البوسفور
واستيلاؤهم على الطرق برا وبحرّاء جاء من أنبأهم بأنّ السلطان وحيد الدين؛
0 يتربص بهم الدوائر» قد يتّفق مع الإنكليز,
فيلقي القبض عليهم» وقد يحاكمونء ويصلبون» بحجة قتل الأرمن وما أشبه
ذلك. . فعقدوا اجتماعا في بيت أنور حضره أركان جمعية الاتحاد والترقّي؛ والذين
كان بأيديهم الزمام عند نهاية الحرب؛ وبعد المذاكرات الطويلة؛ عزم منهم ثمانية
نفر” على الهجرة. وهم الذين كان عليهم أكثر سخط الحلفاء: طلعت» وأنور,
وجمال» وعزميء والي بيروت الأسبق, وبدري» مدير البوليس الأسبق» والدكتور
ناظم؛ وبهاء الدين شاكرء ومدحت شكريء ناموس جمعية الاتّحاد والترقي؛ وكان
هذا صديقا حميمًا لطلعت؛ ؛ ألصق الناس به؛ فلحظ طلعت منه أنه في نفسه لا بميل
إلى السفرء وإذما أراد أن يرافقه حيّا ووفاء فقال له: ”إن كنت لا ترغب في الباطن
لي هذه الهجرة فلا تفعل ذلك من أجلي ». فبقي مدحت شكري بك في الأستائة:
اك
34
افر السبعة الآخرون على نسّافة ألمانية, جاعل» , -,.. 20 272000
1 ل فمسد (تشري” الغان ) بءة #اعلين وجهتهم القريم. ووقع ذلك فى
أوائل توفمبر /نسرين الماني سنه 2,111 وبلغني من أحد لهم ذ ١
يذاكروا فيما يجب أن يعملوه بعد هذه الطامة >١1 نمم الهم في الطريق
ا ا 00 مة الكبرى التي حاقت بهم؛ وبالأمة
لمثمانية بسببهم» إذ كانوا لا يشكون في الأهوال التي ستبطش بالأنراك وسائر
ْ لملمين على ١د فا» ذائرة العظمى التي دارت على ألنيا وحلفائهاء فذهب أنور
إلى أنه يجبا كت ينضموا | لى البلاشفة, ؤيثيروا تركستان والقوقاس» ولا يفتأوا
فوم قد أنتهت حياتنا السياسية واستحققنا غضب الأمّة؛ سواء كان ذلك بحقّ أو
بغير حق. فأقصر الطرق أمامنا هو أن نذهب إلى أوروباء ونقبع في زوايا العزلة» ولا
أني بأدنى حركة ولا نطمع في شيء؛ بل ننظر إلى ما يأني به الدهر» فإن لاحت لنا
فرصة بعد مرور الأيام اهتبلناها» ولكدّنا في الوقت الحاضر لا يليق بنا إلا الانزواء
والاعتزال؛ فقد أردنا أن ننقذ أمّنا ونرقي وطننا فلم يسعفنا القدر فلنترك هذا الأمر
لغيرنا. ويظهر أن الباقين أجمعوا على رأي طلعت»؛ وما زالوا يدوكون في ذلك
طول الطريق حتّى نزلوا ببرٌ القريم. وكانت الجنود الألمانية محتلّة تلك البلاد» فهيّأوا
لهم قطارًا ساروا به قاصدين ألمانياء فوصلوا إلى محطة كان لا بدّ لهم أن يبيتوا فيها
فلمًا أصبحوا لم يجدوا أنور بينهم» وعلموا أنه استقلّ قطارًا يأخذه إلى الشرق؛
مصمّمًا على ما كان اعتزمه من الاستمرار على المقاومة. وكانت وجهة أنور
القوقاس» حيث كان أخوه نوري ومعه طائفة صالحة من الجندء وكان يؤمل إثارة
السلمين الذين في أذرييجان وفي الطاغستان. وقد قال لي عزمي بكء والي بيروت:
"لو كاشفني أنور بما في نفسه من الانفصال عنّا ذاهبًا إلى القوقاس لرافقته؛ ولكثنا
أصبحنا فوجدناه قد مضى ». فأمّا السيّة الباقون فجاءوا إلى ألمانيا كما سيأني خبر
ذلك في محله.
وما أنور» فبعد أن سار مسافة في البرّه وصل إلى مرسى من مراسي القريم؛
دما لم تكن هناك بواخر ولا سفن شراعية كبيرة» استقل قاربًا بقلع صغير» وسار
و/7 1
)١ 5 ٠ '
به قاصدًا القوقاس ومعه خَدمه: ولي أناء الطريق؛ 0 0
بحيث اضطرّواء لصغر الفلك» أن يقذفوا في اليم جميع ا لي دلت معهم,
ورجعوا أدراجهم إلى ساحل القريم. فنزل أنور ملتاث اللزاج مما اصابه من الريح
ليرد والطر؛ وبقي منخيكا في تلك البلاد إلى أن أبل من ذات الرئة التي حصلت
لهء فجاء أولاً إلى أمانياء لم يعلم به أحد إلا ثثنان أو ثلاثة» بل عمس خبره حتى عن
رفاقه طلعت وجمال وعزمي... إلخ. وكان أنور كثامةق لا يوجد أقدر منه على
إخفاء ما في نفسه وكتم حركتهء وذلك بخلاف طلعت» الذي» وإن كان ادهى من
أنور» وأعلى كعبًا منه في السياسة» فقد كان فاووهة يبيح كل ما في نفسه. وبقي أنور
متخيئًاء تارة ببرلين» وطورًا بإحدى المزارع في أرباضهاء طلع سنة» والناس لا
يعلمون من أمره شيئًا وثيقّاء والجرائد الإنكليزية تكتب أنه ظهر في القوقاس؛
وأحيانا أنه في التركستان» وآونة أنه في كردستان» وغير ذلك» وهو في الحقيقة في
ألمانيا لم يبرحها بعد إلى أن جاء ”رادك» الزعيم البولشفيكي المشهور إلى برلين؛
فعرف به أنور وطلعت وتلاقيا معه: وأجمعا على الحركة مع البولشفيكي.
ولمًا كانت الطرق يومئذ بين ألمانيا والروسية مسدودة» استصحب أنور
الدكتور بهاء الدين شاكرًاء واستقلاً طّارة قاصدين الروسية» فقبل أن وصل بهما
ربان الطيارة إلى الروسية ضل الحدود ونزل بهما إلى الأرضء ظنًا بأنه نازل بأرض
روسية» فإذا بهم نزلوا بأرض ”"لتونيا»» وكان الحلفاء وقتئذ مسيطرين على كل
تلك الديار» فقبضت الحكومة الحلية عليهم؛ ووقّفتهم: فادّعى بهاء الدين شاكر أنه
طبيب داهب إلى الروسية من قبل الهلال الأحمر العثماني لمعالجة أسرى الأتراك؛
وقال أنور إنه تخرص من مستخدمي الهلال الأحمر فعرف آلو الأمر في لتونيا
عنهما المؤتمر الذي كان منعقدًا بباريز, ورد الجواب من المسيو كليمنصوء رئيس
اللؤتمرء بأن يأخذوا صورتيهما بالفوتوغراف ويرسلوا ذلك إلى باريزء فأخذوا
"صور والأجوية التي جارباهاواعتقلوهما منتظرين ورود الجواب من كليمنصو.
)١( الأرجح أن تكون يقلب.
١/1
إناء ذلك» كان أنور بعث إلى الألمان يخبرهم بما و
و 7 قع معى وكان و .
3 92 ' ْ وكان فسم من
ظ اكر الألمانية لا يزال محتاة بلاد البلطيك, فأجابوه
0 . 2
00 0 8 “نهم يرسلون إليه طيارة
أن يفر بها مع رفيقه؛ وعينوا لهما المكان والزمان. وكان أنور وبهاء شاكر
خرججان كل بوم الخزهة بعد الظهرء بخفارة شرطي مسأح. فلما كان اليوم العين.
يرجا على عاذتهة 'الزعة» اتوجها إلى المكان الذي ستأني إليه الطيارة بحسب
زهريف الأللان سراء فأبطأت الطيّارة قٍِ الوصول حبّى كادا يقطعان الأمل 8
رجيعها ذلك النهار ويرجعان. وإذ بها قد ظهرت في الجر ثم أسنَّت وللست
الأرض؛ فأقبلا عليها هما والشرطي الذي معهماء كأنهما ينظران ما خطبهاء ولا
زربا منها وجدا فيها جنديا معه بندقية» ثم أخذا يتأمّلان في أدواتها ويتخلّلان
راخلهاء والشرطي لا يشك في كونهما محبين للاستطلاع: إلى أن استقلا مقعدها
وبدأت تنطاد» فعرف الشرطي أنهما قد فرًا وأنَ الأمر مدبّر» ففي الحال صوب نحوه
ور البندقية منذرًا ياه بالرمي إن أنى بحركة:؛ فأبلس الشرطي أولاًء ثمّ أصلى
عليهم فيما بعد بندقيته» ولكنٌ الطيّارة كانت قد علت في الهواء أمدًا بعيدًا. وبهذه
لكيفية نجا أنور تلك النوبة» وعادت به؛ وبزميله؛ الطيّارة إلى ألمانيا. ولمًا وصل
خبر فرارهما إلى المؤتمر بباريز» وكانوا قد عرفوا من صورهما أنهما أنور والبهاء
شاكر» كتموا الخبر جيّدًا عن الجرائد حتّى لا ينهم الحلفاء بالتفريط ويهزأ بهم؛ مع
أن الجرائد كلّها كانت قد نشرت الخبر قبل أن تَحقّق من هما. ثم ركب أنور طيّارة
ني قاصدًا موسكوء ولم يكن معه هذه المرّة سوى الطيّاره فحصل للطيّارة عرض
ف الجو» وكادا يهلكان» فأسمًّا إلى الأرض. ثم استقل طيّارة ثالثة وذهب بها إلى
موسكو حيث وصل سالمًا. وأنزله البولشفيك في قصر قبالة ”الكرملين» لا أظن
يوجد مثله فى أوربا”' فخامة وأبهة. واتفق معهم على العمل يذا واحدة لمقاومة
لفاك لا سيّما إنكلترة» ثم جاء إلى موسكو جمال» وبدريء فدخلا فيما أثفق
عليه أنور مع البولشفيك من الألب (التدبير على العدو من حيث لا يعلم) على
70س لت
وروبا.
يفن
إنكلترة. وف هاتيك الأيامء جاءت عائلة أنور إلى يرلين من الأستاة» جاء عو من
ابئة أخى ١ ل و ان عاد
موسكو إلى 0 هاه لزه عب فيا من طريق ]1 0 أستوني نلة,
إلى موسحف 000000035 وثين علرهما في ريفال وظلِسَ بهما في السجن,
تحت شبهة أنهما من دعاة البولشفيك. واذعى أنور أنه من مأموري الهلال الأحمر
التركي؛ فلم يثقو نو ا فى قولهء وأخذوا رفيقه المسكوبي يضربونه ضربًا ليما حتى يقر
من هو هذا التركي الذي معهء فتجلّد على كل ذلك الجلد والضرب ولم يقر
بشىء»؛ ولكن كانت نظارة الشرطة ترى من سيماء أنور» وشمائله»؛ وحسن صورته؛
شِيًا ينيئها أنه ليس بمأمور بسيط الحال كما يقول. . ولذلك كانت تلح عليه في الإبانة
عن حقيقة حتيقة أمره؛ وكان هو مصرًا على الكتمان؛ إلى أن خطر لهم أن يضربوه يوم
كما ضربوا الروسي رفيقه؛ وبينما هم يهمُّون بضربه؛ اعترضهم رجل من البعئة
الإنكليزية التي كانت هناك» تفرّس فيه النجابة والكرامة» فقال لهم: ' مثل هذا لا
يجوز ضريه». فخلوا بعد ذلك سبيله. وكانت مذة إقامته بسجن ريفال نحو
شهرين؛ وجعلوه مع السجناء الآخرين من الجناة والمجرمين» ولم يكونوا يطعمونهم
سوى الخبز اليابس. وجاء إلى موسكو فأقام بها مدّة ثم عاد إلى برلين لصلة
الرحم. وتلاقيت به هذه المرّة بعد مكاتبة سبقت بيني وبينه حينما كنت في سويسراء
لم ذهب أيضًا إلى موسكو ومعه بضعة نفر من الأتراك» وكانت سفرته هذه في
أوائل يوليو (تموز) سنة 2117١ ثم عاد إلى برلين أول مرّة ثم ذهب وعاد ثاني مرة؛
وذلك في أواخر يونيو (حزيران) سنة 2١1171١ وهذا آخر عهده؛ رحمه الله» بأسرته.
وولد له مولود ذكر بعد سفره بنحو ثلاثة أشهر» وذهب من هذه الدنيا ولم
يشاهله. وذلك أنه اختلف في آخر الأمر مع البولشفيك وأثار التركستان عليهم؛
واستشهد في هذه الحرب في أوائل أغسطس [آب] سنة 1977.
دخرير أخبر أله كان بين أنور ومصطفى كمال وحشة من قبل» ذ فلما أسس
١6
,.ياول أن يجعل لها فروعا في الأناضولء فعارض مصطفى كمال في انتشار هذه
الفروع بحجة له تؤدي إلى الخلاف والشقاق. حال كون الدفاع الوطني يقضي
يوحيد الكلمة. فنقم أنور عليه هذه المعارضة؛ وعدها استبدادًا وتفاسة؛ وازداد
بيو بينهما سفورا بحيث إنه لما جاء عمّه خليل باشاء قائد جيش العراق سابقًاء
إلى طرابزون» بادر مصطفى كمال بإخراجه منهاء وكذلك عندما ورد عزمي بك
والي بيروت الأسبق؛ مديئة أرضروم؛ أرسل إليه بأن يبرحها حالاً. ثم يُقال إنَّ
يصطفى كمال اقصى من الجيش القواد المعروفين بالإخلاص لأنور. فكان أنور
يحتقد عليه هذه الأمور كلهاء وكنّا ننصحه أن لا يوسّع هذا الخلاف ولا يدع للقالة
سبيلاً. وإحدى المرار كنا عنده مجتمعين بمنزله في غرونفالد بظاهر برلين» فبيّنت له
وجوب الوئام مع مصطفى كمال ما دامت هذه الحرب بين الأتراك والحلفاء قائمة:
وكون خبر هذه المنافسة يسوء وقعه في العالم الإسلامي جميعاء وأيد كلامي هذا
الدكتور ناظم» فلم يجاوب أنور لا سلبًا ولا إيجابّاء وكان من أقدر خلق الله على
ككتمان ذات صدره؛ كما سبق؛ ولم يكن أنور ممّن يستطيره الغضبء ولا ممن
بنطلق لسانه بطعن ولا لعن؛ ولا قذيعة» لم يعهد أحد أن رأه غضبان ولا أن سمعه
شائمّاه وكان عجيبًا في هذا الأمر لا يباريه أحد فيه؛ وإذا أراد أن يتشكى؛ لاذ
بالعاريض وَعَمَدَ إلى الإشارات؛ بدون سلاطة لسان» فكان قصارى قوله في
مصطفى كمال إن الادارة في الأناضول غير سائرة على مبدأ العدل ولا المساوأة؛
إن الأمّه لم تتحمّل استبداد السلطان عبد الحميد؛ وهو ابن عثمان» حتّى تتحمل
ستبداد غيره. وكان بعض أخصّائه يكتبون إليه من هذا القبيل ما يثير حفيظته؛
ذكنت أ له دائمًا ما يُلحق مخاصمته لمصطفى كمال من سوء الأحدوثة؛ ولو كان
على حق في بعض ما يشكو منه.
ولمًا فارقته فى موسكو في أوائل يوليو (تموز) سنة 1171 لم أنسن؛ وأنا على
الوداع الأخيرء أن أحدّره من التهوّر في الخلاف مع مصطفى كمال باشاء وإيفاه
فتنة في ذلك الوقت الذي يتحبّم فيه الاتحاد التام بين الأنراك. ويظهر أن مصطفى
لمحن
كمال نفسه أرسل إلى فأمسك الس قفد- .
, 7 / ما كانت وعدته به من مال وسلاح.٠ مسك السوفييت بعد ذلك
تل أد ع 2 ع
لور حي . - | ذلك عدرا بعد الاأمداد وانا ما
عن إجابة طلبه من هذه الجهة؛ وجعاو كا ا نا سبع أنور فل
٠ 0: كله ١ بعه) ١ 3
وتمكينه من القتال والنضالء وإنما كانوا يأخذونه بالروي 57 أي ستى
في يدهم؛ وليهدّدوا به إنكلترة: وينالوا منها وطرهم على ظهر اسمه مع التيقظ التام
لحركته وحركة أعوانه؛ والحذر من سريانها إلى مسلمي الروسية الكثيري العدد. لا
يّما أن أنور أعلن للحكومة الحمراء مرارًا أنه هو ومن معه ليسوا شيوعيين» وأن
النقطة الجامعة بينه وبين البولشفيك هي مقاومة الحلفاء لا غير. والحال» إن
١ 2 د > .20 ود
البولشفيكيين لا يركنون إلآ إلى من كان شيوعيا مثلهم قولا وفعلا. وكنت نبهته
٠ 2 0 ” 1 0 07 فاو 1
مرارًا إلى خطر إقامته بموسكوء قائلا له: ”إن الحمر لا يجهلون أنك أكبر دعاة
الجامعة الإسلامية اليوم؛ وهم يناهضون هذه الجامعة مثل مناهضة الإنكليز لها أو
أكثرء لأنّ في الروسية لا أقل من ٠0 مليون مسلمء جميعهم متّصلة بلادهم بعضها
ببعض» وبسائر بلاد الإسلام؛ وهم يذكرون ماضي ملكهم وسابق عرّهم؛ فلاشك
أن الروس يحسبون ألف حساب للحركة الإسلامية بين هؤلاء» ويحذّرون منها
ومنك بنوع أخص. وهم إذا كانوا يعلنون للعالم الآسيوي استعدادهم لناصرته؛
و نجمزهم لمعاضدته) قٍِ موقف نحريره هذاء فلا يعملون ذلك إل على شرط
البلشفة؛ ولا ينصرون الإسلام وهو على قواعده الحاضرة؛ إذ يرون فيها من الخطر
على التركستان الروسي ما يرى الإنكليز على الهند». فكان أنور يجاوبنى: ”إنّنى
نأ تعهدت لهم بأن لا آني بحركة إسلامية في أرضهم؛ وأقنعتهم بأ عندنا شغلا
اخر مع غيرهم؛ وحسبنا أن نخلّص أنفسنا من سرما ة الإنكليز» ولقد 7 | أنه لما
نا 5 ر ١ ممه ءًً - 1 ع
ل هم حي نوري في القوقاس وقائلهم وفاتلوه؛ نهيته عن قتالهم؛ واعلنت عدم
ضاى ع١ : ا ألجورا م ع .م ء ع كه ,
ل ي عن عملهه حتى أجهضته عن تلك الثورة », فكد- أقول له: ” إلا أن ذلك
لان.. _: 5000 )
تع “دهم مناك ووقوفهم لك بالمرصادء ومن باب الرأي عندي أن تبرح
يال
موسكو إلى باد أخرى قبل أن يقع الخلاف بينك وبينهم, فإما أن تقيم هذه المدّة
اناه وإما أن ذهب إلى يأل مثل أفغانستان حيث يستقبلك أميرها با وترحيًا».
وكان الأمير أمان الله خان قد أرسل إلى أنور بأعلى رتبة في مملكته مع نفحة مالية,
وكتاب أطلعني 1 عايه فد اوسعه به لطفا وتشريمًا. فلم أقدر على إقناعه بترك
موسكوء ووئع التي حدرناه. إذ لما يئس أنور من حمل الروس على إمداده بالمال
والسلاح» ورأى أن كل ما وعدوه به من هذا الضرب كان برقًا خلا وكانت
غايتهم منه أن يهددوا به الإنكليز» ويجعلوه رقيبًا لمصطفى كمالء حتّى إذا خرج
هذا من يدهم رموه بأنور, بدأ أنور يضمر العداوة للحمرء وفتح أذنه لأقوال
السلمين التتر الذين كانوا يطالعونه بما في أنفسهم من السخط من جراء نهب
البولشفيك لأملاكهم وأموالهم؛ وسحيهم في بلشفغة المسلمين؛ وإهدارهم دماء
الأأوف» وعشرات الألوف منهم, في أذربيجان» وقازان» وتركستان» وطاغستان؛
ثم من كونهم» بعد جميع تلك المواعيد التي بذلوها بإعطاء هذه البلاد الإسلامية
استقلالها» عادوا فاسترجعوا كل ما كانوا سمحوا به» واستأنفوا سياسة الروسية
القومية» وبطشوا بمن قاومهم من المسلمين بطشة جبارين» إلى غير ذلك؛ مما وقر
في نفس أنورء وحداه على تغيير سياسته» والرجوع إلى سياسة أخيه نوري» الذي
كان يعذله على ممالأته للبولشفيك. فصار أنور يترقب فرصة للتملص من موسكوء
وينظر ذلك القصر المنقطع النظير الذي أنزلوه به حبسًا. إلى أن زحف اليونانيون
نحو أنقرة» وصار الأتراك يتقهقرون إلى الوراء» وخيف من دخول اليونان أنقرة؛
فاستأذن أنور البولشفيك بالسفر إلى القوقاس قائلاً: ”إذا دام تقهقر الأتراك على
هذا الشكل» أو سقطت أنقرة» فلا يسعني إلا تجنيد من يمكنني تجنيدهم واستنفارهم
من جهات القوقاس» والزحف بهم لمصادمة اليونانيين ». فساعده البولشفيك
بالسفر وانخدعوا بكلامه, فهبط مدينة باطوم» وأقام بها مترقنًا الأخبار عن
اس لأ بجي شطر تركتا فب
علم أن لم يبقَ محل لدخوله الأناضول؛ فولى وجهه شطر بر ١
اما
هناك وهو يعلم أنه سينهض ببزلاءء ويعالج مرتقى عقبة كأداء. إذ لما فُصِلَ من
باطوم, كتب إلى جمال عزمي بكء والي طرابزون الاسبق (هو الذي اغتال
الأرمن مع بهاء الدين شاكر شتاء سنة 1155 في برلين)» يوصيه بتعهد أمور عائانه
ببرلين» ويقول له إن لايعلم هل يتيح له القدر الإياب إلى أهله أم لاء وهذا دليل
على أنه كان موطّنًا نفسه على الموت. وكان ذهابه من باطوم في أواخر أغسطس
سنة ١971١ متنكرًا ومعه رفيق واحد. وأما البولشفيك؛ فلم يحسوا بذهابه إلا بعد
أيام» وكان هو أجمع في نفسه على الانفصال عنهم» ولست أعلم ماذا جرى معه
في تركستان تفصيلاء ولا أي طريق سلك إلى هناك. وقصارى ما علمت من خبره
بعد بلوغه تلك الديار» أنه دخل بخاري ”' وعضد فيها الحزب الأميري؛ وبطش
بدعاة البلشفة وأولئك الذين يقال لهم ”مجدّدي”» أي الحزب الجديد الذين يمشون
بين أيدي الحمر؛ وأنها استجمعت له هناك جميع الأمور وأخذ الأمر كله بيده
وانضم إليه السواد الأعظم من الأمة» وأرسل في تلك الأثناء صورته بالزي
البخاري إلى أهله وشاهدتها عندهم ببرلين» وكان في نيته أن يستقدم السلطانة
امرأنه عن طريق الهند وأفغانستان. ولكن لم يكن زال الخوف من كرة البولشفيك:
بل بعد أن استوسقت له أمور مملكة بخاريء وأزال البولشفيك وأشياعهم منهاء مد
الصارخة إلى خيوه وإلى فرغانة التي كانت فتنتها لم تخمد من أول انحلال
القيصرية؛ فعمت الثورة أكثر التركستان» وهاجم أنور عساكر البلاشفة في مواطن
عديدة» وظفر بهمء وغنم منهم مدافع وأعتادًا حربية؛ ونشرت الجرائد الأوربية"
اخبار مغازيه وفتوحاته» وفرح بها أولياؤه وأحبابه لا بل المسلمون جميعاء وظن
كثيرون ان قد استتب له الفتح» ولكذني كنت متوجّسًا عليه خيفة هذه المطوحة,
3 دوب مومه وقلق وضينه '". وفي هاتيك الأيام شاع أن البولشفيك دعوه
لى الصلح, فقيل إنه بى؛ وقيل» بل اختلف معهم على الشروط. وعلى كل حال
)١( بخارى, قْ بلاد فارس.
(1) الأوروبية.
(9) الوضين؛ وهو الى , ل 1 3
لحزام العريض من السَّراء الذى ؟ نحت الف *إاة , قمه
حل
يت أرى الصلح أولى لعلمي بما ينقصه من السلاح والعتاد. ولذلك
جنوى لمراجعة مؤغرها النعقد سنة 1151 ' قابلت تشيتشرين الذي كان رئيس
(وفد الروسي في الؤتمر» وكنت عرفته بموسكو وتحادئت معه مرارًا. ويعد أن
يبنا وأعدن في الفضية العربية, سألته عن خطب أنور, ولم أكتم عنه أنه لم يكن
من الحكمة أن يفلتوا مثل أنور من أيديهم» وأنه كان من الممكن إرضاوه بشيء مد
الأشياء. فاخذ يشرح لي عمًا فعله أنور من مقاومة مصطفى كمال؛ والكيد على
حكومة أنقرة» وما اقامه واقعده من أحوال تركستان» وكيف ألقى الفتنة بين
السلمين والروسء؛ وكان سببا في هذه المصائب التي سالت فيها الدماء... إلخ.
تكلّمت معه فيما لو كان ممكنًا تأليف ذات البين فأجابني: : إنهم هم أحب شيء
إليهم الصلح. فقلت له: ' ولكن مثل أنور لايرضى بصلح يكون شرطكم فيه عليه
ترك البلاد ومجرّد الانصراف' '. قال: ” وماذا يريده أنور؟“, قلت: : ” والله لا أعلم
ماذا يريده؛ وليس بيني وبينه مراسلة؛ ولا أعلم شيئًا من أحواله الراهنة اليوم؛ وإنّما
أقرأ أخباره في الجرائد. . فكلامي هو رأي من عندي أقدّمه لكم حا بحقن الدماء
واستبقاء الموذة بينكم وبينه لا غيرء وهو: إنكم قد اعترفتم لبخاري بالاستقلال
داخلاً وخارجا. فتتركون أنور يصلح أمور بخاريء لأنه رجل عظيم من جهة
الإدارة والترتيب. ويتم الاتفاق بينكم وبينه على أن لا يتعرّض للتركستان الروسي؛
وتؤخذ عليه بذلك المواثيق. قال تشيتشرين ” وماذا يكون منصبه في بخاري؟ أأميرًا
١ وزيرا؟ » قلت له: ” هذا عائد لرأي أهالي بخاري؛ فإن لم يكن أميراء يكون
رئيسا للوزارة وقائدًا عامًا. أو يصطلح أهل بخاري على جمهورية ويكون هو
رئيس الجمهورية». قال: ”لا لاء هذا خطر عظيم". ولم يزد على على ذلك. فلم أراجعه
من بعدها في هذه القضيّة ولكدّني سمعت من أحد أصحابي الذين كان لهم معرفة
ابعض رجال البولشفيك أنهم كانوا يسعون في دعوة أنور إلى الصلح. . ويقال إن
بعض الذين توسّطوا في هذا الأمر كانوا يقولون للحمر في موسكو: : ' مهما بذلتم
ل مرضاة أنور فلا يكون كثيرًا؛ لأنه هو روح هذه الحركة؛ إن شاء سكنهاء وإن شاء
عندما كنا في
اما
.»و كلام كهذا كان من باب المخرق والحماقة» لأنه
1 6 قائمة به د تارء - كان - 1
هيجها دلي ' دون أ الأهالي كانوا راضين بحالتهم مهما نت عليه من
جعل البولشفيك , ىا حاءت من قبل شخصيّة أنور» فلذلك وجهوا معظم
السوء وأنً حركتهم إن ا روي وبي لهم جرد إرادته يكل هات
200 ذلك الشخص الدي م . ْ 00
ل اا سم ا قن حامر
الخنسائر» واخرج ١ 6 الذى: جاءوا من هنالك بعد الوفائع يبالغون
التى ساقوها على أنور» ولكن أ سن اتن *' تله 3 ألم اه
: / 22 فى التركستان لإخماد نار الثورة
فى الكلام على الجحافل الجرّارة التي بثها الروس تي 00
١ 0 نبت مدّة حبّى روت الجرائد ان انور تقهمر إلى الوراء
ولنضد شوكة أنور. وما مضت مذة حتى رو 2320 الجيو
7 1 اك 7 أمير الافغان بوفرة الجيو”
مام الو الجسيمة التي لم يكن له تل بشي ياي ار وبي الى لى مكلك
الروسية الناهدة إلى أنور» أسرع بدعوته إليه» وبعث يامو +: ا 1
١ 0 2 2 02 1 © اس ] ٠ 4٠ ث ( ء
لأجل رئاسة جيشي. فَأقْدِمْ علي؛ فلن تجد عندي أعز ولا أغلى [' ولكن انور
كان مغرمًا بالحرب؛ وكما قال علي فؤاد بك» رئيس أركان الحرب في سورية أثناء
الحرب العامّة» وذلك في كتاب له على حملة ترعة السويسء» عربه الكاتب الأديب
نجيب أفندي الأرمنازي: ”إن حال السلم عند أنور عدد مننفي. وقصارى حياة المرء
عند أنور أن يقوم في ميدان الحرب بحملات باهرة برؤوس الحراب» ويموت فيها
شريفا». ولقد أصاب علي فؤاد في قوله هذا كما أصاب في أكثر ما أورده بكتابه.
فإن أنور كان حلس قتال؛ لا يله ولكنّه كان من أقدر الناس على الإدارة والتنظيم:
وكل من شهد ترتيبه في الجبل الأخضر بطرابلس؛ حيث كان مطلق اليد في العمل؛
يعلم أنه يندر من يبلغ شأوه؛ أو يدرك تبوعه؛ في التدبير, والترتيب» وأساليب
العمارة» فكان في هذه الساحة فذًا. إلا أنه لم يكن سياسيًا كبيرًا مع فرط ذكائه؛
وأتذكر أنه عندما رغب إلي أن أذهب إلى ألمانيا لمعرفة حقيقة الحالة سنة /1911:
فلما ودعته قال لي: "لا يكفيني أن تخبرني بما هو كائن هناك, بل أعطنى على ما
7 ا ثأم »اوسا اال ١ 00
تشاهده رليك المخاص فكان هو نفسه لا يركن إلى نفسه فى السياسة. وهذا دليل
على ذكائه وعقله؛ فإنه لا جد آذة يا عه ١ '
6 ه على العقل مثل الدعوى والغرور.
84
وفي أوئل لمسدس من عام 1517 كان أنور, كما سيق القول, ف بلدة يكال
واباكوا دمي نت داث اكثرجنده تفرقوا عنه يسبب العيد الكبيرء وبق
ني شرذمة من اكموانه» تهاجمته خيالة الروس في عسكر جرء فخرحح راد ١
.ال يقاتل حتى قتل رحمه الله. وكان لم :با ٠ شرا لخر بنفسهء وما
زالية” حي 12 ظ “4 كان لم يتجاوز الأربعين من العمرء ومن رآه يل
في نحو هن اوضاءة جماله ورونق شبابه. وانتشر الخبر في الدنيا كلها
ولولوخ الشركيف بكور» وحرصهم على حياته؛ لم يريدوا أن يصتقوا الخبر,
ومالوا إلى تكذيبه» لا سيما أنه ورد من القوقاس برقية بأن الخبر كان من أراجيف
لروس. وبلغنا دلاك إذ كنا في روماء فقلت لأول وهلة: هذا الذي كنت أستوقعه
له. وعزمي بأش» والي بيروت» كان قال لي: أنور هذه الرّة إِمَا أن يعلو كثيًا أو
يموت. على الا موته شهيدا في سبيل تحرير قومه هو أشرف ميتة؛ وأنوه منيّة. ”
لما ورد نبأ التكذيب قلت: عسى ذلك صحيحًا. ولكني كنت غير مطمئر” البال:
ذلمًا عدت إلى برلين سألت أخاه كامل بك وأهله؛ فوجدتهم مطمئرين ينتظرون
لبريد الأفغاني» وهم لا يشكون أنه آت بمكتوب منه. فسألتهم عن مصدر التكذيب
خبر القتل» ظانا أنه بني على كتاب جاء من نفس أنور بعد تلك الإشاعة؛ فعلم.-”
له لم يرد منه بعد الإشاعة شيء. فعند ذلك هجس في فكري أنه لو كان حي لأسرع
بالكتابة إلى أهله تكذيبًا للإشاعة؛ إذ لا بدّ من أن يكون بلغه ما قيل. ثم كلفوني أن
أستقصي لهم الخبر من سغير أفغانستان الذي كانوا سألوه؛ فلم يخبرهم بسوء,
نأحفوني على سؤاله من قبلي أناء فلمّا سألته بصورة خاصّة؛ قال لي إِنَّ الخبر
صحيح ولكنه لا يريد أن يصرّح لهم به؛ ويكون ناعيًا لأنور. وهو الذي أخبرني
عمًا أصاب الأمير أمان الله خان ملك الأفغان من الحزن لفقد أنور» لا سيّما أنه كان
بعث إليه يستقدمه بإلحاح إلى كابول؛ فأبى. فلمًا عادوا يسألونني عمًا سمعت من
سير الأفغان» أجبتهم: إن السفير لا يقول شيئاء ولكدّني أنا شخصيًا في قلق من
سكوته اللطلق» وأرى أنه ما دام الباشا لا يكتب كالعادة بخطه إلى السلطانة فيخشى
من أن يكون هناك قضاء واقع. وما زالوا يعلّلون أنفسهم بالآمال ويسمعون لأقوال
١1مقه
من يروي لهم عن الجريدة الفلانية أن
الديار بأنه وقع تشابه بينه وبين قتيل اخر؛ و 0
أنه أنورء ظهر بالتالى أنه غير أنورء إلى ذلك من الأخبار المبنية على ” بشّروا ولا
تنفروا»: إلى أن قدم ضابط من القوقاس» لقيني في لوزان في هذا الشتاء» وأخبرني
بالقصّة التى كنت عرفتها من سفارة الأفغان ببرلين قبل مجيء هذا الضابط بأشهر.
ومع هذاء فغرام الشرقيين بأنور كان يحدو جرائدهم على ترجيح خبر بقائه حيا.
وما زالوا يلهجون بذلك حتّى أعلن أمير ألالاي» علي رضا بك؛ نائب أنورء بيان
في الجرائد الهندية يقول فيه: ”مضى زمن على شهادة الغازي انور باشا الذي كان
يجاهد لتحرير تركستان» فهو اليوم ليس في أفغانستان ولا في إيران» ولا على حدود
الهندء بل قد انتقل إلى جوار ربّه الذي جاهد لمرضاته بماله» ونمسه» وقد انتقلنا
نحن بعد هذه الفاجعة إلى كابول» وعسى أن نرجع قريبًا إلى أنقرة» فرجاؤنا من
مسلمى الهند أن لا يجدّدوا أحزاننا بنشر الأخبار الكاذبة عنه» بل أن يسألوا الله
تعالى له المغفرة وَالجنّة».
هكذا انتهت حياة ذلك الرجل الذي مهما قيل عن هناته وأغلاطه؛ فلم
تخرجه عن كونه عظيمًا. وإنَّ فيما ختمه الله له من الشهادة في سبيل أُمته؛ ما يكفر
عن سيّكاته» إن كانت هناك سيّئات تذكر. لا سيّما أنه قد دعاه أمير الأفغان لأعظم
منصب في دولته؛ فأبى وآثر الجهاد» وهو يعلم مقدار قوة الدولة الروسية التي وقف
في وجهها. وقد اتفق الناس على كون أنور بطلا من الأبطال» ليس في هذا العصر:
بين للسلمين مَن يُدانيه في علو الهمّة» ويد مرتمى العزم» واتقاد الحميّ. وكان
يَمْجَبُ جميع من عرفه مِنْ جَمْعه بين البطولة والغشمشمية من جهة؛ والحياء والرقّة
والتواضع من جهة أخرى؛ جمعًا مستوليًا على الأمد يتمثّل الإنسان فيه وداعة
الحَمّام؛ في شكاسة الأسد. وقلما عَرَفَ أحد أنور» حبّى من أشدّ الناس عداوة
لشربه؛ إلآ أحبّه وهفا قلبه عليه. وكثيرًا ما صرّح لنا أناس أنهم قبل أن يشاهدوه
كانت صدورهم تتأجج عليه بغضًا وشنئانًاء فلمًا شاهدوه وجالسوه عادت تلك
أنور حي؛ وعن القادم العلاني من تلك
- . رو م ل م م
أن الذي وجدت جثته؛ وكان ظرّ أولا
اما
في صدورهم بردا وسلاماء وكان أنور
ْ يؤثر الفعل على القولء ويكره التبحّ
أي وكان يقول لي: أكره الكلام الكبير. لقول» ويكره التبجّح
وأكثر ما نم اناس على ظ نور» كونه من أعظم أسباب دخول الدولة العثمانية
ي الحرب العامة» وكان تود يرى ان الحلفاء تقاسموا بلاد الدولة فيما بينهم شق
لأبلمة؛ قبل الحرب العامة . فعرنسا وإنكلترة تقاسمتا سورية وفلسطين منذ سنة
كما اعترف بذلك المسيو بوانكاره في مجلس الشيوخ الفرنساويء جوابًا
على المسيو بيرار ثي العام الماضي. وكذلك لم يكن بعيدًا عن العقل؛ أنه لو خرجت
الروسية من الحرب العامة غالبة» لكانت السلطنة العثمانية أبْرًا بعد عين, لأنه مما لا
كر أن الاستيلاء على الأستانة كان أول أهداف الروسية في دخولها هذه الحرب؛
ومع ذهاب الأستانة يذهب الأناضول. ولقد اعترف الحلفاء أنه لو لم تدخل تركيا
لمرب وبقي الدردنيل مفتوحا بين الروسية وحلفائها لما انهارت الروسية.
وكذلك ثبت أن بعض الدول الغربية الكبرى كانت عَرَضَّتْ على ألمانيا تقسيم
لسلطنة العثمانية؛ وأن تكون حصّة هذه الأناضول. فهذه الأسباب كلهاء مع غيرها
ا لبس هنا محل شرحهء جعلت أنور وطلعت أمام هذه القضيّة يقولان: إن تأبينا
الانضمام إلى ألمانيا نخشى إِمّا أن تنتهي الحرب بالاتفاق عليناء وألمانيا من الجملة بما
كون قد تركناهاء وإمّا أن يتم النصر للحلفاءء وحينئذ فيقع تقسيمنا بين هؤلاء فيما
ينهم هم؛ فعلى الحالين نكون من الغابرين. ما إذ اتضممنا إلى الأمان» فنحن بين
أبرين: إِّ أن تفوز أمانيا فنخلص نحن من الخطر الذي يتهّدنا من جهة اك
مهاجمة تركيا فوق ثلاثين
يكن فيها * ٠ الأهمّية؛ ولا تعهدت الروسية بعام
10 ى جو ا من الحرب ظافرين»
0ه 1 :6ه ا
منة. ولحمري» لو عقد الحلفاء مائة عهد لتركيا؛ لم 7*2
/اما
استطاعته إقامتهم على عهودهم؟ أفلم يعاهدوا الشريف حسيئًا
مم الذى كان في
ا ؟ فماذا جرى؟!
على استقلال جميع بلاد العرب
التقينا في ظاهر درنة في حرب طرابلس. ويظهر أنني
با ُصلت من مصر قاصدًا طرابلس أَبْرَقَ أناس إلى أنور - ولا يوجد أكثر من
السعاة والفسدين؛ ويا للأسف يحذرونه منّي. ولا أعلم إلى الآن ماذا زينوا له
بل علمت فيما بعد أنه بناءً على هذه البرقيات المتواردة عليه» اصدر امره إلى ادهم
باشا الحلبى؛ قائد معسكر طبرق» بأن يردّني من طبرف إلى السلوم. ولما كان ادهم
باشا رجلاً منجدًا قديبًاء أجابه بأنه لا يعتقد أنني مظنّة سوء» وأن رده إياي بعد أن
وصل إلى المعسكر والتفّ حولي العرب» قد يؤثر على هؤلاء تأثيرًا سيمًاء
فالأحسن أن أُمَكّن من الوصول إلى معسكر أنور بعين منصورء فأكون هناك تحت
مراقبة القائد العام نفسه؛ فإن رأى هو ما يريبه مني كانت معه سعة من الوقت
لإخراجي من هناك. فاقتنع أنور بهذا الجواب وتركني أكمل السير إلى عين
منصورء وأنا لاعلم لي بشيء مما وقع. وبعد أيام من وصولي وملاقاتي به مراراء
وأخذنًا بأطراف الأحاديث من كل موضوع؛ علم أن الأخبار التي وردته هي
دسائس محضة؛ أو ناشئة عن خدعة وحيلة» من أناس قصدوا أن يدسّوها لأغراض
لهم؛ ومن ذلك الوقت انعقدت بيننا صحبة أكيدة» واستمرّت إلى أن صار ناظرًا
للحربية» فكان كذّما علا رتبة ازداد تواضعًاء بعكس ما عليه كثيرون من قومه. وفي
تضاعيف الحرب رغب إلي أن أذهب إلى ألمانيا أول مرّة لمراقبة الأحوال؛ وما مضت
مدّة وجيزة حتّى قال أنور لأحمد نسيمي بكء ناظر الخارجية: ” كم أنفذنا إلى أمانيا
رجالا من نخبة رجالنا ليقفوا لنا على حقائق الأحوال وأقاموا أشهرًاء فلم يقم أحد
منهم؛ ولا جميعهم؛ بما قام به فلان (يشير إلي) في ١0 يوما!». ثم لما رأى ما رأى
من الحفاوة التي أظهرها الألمان بي عندما زرت ألمانيا سئة 1911 أَعَتَقَدَ أنني
أقدر من غيري على حل المشكلات المتعلّقة بينهم وبين الأنراك فلمّا وقع الخلاف
بين الفريقين من أجل باكو والقوقاس والأسطول الروسي في البحر الأسود؛ قال
كانت معر فتي بأنور يو')
١1/84
"إن هؤلاء الوم يجلونك كثيرًا ويعتقدو
. .زه الى برلين» ود ل نظارة الا _ م. 0 .
نذهبا الى لا “الى لي لضارة المخارجية فيها في اعتراف أمانيا باستقادل
:ربيجان والطاغستان» كما اعترفت باستقلال كر جمرب 2 أ“ ار كع :
بذهم 000 00 7 . ل . وأسر إلي غير ذلك من
الأمول م ا ب إلى سورية؛ ولكن لأجل خاطرك
وزا أذهب ألمانيا أولا ٠ فقال لي : ” يكفيك فى لين . 0007 ءِ
وال هنا تا 1 7 بي رام لهذه المهمة شهر أو عشرون
مام تعود إلى هنا و ثر إلى سورية". فمصلت من الأستانة في أوائل يونيو وأنا
عازه على أن لا أمكث في برلين فوق "١ يوما. وها أناذا فى أوروبا مئذ ذلك
لوقت؛ وهي ملدة تزيد على النمس سنوات» لم يتيسر لي فيها أن أضع رجلي في
لشرق» ومجنون من يظن أن المرء في حياته مخيّر لا مسيّر. أمَا قضيّة الخلاف بين
ألانيا والأتراك» فكنا على وشك إنهائهاء لا بل قرّر الألمان إجابة الترك إلى طلبهم
98 جهة الاعتراف باستقلال أذربيجان. وألححت عليهم أنا بناءء على طلب الوفد
الطاغستاني الذي كان اعتمد علي قِ قضية بلاده» أن يسووا هذا الاعتراف بين
كرجستان» والطاغستان» وأذربيجان» بل يعترفوا أيضًا باستقلال جمهورية أريفان
لأرمنية. وبينما نحن في هذاء إذ داهمنا خبر طلب البلغار المتاركة» وإرسالهم وفدًا
إلى معسك, الحلفاء بسلانيك» وكان دلك مبدأً انهيار الجبهات الحربية الألمانية,
والنمسوية والعثمانية» فطلبت كل من أوستريا هنكارياء وتركيا الهدنة» وتبدلت
الوزارة بالأستانة.
ل ميلك الخاص إليهم؛ فأرجو منك
وقبل تبديل الوزارة بقليل» جاءني إلى برلين برقية رقمية من أنور» بواسطة
١ ١ 7 1 ليس ءءء ع | ٠ 1 قا
لسفارة الحثمانية؛ يستحث بها رجوعي إلى الأستانة؛ فلم أبادر إلى السفر متو
سير الحوادث الهائل يومئذء إذ فى تلك الأيام كان من تتابع النوازل أعظم مشها
م اء 7 . 7 و الحقب» لاق القرود. كمي
تاريخي يتهيّا للإنسان. وكان يتم في الجمع ما لا يسم ف > .. ا
والمجر التى كانت 0 مليون نسمة؛
فلما و صلت بنا الباخرة إلى
نحو خمسة عشر يوم رأيت سلطنة أوستريا
نساقطت حتاتاء وتفرقت أشتانًا. وبعد مص يي عشرين
لأستانة من طريق رومانيا وركبت الباخرة من برايلا؛
اليل
00 أن لا 7 سيرها إلى الأستانة» وأن تنقلب على عقبيها
كوستنجة؛ وَرَدّها الأمر بآن ل 4.-» هياشكًا : 3
ءِ ل 0 : لكن عسى أن تكرهو ينا وهو خير لكم. فإن
قاصدة أوديساء فشق ذلك علي؛ و ااء :ماهر إن 0 *.
عدم تَكُنى يذ مد دخول الأستانة» أنقذني ممّا وقع فيه أكثر ز ائي الذين نفوا
ني و 5 ا
7 . اما مالطا فلمًا وصلنا إلى أوديسا سألنا عن باخرة ددذهب إلى
0 0 ا و ألازة ادن اها التراكء أنت من الأستانة بعساكر ألمانية,
الأستانة» فقيل لنا إن باخرة المانية اشتراها "7 در 00 2
كانت بدأت تعود إلى بلادها بحسب شروط الهدنه التي انعفدت في مودوروس؛
فهذه الباخرة ستذهب لإنزال العساكر المذكورة في نيقولايف؛ وتعود إلى دار
السعادة. فتحوّلنا إلى تلك الماخرة» وذهبنا بها إلى مرسى نيقولايف»؛ فنزل العسكر
الألانى الذي فيها إلى الب وبتنا هناك على أن نقلع ثاني يوم إلى الاستانة. ففي
ليوم التالي» بينما الباخرة على وشك السفر» إذ وقع مني نظرة على رصيف اليناءء
فبصرت بعمائم بيض» فأسرعتُ أرى من هناك» فإذا بالمرحوم الأستاذ الشيخ صالح
الشريف التونسى» والأستاذ الشيخ عبد العزيز جاويشء والأستاذ الشيخ خضر
حسين التونسى؛ وعبد الحميد بك سعيد المصريء» والدكتور أحمد فؤاد المصري؛
وابراهيم بك راتب» ويوسف بك مصطفى» وغيرهم من مصريين وتواسه
جملتهم سنّة عشر شخصًاء يقصدون ألمانيا وسويسره؛ منهم من توارى من وجه
الحلفاء الذين كان يمكن أن يقبضوا عليه؛ ومنهم من كان يعلل نفسه بعقد صلح
على مبادئ ويلسونء إذ لم تكن ظهرت ماهية ذلك الرجل وقتئذ. وقد علمت من
بعضهم أن الحكومة الجديدة في الأستانة كانت تعلم سفرهم؛ وترى ذلك أحزم
وأحوطء إذ لو تعرّض لهم الحلفاء بحجّة أن هذا مصري وذاك تونسيء ما كان
يمكن الحكومة العثمانية في هاتيك الأيام الصعبة أن تحميهم. كما أن واحدًا منهم أسر
إلي بإشارة من راس الحكومة الجديدة بأن أبقى في أوروبا تلك المدّة وأجاهد في
القضية العربية على موجب برنامج ويلسون؛ فأطلعت هذا الواحد على برقية أنور
الي فقال لي: واين أنور؟ قد انسلّوا من الأستانة خفية: أنور وطلعت
وجمال...إلخ.
يد هذا الحديث قرّرت السفر آيا إلى ألانياء ومنها إلى سويسرهء وجدا
ميا من طريق الروسية إلى برلين. ومن برلين قصدنا سويسره؛ فبقيت فيها من
,بر 1414 إلى أوآئل سنة .117٠ وعدت إلى منيخ”» فبرلين» وهناك تلاقيت
يور حائنًا من موسكو. وكان يلح علي دائمًا في الذهاب معه إلى موسكو وأن
ويزر له عن مشقة ذلك عليء إلى أن رضيت أخيرًا بأن أذهب على شرط أن لا
أفيم فوق جمعتين ”"» وكان مرادي مشاهدة حالة الحمر بنفسي؛ والفحص عمًا إذا
ون بصِحّ الاعتماد عليهم في المسائل التي نحن فيها أم لا؟ وعمًا إذا كان هناك من
أمل بأن تستفيد منهم البلاد الشرقية والأثم المستضعفة أم لا؟ فأقمت بموسكو شهرًا
أجريت فيها بنهسي التحقيقات التي أردتها. وفي أوائل يوليو (تموز) سنة 2١97١
فارقتها وودّعت أنور وهذا آخر عهدي به.
يودّع بعضنا بعضًا ويمشي أواخرنا على هام الأوالي
أنَا خبر طلعتء فإنّه وصل إلى برلين» وتوارى في مصحة (سانانوريوم)
بظاهر تلك العاصمة. وكان عقب فرارهم من الأستانة حصل هيجان بين الطلبة
الأنراك في برلين» والتمس هؤلاء من الحكومة الألمانية تسليمهم إلى الحكومة
الشانية. وأخذ هذا الهياج بين الطلبة يتزايد إلى أن صاروا يبحثون عنهم
بضربوهم أو يهينوهم. فأمًا أنور» فلم يكن هناك؛ وأمّا طلعت» فأرسل إلى الطلبة
أه حاضر اقابلتهم» وجاء فيما بلغني منهم جماعة ليويخوه على سوء إدارته
رأسباب سقوط الدولة على يده وأيدي رفاقه؛ وكانوا يحرقون عليه الأرم؛ فلما
الذي دافعه عن نفسه والأساليب التي بسطها لهم سكتواء
كاسري ادمعة؛ لديم إذا تكلم في السئل الوطية غلب عليه يكام فلت
أجمش أمامهم زال ما كان من حدّتهم وانصرفوا عنه. وأا الحكومة الأمانية» فإنها
كنت تعلم أن الحلفاء لا بدّ أن يطالبوها بتسليم هؤلا فأعلنتهم جميعا وجوب
الآ طلعت وأنور. . وكنت لقيت تصادقًا كلا من عزمي
“يي إن الدكرمة في برلين أنذرتهم بأنهم إن لم بيرحو
سألت عن أنور وطلعت؛ ٠ فأجابني عزمي: ” بونلر
الحكومة الألمانية أبلغت جمالا وعزمي
مفارقة ألانيا ولم تستثن
أرضها هم إلى اخلقا. د و
مستثلى (( | مسءتشات و 5
' أي أنهما بهاء الدين شاكرا أسباب سخطها عليهم.
وبدري والدكتور ناظما والدكتور
عليهما لأجل المسألة
وعينت لكل واحد ذنوبه؛ فجمال وعزمي بك عصبت
قال لي: أنت كنت في سورية» فهل عَلْمتني
العربية؛ لأنّ عزمي استشهد بي و
لأ بشي فيما أجراه جمال؟ قلت: لا. ولكدّني عانبته على أمور أخرى ليست
مسؤو ءِ
من هذا الباب. وكان مرادهم استعمال وسائل بتكتو بها من دخول سويدرء
ويظر أن جما دشل سويي 0 ه من
سِ سكنت | أقا
خاطراته التي انتشرت مؤْخُرًا. ثم إنّه رجع إلى ألمانيا بعد أن لزعازع وأقام
بمنيخ حيث كان بعض قواد الألمان الذين كانوا بمعيته في سورية هم من ذوي الأمر
والنهي بمنيح.
وبقي طلعت متواريًا عن الأنظار مدّة» ثم بدأ يخرج وذهب إلى هولانده
ومعه نسيم مازلياح من الاتحاديين اليهود, الذي كان مبعونا عن إزمير؛ وكان
يلازم طلعت في غربته ثم تلاقى طلعت مع هويمانس 12115 األاد شتراكي
البلجيكي» وحصل بينهما حديث طويلء » فسأله عن قضيّة الأرمن؛ فأجابه طلعت
بالواقع ولم يجتهد أن يتنصل مما فعل. فقال له هويمانس: ”كان يجب أن تكتب
هذه القصّة كلها وتنشرها لير الرأي العام الأوروبي عليها لأنه لا يعرفها كما تقول».
فوقع في نفس طلعت أن يحور ر خاطرانه؛ فحرّرها من الأول إلى الآخر بالتركية؛
ولم يغبب في الأمور التي قصّهاء ولا ستر حبّى على إخوانه. ونال فيها من أنور
ومن جمال في بعض المواضيع. ثم طبع الكتاب» وقبل أن وزّعه, كان أنور قدم إلى
ونه فياك شر أذ عليه ما كب ٠ فأجابه طلعت أنه هو لم يك د هانيك
العبارات التي فيها نيل من أنور, بإنما أضافها أحد أصحابه؛ وطبع الكتاب بدون
دحل
إن يقف هو عايه؛ 8+ + أنه سيجمع نسخ الكتاب ويحرقها. وجمعها طلعت
رميز ولم يوزعها. ولكن أنور لم يقبل منه ذلك التعليل ووقعت الوحشة بينهما
باطناء وأسر إلي أنور بعض أمور عن طلعت علمت منها غيظه منه؛ وكنت أهوّن
لأمر عليهء ولكن لم تنقطع بينهما الزيارات؛ وبقي طلعت يجالس أنور ويحالسه.
وكان طلعت يراسل مصطفى كمالا ويؤازر سياسته من بعيدء بخلاف أنور. وورده
من مصطفى كمال كتاب» قبل قتله بقليل» يفوض إليه أمر السياسة في أوروبا
ويؤكد له ثقته فيه. ولم يقعد طلعت بدون حركة في برلين» فأقام في شارع هاردنبرغ
ئرة 4 و0 تحت أسم ” ساعي بك “» وكان يختلف إليه كثير من أصحابه الألمان ومن
رجال السياسة من غيرهم. وكان يأني أحيانا إلى سويسرة وإلى رومة"'”» ويقابل
فيهما من بينه وبينهم موعد. وأسس محلا خاصا أشبه بدار قراءة كان يختلف إليه
هو وأصحابه الدكتور ناظم وبهاء الدين شاكر والدكتور رسوخي وغيرهم,
للمذاكرة والمطالعة» وكنا نذهب إلى هناك أنا والأستاذ الشيخ عبد العزيز جاويش؛
والمرحوم محمد الباشهانبه التونسي» الذي فقدناه ونحن أحوج ما كنا إليه إذ كان
من أفراد شبّان العالم الإسلامي علمًا وذكاءً» وعلو همة» وطهارة أخلاق؛ وكنا قبل
ذلك بسنة فقدنا أخاه علي الباشهانبه» الذي كان رئيس دائرة التشكيلات في نظارة
الحربية» وكان على طراز أخيه في كل مزية. فكان هذان الصنوان من مفاخر تونس»
ومانا في الغربة» وهما يندبان وطنهما كما أن وطنهما يندبهما.
وكان طلعت قد مال بادئْ ذي بدء إلى البولشفيك؛ وحصلت له صلة مع
'رادك»؛ أحد زعمائهم: وتفاءل خيرًا بالعمل معهم؛ حتّى حدثته نفسه أن يذهب
إلى موسكو. ولكن قبل قتله بقليل رأيته زاهدًا في مودتهم وصرح لي قائلا: ' إن
مؤلاء نقضوا كل ما كانوا وعدوا به المسلمين من الاستقلال والحرية» واستأنفوا
باسة بلادهم القوميّة: أفلا ترى كيف فعلوا بأذربيجان وضتوها ثنية إلى
لروسية؛ بعد أن كانوا اعترفو | باستقلالها؟!». وبناءً على اقتراح طلعتء تأسس في
ا مالالا 20
)1
١ سويسرا وروما.
لاحل
زرده قبين قاطبة» بدون تفريق بين الأجنا
برلين النادي الشرقي ليكوت د 5 واقترح أن يكون هذا لعي
والأديان» وعقد طلعت مجلس مل 0
رئيس المؤسّسينء ووافقه الجميع:
لما اننظم عقد النادي والتأمت الجمعية العمومية لانتتخاب مجلس الإدار
.يري قر ابد اقرةالإسلاية برل فاخب
ثم اجتمعنا في النادي للمذاكرة في امر 50 50000 777
الجمهور لجنةء وأول من اقترح أن أكون أنا رئيسهاء 3 عسل 9 0 ركاذ
لا يصدر عن رأي إلآ.شاورني فيه أثناء مقامنا بعاصمة الأالان. وكان ييختلف إلى
صاحب بولونى؛ كان أبوه ياورًا للسطان عبد العزيز خان؛ واناح له الزمن امجيء
إلى سورية ولبنان وتعرّف بآل أرسلان منذ أكثر من 0؟ سئة. فلما شاهدني ببرلين»
وهو مهاجر إليها من الروسية؛ وأنا مهاجر إليها من الشرق؛ صار يتردد علي هو
وأبنه, ثم توفي الوالد وبقي الولد على العهد؛ وكان بين هذا وبين بعض رجال
البعثة البريطانية ببرلين صحبة وصلة؛ فشرع يرغبني في الملاقاة مع بعضهم ويبين لي
ما في ذلك من الفوائد لمصلحة بلادي. فكنت أجاوبه: ”لا أرى في ذلك مصلحة؛
ولا أعتقد أنهم يريدون من مواجهتي سوى الاطلاع على الأخبار». وبقيت متأبيا
الاجتماع معهم مدّة» والبولوني يغاديني ويراوحني» إلى أن شاورت طلعت؛ فأشار
علي بأن أقبل الملاقاة معهم لنرى ماذا يريدون؛ ولعلٌ هناك خيرًا. فلمًا عاد البولوني
إل أجبته إلى الملاقاة وذلك في الفندق ” كونتيننتال » الذي يسكنه البولوني نفسه؛
وحصلت المواجهة وطالت نحو ساعتين. وقد جرى البحث في المسألتين العربية
والتركية؛ فأبديت أفكاري في كل منهماء وصرّحت بما يخالج ضميري من التعجّب
لسياسة بريطانيا العظمى الموصوفة عند الخلق بسداد الآراء. كيف لم ثرنا شيكًا بعد
الخرب العامة من هذا السداده وكيف أنها تخدم؛ بعكس ما تنويء السياسة
أبواشفيحية في الشرق! وليس هنا محل سرد ما دار بيننا وبينهم من المناقشات» إذ
الك يطول؛ ولكن هناك نقطة لا بد من تعيينها: كان الإنكليز يريدون أن لا يرجعوا
44
بى الوراء في مسألة معاهدة سيفر التي كانت بنت فكر لويد ٍ
, .رة, ولكتّهم كانوا بدأوا يدركون صعو بة تنفزها ١>: جورج؛ رئيس
الورار ١ 8 050 ركون صعوبة تنفيذهاء فكانوا يحاولون إقناع الترك
ول العاهدة دما ثم تعديل مايل تيك مها فيا بد لكن على شكل
وال له تعديل في كيفية التطبيق. فأخذوا يبيّنون لي استحالة النكول عن معاهدة
ريفر» وإصرار إنكلترا عليها مع قبول تعديلات كثيرة فيما لو سلّمت تركيا مبدم
ها. فأجبتهم إنني لا أرى إمكانا لإمضاء الترك هذه المعاهدة, إذ لم تبقّ لهم من
أدوات الاستقلال شيئاء وكان يمكن الدول أن تقول للأتراك: إن كنتم لا تمتثلون
هذه المعاهدة فإننا نسلب من يدكم البقية الباقية» فعليكم أن تختاروا أهون الشرين.
هذا فيما لو كان ثمة بقية باقية» وكانوا يخافون بعد هذه المعاهدة على شىء
تسلبونهم إياه. فأمًا وقد جردتهم هذه المعاهدة من كل أسباب المُنْكء فلا تقدرون
بعد الآن أن تهدّدوهم ولا أن تنذروهم بخطر أعظم. إذ يكون جوابهم: لن نفقد
باللقاومة شيئًا زيادة على ما سنفقده بقبول هذه المعاهدة» لكن بالمقاومة نحفظ على
الأقلّ شرفنا. فكان جواب الإنكليز لي: ”كيف يقال هذا وقد تركنا لهم الأستانة.
وكان تمكدًا خراجهم منها؟ ». فقلت: ”بموجب هذه المعاهدة لا يبقى للأنراك حكم
حقيقي لا في الأستانة ولا في غيرها». ثم قلت لهم: 'إنكم تناقشونني في أمر معاهدة
سيفر» فأنا أقول لكم بصراحة تامّة إنّه لمّا دار البحث على المسألة العربية» جاوبتكم
جواب رجل ذي علاقة وصلاحية لأنني عربي» وكثير من العرب يوافقون على ما
أقول» وقد كنت من نوَّاب الأمّة العربية في الندوة العثمانية. فأما الجواب على المسألة
لتركية: فمهما كان من ارتباطي مع هؤلاء الجماعة سواء برابطة الإسلام؛ أو
بالرابطة الشرقية» فأقول لكم ليس لي أن أبدي فيها رأيًا. والرأي فيها إنما هو
للأئراك أنفسهم». قالوا: وهل يوجد من نقدر أن نتذاكر معه من الانراك دوي
الصلاحية للكلام؟”. قلت: ”وهل تريدود ذا صلاحية أكثر من طلعت؟"» وقد
: 1 . مم كأااء كع 5 0
كانوا هم يعرفون أنه في برلين» ويعلمون علاقة أحدنا بالآخره ولكنّهم كانو
() مبدا.
١6
فقالوا: : «وهل يمكنك أن تجعل بيننا وبينه ملاقاة؟»,
قلت: ”ينبغي أن أسأله أولاً نه" أجاوبكم ". . وبعد أيام؛ دَعَوْتهِم ودَعَوْتَ طلعت إلى
سألوا طلعت في نهاية الحديث هل إذا أعيد إلى
الغداء عندي» ودار بحث طويل» و ؟ فأجات: ” إن الكاا على معاهدة
الصدارة العظمى يقدر أن ينهذ معاهدة سيعر: ا 7 قي 0 9
سيفر هذه فلا أنا ولا غيري يقدر على إنفاذها. . وإك ن يمكن تغيير 2( تبفى
)ا ٠.
حاجة إلى دعوتي إلى الصدارة لأجل تقرير الصلح . نعم» وعدهم طلعت أنه إذا
رضيت انكلترة بتغيير المعاهدة يذهب هو إلى أنقرة ويجتهد في إقناع الكماليين
ع )0
بالصلح. وأتذكر أنه شاورني بعد انصراف الجماعة قائلا: هل تذهب معي إلى
أنقرة فيما لو رضي الإنكليز بتغيير المعاهدة» وتساعدني في إقناع الحكومة الملية
با ا 5 قلت له: : "أذهب معك بشرط أن يعطينا الإنكليز ورقة رسمية بأنهم
أصبحوا راضين بتبديل معاهدة سيفرء وأنهم يَدْعُون تركيا الملية إلى الصلح, وإلآّ
لا يجوز أن نذهب بناءً على مجرّد القول» لأننا نعلم أن رجال الدولة يفاوضون
ويفوضون ثم لأقل سبب يتنصّلون ممّا فوضوا بهء وينكرون ما فعلوه . فليكن بيدنا
وثيقة تتوكأ عليها في أنقرة"؛ فقال: ” هذا لا ريب فيه ". ويظهر أن الإنكليز وقتكذ
لم يكونوا قطعوا أملهم من تنفيذ معاهدة سيفر» وكانوا يظتّون أن اليونانيين غالبون
للترك لا محالة؛ فلويد جورج الذي كان يرى الدكوص عن معاهدة سيفر مُسْقَطَة
له كان لا يزال منتظرًا نتيجة الحرب الأناضو لية» فلذلك كتب الإنكليز الذين
واجهونا كل ما دار بيننا وبينهم إلى لندن التي كان منها صدور الأمر بمقابلتنا؛
ولكن لم يردهم جواب صريح بقبول التعديل لمعاهدة سيفر. ما نحن فأرسلنا إلى
مصطفى كمال نخيره بم دقع معنا من المفاوضة. ريني الأمور الإنكليزي يجتهد
بإيقاء الحبل معنا موصولاء فتوالت الولائم وتبودلت الزيارات. وارتاح طلعت
كثيرا إلى هذه العلاقة؛ واغتبط بهذه المعارفة, وصادف أثناء ذلك إحدى جيئات أنور
٠ ' '( |
3-7 كم يسعني ولم يسع طلعت» إلا وقوفه على ما جرى بيننا وبين البعثة
بريعانية. فلم يتلق ود ثلاك بالارتياح وقال: ”كل هذه المفاوضات خداع في
يتجاهلون ذلك تجاهل العارف.
يراع ». وأظهر إصراره على العمل بالاتفاق مع الروس. ولمّا رجع إلى موسكو
بن إبلشفيك إن طلعت انصل بالإكليز وعوّل علي صحبتهم؛ وفعلاً؛ كنت أرى
إزوت في تلك المدة مقلعا تمامًا عن فكرة لبلشفة يراها مضرَة ترك والإسلام.
وزرر الاستعمار؛ لا سيما بعد أن ثبت له أن الحمر عادوا فاستردّوا الحرّية التي
كانوا أعطوها للأتم التي أعلنت استقلالها عن الروسية. ولم يقنعوا سلب الحرية
لسياسية حتى نهبوا معها الأموال وقتلوا الرجال وأهلكوا الحرث والنسل. وكان
لطلعت صاحب بمجلس نواب إنكلترة» محب لتركيا منذ القديم» يناضل عنها كلّما
لاحت له فرصة. فلما فر طلعت إلى ألمانيا بعد الكسرة» أرسل إلى هذا الصاحب
يلتمس ملاقاته في ألمانيا أو هولانده؛ آملاً بحمله على السعى في مصلحة تركياء
ذأجابه الإنكليزي ”إن التيران الآن على تركيا شديد؛ فلا أقدر أن أصنع لكم شيئًاء
ولكن بمجرّد ما أحسنٌ استعداد القوم لقبول الكلام؛ لا أتآخّر عن الدفاع عنكم".
ذلنًا رأى طلعت أنه قد حصلت بينه وبين الإنكليز هذه الصلة؛ كلف المأمور
الإتكليزي الذي كان يختلف إلينا أن يسبر له غور هذه المسألة ويعرف له» هل يمكنه
أن يتلاقى بذلك ”السير الإنكليزي " صاحبه؛ وكان هذا الكلام أمامي؛ لأنه من الأول
إلى الآخرء ما جرى منهم إليه ولا منه إليهم حديث إل كنت حاضره» والقسيم
الملشارك لطلعت في الرأي فيه. فأبرق الإنكليزي إلى نظارة الخارجية بما وقع»
فاستدعوا ذلك المبعوث وأوعزوا إليه بأن يجيز المانش ويقابل طلعت في جهات
الرين» وضربوا موعدًا للمقابلة. وأبرقوا بالجواب إلى الرجل الذي كان الكلام معه
في برلين» فجاء هذا إل وطلب متّي إبلاغ مآل البرقية إلى طلعت باشا حالء إذا كان
لايريد أن يخلف الميعاد. وكان طلعت ذهب إلى منيخ لتبديل الهواءء وابقى عندي
عنوانه, موصيا إذا جد ل نبأ مهم أن أبرق إليه بالأوبة. فأبرقت إليه بأن صاحبه
الإنكليزي الذي يبغي هو لقاءء جاء إلى مدينة ”هام“ في في الرين ينتظر مجيئه. فخف
طلعت إلى برلين وجاء رأسًا إل وذهبنا إلى الإنكليزي الذي كان هو الوسيط؛
فكرر له مآل لبرقيّة التي وردته. وذهب طلعت إلى "هام “؛ وتلاقى مع صاحبه
1١ /
0 5 عا طلءه ١ برلين» فأعاد 1 1
المعوث وعقدا جلستين طويلتين وتفارقاء و د إلى 0 علي كل
: 7" 57 . جملة كلام المبعوث الإنكليزي قوله هذا:
ما جرى بينهما من المذكرات. و ن من ٠. 1
7 ا ا لااشء كنا ساسة خطأ قبل الحربء وأثناء الخحرب؛,
إِنَى أنا أشهد أن حكومتي تابعت نحو بردم د كاف الست الأخرة هر (
وبعد الحرب» وأن سياسة إنكلترة العوجاء نحو ار 9 ْ 0 3
ساقت الأتراك رغمًا إلى محالفة الألمان. 03 0 00 0
السياسة» فلم يسمع» ويا للأسف» لقولي؛ لأن الاكثرية هي مد تراه" و 0
آنيّا من قبّل حكومتيء ولا أنا منهاء ول كدنى قدر أن لبها ممامام ون عدم
بقدر استطاعتي. ولا لزوم لإيراد ما نوه إليه طلعت لاله معروف انه ن يطلب
إلغاء معاهدة سيفر» وإعادة استقلال تركيا مع تراقية وإزمير» وكل بلاد أكثرية أهلها
ترك وينزل عن كل حقّ للدولة العثمانية في مصر وبلاد العرب»؛ وبعد ذلك تمشي
تركيا مع إنكلترة بحسب مبادئ الصداقة القديمة» وإن لزم عقد محالفة؛ فتركيا
متهيكة لذلك. ووقعت هذه المقابلة في أواخر فبراير (شباط) سنة .١17١ وي مارس»؛
عَقَدَ الطلّبة الصريون احتفالاً كبيرًا بتذكار الثورة المصرية» وكان طلعت فيه؛
وخطبت أنا خطبة هتّأني عليها ولم أشاهده بعدها.
إذ في ١5 مارس (ذار) نحو الظهيرة» تلفن إلى أحد أصحابى من رؤساء
الدوائر بنظارة الخارجية في برلين قائلاً: ”إن رجلا أرمنيًا قتل الصدر الأعظم
الأسبق نحو الساعة الحادية عشرة من ذلك النهار». وما مضى دقيقة حتّى دخل
علي السيخ عبد الرحمن سيف الإيراني» صاحب مجلة ”أزادي شرق“ ومعه ائنان
الغانيان ليخبراني بالحادثة. ثم وصل الشيخ عبد العزيز جاويش؛ وذهبنا إلى محل
العقيد ىا. ١ 0 ثاللة : 1 عا لا أله
يد معأ وكان لا يبعد عن منزلي أكثر من عشر دقائق» كما أن القتل وقع في
لهس الشارع الذ : 0 اء : ٠
مس "شارع الذي كان يسكن فيه طلعت» غير بعيد عن بيته؛ إذ كان هو يسكن في
مره 5 | 6 والم» ا 5 ثنء داص واء
0 1 دالقتل حصل أمام ثمرة 17. وكان لذلك وَقُمٌ عظيم ببرلين؛ فبعض
. ذل الى 7 . دعس اه
1 © لمسوية للحزب الأمبراطوري لديا طلعت, وتأشفت عليه وذكرت مزلا
وآأنه ل ' | ا : * هه عن - .
مع انور السبب ب محالفة تركيا لألمانيا. وأما الجرائد الديموقراطية
١4
واليهو دية فغمز ته وعرضت بمسألة الأرمن ونسيت صداقته لألمانيا. و أقيم له مأتم
.افل حضره كثير من الالمان مع الجالية الشرقية, وأودعت جتّته محلا ف مقبر:
إنية إلى أن أكملنا المسجد والأبنية التي أنشأها في الجيانة الإسلامية؛ تحت نظارة هذا
رواجز» وبمساعي إمام السفارة العثمانية حافظ شكري أفندي. فنقلت التجاليد إلى
ممتودع الأجساد الذي بنيناه فيها لأجل إيداع الأجساد التي يراد نقلها إلى وطنها
الأصلي. فهي هناك مع تجاليد جمال عزمي بك والدكتور بهاء الدين شاكر بك؛
للذين اغتالهما الآرمن بعد واقعة طلعت بعدّة أشهر؛ عفا الله عنهم جميعًا.
أمَا قتل هؤلاء كلهم فكان كله غيلة وخلسة من الوراء» بحيث لم يكونوا
يشعرون إلا وهم صرعى. وقد كان طلعت في البدء بلغه ترصّد الأرمن له فكان
بداري ويرامق ولا يخرج وحده؛ ولكن ما مضت أشهر حتّى استرسل واستهتر
وأخذ يخرج وحده في النهار الواحد مرّتين وثلاثًا. فلمًا بلغ الأرمن ذلك أرسلوا
إليه شابًا مصابًا بالسل» موتورًا فيما يقال بقتل أهله اسمه ”تاليريان»؛ فقالوا له: أنتَ
لاتعيش أكثر من سنة» فإذا كان لا بد من أن تفارق الحياة قريبًا فالأحسن أن لا
تفارقها قبل أن تقتل طلعت هذا الذي قتل أمّةَ بأسرها من الأرمن. وقيل إنهم
تعهدوا له إذا قتل طلعت بتخليصه من القتل؛ بل من الحبس»؛ وذلك بواسطة إحدى
الدول الكبرى ذات الكلمة العليا. ومن الحقّق أنهم سعوا في ذلك لدى تلك الدولة
العظمى؛ كما أنه يقال كثيرًا إن سغير هاتيك الدولة سعى بمزيد نفوذه في برلين
بتخلية سبيل القائل المذكورء وأخلىَّ سبيله لشهرين من حبسه. فنقم الترك ذلك
على الألمان إلى هذا اليوم. و عندما طلب الحلفاء في مؤتمر لوزان بهذه الأيام تصفية
أملاك الألمان النى في تركيا لحساب الحلفاء أجابوهم حالاً إلى طلبهم. ولمّا عوتبوا
على ذلك من جهة الألمان أجابو ا:”إننا لم ننس إطلاق سبيل تاليريان» قاتل طلعت»
لشهرين من حبسه». ويكون من باب الفضول أن نقول إن طلعت كان عصاميا؛
فكل أحد يعلم أنه رقّى في مدّة عشر سنوات أو أقل من مأمورية تلغراف سلانيك»
معاش ألف وخمسمائة قرش في الشهرء إلى الصدارة العظمى. ولا جرم أن سرعة
56
هذا الترقّى كانت بسبب الانقلاب وإعلات الدستور» ونفوذ جمعية الاتحاد والترقّى
لتي كانت هي سبب الانقلاب» وكان طلعت من أعضائها. ولكن لو لم يكن
محدّد طلعت رجلاً خارق العادة في ذكائه» ومضائه» وحزمه؛ وعزمه. لما أصبح
هو رئيس جمعية الاتّحاد والترقّي بلا منازع؛ فقد تصرفت هذه الجمعية بزمام
السلطنة العثمانية عشر سنوات تامّةه وتصرّف طلعت بزمام هذه الجمعية جميع
هذه المدّة. وكان هو دائمًا روح هذه الجمعية ورئيسها الفعلي» ولو لم يكن كل
الأحيان رئيسها الرسمي . وكان هو المرجع الأول والأخير للدولة من قبل أن يتولى
الصدارة؛ بل لحظت أن الصدارة لم تزده نفوذاء بل بالعكس؛ أظهرت شيئًا من
ضعفه: وخطات في نفسي رأيه بقبولها. وأظن أن الذين حهزوه إلى ذلك هم رفاقه
مدحت شكريء والدكتور ناظم» والبهاء شاكرء وضياكوك ألبء والدكتور
رسوخي؛ هؤلاء الذين كانوا أثناء الحرب عماد المركز العمومي للجمعية.
وبالجملة» فلو كان في جميع أعضاء هذه الجمعيّة من يضارع طلعت أو يقادره؛ مع
كثرة عددهم وطموح الكثيرين منهم إلى المعالي» لما انفرد هو بالرئاسة على
جميعهم؛ وقد قلت لما مات إِنْ هذه الجمعيّة ماتت بموته؛ والحق أنهم لم يجدوا
من بعده رئيسا يتتفقون عليه ويضم شملهم.
ولم يكن طلعت ممن حصلوا العلم في المكاتب العالية» بل كان جميع عرفانه
شدوًا من هنا ومن هناك, والتقاطا من عشرائه الذين كان منهم عدّة نفر من أتم
الناس تحصيلاء ولكن كان طلعت يجبر ما نقصه من العلم المسموع بالعلم المطبوع؛
ويسد جورة جهله بغزارة فهمه» وسرعة لحظه. وهناك مزية أخرى صَّمنّت له حفظ
لك الرئاسة على أقرانه؛ وهي معرفته أن يعصم نفسه من المطامع الدنيئة؛ والمطاعم
الوبيئة» وعدم استخدامه شيئًا من نفوذه الطائل؛ في جمع ثروة» بحيث سطع له من
حالة فقره برهان دائم على نزاهته؛ ومكن له ذلك دعائم رئاسته بينما كثيرون من
زملائه قد غمسوا أصابعهم في أدهان المنافع» منهم من اشتط ومنهم من اقتصر.
وذ يقول' ا لون هذه الأمة تحتلتني على جهليء أفاحّلها ليسا على
نبي وأغلالي؟".
زهم؛ تولى طلعت أمور الدولة العثمانية عشر سنوات, لم تشبه فيها شائة
أغلال ولا أسلال» وسسس كثيرا من عيوبه وكغر عن كثير من أغلاطه؛ بعرّة نذسه,
وزلهة طبعه. ولما وصل إلى ألمانيا سنة 111 كان في جيبه 50 ألف مارك, فلج
زندت» أرسل إليه احد أصحابه ممن أثرى بسبب انتسابه إلى طلعت مبلغ ٠٠١ ألف
مارك كان ينفق منهاء فلما مات كان باقيًا منها شيء يسير. ووجدت عنده بعض
علب ذهبية وقطع نفيسة؛ منها ما أنعم عليه به السلطان» ومنها تذكارات من بعض
إخوانه» كان قد اذخرها للبيع فيما لو أنبتت به أسباب المعيشة. أمّا خاطرات طلعت؛
نقد كانت إحدى شركات الطبع باألمانيا تقدّمت لشرائها بعد موته حبّى تنشرها
بالتركية» وتنقلها إلى سائر اللغات» ولكنّ أرملة طلعت لم تبت إلى اليوم في أمر
هذه الخاطرات شيعًا.
سر
أمّا جمال» فقد تقدّم شيء من ذكره وكيف كانت حركته بعد الحرب العامة
وكيف ذهب إلى أفغانستان وحظى عند ملك الأفغان بمنزلة سامية» وذلك أنه تولى
تنظيم الجيش الأفغاني: واستجاد لذلك ضصْبَّاطًا من الجيش العثماني» وأفلح في
ظنّ املك فيه. وبعد أن أقام بكابول نحو سنة جاء إلى أوريا" لمشاهدة عائلته التي
كان تركها في مونيخ وقضاء بعض المهام المتعلقة بدولة أفغانستان» وكان قد انتدب
مايسئر باشا الألمانى» رئيس مهندسي السكة الحجازية سابقاء للذهاب إلى
أفغانستان, ومعه رهط من المهندسين والأخصائيين؛ لفحص البلاد فحصا مدققا
5 - بائية» والمىمة عات الزراعية؛
وعمل برامج للطرق الحديدية؛ والأعمال الكهربائية د 8
وعمليات استخراج المعادن» وغير ذلك. وقد لبى مايسنر باشا الطلب» وانتدب
0-5 ع 2 ا ٠ هذه الطيقاءت
لكل فن من أربابه من يوثق بعلمه وعمله. وليس أسهل من وجوه بغات
)١( أوروبا.
ألمانياء لا سيّما بعد الحرب العامة التي قلّت فيها الأعمال وتوفر العمال. ولكن
يت الحكومة الأمائية أن تنفق على هذه البعثة من مالها أو ترسلها من قبلها - ريّما
كان ذلك خوفا من إنكلترة؛ التي تحدّر جدًّا من تثقيف أفغانستان على الطريق
العصرية فذهب جمال إلى مونيخ واتّخذ واسطة للدخول إلى فرنساء وسمحوا
له بالذهات إلى باريز» وقيل ! نه قابل المسيو بوانكاره وعرض المشروع المذكور على
الحكومة الفرنسوية» بشرط أن ترضى هي بالإنفاق على البعثة الفتية من مالهاء
ويكون للفرنسيس فيما بعد حق الرجحان على غيرهم في العمل. فرضيت
الحكومة الفرنسوية باقتراح جمال؛ كما أخبرني هو نفسه؛ حيث لقيته ببرلين بعد
إيابه من فرنساء وإن كنت لم أسمع إلى هذا اليوم بأن بعثة فرنسية ذهبت إلى كابول
لهذا الغرض» بل سمعت بذهاب بعثة فنّية إيطالية. ثم إن جمال عاد قاصدًا
أفغانستان من طريق موسكوء وكان ذلك بعد أن تولى أنور كير الثورة في تركستان
على الروس؛ فلم يتوقّف جمال عن المرور من الروسية اتكالاً على كونه من
رجال الحكومة الأفغانية» لا يقدر الروس أن يمسوه بسوء. ولكن السوفييت وضعوه
تحت المراقبة» كما كانوا وضعوا الدكتور ناظمًا وخليلاء عم أنور. فتمكّن جمال
بذكائه أن يقنعهم باستيائه من حركة أنورء وأعلن ذلك في الجرائد» وطعن في سياسة
نور ثم فق معهم على أن يذهب هو إلى أنقرة؛ ويتكلّم مع الحكومة اللية في
عمل قرار يمنع أنور من الاستمرار على عداء الروسية. فذهب جمال قاصدًا
الأناضول؛ وهبط أولاً ”تفليس »» عاصمة كرجستان» وأخذ يجول في الشوارع
مطمئنًا ظانًا أنه باستصحابه مرافقّين يأمن شر الغيلة؛ فإ الأرمن هيّأوا له من يغتاله؛
هو وصاحبيه؛ وجاء خبر قتله إلى أوربا في نحو 19 يوليو (موز) عام 1171 على
تل وقع في 18 أو 1١ من ذلك الشهر. وأنذكر أن كنا يوذ في لندن» تحتج
على القرار الذي أصدره مجلس عصبة الأمم بتأييد منطوق المعاهدة السرّية التي بين
إلكلترة وفرنسا» بشأن سورية وفلسطين؛ تلك المعاهدة التي أعطو ها اسم ”انتداب“”,
فدخل جنرال إنكليزي علينا ونحن في فندق سسيل؛ وهو كرح مستبشر قائلا:” قد
2-25 ١
ل جمال وعدى أن يلحق به أنور». فلم أرد أن أعرّفه بنفسي لأعلم ماذا
يفول وإنما من كيره من الإنكليز» من لهجة الجرائد أنه مع كل بغضاء
لإنكليز للروس؛ وعلى الخصوص للبولشفيك؛ كانوا في المصارعة التى وقعت بين
ور وموسكو» يفطلون انتصار ابولشفيك على انتصار أنور. هذه ي الحتيفة
وبعبارة اخرى؛ يرون في إنكلترة الخطر الإسلامي أعظم من الخطر البلشفى؛ فيجب
على امسلمين والشرقيين أن لا يتجاهلوا هذه الحقيقة؛ لأنَّ لها معنّى كبيرًا. فيكون
بين موت جمال وموت أنور» نحو جمعتين فقط» وبينهما وبين طلعت نحو سنة
وأربعة أشهر إلى سنة وخمسة أشهر. وهكذا هؤلاء الثلاثة الذين تصرّفوا بأزمة
الدولة العثمانية طوال الحرب العامّة؛ وكان لهم دور في التاريخ العام كلّه؛ أصبحوا
في مدّة سنة وأشهر كهشيم المحتظر”. والبقاء لله وحده. واختلفت الروايات في كيفيّة
غيلة جمال» فقيل إن البلاشفة» وإن كانوا أذنوا له بالذهاب إلىالأناضولء فقد كانوا
غير واثقين به» ويخافون أن ينقلب عليهم كما انقلب أنورء أو أن يقاوم سياستهم
في أفغانستان بعد رجوعه إليهاء فأذنوا له بالمسير إلى أنقرة» من جهة؛ ودبّروا له
مكيدة القتل من جهة أخرى بوسطة الأرمن الذين لهم علاقة بهم؛ وهكذا
استراحوا من غوائله. وقيل» بل جمعيّات الأرمن التي قتنلت طلعت وجمال عزمي
والبهاء شاكرًا والأمير سعيد حليمًا الصدر الأعظم الأسبق؛ هي التي قتلته. وترى
البلاشفة يتنصّلون كثيرًا من تهمة قتله قائلين: ” لماذا نسعى في قتل رجل كان يسعى
في مصالحنا؟ »» وقد قبضوا على أناس كثيرين من المتهمين بقتل جمال؛ ولكثني ما
سمعت أنه قتل منهم أحد إلى اليوم.
وكان جمال ذكي الفؤادء متوقّد الذهن؛ سريع الفهم؛ ماضي العزم كالسيف
الصارم؛ هاب الطلعة؛ لائمًا بآن يكون قائدًا عسكريًا كبيرًا لمضائه» وسداد تدابيره.
ولكنه كان سريع الانفعال جدًا متكهرب الأعصابء شديد الخنزوانة, مغرما باجد؛
مولمًا باكتساب دوي الذكرء متنقّجَاء متغطرسّاء جبَارَاه مفتونا بأن يوصف
ااال ملسست
)١( متأنية من حظيرة:؛ بما تحويه من أعشاب ونبات برَّي مصيره إلى زوال.
"١
بالجبروت؛ محبًا للانتقام والبطشء نت الدولة جناية كبرى على نفسها وعلى
العرب والترك ما بأن سلّمته زمام سورية مدة الحرب تسليما مطلقاء مع ما في
نحيزته من الاستعداد للاستيداد» والنشوة بخمرة النهي والأمر. فمضى ف شهواته
وأهوائهء غير حاسب ولا مراقب؛ ولا ناظر إلى شيء من العواقب. وكان بعض
المتملّقين له وبعض لمتهوّرين في السياسة التركية الطورانية؛ يزينون له أعماله
ويثيرون من نخوته؛ بقولهم إِنَّ الآمال إِنْما هي منعقدة به لا بغيره. فكانت تزيده
هذه الأماديح طغيانًا وجبروتاء ولم يكن يشك مع هذا في كون الحرب ستنتهي؛ إن
لم يكن بظفر ألمانيا وتركياء فبصلح يضمن لكل فريق مكانه. ولم يكن من غروره
يعتقد أصلاً بأنَّ بللاد الحرب يمكن أن تخرج من يد تركياء فكان ذلك من الأسباب
التى حملته على الجور؛ والعسف» وإرهاف الحدّء وإرهاق الخلق. ولما خرج
الشريف حسين على الدولة: بقي مدّة أيام وهو لا يصدق الخبر ويظر” أن أولاده
نما خرجوا من المديئة» وشْنّوا الغارة على سكّة الحديد» بدون علمه» وأنه متى بلغ
الشريف الخبر يردّهم إلى الطاعة. وكان يعذّل ذلك بكون الشريف لا يجسر على
هذا الأمر» وأنَّ رهبة الشريف من جمال تمنعه منه. والحاصل أنه كان مغرورًا بنفسه؛
وقد زاده تمام حرّيته في العمل؛ وانطلاق يده بما شاء غرورًا وسكراء أيام كان في
سورية. فخرج عن دائرة المعقول في كثير من الأمور. ووصل إلى أن صار يجمع
أعيان بلدة بلدةه ويبحصي عددهم, وينفي منهم ٠١ في المائة آخذًا إِيّاهم بالقرعة؛
أو ترتفع الأوراق إلى قيمة الذهب. أمّا كون سياسته هذه هي التي أحدثت المسألة
العربية؛ ولولا كَدله من قَكَلَ من كبار السوريين وأدبائهم؛ لم يكن ثار الشريف على
الدولة؛ ولا انشق العرب عن الترك؛ فليس بصحيح. إذ علاقة الشريف بالإنكليز
وتحمزه للقيام على الدولة في أول فرصة تلوح يرجعان إلى أيام السلطان عبد
الحميد نفسه؛ الذي كان يعلم ذلك. ولمًا أخذ الاتحاديون على يد السلطان
وأجبروه على نصب الشريف حسين أميرًا على مكّة؛ مكان الشريف علي» فقال
لهم: "إنني أبرأ من تبعة كل ما سيعمله هذا الرجل لأننى أعرف حقيقته ». وقد
كانت مداخلات الشريف لإنكلترة في أمر الثورة من قبل الحرب العامّة. وسنة
5 توجه احد الأمراء الصريين إلى لندرة مفوضًا إليه أن يسعى في اثفاق بين
لإيكليز والعرب» على أن إنكلترة تقدّم للعرب السلاح؛ وهم ينتفضون على
لدولة؛ ويكونون حلفاء لإنكلترة في المستقبل. ولمّا عرض ذلك الأمير المصري هذا
لاقتراح على الإنكليز تلكات نظارة الخارجية بلندرة عن قبوله» ولم تكتم السبب
في رفضها هذا المشروع: وهو:”إن إنكلترة تريد هي الاستيلاء على بلاد العربء فلا
يوافتها أن تعطي جزيرة العرب سلاحًا ". وبالفعل» كان الإنكليز منذ سنين قد بدأوا
بمنعون تجارهم من مبيع السلاح إلى عرب اليمن» وعرب عمان» وعرب العراق؛
بل كانوا شرعوا يبثون أناسًا يسترود البنادق التي في أيديهم بزيادة على ما تساوي؛»
وكل هذا حتّى إذا أرادت إنكلترة احتلال تلك الأقطار» وجدت أهلها عزّلاً مقلّمي
الأظفار. لم إن الشريف راجع إنكلترة قُْ مشروع التحالف العربي الإنكليزي لأول
الحرب» فلم يجيبوا نداءه أملا باستغنائهم عنه؛ فلمّا تمت الحرب عليهم بصلبها؛
وناءت بكلكهاء شعر الإنكليز بالاحتياج إلى العربء فعادوا إلى قبول اقتراح
الشريف. وعلى كل حال» فليست قسوة جمال في سورية وقتله من قَتَل هما سبب
ثورة الشريف؛ وعلى فرض أن جمالاً لم يفعل ما فعله؛ فكانت الثورة واقعة؛ وكان
ما ظهر من نقور الأهالي من الترك» وشماتة كثير من العرب بالترك يوم دارت
الدائرة على ألمانيا وتركياء لا بل فرح كثيرون من العرب؛ لا سيما فريق الشبان
منهم؛ بانتصار الحخلفاء على الدولة العثمانية؛ التضارى الكاثوليك؛ بانتصار فرنساء
والنصارى الأرثوذكس: بانتصار إنكلترة» والمسلمين أيضًا من ذلك الحزب الممالئ
للشريف, بظفر الحلف العربي الإنكليزي. كله هذا كان وقع كما وقع سواء قل
جمال من قتلهم أو لم يقتلهم: ينبغي لنا أن نعترف بذلك إن كنا نتوخى حقيقة
دتاريخًاء ولكنّ خطأ جمال في رأيه» وجنايته الكبرى على العرب والترك في فعله
هما من الوجوه الأنية:
أولا - إن فريقًا من الذين قتلهم أبرياء من خيانة الدولة» ولم يكن لهم ذنب
سوى وجودهم في اليرب المعارض للجمعية الاّحاد والترقيء والقانون العثماني لا
يعرف الاتّحاد والترقّي؛ بل السلطنة العثمانية:
ثانا إنَّ فريقًًا آخر منهم لم يوجد عليهم وثائق خطية: ولا قرائن قطعية
تذهب في جزائهم إلى درجة القتل» وقد برّر جمال هذا العمل فيم بلغا من نفس
رئيس الديوان العرفي بأنه من باب ”القتل السياسي "2 مع أنه كان الأولى بهؤلاء أن
يركوا إلى حكم القانون» فبحكم عليهم بحبس أو نفي على حسب درجة
جرمهم.
تالقًا - على فرض غير الواقع؛ وهو أن هؤلاء مجرمون أعداء للدولة» فلم
يكن من باب السياسة ولا حسن الرأي فتح هذه المسألة أثناء الحرب» ومجازاة أناس
قد عفني عنهم .ونكء القروح التي كانت قد سكنت نوعاء وإثارة عواطف العرب
وحفائظهم» وإظهار كون الترك يريدون الانتقام في هذه الفرصة التي سنحت لهم
للبطش» وتعزيز النزعة الأجنبية بهذه السياسة.
رابعًا إنَّ الألوف الذين تنام إلى الأناضول مع عيالهم وخرب بيوتهم؛
وأمّات كثيرين منهم في الغربة» لم يكن منهم مائة شخص يدرون ما هي السياسة؛
فضلاً عن أن يكونوا خائنين للدولة. فكان تغريبهم عن أوطانهم مجرّد عذاب
وقهرء بدون أدنى فائدة» سوى النفور» مع تكليف الدولة عليهم ألف ليرة
شهريًاء فكان خطأ جمال أنه سلّح أعداء السلطنة العثمانية» وأنصار الشقاق بين
العرب والترك؛ ورؤاد السياسة الأجنبية الكثيرين في الشرق؛ بسلاح من البراهين لم
يكونوا يملكونه فيما لو كان الأتراك انصرفوا من بلاد العرب بدون أعمال جمال
وموبقاته. فإن الذين يتذكرون فضل الدولة العثمانية اليوم - ”وبضدها تتبن الأشياء“-
لا يجدون الأجوبة التي يجاوبها الآن سعاة السيطرة الأجنبية؛ المديونون بهذه
الاسلحة المعنوية لأحمد جمال وحده؛ فجمال خدم الحلفاء في بلاد العرب أثناء
الحرب كما أن الحلفاء خدموا الأنراك في بلاد العرب بعد الحرب...
عم مه ببسيس لسلس ل ا
6 9 خا جل وجنت على هاتين الأمتين. ولقد خصّصنا لهذ
._إلة كتابا عن عرب العامة نشرنا منه بعض مذكرات مؤخَرًا تناقلتها ال ائد, ب
ند لزوما ان نزيد هنا من هذا الموضوع على ما ذكرناه. وقد نشر جمال أثناء
.جوده بسورية كتابا بالتركي والعربي شرح فيه الأسباب التي دعته إلى محاكمة
لذين قبض عليهم؛ وثتل من قتل منهمء ونغى من نفى. واستظهر على أحيَّية ذلك
الوثائق والشهادات مما رآه كافيا للقصاص» وإن كان من يقرأ الكتاب لا يرى كا"
الك البراهين نواصع» ولا جميع أولئك الشهود مقانع. كما أنه قبل موته بقليل كان
زمر خاطرانه؛ وتكلم فيها عن الحرب العامّة» وعلى ثورة ملك الحجاز ومتدماتها
ومصايرهاء وعلى مسألة سورية» والأسباب التي حملته على القتل؛ والصلب؛
والنغي من الآر ض» و مآلها خيانة هؤلاء للجامعة الإسلامية» وتألبهم مع الأجانب
أعداء ملتهم على ملتهم؛ وتمهيدهم للأجانب الاستيلاء على أوطانهم؛ وريّما كان
بعض ما قاله صحيحا إن لم يكن كلهء وكان هناك من العرب من لم يكن يبالي
بجامعة إسلامية ولا شرقية؛ ومن يعتقد أن انتتصار إنكلترا هو انتتصار العرب. ولكن
ليس للطورانيين» الذين هم أنفسهم قد نبذوا هذه الجامعة ظاهريًا وقالوا بالقومية
التركية البحتة» أن يعاقبوا بالقتل من العرب من نبذ الجامعة الإسلامية وقال بالقومية
لعربية البحتة - أفتأمرون الناس بالبرٌ وتنسون أنفسكم؟!
هذا ما اخترنا ذكره من خبر هؤلاء القوم مما عرفناه بالذات» وشاهدناه
بالعين» وسمعناه بالأذن» فيكون ذا قيمة عند الخَلّف الذين يهمهم أن يعرفوا حقائق
ماجرى في الحرب العامّة وفيما بعدهاء لأنه بيان عن عيان. وقد علّمت الخلق
لتجارب: أنه كلما تطاولت الأيام وتراخت الآماد على الحوادث؛ زيد في الأخبار,
نقَصّ منهاء وما زالت تّعتورها التصوّرات بالقلب والإبدال؛ إلى أن تصبح الأخبار
في واد والحوادث الحقيقية في واد» ويعود التاريخ قصصًا موضوعا. فالخبر أمانة في
ذم العاصر للحادثء ولا سيّما المطلع والشاهدء ينبغي أن تؤدّي تلك الأمانة على
أصلهاء نصحًا بالروايةء وحرصًا على التحقيق؛ واللّه تعالى وحده من وراء العلم
/ا 3
فهرست المحتو يات
1 متدّمة الناشر
و موجر عن حياة الأمير شكيب أرسلان
الأمير شكيب يخشى الموت خارج لبنان
عودته إلى الوطن ووصيته الأخدرة
كتبه ومدشوراته بحسب تسلسلها الزمني
من كتبه غير المطبوعة
المعخطوطات
- كتب مقترحة أو كانت ف النية
- مصادر ومراجع
أقوال الأعلام في أمير البيان
+ نمهيد/ وصيّة الأمير شكيب أرسلان للبنانيين
+ مقدمك
المولد
- الدراسة
ياكورة الحياة العامة
- إعلان الحرّية في المملكة العثمانية
- إعلان الدستور العثمانى في جبل لبنان
- حملة الدولة على دروز حوران
- الخصام مع يوسف فرنكو باشا
- الخصام بين جمعية الاتّحاد والترقي والأحزاب المناوثة له
- كيف خُلع عبد الحميد
- الحرب الطرابلسية
- الحرب البلقانية
متصرفية جبل لبنان 8
أوهانس باشا 9
تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية 2
استدعائي إلى مصر 8
المؤتمر العربي في باريس 5
مؤتمر الأستانة ١
دار الفنون في المدينة المنؤرة 0
انتخابي ميعوثًا عن حوران ,
الحرب العامة 3
تركيا تدخل الحرب 5
تفتيش قنصليات الدول المحاربة 07
وصول جمال باشا 9
دفع الأذى عن الموارئة 8
الزحف على ترعة السويس 0
- رجوع المبعدين إلى لبنان 8
قضيّة المبعّدين إلى الأناضول 8
ا ١1/
الدفاع عن لبنان 83
وصول أنور باشا
- جريدة الشرق ١١
لماذا حال جمال دون اجتماعي بأنور؟ ف
محاولتي الاجتماع بأنور في دمشق 8
توسط عزمي بك 7
اجتماعي بجمال باشا /ا١١
- نشوة ظفر الدردئيل ١5١
- نفي أعيان البلاد 117
مسألة مبادلة أملاك المنفيّين 4
لا
. تزعزع مكائة جمال باشا
. في مجلس الأمة العثماني (/1118-1911)
استطلاع أحوال ألمانيا ١911
محاضرني في مونيخ عن المجاعة
بور الحلفاء ف مجاعة لبنان
دليل آخر على مسؤولية الحلفاء عن المجاعة
الشهيد أنور ورفاقه
و فهرست المحدويات
51١
١4
١17
١17
١11
١ 11/
١/1
١/7
1
5
0 : لت ١
الأمير شكيبء وإلى يساره الشيخ عبد العزيز جاويشء أثناء تدشين مقبرة المسلمين في برلين عام .١97١